آخر تعديل الإثنين 20 نوفمبر 2017
     
    الموجودون حالياً :
    عـدد الـزوار : 596444

    Content on this page requires a newer version of Adobe Flash Player.

    Get Adobe Flash player

    قضايا علمية طبية معاصرة/ المكتبة الوطنية بحلب

    - بدعوة من رابطة الحقوقيين في حلب وفي ندوة حوارية مع نيافة المطران يوحنا إبراهيم ألقى فضيلة الدكتور الشيخ محمود عكام محاضرة بعنوان : قضايا علمية طبية معاصرة : زرع الأعضاء ، الإجهاض ، الاستنساخ في قاعة المحاضرات بالمكتبة الوطنية بحلب ، وذلك يوم الإثنين : 16/2/2004

    نص المحاضرة

    لابد في البداية من شكر وتقدير لرابطة الحقوقيين في حلب ، ممثلة بمجلس إدارتها الميمون ، ونخص منهم ذكراً الأستاذ أسامة الصابوني . كما أتوجه بالشكر إلى مديرية الثقافة في حلب ورأسها الأستاذ محمد كامل قطان . وها أنذا أعلن سروري لمشاركتي هذه الندوة الودود العزيز نيافة المطران يوحنا إبراهيم .
    وعليَّ أن أوضح أني لست في تمثيلي لوجهة نظر الإسلام في القضايا المطروحة في ندوتنا إلا ذاك المقتدي بمنهج الصديق أبي بكر رضي الله عنه يوم سئل عن الكلالة في الميراث فأجاب : بأنها من لا والد له ولا ولد ثم قال : هذا رأيي فإن أصبت فمن الله ، وإن أخطأت فمني ومن الشيطان . والقضايا المراد طرحها هنا : هي زرع الأعضاء ، والإجهاض ، والاستنساخ .
    1- زرع الأعضاء :
    لا نريد الحديث هنا عن أمور تمس هذا البحث ، إلا أنها من حيث الحكم مُتَّفق على جوازها عند كل الفقهاء وهي زرع العضو المتجدد كالدم أو ما يعبر عنه بنقل الدم ، وزرع الجلد لإزالة التشوه ، وكذلك زرع الشعر إن كان من الشخص ذاته أو من حيوان طاهر أو من شعر اصطناعي . لكننا سنبين الرأي فيما اختُلِف فيه ، وهو زرع أو نقل أعضاء كاملة من إنسان إلى آخر ، وأهم هذه العمليات في الوقت الحاضر : نقل الكلية ، ونقل القلب ، ويلحق بها زرع القرنية . وقبل بيان الحكم لابد من عرض ثوابت وقواعد تكون بمثابة احترازات ومحضن فلسفي يساعد على استنباط الحكم وهي :
    1 – الأجل ثابت لا يزيد ولا ينقص .
    2 – الإسلام يأمر بالتداوي ، ولكن دون الإضرار بأحد فقد قال صلى الله عليه وآله وسلم : " من أصابه شيء من الأدواء فلا يفزعن إلى شيء مما حرم الله ، فإن الله تعالى لم يجعل شيئاً مما حرمه شفاء " .
    3- الجسد أمانة ، وعلى صاحبه حفظه وصيانته .
    4- المرض في الإسلام ابتلاء . وهو باب من أبواب الجنة ، فقد قال صلى الله عليه وآله وسلم : " ما يصيب المسلم من نَصَبٍ ولا وَصَبٍ ولا هَمٍّ ولا حزن ولا أذى ولا غم ، حتى الشوكة يشاكها إلا كفر الله به الخطايا " . وقال صلى الله عليه وآله وسلم عن رب العزة جلت قدرته : " إذا ابتليت عبدي بحبيبتيه – يعني عينيه - فصبر عوضته منهما الجنة " .
    وبعدها ، من أجل بيان الحكم ، فقد انقسم الفقهاء قسمين بين مُحَرِّم ومُجيز .
    الفريق الأول :
    أما المحرمون والمانعون فقد استدلوا عل حكمهم بما يلي :
    1- قال تعالى : ( ولقد كرمنا بني آدم ) الإسراء : 70 وقطع أعضاء الإنسان لا شك في أنه يجانب هذا التكريم .
    2 – الإنسان لا يملك جسده ، فكيف يتبرع ببعضه أو يبيعه ؟
    3 – نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن المُثلة : " من مَثَّل بذي روحٍ ثم لم يتب مَثَّل الله به يوم القيامة " .
    4 – يشهد الواقع أن الإنسان أصبح مُهَدَّداً بعد تطور عمليات نقل الأعضاء وإباحتها ، وقد ذهب كثير من الفقراء واستقالوا من الحياة ضحية هذا الأمر فغدوا قِطَع تبديلٍ للأغنياء هم وأولادهم وأهلوهم .
    الفريق الثاني :
    أما المجيزون فقد استدلوا بما يلي :
    1 – الأصل في الأشياء الإباحة ونقل الأعضاء مباح لعدم ورود نص صريح في تحريمه .
    2 – التبرع بالأعضاء عمل خيري فدائي افتدائي من أخ لأخيه في الإنسانية أو الدين .
    3 – الضرورات تبيح المحظورات .
    4 – الحيُّ أفضل من الميت وقد أجاز الفقهاء شَقَّ بطن الأنثى الحامل الميتة لإخراج الجنين الحي ، كما أجازوا شق جوف الميت لاستخراج جوهرة ثمينة ابتلعها .
    5 – الشريعة أَمَرت بالتَّداوي ونقل الأعضاء من التداوي .
    أما رأيي : فأنا مع المحرِّمين والمانعين حكماً شرعياً عاماً ، فإن كان ثَمَّةَ حالةٍ خاصة اقتضت الاستثناء لضرورات أَلمَّت بها أو حَفَّتها عند ذلك أجيز ولا أقول : أضحى الحكم جائزاً أو مباحاً ولكنني أدخله تحت قاعدة : ( فمن اضطر غير باغٍ ولا عاد فلا إثم عليه ) .
    أقول هذا وأنا أخشى من شريعةِ غابٍ قادمة تقتحمنا يَسُودُ فيها بِصَلَفٍ وظلم الغاشم الفاحش السارق المعتدي ، ويضمحل من جَنَبَاتِها العادل المسامح الفقير الصادق .
    وحبذا لو سعينا إلى زرعِ قلوبٍ تخاف الله مكان قلوب قَسَت فغدت كالحجارة أو أشدَّ قسوة ، ولو بذلنا من أجل هذا مِعْشَار ما نبذله من أجل القلوب المادية لسَعِدنا وسعد من حولنا حتى الذين ماتوا بسبب إشكاليه قلبية مادية فإنهم بسعادة الأحياء الصادقة سيسعدون .

