آخر تعديل الإثنين 20 نوفمبر 2017
     
    الموجودون حالياً :
    عـدد الـزوار : 596444

    Content on this page requires a newer version of Adobe Flash Player.

    Get Adobe Flash player

    نداء إلى أبناء بلدي في سورية

    Content on this page requires a newer version of Adobe Flash Player.

    Get Adobe Flash player

    أما بعد ، أيها الإخوة المؤمنون :
    قلت في نفسي هذا اليوم سأوجه الخطاب حصراً لأبناء بلدي في سورية ، أقول لهم :
    أيها الإخوة المواطنون في سورية : ترى ما الذي تحمله لنا قادمات الأيام ؟ هل ما ستحمله هذه السنوات والأشهر والأيام القادمة خير ، هل سيكون خيراً أم إنه لن يكون كذلك . كلنا بحسب ما يسمع يفكر في هذا ، وكلنا - أيها الإخوة السوريون – ينام ويستيقظ وهو يسمع أن سورية مهددة ومستهدفة وأن القوة الأمريكية الغاشمة ستتناولها بالتهديد تارة ، وهل سيفضي التهديد إلى حرب ، إلى قتال ، نعيش قلقاً . أنا لا أريد أن أحلل – كما قلت لكم في أكثر من خطبة – ولكن أتكلم بلغة الأمل لأقول : نرجو أن يكون ما تحمله قادمات الأيام خيراً ، وما تحمله السنوات القادمة خيراً ولطفاً ، ولكي يكون هذا الأمل بالخير القادم مؤسساً على أرض صلبة فعلينا أن نفكر في كيفية تقوية الأرض التي تتحمل الأمل الخيِّر ، وإذ نفكر في أرض قوية تتحمل زرع أمل فيها خيِّر ، أجدني أقول : هلا وضعنا أمام أعيننا السلبيات : الرذائل من أجل أن نجتنبها ، أن ننبذها ، أن نعدل عنها ، أن نبحث عن آلية تساعدنا على الابتعاد عن تلك السلبيات ، ولا أريد أن أعدد كل تلك السلبيات ، بل حسبي أن أذكر منها بعضها ، وأن أقول مؤكداً : إذا أردنا أن يكون أملنا الخيِّر أقرب إلى التحقق فلنهيئ أرض الزراعة القوية لهذا الأمل وذلك من خلال نبذ ما يؤثر علينا سلباً ، نبذ السلبيات والرذائل ، ونبذ ما يعيق تقدمنا نحو الأفضل ، وهذه السلبيات وتلك الرذائل كثيرة ، لكنني أذكر بعضها .
    هلا وضعنا أمام أعيننا البغضاء من أجل أن نزيلها من صدورنا ، ومن أجل البحث عن كيفيةٍ وآليةٍ نزيل من خلالها هذه البغضاء من صدورنا ، وأنا أذكركم أنني أتكلم في هذا اليوم عن سورية حصراً ، هلا وضعنا أمام أعيننا الشّحناء والعداوة والحسد والغل والحقد من أجل أن نزيله من بيننا ، وأن نرفعه من أرضنا ، وأن لا يكون سِمَة علاقات تقوم بيننا ، وعلينا أن نبحث عن آليات لإزالة هذا لذي يؤثر علينا سلباً ، أن نضع أمام أعيننا الفرقة وكيف يجب أن ننبذها ، وأن نبحث عن الآلية التي ننبذ من خلالها الفرقة ، علينا أن نتذكر الجلاء ، أو بالأحرى الإجلاء ، وأنا لا أريد أن نسمي ما فعله أجدادنا منذ سبعة وخمسين عاماً أن نسميه جلاءً ، لكنني أريد أن نسميه إجلاءً ، لأن المستعمر لم يذهب بحاله ، وإنما الذي أذهبه أولئك المناضلون المجاهدون ، المؤمنون المسلمون ، الوطنيون الذين وضعوا أمام أعينهم سورية أن الله أمرهم أن يكونوا أوفياء لأرضهم ، لبلدهم ، لوطنهم ، فقاتَلوا في سبيل الله مؤتمرين بأمر الله عز وجل ، وناضلوا في سبيل الله مؤتمرين بأمر القرآن الكريم ، وهكذا .
