آخر تعديل السبت 22 سبتمبر 2018
     
    الموجودون حالياً :
    عـدد الـزوار : 632146

    Content on this page requires a newer version of Adobe Flash Player.

    Get Adobe Flash player

    كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم

    ( يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون ) البقرة : 183 .

    لماذا قال الله عز وجل ( كُتب عليكم الصيام ) ، ولم يقل : فُرض عليكم الصيام , أو يقل : صوموا .
    بعد البحث في كلمة ( كتب ) في القرآن الكريم وجدتها مقرونة بفريضة القتال ( كتب عليكم القتال ) ، ووجدتها مقرونة بفريضة القصاص ( كتب عليكم القصاص ) ، ووجدتها في آية تتعلق بالوصية التي كانت محل الإرث فجاء نظام الإرث فنسخها ( كتب عليكم إذا حضر أحدكم الموت إن ترك خيراً الوصية ).
    لن أتحدث عن الوصية ، بل سأكتفي بالحديث عن الصيام والقتال والقصاص ، فما السر في أن الله فرض الصيام بكتب وكذلك القتال والقصاص ؟
    أولاً : من باب الشكليات نلاحظ أن الصيام والقصاص والقتال على نفس الميزان الصرفي , فالصيام على وزن فِعال والقتال والقصاص كذلك على وزن فِعال ، هذا فقط من الناحية الشكلية . فالله سبحانه وتعالى لم يفرض فريضة ما بقوله ( كتب ) إلا تلك الفريضة التي يُراد منها نيتها ولا يراد منها صورتها ، لان صورتها ستقع بأمرٍ أو تقديرٍ من العزيز العليم , فالقتال سيقع سواء أكانوا مسلمين أم غير مسلمين ، وسيكون هناك قتال بين الناس , والصيام سيقع لأن الإنسان بطبعه يصوم , ولأن الإنسان يصوم اليوم ويسمي صيامه بـ " الريجيم " ، وهذا حاصل سواء أكان الصائم مسلماً أم غير مسلم , وكذلك القصاص سيقع لأن الناس سيقتصون من بعضهم سواء أكانوا مسلمين أم غير مسلمين .
    لكن الصلاة - مثلاً - لن تقع صورتها إذا كنا غير مسلمين لأنه يراد فيها نيتها وصورتها , وإذا لم يفرض ربنا علينا الصلاة بصورتها فلن نصلي , أما إذا لم يفرض علينا القتال فبطبيعة الحال سنقاتل لأنه أمر طبيعي تكويني .
    لذلك قال الله سبحانه وتعالى : ( كتب عليكم الصيام ) ، و ( كتب عليكم القتال ) ، و ( كتب عليكم القصاص ) لأن المراد من هذه الأمور نيتها , وأنت قبل أن تكون مسلماً ستقاتل وستصوم وستقتصّ , لذلك جاء الإسلام ليجعل من هذا الصيام الذي تصومه لله عز وجل , وقد قال سيدي رسول صلى الله عليه وآله وسلم : " من صام رمضان إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه " , وقال تعالى : ( كتب عليكم القتال وهو كره لكم ) ، والنبي عليه وآله الصلاة والسلام قال : " من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا فهو في سبيل الله " , كذلك القصاص من أجل ألا يكون القصاص انتقاماً وإنما لله عز وجل . فكلمة ( كتب ) إذن رُبطت بالفريضة التي يُراد فيها نيتها ولا يراد فيها صورتها ، لأن صورتها ستقع سواء أكنا مسلمين أم غير مسلمين .
    ثانياً : هذه الفرائض التي ربطت بـ ( كتب ) تتعلق بالآخَر ، ولذلك قلنا صيام على وزن فِعال وكذلك قتال وقصاص ، فهي تتعلق بالآخر على سبيل النية , فالصيام عبارة عن علاقة بيني وبيني ، أي بين النفس المؤتمرة بأمر الله عز وجل وبيني ، أي النفس الأمارة بالسوء , فالصيام عبارة عن سجال ومعركة بين ندّين . والفريضة التي تتعلق بالآخر على سبيل الندّية أيضاً ( القتال ) ، فهما يتقاتلان ، أي الواحد مع الآخر ، والقصاص أيضاً الواحد نقيض من الآخر والآخر نقيض من الأول , والصيام معركة مع آخر ، لكن الآخر أحويه أنا في داخلي , فأنا في صراع ومواجهة بين نفسي التي تأمرني بالشر , حيث أرى الأكل تأمرني أن آكل ، وهذه نفسي الأمارة بالسوء ، أما نفسي المطمئنة أو الراضية تنهاها عن ذلك , ولذلك كان الصيام صِياماً أي فعالاً , والفعال يكون بين اثنين ، كالقتال والنزال والسجال والنضال والقصاص ... الخ .
    وربما قيل بأن الزكاة تتعلق بالآخر أيضاً ؟ أقول : إن الزكاة تتعلق بالآخر ليس على سبيل الندية ، بل على سبيل الأعلى والأدنى ، وقد قال صلى الله عليه وآله وسلم : " اليد العليا خير وأحب إلى الله من اليد السفلى " فليس هناك مواجهة أو مقابلة أو ندية .
    ثالثاً : إن ( كتب ) تأتي لتفرض علينا الفريضة المكروهة بالنسبة للنفس ، فالصيام لا تحبه النفس وكذلك القتال والقصاص , قال تعالى : ( كتب عليكم القتال وهو كُرهٌ لكم ) والصوم كما ورد في الحديث القدسي الذي حسَّنه بعض العلماء بأن الله لما خلق النفس خبرها وامتحنها بالصوم فرضخت بهذا الامتحان لأن الصوم صعبُ عليها .
     

    طباعة الصفحة حفط الصفحة
    وسيق الذين اتقوا ربهم إلى الجنة زمراًغاية الصيام تقوىالتقوى ثمرة الصيام محاضرة في مدينة الثورةالذين يؤمنون بالغيبالذين يؤمنون بالغيب

    اخي الزائر اختي الزائرة
    لقد وصلنا تعليقك على الموضوع .
    سوف يتم عرضة في الوقت القريب

    جميع الحقوق محفوظة 2001 - 2018