آخر تعديل الإثنين 20 نوفمبر 2017
     
    الموجودون حالياً :
    عـدد الـزوار : 596444

    Content on this page requires a newer version of Adobe Flash Player.

    Get Adobe Flash player

    كتاب في التنوير .. من مقولات الفكر الإسلامي .. جريدة الثورة

    نشرت صحيفة الثورة في صفحة دنيا ودين في عددها الصادر في دمشق بتاريخ: الجمعة: 10/3/2006 دراسة عن كتاب (من مقولات الفكر الإسلامي)، وهذا نصها:

    كتاب في التنوير .. من مقولات الفكر الإسلامي .. رؤية جادّة لموضوعات هامّة

    قليلة هي الدراسات الإسلامية التي تُلامس القلب والعقل الإنساني بأسلوب فيه الكثير من المحاجة البسيطة، والتي تسعى إلى شدنا للدين، ليس بتساهلها، ولكن بقوة حجتها.

     والكتاب هذا الذي أصدره الباحث الدكتور محمود عكام واحدٌ من هذه الدراسات التي ينسحب عليها هذا الحكم، فمن خلال مقولاته التي طرحها في هذا الكتاب يُحاول باحثنا جاهداً أن يكشف عن الجوهر; جوهرِ النص بما يحمل من أفكار، وليس عِظات وأوامر ونواهي فحسب، فهو في قراءة مقولاته يرى أن النشاط العقلي -عمليات التفكير- يجب أن لا تتوقف ما دام النص مفتوحاً للقراءة، ومن خلال هذا البحث رأينا أن الدكتور محمود عكام قرأ فيه النص، وفسَّره في حدود المنطق، وربما لامسه بشيء من الفلسفة، لكنه بقي منطقياً، بقي في الواقع حتى لا يدخل في التجريد خصوصاً، وأنه يناقش مقولات، ولا يناقش نظريات، فالمقولات هي موجودات نختلف فيها وعليها، في تفسيرها وفي تطبيقها، وهو في مقولاته يحاول أن يصل إلى ما انقطع بيننا وبين ما استعصى علينا فهمه من النص; لقلة بحثنا أو تقييدنا عقلَنا حتى لا يجتهد، فالحكم عند الدكتور العكام إذن هو وصل موضوع تَمَّ بَتْرُه، وإعادة الحياة إليه، وهو إنما يأخذ حكمه لا على أنه قطعي، هو يجتهد مستنداً إلى النص القرآني والنص النبوي، ولا على أنه حكم فرضي لأنه لا نقاش ولا حوار ولاجدل فيه، ولا على أنه حكم يقيني تحصّل بالحجة، ففي مبحثه (المقولات) هو يخرج من إطار المنطق الصوري المحض، هو ليس ذلك السلفي الذي يتدثر بالتراث عندما يهاجمه البرد; برد الطغاة الذين يجيّرون النص لخدمة أهدافهم ومآربهم الدنيوية، هو يذهب إلى النص ليس محتكماً فحسب، بل ليستنبط منه باجتهاده، بالمنطق المعرفي الاستدلالي الأحكامَ التي تُهوّن علينا مصيبة ألمت بنا، وهو يليّن القلب ولا يقسّيه.‏

    وتوزّعت مقولات الكتاب على ثمانية وعشرين فصلاً (مقولة)، كل واحدة منها تتناول قضية تفتح حواراً، حيث يعرضها د. محمود عكّام في تحديد فكرة كل واحدة منها، وتلخيصها بكلمة مختصرة، ومن ثُمّ وَضْعِ مُخطّطٍ لها يُبيِّنها ويشرحها ضمن تسلسل فكري مستفيض: ففي المقولة الأولى (الحضارةُ مفهوماً إسلامياًَ) يُبيِّن أن الحضارة من غير غايةٍ لإنسانها تَعَب، ومن دون تطلُّعٍ محدَّدٍ ضنىً، والعبادة إذ تكون غايةً تنتفي النفعيّةُ المقيتة، وفي المقولة الثانية (سُبُل النهوض الإسلامي) يقول: لا يتم النهوض إلا على أساسٍ من الإيمان، ودعمٍ من الحبّ، وطُهرٍ من الضمير والوجدان، وفي المقولة الثالثة (الحوار من الإنسان إلى الإسلام) يرى المؤلف أن المسلم إنسان عالمي يبحث عن مَدْعُوِّه، وليس عن عدوّه، فالدعوة أصلٌ في الإنسان، والعداوة طارئ غريب، وفي المقولة الرابعة (رؤية أولية لتفعيل دور الإسلام في الغرب) يقول: فلْنُفعِّلْ دور الإسلام في الغرب، بتبيان الخير الذي يحمله الإسلام للإنسان، في الغرب والشرق، وفي المقولة الخامسة (سِمَات العمل الإسلامي في مستقبل منشود) يرى أن أملنا في أن يُوحَّد العملُ الإسلامي في دائرة الغاية الأوسع والهدف الأشمل الأرفع، وفي المقولة السادسة (هل الديمقراطية مطلب إسلامي?) يقول إنه لا ديمقراطية من غير إسلام بالنسبة إلى غير المسلمين، ولا إسلام من غير ديمقراطية بالنسبة للمسلمين، حيث نرى أن الباحث الدكتور محمود عكام يحاول أن يكون أكثر إحاطة وقوةً في الرد على هذا السؤال: إن الإسلام ليس فقط ما سجَّله الفقهاء السابقون واللاحقون من أحكام ومعارف، بل هو كل ما يراه العقل حسناً، وما يحكم الذوق السليم بالخيرية، وما يؤكده العلم الصحيح من حقائق الإسلام خير مؤكد ونفع موثق، ولا عليك بعدها من سعيٍ لوصل هذا بظواهر النصوص، لندققْ في كلماته: (العقل، الذوق) رؤية العقل وحكم الذوق ، وكيف يترك للفكر وللحس أن يتوصل إلى النتيجة، فالعقل الذي من أول مهامه بعد بلوغه سن الرشد أن يعرف الله، مرّ في مراحل تم تقييده وتكبيله كي لا يبحث إلا عن شقائه، وعن طاعته للسيد المستبد، فيقدم له خدمات على حساب حريته. الدكتور محمود عكام يحترم العقل ويدفعه للبحث عن استقلاله، إنجاز ثقته بالله التي كثيراً ما تتعرض للزعزعة، أما في المقولة السابعة (الفكر الإسلامي والنهضة) فيرى أن إصلاح المسلمين بالرجوع إلى دينهم أكثر يُسراً وحكمةً من إصلاحهم عن طريق البديل المفترض، طريق التقليد الأوروبي، وفي المقولة الثامنة (دور الدين في التحرير القومي والصراع العربي الإسرائيلي نموذجاً) حيث يبقى الدين الحقُّ المحرّضَ الأقوى للتخلص من ربقة الاستعباد والتحرر من طغيان الاستبداد، وفي المقولة التاسعة (الثورة الإسلامية في إيران حدث القرن العشرين) فلن نحافظ على الثورة إلا إذا وعينا خلافاتنا واعتبرناها عامل ثراء، ووعينا خلافاتنا مع عدوّنا فكانت لنا داعي جهاد، وفي المقولة العاشرة (القُدس الشريف إليها تُشدّ الرحال، وعليها تُعقد الآمال) فالقدس عربية النشأة، إسلامية الهوية، تَعاقَبَ على القدس من الأنبياء ما لم يتعاقب على مكة المكرمة، وهي قبلة الأنبياء كافة، وفي المقولة الحادية عشرة (أهل البيت عليهم السلام أَمنٌ من الزيغ وأمان من الضلال)، ثم يلي ذلك المقولات التالية: (الزهراء عليها السلام بين الثناء والولاء)، و(علي بين الثناء والولاء)، و(ثورة الحسين ثورة الإنسان على الطغيان)، و(المرأة في منظور إسلامي)، و(الإسلام وتنظيم الأسرة)، و(بِرّ الكبار في الإسلام)، و(جدلية الفقه والحياة)، و(قواعد قراءة النصّ الإسلامي)، و(القرآن والعلوم)، و(التحكيم في الفقه الإسلامي بين المجيزين والممانعين)، و(هلال رمضان الرؤيا والحساب)، و(رؤية حول الاستنساخ والإنسان)، و(الإسلام والمخدّرات)، وفي (الإسلام والموسيقا) يقول العكّام في مقولته هذه: إذا كانت الموسيقا تعني: النغمات الموزونة التي يترقرق فيها الصوت الحسن، الحامل للكلمة الطيبة النافعة المنتجة، فما أروعها إذاً من صيغة يتبناها العقل المتدين والدين المتعقل. هذا موقف جريء من مفكر إسلامي لا ينظر نظرة (دوغمائية) جامدة إلى الدين، بل هو ينظر نظرة فاحصة تفاعلت مع النص بشقيه، في محاولة تبسيط الأوامر والنواهي التي فيه، بما يقرّب ما بين الناس وبين دينهم، هو لا يفتي، هو يدرس ويحلل ويصل إلى استنتاجات تزيد من ثقة البشر بربهم، و(رؤية المسلم حول الإنسان والأخلاق)، وفي مقولته (القضاء والقدر في الإسلام) وبعد أن يستند إلى النصين (القرآني والنبوي) في تعريفهما، يذهب فيثير موقف الأمويين من القدر، ومن النظرية (القدرية) التي شكلت جبهة ضدهم وحاولت إزاحتهم، ومن ثم رد الأمويين على القدريين، وقتلهم (لمعبد الجهني وغيلان الدمشقي) الذي استعان به الخليفة العادل عمر بن عبد العزيز على إصلاح شؤون المسلمين بعد أن اشترط على الخليفة عمر بأن يتولى (غيلان) بنفسه بيع ما في خزائن بني أمية من متاع وذهب وجواهر، فوافقه عليها، وجمع (غيلان) متاعهم ونادى في أهل دمشق: تعالوا إلى متاع الظَلَمة; يقصد بني أمية، تعالوا ... من يعذرني ممن يزعم أن هؤلاء كانوا أئمة هدى? وهذا متاعهم والناس يموتون من الجوع!! طبعاً الباحث (العكام) هو يشير، هو يثير ، يفتح باب الحوار، القدرية ربما تكون ذريعة أكثر منها سبباً أو حزباً أو مذهباً لدفع الصراع وتفجيره ما بين الظالم والمظلوم، فما نعرفه أن (معبداً الجهني) هذا ذهب مع عطاء بن يسار إلى الحسن البصري وقالا له: يا أبا سعيد! هؤلاء الملوك يسفكون دماء المسلمين ويأخذون أموالهم، ويقولون: إنما تجري أعمالنا على قدر الله تعالى! فقال لهما الحسن البصري: كذب أعداء الله، وينتهي المؤلف بمقولته الأخيرة (الإلحاد حالة مرضية).‏