    إن أولئك الذين أجلوا المستعمر عن أرضنا وضعوا أمام أعينهم تلك السلبيات فنبذوها فتحقق شِقُّ الإجلاء ، وتحقق قسيم الإجلاء وشطره ، ونحن الآن بعد سبعة وخمسين عاماً من الإجلاء نريد أن نقوم ونبحث في ما إذا كنا قد عمَّقنا البعد والابتعاد والإبعاد عن تلك الرذائل والسلبيات ، أم أننا بعد إذ نبذها أولئك المحررون أعدناها إلى ساحاتنا وعلاقاتنا ، أعدناها من أجل أن تكون عناوين بيننا وبين بعضنا ، بيننا وبين حكوماتنا فترة ، وبيننا وبين حركاتنا الإسلامية وغير الإسلامية فترة أخرى ، وهكذا دواليك ، فعشنا في هذا البلد بدلاً من أن نعمق نبذ تلك السلبيات جهدنا في نبشها من قبور وضعها فيها أجدادنا ، أحييناها من جديد لتكون سمتنا ووصفنا وعلامتنا وطريقنا وعنواننا . أرأَيتم إلى هذا الذي يحدث بيننا ، بغضاء استحكمت في قلوبنا ، شحناء عمَّت ساحات لقائنا ، أرأيتم إلى فرقة كيف كانت عنواننا العملي الفعلي حتى ولو ادَّعينا خلاف ذلك ، فنحن – شئنا أم أبينا في وصفنا الراهن – نحن مفرقون ، مبعثرون ، لا نعرف الحب إلا من خلال قراءة الأحاديث ، ولا نعرف اللقاء على الود والتسامح إلا من خلال الخطب والكلام ، ولا نعرف الحنان والعطف والاحترام والتوقير إلا من خلال ما نقوله على منبر يوم الجمعة أو ما نقوله في درس أو ما نقوله في لقاء عام . أريد من أجل أن يكون الأمل خيراً ، أن ننبذ السلبيات وأن نفكر في آليات نبذها ، ثم بعد ذلك علينا أن نضع أمام أعيننا الإيجابيات والفضائل من أجل أن نعيدها إلى ساحاتنا ، إلى تطبيقاتنا ، إلى أعمالنا لتكون مواضيع جادة لعملنا وقولنا وحركاتنا في كل مساحاتنا ، في مديرياتنا ، في مكاتبنا ، في عياداتنا ، في جيشنا ، في ثكناتنا ، نريد أن نضع الفضائل التي تجعل من الأمل أملاً خيراً قوياً ، نريد أن نطبقها في سورية ، لأننا مسؤولون مسؤولية أولية عن بلدنا الذي نعيشه ، حتى لا نصاب بما أصيب به غيرنا ، وحتى نكون عوناً على غيرنا من أجل أن يتخلص مما أصيب به من نكبات حكمت أرضه ، من استعمار جديد حلَّ به ، من احتلالٍ غاشمٍ أصاب أرضه ، هذه الإيجابيات ( الوحدة ) تأتي في رأس القائمة ، نريد أن يبحث الواحد منا عن الوحدة في داخله ، فضيلة هذه الوحدة ، وليؤكد في داخله ضرورتها ، وليبحث عن آلية لتطبيقها هنا بيننا في حلب ، في دمشق ، في اللاذقية ، في الرقة ، في كل مكان من أمكنة هذه الدولة ، من أمكنة سورية لأنه آن الأوان من أجل البحث عن مُفَصَّل من أجل تطبيقه فلا تطبيق لغير المفصل ، ولا تطبيق لغير المحدَّد ، ابحثوا وضعوا أمام أعينكم الوحدة ، ابحثوا وضعوا أمام أعينكم الإيمان ، نريد أن نمحِّص إيماننا بالله ، نريد أن نمحص توكلنا على الله ، نريد أن نُقوِّم هذا الإيمان الذي حلَّ قلوبنا ، هل كان بالأمس أحسن منه اليوم ؟! إذاً نحن في خسارة ، هل نحن مؤمنون اليوم أقوى مما كنا عليه بالأمس ؟! إذاً نحن في تحسن ، وينبغي أن لا نجامل أنفسنا ، ولا نجامل بعضنا ، فكفانا مجاملة ، فالمجاملة أودت بنا وحَسِبنا أنفسنا أقوياء ، وحين يجدُّ الأمر ستجدنا غير ذلك لأننا عشنا في ساحات المجاملة وغدونا نجامل إن لم أقل ننافق لبعضنا ، ينافق الضعيف للقوي ، وينافق المسؤول لمن هو مسؤول عنه ، وينافق الفقير للغني ، وينافق الغني لمن هو أغنى منه ، ابتعدنا عن النصيحة . أين النصيحة التي هي فريضة لتكون صلة فيما بيننا ، أين النصيحة القائمة على الحب ؟ أين الحب الذي يُضَمَّخ بالنصيحة ، أين النصيحة مع الحب ؟
    أيها المواطنون في سورية : نريد أن نضع أمام أعيننا الإيجابيات لنفكِّر في تطبيقها ، ولنبحث في آليات تطبيقاتها ، الوحدة إيجابية وفضيلة ، الإيمان إيجابية وفضيلة ، الإيمان إيجابية وفضيلة ، حسن الخلق فيما بيننا إيجابية وفضيلة ، الدعاء لبعضنا إيجابية وفضيلة ، العلم إيجابية الإيجابيات مع الإيمان وفضيلة الفضائل ، نريد لطلابنا أن يكونوا مستعدين حتى يصبحوا علماء لأننا بحاجة إلى العلم . ما حدود التطور والتقدم في ميادين العلم بعد سبعة وخمسين عاماً من إجلاء المستعمر عن سورية ؟ إننا لنرى إذا ما سئلنا وأردنا أن نجيب بشكل جدي نحن لسنا على مستوى جيد من العلم ، ليس في ميدان العلم الشرعي وإنما في ميادين العلم التجريبي ، في ميادين الزراعة والصناعة والاقتصاد ، زراعتنا ضعيفة علمياً ، صناعتنا ضعيفة علمياً ، واقعنا يشهد بذلك . أتريدون أن أجاملكم لأقول نحن أقوياء في الزراعة والواقع يخالف هذا ؟ أتريدون أن نقول نحن أقوياء في الدفاع والواقع يخالف هذا ، أتريدون أن نقول إن التجارة قوية والواقع يخالف هذا . لا أريد – واعذروني إن كنت صريحاً معكم – لا أريد أن نُحمِّل مسؤولية التخلف لحكوماتٍ توالت على هذا البلد ، فهم بعضٌ ممن يتحملون المسؤولية لا شك ، ولكن أنت أيها الإنسان عليك أن تستشعر مسؤوليتك ، أن تمارس دورك في هذا البلد ، فأنا معنيٌّ بالمسؤولية ، وأنت معني بالمسؤولية أينما كنت وفي أي بقعة كنت ، الحكومة معنية ، والشعب بكل قطاعاته معنيٌّ في كل ميدان ، وإلا أتريدون أن نعيش الأمل سراباً كما كنا نعيشه في فترات ماضية ، أتريدون أن يكون الأمل دواءً مُسَكناً وليس دواءً معالجاً ، أتريدون أن نرفع من سويَّتنا في لغة الادعاء ، وفي لغة الحقيقة لا وجود لهذا الذي ندعيه ، ولا لنصفه ولا لربعه ، ولا لخمسه ولا لعشره ، أتريدون أن نمدح أنفسنا حتى نكسل في العمل والواقع ؟ لا أيها الإخوة ، لا يا أيها السوريون في هذا البلد الكريم ، سورية هكذا عهدناها ، بلد حضارة بل مأوى حضارات ، سورية أنشأت أبجدية اللغات ، سورية فيها مكامن حضارات الإنسان ، سورية كانت ، كانت ، كانت ..... لكن سورية الآن هي التي نريدها أن تكون وأن تصبح ، وذلك بعملكم أنتم ، بسعيكم أنتم ، بجِدِّكم أنتم ، بمعونتكم أنتم ، نريد لسورية أن تعيش مسلمة حقاً ، مؤمنة حقاً ، تؤمن بالله حق الإيمان ، نريد لسورية أن تعيش مسلمة لله حقاً تسلم لله عز وجل ، لأن إسلامها لله فعلاً هو الذي يجعل منها دولة مستقلة ، ما دمتَ عبداً لربك فأنت مستقل عن غيره ، وهذا ما سيجعلك قوياً لأن الانتساب لله فعلاً قوة ، أن تنتسب لله فتلك قوة .
    في النهاية اعذروني من أجل أن أقول أمراً هو في عالم النصيحة يمكن أن يسمى ، دعونا من الاشتغال بالسياسة ، أنا أرى أن الاشتغال بالسياسة قضى على مساحات الحياة الأخرى ، كل منا يريد أن يشتغل بالسياسة ، عددنا في سورية أكثر من خمسة عشر مليوناً ، كلنا يتطلع إلى منصب واحد ، يتطلع من أجل أن يكون أميراً ، كل منا يتطلع من أجل أن يكون رئيساً ، كل منا يتطلع إلى منصب ، لقد قتلتنا المناصب والتطلع إليها ، دعونا من الاشتغال بالسياسة ، دعونا من المناصب ، دعونا من أن يعمل كل منا وقد وضع أمام عينيه الوصول إلى أمر ما ، إلى إمارة أو وزارة أو محافظة ، إلى أمر ما ، دعونا من هذا . أنت اشتغل في عملك ومجالك على أنك المسؤول الأول ، أنت رئيس حيث تعمل ، في بيتك رئيس وصاحب منصب ، في مديريتك إن كنت موظفاً فأنت مسؤولٌ أول عن هذا المكان ، وانظر إلى نفسك على أنك ستسأل أمام الله مسؤولية كاملة عن هذا الذي أنت فيه .
    قرأت أحاديثاً ولعلكم تعرفونها ، أحببت أن أقرأها عليكم بعد أن سجلتها :
    فيما يخص العلم نحن مقصرون ، ولكن المصطفى عليه وآله الصلاة والسلام يقول كما يروي الترمذي وأبو داود وابن حبان وابن ماجه : " من سلك طريقاً يلتمس فيه علماً " اسمعوا يا طلابنا ، أنا أراكم في الجامعة والمدارس ، أراكم غير ملتفتين ، لا يريد التجار لأبنائهم أن يتعلموا ، يسحبوهم من المدرسة ، يريدون أن يضعوهم في عمل تجاري ، والعمل التجاري لا يستوعبهم ، ولكنهم يعلمون بأن نهاية الدراسة فقر – هكذا يقولون - ، ولذلك يسحبوهم ، هم ينظرون للعلم على أنه مصدر للثراء وما كان العلم لينظر إليه من هذا المنظار في يوم من الأيام ولا في شعب من الشعوب . " من سلك طريقاً يلتمس فيه علماً سهل الله له طريقاً إلى الجنة ، وإن الملائكة لتضع أجنحتها لطالب العلم رضىً بما يصنع ، وإن العالم ليستغفر له من في السموات ومن في الأرض حتى الحيتان في الماء ، وفضل العالم على العابد كفضل القمر على سائر الكواكب ، وإن العلماء ورثة الأنبياء ، وإن العلماء لم يورِّثوا درهماً ولا ديناراً ، وإنما ورثوا العلم ، فمن أخذه أخذ بحظ وافر " .