    2- الإجهاض :
    تعريفه : إخراج محصول الحمل قبل أن يصبح قابلاً للحياة ، أو إخراج الجنين عُنوةً من بطن أمه . وقسمنا الإجهاض إلى ثلاثة أنواع :
    أ – إجهاض بسبب جرم الزنا (الحمل غير المشروع ) : أجمع الفقهاء بلا خلاف بينهم على تحريم إجهاض حمل الزنا بأي شكل من أشكال الإجهاض مهما كانت مدة الحمل ، لقوله تعالى : ( ولا تَزِرُ وازرة وزر أخرى ) .
    2- الإجهاض الجنائي ( الاختياري ) : أ - ذهب المالكية والظاهرية والشيعة الإمامية والإمام الغزالي وقِسمٌ من علماء الحنيفة إلى تحريم إسقاط الأجنة ابتداء من تَشَكُّلها كبيضة ملقحة وحتى الولادة . قال الإمام الغزالي : " وأول الوجود أن تقع النطفة في الرحم وتختلط بماء المرأة وتستعد لقبول الحياة ، وإفساد ذلك جناية فإن صارت مضغة وعَلَقة فالجناية أفحش . . .وهكذا " .
    ب - وذهب الشافعية وفريق من الحنفية إلى أنه يُكرَه تنزيهاً الإجهاض خلال الأربعين يوم من تشكل البيضة الملقحة على شرط توفر رضا الزوجين وضمان طبيبين حاذقين مسلمين بأن لا يحدث أيَّ ضرر على الأم وإلا كان حراماً ، ويحرم ذلك إطلاقاً بعد الأربعين يوماً .
    ج - وذهب الحنابلة وبعض الحنفية إلى حرمة الإسقاط بعد مرور مئة وعشرين يوماً على بدء الحمل ، واختلفوا في ذلك قبله ، فمنهم من كَرِه كراهةً تحريمية ، ومنهم من أَحَلَّ ، ومنهم من كره كراهةَ تنزيهٍ ، ومنهم من حَرَّم .
    3- الإجهاض الطبي ( الاضطراري) : قد تتعرض الحامل لحالة طارئة تهدد بالإسقاط أو توجبه ، وعندها فالإجهاض جائز على سبيل الضرورة ، وهذا في :
    أ - جميع الحالات التي تهدد حياة الأم بالموت إن استمر الحمل .
    ب- في الحالات التي يسبب الحمل ضرراً على الأم فيترك آفة تشريحية تهدد عضواً مهماً للحياة كالقلب والكبد وأمثالهما .
    ج- ثبوت تشوّه جنيني غير قابل للحياة بعد الولادة أما إذا كان قابلاً للحياة فلا يجوز .
    فالإنسان المعوق جسدياً يجب اعتباره ، وعلينا استقباله ، فهو كائن حيّ مُكرَّم وهو قادر على أداء رسالة بحاله ، وتقديم عِبَرٍ للأسوياء بوضعه ، فإذا ما استلزم شيئاً من العناية نُقدِّمها له فهل يعني هذا الاستلزام دفعنا لإقالته وإبعاده من ساح الحياة ، ألا ساء ما نحكم !
    وفي نفس الوقت : اللهم إنا نسألك ألا تَبْتَلينا ، فإن ابتليتنا فالَّلهم أَعِنَّا واجعلنا من المتضرعين إليك يا أرحم الراحمين .