    ***

    كتب أُخرى للمؤلف:‏

    نزهة المحبين في روض الصلوات على سيد المرسلين.

     منبر شاهد على حرب العراق 2003.‏

    من ذاكرة التمرد.‏

    فكر ومنبر، مفاهيم وقضايا تقدمها خطبة الجمعة.‏

     وقبِّلِي بخشيةٍ أعتابَهم ; رسائل مرفوعة إلى جناب الحبيب المصطفى.

    الزهراء عليها السلام بين الثناء والولاء.‏

    اللهم هؤلاء أهل بيتي، أذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيراً.

    أسرتي وإسلامي.‏

    عُصارات، كلمات في المنهج والنقد والحب.‏

    حوار مع الصحافة; أسئلة من الواقع وإجابات من الإسلام.‏

    سبيل المعروف، دراسة علمية وعملية يحتاجها كل مسلم.‏

    الإسلام والإنسان.‏

    لوحات؛ صفحات من الإيمان والتجربة والوجدان.‏

    الحاكمية والسلطة في الفكر السياسي الإسلامي عند الشيعة والسنة في القرن الخامس الهجري؛ دراسة مقارنة، رسالة دكتوراه نشرت باللغة الفرنسية في باريس عام 1984.‏

    الإسلام وظاهرة العنف; ندوة فكرية، بالاشتراك.‏

    من أجل أخلاقٍ أفضل للقرن 21، بالاشتراك.‏

    ***

    الكاتب في سطور‏:

    ولد محمود عكام في حي من أحياء حلب يسمى المغاير في 6 حزيران عام 1952، وبعد أن نال شهادة المرحلة الابتدائية بتفوق انتسب إلى الثانوية الشرعية (الخسروية) 1966، وحصل على الشهادتين الإعداديتين الشرعية والعامة 1968، وفي عام 1971 نال شهادة الثانوية الشرعية حائزاً الدرجة الأولى على القطر في تلك السنة، ثم انتسب إلى كلية الشريعة بجامعة دمشق وتخرج منها عام 1975 حائزاً الدرجة الأولى على دفعته في تلك الدورة، وحصل بعدها على دبلوم التأهيل التربوي 1976 في كلية التربية جامعة دمشق، ونال دبلوم المناهج وأصول التدريس 1977 في كلية التربية جامعة دمشق، وفي عام 1979 توجه إلى فرنسا ليتابع تحصيله العلمي ويحصل على الدكتوراه في الفكر الإسلامي السياسي عام 1983، وكانت الأطروحة (السلطة والحاكمية في الفكر الإسلامي السياسي في القرن الخامس الهجري) وفي عام 1984 عاد إلى الوطن ليتابع نشاطه وعمله، وهو خطيب جامع التوحيد الكبير بحلب منذ عام /1984/ وحتى اليوم، وأستاذ محاضر في كليتي التربية والحقوق بجامعة حلب، والمستشار الشرعي في اللجنة القانونية للهيئة السورية لشؤون الأسرة، محاضر ومشارك في مؤتمرات وندوات عالمية، والمشرف العام على (الموسوعة الإسلامية الميسرة) التي أُنجزت وصدرت بالتعاون بين دار صحارى ودار فُصِّلت 1988م.‏

    لقراءة الدراسة من المصدر، لطفاً اضغط هنا

     

    طباعة الصفحة حفط الصفحة
    جميع الحقوق محفوظة 2001 - 2017