    وأما من حيث ما قصدته في ميدان السياسة ، فقد رأيت أحاديث عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، قال مرة لعبد الرحمن بن سَمُرة ، يا عبد الرحمن ، وقد سأله عبد الرحمن الإمارة ، كما نسألها اليوم ، كلنا يسال الإمارة ويتزاحم على الكرسي الوحيد في هذا البلد ، قال يا عبد الرحمن : " لا تسأل الإمارة ، فإنك إن أعطيتها من غير مسألةٍ أُعِنت عليها ، وإن أعطيتها عن مسألة وُكِلتَ إليها " رواه البخاري ومسلم . وجاء أبو ذر فقال يا رسول الله : ألا تستعملني ! ضعني مسؤولاً ، وزيراً ، محافظاً ، أركب ما أركب ، وأمارس ما أمارس ، هكذا يتطلع الواحد منا إلى تلك المسؤولية من أجل منافعها ومصالحها ، ولا ينظر تبعاتها أمام الله ، ألا تستعملني ! وأبو ذر رجل إن عُدَّ الرجال كان واحداً منهم ، بل كان على رأسهم ، فضرب بيده على منكبي وقال : " يا أبا ذر ! إنك ضعيف ، وإنها أمانة ، وإنها يوم القيامة خزي وندامة إلا من أخذها بحقها ، وأدَّى الذي عليه فيها " ما لنا نتهافت ، ما لنا ! أستاذ الجامعة عندنا يفكر في المنصب وينسى عمله الذي عمل من أجله ، ما بال الطبيب ينسى طِبَّه ليلتفت إلى متى سيكون أحد قياديي المكان الفلاني ، متى سيكون . لقد سيَّسنا علمنا سياسة رخيصة فضيعنا العلم ، وسيَّسنا تجارتنا سياسة رخيصة فضيَّعنا التجارة ، وهكذا . يقول عليه وآله الصلاة والسلام : " إنكم ستحرصون على الإمارة ، وستكون ندامة يوم القيامة " رواه البخاري . أيها الأمير بعد أن غدوت أميراً : اسمع مني من خلال ما أقوله لك عن كلام الحبيب الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم ، لقد قال : " إذا أراد الله بالأمير خيراً جعل له وزير صدق ، إن نسي ذكره ، وإن ذكر أعانه ، وإن أراد الله به غير ذلك جعل له وزير سوء ، إن نسي لم يذكره ، وإن ذكر لم يعنه " ويروي البخاري أن النبي صلى الله عليه قال وسلم : " ما بعث الله من نبي ولا استخلف من خليفة إلا كانت له بطانتان ، بطانةٌ تأمره بالمعروف وتحضُّه عليه ، وبطانة تأمره بالشر وتحضه عليه ، والمعصوم من عصمَ اللهُ " ننادي كل أولئك الذين يتربعون على سدة المسؤولية ، لن ننازعكم ، ولكننا لحبنا إياكم ننصحكم فأنتم مواطنون ، وما سيأتيكم - لا سمح الله - من شر سيأتينا ، وما سيأتيكم من خيرٍ يجب أن يأتينا أيضاً ، نناشدكم الله أيها الشعب أن يعمل كل في ميدانه وأن يتقنه ، ونناشدكم أيها الإخوة المسؤولون وليس في هذا البلد معارضون ، ولا نريد أن يكون فيه معارضون ، نريد أن يكون الجميع على مائدة العلاقة الطيبة ، على مائدة المواطنة التي تقوم على العدل والرحمة والعلم والعمل والإيمان . عودوا يا أبناء سورية ، عودوا إلى يوم إجلائكم المستعمر ، واذكروا محاسن أولئك المحررين الذين حرروا سورية من براثن الاستعمار الفرنسي ، وتعلموا منهم ، وعند ذلك فستكونون حلقة تابعة لتلك السلسلة المنورة ، وإلا أخشى ما أخشاه أن يُسقطنا التاريخ من الذكر ، وأن لا يعبأ التاريخ بنا ، لأننا أمة تتكلم ولا تنتج ، والأمة التي تتكلم ولا تنتج لن يحتفل بها التاريخ ، ولن يذكرها التاريخ ، ولن يكون لها ذكر في صفحات التاريخ الخيِّر ولا السيئ حتى ، لأن التاريخ لا يقبل إلا من يعمل للشر أو للخير ، ونحن حاشا أن نعمل للشر ، فنحن ندعي الخير . لن يقبل التاريخ إلا من يعمل ، فكتب التاريخ واضحةٌ ، من قال أسقطه التاريخ من كرَّاسه ، ومن عمل سجَّله التاريخ في كتابه ، وبعد ذلك قدَّم التاريخ نفسه : ( ونفس وما سواها . فألهمها فجورها وتقواها . قد أفلح من زكاها . وقد خاب من دساها ) والتزكية ، ومن دسَّاها عملٌ يستند إلى علم ، وعلمٌ يكون على إيمان ، وإيمان منطلقه الإخلاص ، هكذا عرَّفنا الوعي منذ أكثر من عشر سنوات ، عمل يستند إلى علم ، وعلم يستند إلى إيمان ، وإيمان يقوم على إخلاص . اللهم اجعلنا في هذا البلد من المتعاونين على البر والتقوى ، شعباً وحكومة ، أمة مجتمعة ، اللهم وفق هذا البلد من أجل أن يكون رائداً في ميدان تطبيق دينه ، في ميدان تطبيق فضائل عروبته ، في ميدان تطبيق فضائل وطنه ، فضائل الصفات التي يتحلى بها ، اللهم اجعلنا ممن يتوجه إلى فلسطين حتى يحررها من العدو اللدود الأكيد ، اللهم وفقنا من أجل أن نقف بقوة تدعمنا أنت لأننا عملنا ما علينا ومن عمل ما عليه من عبادك دعمتَه بالملائكة ، دعمته بقوة من عندك غيبية ( إذ يوحي ربك إلى الملائكة أني معكم فثبتوا الذين آمنوا ) لكن الذين ستثبتهم الملائكة يجب أن يكونوا عاملون مجاهدون متعلمون يسعون إلى كل خير ، اللهم إنا نسألك تحريراً لفلسطيننا ، لقدسنا ، اللهم كما وفقت إخواننا منذ أكثر من سبع وخمسين سنة إلى إجلاء المستعمر عن سورية نسألك أن توفق إخواننا في فلسطين من أجل إجلاء المستعمر الغاشم الآثم عن فلسطين ، ومن أجل إجلاء المستعمر الغاشم في العراق ، اللهم أنت ربنا ، فنعم الرب ربنا ، وتعم الحسيب حسيبنا ، أقول هذا القول وأستغفر الله .

    طباعة الصفحة حفط الصفحة
    تعليقات على ما يسمى بقانون محاسبة سورية نداء للأمة في الأيام الصعبة إلى أبناء الوطن الغالي من أتباع الديانة المسيحية بمناسبة عيد الميلاد انتفاضتكم مشروعة يا أبناء فلسطين فاصبروا وصابروا ورابطوا إلى أبناء الوطن الغالي من أتباع الديانة المسيحية بمناسبة ميلاد سيدنا المسيح 2004

    اخي الزائر اختي الزائرة
    لقد وصلنا تعليقك على الموضوع .
    سوف يتم عرضة في الوقت القريب

    جميع الحقوق محفوظة 2001 - 2017