    3 - الاستنساخ :
    ويختلف الاستنساخ عن زرع الأعضاء والإجهاض في أنه قضية تطورية علمية ، في حين أن القضيتين السابقتين أمران علميان علاجيان لإنقاذ حالة وترميم وضع . و الاستنساخ إبداع جديد وتطوير سبل ، ولذا :
    1 – لا بد في البداية من كلمة نقولها : هل المعرفة هي قيمه القيم ، أم أن هناك قيمة أعلى تحكمها ؟!
    سؤال لا بد منه ، وجوابه : إن المعرفة ليست القيمة العليا بين القيم ، وإنما نفع الإنسان وخيره في تحقيق غاياته والحفاظ على إنسانيته وتثبيت امتيازا ته هي القيمة العليا ، وكل هذا – أعني نفعَه – يحدِّده من خَلَقه ، لأنه أعلم بالإنسان من نفسه وأشدّ إرادةً لمصلحته من الإنسان لذاته و بذاته مادام هو الذي خلقه ، والخالق أحرص على صُنعِه من حرص المصنوع على ذاته ، وأكثر إحاطةً بأبعاده من إحاطة المخلوق بأبعاده : ( ألا يعلم من خلق وهو اللطيف الخبير ) الملك : 14 وعلى هذا فالأمور مرهونة بغاياتها ونياتها إن في المجال العلمي والمعرفي ، أو في سواه واقتدار هذه الغايات والنيات والنتائج على أن تصب في مصب نفع الإنسان المؤكَّد العام ، الشامل لكله ووجودية المادي والمعنوي .
    إذاً : ليس هناك علوم ينهى عنها الشرع الإسلامي بحد ذاتها ولذاتها ، ولكن ربما دعى الشرع الحنيف إلى توقيف البحث والمتابعة فيها إذا كانت الغاية والنتيجة ضد الإنسان أو في مواجهته أو على حساب أس هام أو من أهم أساسياته .
    فالعلوم التي تتعلق اليوم مثلاً بإنتاج أسلحة دمار أو تشويه أو خراب أو إقلاق تأخذ حكمها من وصفها العلي فلا يمكن نتابع الحث عليها وهي التي حددت سلفاً غاياتها بإحدى الكلمات السابقة ( دمار، خراب ، تشويه ) إلى سوى ذلك لا سيما وأن العالم في نفس الوقت يتنادى إلى تعايش سلمي وتعلو أصوات عقلائه من أجل مجتمع كبير آمن مؤمن فهل يستجيب العلم لهذا فيلتفُّ من مخبر السلاح المدمِّر إلى مخبر القرار الإنساني الواعي المؤمن أم يظل سادراً في إنتاج داعم لسياسة الرعب ومستجيباً لرغبات لصوص الأمان وسراق الطمأنينة والاستقرار؟
    وأذكر أنني سمعت مرة من متخصص أن ميزانية منظمة الصحة العالمية في سنة من السنوات كانت أقلَّ من ثمن طائرة حربية طارت معتدية فسقطت مستنفدة مثل قيمتها في إسقاطها مورثة آثاراً مؤذية إن في عالم المادة أو في عالم المعنى ، والغاية في الأمر تَمَحَّضت لصالح اعتداء أو رد اعتداء أو انتقام أو تصفية حساب مبعثه ضغينة وكان بالإمكان أن يصفى لو لم تكن الطائرة هذه قائمة بثمن أقل ضرراً بل ربما تناول الحل نتاج العلم إذا كان قد اتجه في مسارالخيرمن قبل .
    2- رأي في الاستنساخ :
    والاستنساخ - هذا الذي هبَّت ريحه الآن - جزء من العلم الكلي وما قلناه عن الأصل بشكل عام نسحبه على الفرع هذا بشكل خاص فهل سيؤدي الاستنساخ خدمة للإنسان أكيدة ؟ من غير أن تكون هناك تأثيرات جانبية سلبية تفوق حجماً وآثاراً ونوعاً الفوائد المجنية المتوقعة !
    إذا كان الأمر كذلك فلسنا ضده شريطة أن يُضبَط بأحكام الشرع الناظمة لقضية النسل والنسب والإنجاب ، فإن تعذر هذا الضبط ونشأت حالات مقلقة أوقفنا الاستنساخ لأن الحكم والاعتبار المعنوي أهم من الوجود والكينونة المادية عند الإنسان وأي مجتمع يحرص على مجرد وجود الإنسان المادي دون أن يتبع هذا لوجود اعتباري معنوي أساسي ؟!
    بل أي إنسان ينظر خلقه ويكتفي به دون خلقه الذي يشكل القسيم الأهم ؟ !
    حتى الدولة كياناً إنسانياً تنظيمياً – ينظر إلى اعتبارها أولاً ثم إلى وجودها ولا قيمة لها إن لم تعتبر ، والفرق كبير بين رابض على الصدر بغير حق وبين قائم بالأمر بكل الحق والاعتبار ، وكذلك البون شاسع بين إنسان منسوب إلى مصدر يأخذ منة اعتباره القانوني والشرعي وبين إنسان لا يرى متعلقاً لنسبته فيشعر بشيء اسمه الضياع ولا مستند اعتباري له .
