آخر تعديل الأربعاء 21 يونيو 2017
     
    الموجودون حالياً :
    عـدد الـزوار : 580584

    Content on this page requires a newer version of Adobe Flash Player.

    Get Adobe Flash player

    عصارات: كلمات في المنهج والنقد والحب

    " تلك كلمات مستخلصة من تجارب وعبارات صاغتها معاناة ، عشت بعضها بنفسي ، وتلقيت بعضها الآخر عن تجارب غيري ، وأنا في كلا الحالين راصد ، أبتغي في النهاية خدمة ، وخدمة الإنسان دأبي ، وأجمل الخدمة اختصار مسافات الحياة بمستوياتها في ثوب كلمة ناصحة منصوحة ، لقد كتبت عقب كل حوار كلمة ، وسجلت بعد كل درس عبارة ، ووضعت في صفحتي الخاصة بعد كل معاناة خلاصة ، ولطالما عدتُ من سفر طويل فيه ضنى ببعض حروف ملونة بألوان حكمة ، أودعتها هذه الأوراق " . 
    هذه الكلمات بعض ما جاء في مقدمة المؤلف الدكتور الشيخ محمود عكام . وقد جاءت هذه العصارات عبر كلمات أرسلها دون مراعاة لتبويب أو تسلسل في موضوع ، بل كانت متداخلة فيما بينها تداخل مواضع الحياة ، ممتزجة تمازج ساحاتها . وهي تظهر لنا المؤلف كل مرة في صورة مختلفة - دون تناقض فيما بينها - فمرة نراه فقيهاً وتارة أديباً وأخرى صاحب ذوق وعرفان ورابعة سياسي وخامسة فيلسوف ، لكنها في جميعها لا تخرج عن إطار المصلح . فالإصلاح هو الصفة الضابطة الجامعة التي تسير معك في الكتاب من ألفه إلى يائه . 
    وهو يقول عن ذلك : " نحن مصلحون ، نسعى لرسم المحيط الأوسع لدائرة الإسلام ، وتثبيت مقوماته ، من خلال لغة التخاطب الإسلامية وتبيانها ، وتوضيح صيغة التعايش فيما بين مَن هم ضمن الدائرة ، ورسم ملامح صيغة التعايش فيما بين من في الدائرة ومن هم خارجها " . 
    ومسيرة الإصلاح هذه تتجه إلى : 

    أولاً : محو الفضول عن الإسلام : ونفض التراكمات والطبقات الكثيفة التي ألصقت به وهي ليست منه ، والعودة إلى بساطته وإطلاق الاجتهاد المنزه عن قيود التقاليد أو عن رد الفعل والتبرير . 
    - نسف العقلية الخوارقية التي هي علة التخلف وبذرة الانحطاط وبها يتعطل العلم والعمل والجهاد ، فهي دعوة إلى التقاعس عن طلب العلم وانتظار الفتح الإلهي " نحن شعب ينتظر الخوارق ولا يسعى لفهم الحقائق " . 
    - إعطاء العادات والتقاليد مكانتها الطبيعية : فلا يمكن لها أن تأخذ مكان غيرها : " حلت العادة محل الفكر في اختراق النص ، فأُجبرنا على قبول اختراقاتها ولم نعش اختيار اختراق الفكر فصرنا مبررين لاهثين ، واكن علينا أن نكون مفكرين منظرين " ولولا سيطرة روح التقاليد لما كان لهذه العادات من حاكمية وسلطان ، ولما قام لها بناء وأركان ، من أجل ذلك رأينا مؤلفنا ينادي في عصاراته : " إننا اليوم بحاجة إلى صياغة إسلامية جديدة ، ننسجها بمغازل عقولنا لا بمغازل عقول الآخرين ، أم إنه لا يحق لنا أن نقوم بما قام به أصحاب القرون الأولى ، أم إن ما قالوه ثابت لا يجوز تعديه " . 
    - أما التبرير الذي ننتهجه بدل التفكير : فقد حدَّ الدكتور محمود عكام له حدوده : " التبرير فكر ردة الفعل، والتفكير فكر الفعل ، الأول جامد والثاني متطور متجدد بحسب الفعل ، الأول سلبي منفعل والثاني إيجابي فاعل ، الأول شتم ، والثاني نقد ، وتتبع السقطات فقط تبرير ، ومثله إظهار الحسنات دون غيرها " فالتبرير عملية تجميل واهية لوجه الواقع المشوَّه ، من خلال تجنيد النص ووقائع التاريخ لإسدال الشرعية على الفكر أو الشخص أو العمل . ودوافع التبرير : إما الرغبة سعياً وراء الجاه والمال ، أو الرهبة خوفاً من سخط الرقيب الديني والاجتماعي والسياسي . 