    ويختلف هذا بالنسبة للحيوان إذ الوجود المادي للحيوان هو الأهم ولا وجود اعتباري له إلا من حيث كونه موضوعاً من مواضيع الإنسان ومحلا ًمن محالّ تصرفاته وكلنا يفرق بين رؤيته عضواً لإنسان ملقى في الطريق ورؤيته عضوَ حيوان ملقىً أيضاً ، فالهَمَجية عنوانٌ على الوضع الأول ، والإهمال وعدم النظافة عنوان الثاني ، ومما لا شك فيه أن الفرق جدُّ كبير بين الهَمَجية والوساخة المادية .
    وينبغي أن نعلم من جهة أخرى أن التكاثر في عالم الإنسان ليس حكراً على الطريقة الجنسية المعتادة وحدها ، فالله جل شأنه حدثنا عن تكاثرٍ تَمَّ بطريقةٍ أخرى كخلق حواء من آدم ، وخلق عيسى من مريم فقط عليهما السلام ، وناقة نبي الله صالح إذ صدرت وبرزت في الصخر ، والله جلَّ شأنه أكبر من أن نَحُدَّ قدرته وعطاءه للإنسان بما جَرَت علية سنَّة واحدة بل هو الذي يمنح القدرة ، وبحسب حكمته على اكتشاف سنة أخرى وثالثة ورابعة ليبقى التسليم بقدرته المطلقة ووجوده المطلق : ( ولن تجد لسنه رسول الله تبديلاً ) الأحزاب : 62 حتى لو وجدت تبديلاً لسنتك أنت أيها المخلوق تلك التي اعتدت عليها ، وشتان بين سنتك المحدودة وسنته المطلقة التي تتجلى بصيغ وأشكال تتجاوزك لأنه رب العالمين ، وأنت واحد من عالم من هذه العوالم . بقي أن نقول هنا أمراً يتعلق بالتأكيد من نجاح تحويل الفرضية العلمية بحيث لا يكون الإنسان هو الإنسان قبل الوجود أو أثناءه أو بعده فهو المهم قبلاً وبعداً نطفه كان أم جنيناً أم وليداً .
    أقول هذا وقد قرأت أن النعجة Dolly جاءت نتيجة/ 277 /تجربة فهل يجوز هذا على الإنسان وهل يتناسب الناتج مع المعطى والمقدم ؟
    بمعنى أخر :
    حذارِ من العَبث واللَّعب والتعدي والاستهانة فكل ذلك ينافي الكرامة : ( يا أيها الإنسان ما غرك بربك الكريم . الذي خلقك فسواك فعدلك ) الانفطار : 7 – 8 ، ( لقد خلقنا الإنسان في أحسن تقويم ) التين : 4 ، ( فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة ) النور : 63 . وفتنة الاعتداء على الإنسان في وجوديه المادي والاعتباري المعنوي أشنع الفتن وأقساها . وإذ يحدثوننا عن إنتاج سلالات مُختَارة مصطفاة ممتازة عَبرَ الاستنساخ فإنهم يُغفِلون أو يتغافلون عن أثر البيئة بشكليها : الداخلي في الرحم ، والخارجي خارجه وبعد الولادة ، فالخَليَّة المأخوذة من المُستَنسَخ منه حين تُنزَع نواتها لتدمج في محتوى خلية أخرى نزعت نواتها ورميت وتتشكل الخلية الجديدة ، توضع في رحم آخر غير رَحِم المستنسخ منه ورَحِم الذي أخذت منه محتوى الخلية ( السيتوبلازما ) فهل هذه هي المؤثرات في تكوين الإنسان أم إن الخلية تتأثر بجو الرحم حيث تنشأ وتكبر ؟ وهيهات أن توفَّر لها نفس ظروف الرحم التي حملت الخلية الأصل للمستنسخ منه .
    وكذلك بعد الولادة يتأثر الإنسان بظروف البيئة مادياً ومعنوياً وتربوياً فهل يمكن توفير نفس البيئة التي عاش فيها المستنسخ حتى يكون مثله تماماً ؟
    أين المثلية يا ناس ؟! والإنسان ليس لحماً وعظماً وإنما هو عقل وفكر وتربية - كما أسلفنا - وجَسَد يتأثر وجوارح تنفعل ومواهب تصقل وعطاء ينمى ، لا تغالطونا يا هؤلاء ، القضية تحمل وهماً أكثر منه علماً وغاية وهدفاً وهل يريد هؤلاء في ادعائهم إكثار السلالات الراقية إبطال دور التربية وعلوم الإنسان الأنتربولوجية وتحجيمها إلى اللا تأثير ؟ فَكِّروا بالمآل والنتيجة قبل الإقدام والفعل ، ورحم الله الشاطبي إذ يقول : " والنظر في مآلات الأفعال معتبر شرعاً " .

    - أخيراً مناشدة :
    يا ناس ! كلٌ منا – واسمحوا لي أن أقول هذا – يميل إلى رؤية المتنوِّع المتعدد دون المحدد المتكرر ، ويشتاق إلى أن يأوي إلى ظل الاحتمالات الواحد المماثل فلماذا يصرون على عدم رعاية ميل الإنسان الفطري وشوقه النفسي ؟
    ومن منا لم يفكر بصعوبة التمييز وهو يشاهد عدداً من سكان الصين في ساحة كبيرة ويردد في ذهنه تساؤلاً مفاده : كيف يعرفون بعضهم ويميزون بين بعضهم ؟ وهذا للتقريب وإلا فهم شعب نشيط قوي فاعل .
    المتماثلون أيها الناس يتحولون إلى أرقام ومن لم يكونوا كذلك فيعرفون بالسِّمات والملامح وهذا أقرب إلى طبيعة الإنسان .
    لسنا ضد العلم فليكن أماناً لنا وليرفض أن يكون هو وأدواته ضدنا وقيمة العلم الحاكمة عليه في نفعه للإنسان فلا تعزلوه عن قيمته . والرقيق مرضه " فقد الحرية " يفوق كل مرض جسدي وجسمي فهل نعي هذا ؟!
    " نعم " للعلم يخدم الإنسان ، وألف " لا " لإنسان يتحول إلى منفعل مع نتائج العلم على حسابه وضمن هذه القواعد فاسعَوا ، والله ولي التوفيق .

    والحمد لله رب العالمين

    طباعة الصفحة حفط الصفحة
    جميع الحقوق محفوظة 2001 - 2017