    ثانياً : رد الاعتبار للإنسان : قيمة ومعنى ووجوداً وحرية ، ففجر الحضارة لا يبدأ إلا ببزوغ شمس الإنسان ( الرحمن علم القرآن خلق الإنسان علمه البيان ) وإنها - أعني الحضارة - لقريبة جداً من الأفول والزوال يوم يضيع فيها معنى الإنسان أو يفقد من قداسته وبهائه ، وهذا ما أصاب الحضارة الإسلامية ، فقد انتهت منذ الحين الذي فقدت في أساسها قيمة الإنسان ومعناه . وإن العالم شرقه وغربه يضج من المآل المظلم الذي ينتظر الإنسان ومن النهاية المرعبة التي تترقبه ، وربما كان همُّ رد الاعتبار إلى الإنسان هو أكبر الهم في عصارات ، ويلاحظ المؤلف أن هذا الضياع يبتدأ في بلادنا منذ الطفولة فنحن : " نستكثر على أطفالنا اهتماماً جاداً ، ونستكثر أن نفرِّغ لتعليمهم وتربيتهم حامل إجازة أو ماجيستير أو دكتوراه ، فالطفل عندنا لم يزل دمية ، وليس إنساناً تتكون منه المجتمعات " . 
    ولا يكتفي بالإشارة إلى المأساة التي تلف إنساننا فحسب ، بل يحاول أن يؤصل لنظرة جديدة من خلال : 
    - تعريف الإنسان ، فليس الإنسان حيواناً ناطقاً أو متمرداً أو عاشقاً فحسب ، وليس كذلك ذا إرادة أو اختيار أو وعي فقط ، لكنه فوق ذلك كله مخلوق ذو أمانة وتكليف وتشريف . فالإنسان : كائن حي موجود بالاضطرار متميز عن بقية الكائنات الحية بآلية المعرفة وقدرة الاختيار ، أُهِّل بهذا للتكليف فكان الأول في النوع خلقاً ومكانة من حيث التصنيف . 
    - وظيفة الإنسان : " يريد الإسلام من الإنسان أن يكون : إنساناً تأهيلاً ووصفاً ليعكس مسؤولية ، فلا مسؤولية دون إنسان . وعبداً : تحققاً ووصولاً ينعكس عن معرفة ودراية. وخليفة : وظيفة وسعياً وقياماً ينتج عن إعلان الحاكمية لله والولاء له . فماذا يريد غير الإسلام من الإنسان ؟؟ 
    - إعادة تأسيس المعاني التي يحيا بها الإنسان : " الإنسان مجموع قضايا يعيشها ، ومن لا قضية له يعيشها فهو والميت سواء ، فاشرح لي قضيتك حتى أعرف من أنت " . 
    ومن المفاهيم والمعاني التي نفض عنها الغبار : الروحانية ، الحاكمية ، الصبر ، الدين ، الإبداع ، الثقافة ن التربية، التوازن ، الحرية ، الوعي ، السعادة ، التمسك والتماسك ، التقوى ، الصوفية .... الخ . 

    وما أجمل هذا الدعاء الذي ختم به : 
    اللهم متع لساني بذكرك ، ومتع عقلي بمعرفتك ، ومتع قلبي بمحبتك ، ومتع جوارحي بطاعتك ، جسمي بعافيتك .

    طباعة الصفحة حفط الصفحة
    كلمات ومعانٍ من ليلة القدر كلمات وتعليقات ومناشدات.. حول السياسة والحرب والإرهاب والمقاومةكلمات في رجال عرفتهم وغادرونا.. الشيخ عبد الله سراج الدين

    اخي الزائر اختي الزائرة
    لقد وصلنا تعليقك على الموضوع .
    سوف يتم عرضة في الوقت القريب

    جميع الحقوق محفوظة 2001 - 2017