آخر تعديل السبت 24 يونيو 2017
     
    الموجودون حالياً :
    عـدد الـزوار : 580675

    Content on this page requires a newer version of Adobe Flash Player.

    Get Adobe Flash player

    كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم - 2

    ﴿أياماً معدودات فمن كان منكم مريضاً أو على سفرٍ فعدة من أيام أخر وعلى الذين يطيقونه فدية طعام مسكين:

    ﴿أياماً معدودات: مفعول فيه ظرف زمان. أي كتب عليكم أن تصوموا أياماً معدودات.

    لماذا قال الله﴿كتب عليكم الصيام...أياماً معدودات ولم يقل: كتب عليكم الصيام... شهراً ؟! ونحن نصوم شهراً هو شهر رمضان.

    الجواب: هنالك حِكم، ومن هذه الحِكم:

    أن الله أراد أن يجعل الإنسان الصائم بكلِّ يوم كينونة مستقلة، وأن يجعل لكلِّ يوم عبادة قائمة بذاتها. ولو أن الله عز وجل قال: كتب عليكم الصيام شهراً، لقال من قال: من صام أغلب الشهر كمن صام الشهر. هذا أولاً. ولكان الإنسان الصائم اعتبر العبادة تتوجه إلى الشهر كله، على أنه كينونة قائمة بذاتها. لكن الله عز وجل كرَّم رمضان وقال ﴿أياماً معدودات أي جعل كل يوم من أيامه كينونة قائمة بذاتها، فأنت أيها الإنسان الصائم عليك أن تعدَّ كل يوم بيومه، وأن تجعل من كل يوم كينونة مستقلة، وكأن الله عز وجل يقول لك: ياعبدي صم كل يوم على أنه هو فرض الصيام.

    ولو أن الله قال لنا على سبيل المثال أيضاً: كتب عليكم الصيام يوماً واحداً، فإننا سنعتني بهذا اليوم اعتناء شديداً فائقاً. لذلك الله عز وجل قال لنا:﴿كتب عليكم الصيام...أياماً معدودات أي اعتبروا أن صيامكم لكل يوم على أنه هو اليوم الذي فرض عليكم، وعليكم أن تعتنوا بأيام الشهر كما لو أنها فرضت عليكم يوماً واحداً...

    وينتج عن هذا: أنه يجب أن تكون نيّة الصيام في كل يوم من أيام شهر رمضان. وهنالك بعض المذاهب تقول: يصحّ أن ينوي المسلم من أول شهر رمضان عن كل الشهر. وأنا لا آخذ بهذا الرأي، وأقول: يجب أن تنوي صيام كل يوم بيومه، لأن الله عز وجل قال:﴿ أياماً معدودات أي عليك أن تعطي كل يومٍ حقه من النية ومن العبادة ومن التفرغ، كما لو أن الله فرض عليك الصيام كله يوماً واحداً. والإنسان عندما يصوم هذا اليوم من دون نية الصيام، فإن صيامه لهذا اليوم سيكون على سبيل العادة، وليس العبادة، أما إذا نوى لكل يوم بيومه، فإن صومه حينئذٍ سيكون بنية العبادة وليس بنية العادة.

    ﴿فمن كان منكم مريضاً أو على سفرٍ فعدة من أيام أخر﴾:

    أي من كان لا يستطيع الصيام بسبب مرضٍ أو سفر، فيجوز له الإفطار والقضاء بعد رمضان، وهذا من رحمة الله، لأن الله رحيم بعباده. ولكن هنا أريد أن أذكركم بالفرق بين الصيام والصوم، فالصيام هو: امتناع عن المفطرات الحسية: طعام أو شراب...، أما الصوم فهو: امتناع عن المفطرات المعنوية: غيبة ونميمة وكذب ومحارم... وقد كتب الله عز وجل علينا الصيام، أي الامتناع عن المفطرات الحسية، من أجل أن يقول لنا: ﴿فمن كان منكم مريضاً﴾ من حيث الصيام، وليس من حيث الصوم، أي أنت مريض لا تستطيع أن تصوم صياماً، لكنك تستطيع أن تصوم صوماً، لأن الصوم هو امتناع عن المفطرات المعنوية، فـ: (إذا صمت فليصم سمعك وبصرك ولسانك عن الكذب والمحارم...) كما قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم.

    لذلك لا يجوز للمريض أن يقوم بالمفطرات المعنوية، ثم يقول: أنا مفطر. بل يجب عليه أن يصوم صوماً، لأنه ليس مريضاً من هذه الناحية، وإنما هو مريض من حيث الجسم.

    أما المرض الذي يبيح الفطر، فهو: إما أن يكون بإعلام الطبيب، أو بمعرفة الإنسان نفسه. فإذا قال لك الطبيب المسلم الفاهم العاقل: أفطر. فعليك أن تفطر، وإذا قال لك: لا تفطر. فعليك أن لا تفطر. هذه ناحية، ومن ناحية أخرى: أنت تعرف نفسك، وأنت تراقب ربك، وربك يراقبك، وها أنذا أعطي قيادة نفسك وأقول لك: إذا كنت تشعر بأنك إن صمت فستتراجع صحتك، فما عليك إلا أن تفطر، لأنك أنت أدرى بنفسك. لكن ربما يقول قائل: إن تركنا الأمر هكذا فإن الناس كلهم سوف يفطرون !! لكننا يجب أن لا نشك بالناس، أو نعتقد بأن دينهم رخيص عليهم. فلقد رأيت الناس بشكل عام، والحمد لله، وهذه نقطة إيجابية، أن دينهم غالٍ عليهم. صحيح أنهم مقصرون، لكنهم دينهم بشكل عام غالٍ عليهم جداً... فكم رأينا أناساً في سن متقدمة، وربما وصلوا إلى درجة الموت تقريباً، ولكنهم مع ذلك لا يفطرون، وهذا لأن دينهم غالٍ عليهم كثيراً. لذلك نقول: ﴿فمن كان منكم مريضاً﴾ إما بإعلام الطبيب أو بمعرفة الإنسان نفسه.

    أما السفر الذي يبيح الفطر فهو ما يطلق عليه اليوم (سفر)، وأنا لا أريد أن أحدّده بـ /80 / أو /85/ كم، لكنني أقول: ما يطلق عليه عرفاً بأنه سفر هو سفر، وأنت أدرى بتحديد السفر الذي تقوم به.

    ثم إن الله عز وجل قال: ﴿على سفر﴾ ولم يقل: (مسافراً) لأن قضية السفر اختلف فيها الفقهاء، ولهم آراء كثيرة، وأنا أقول: من عزم على السفر فإنه يجوز له أن يفطر حتى لو لم يشرع في السفر، لأن الله عز وجل قال: ﴿أو على سفر﴾ أي على أُهبة السفر، أو على تمكنٍ من سفر، أو على عزمٍ على السفر، والسفر أنت تقدره، لذلك: من عزم على السفر، جاز له أن يفطر على أساس السفر، حتى ولو لم يشرع في السفر. فلو حجزت بطاقةً في الطائرة من أجل السفر غداً، وموعد الانطلاق الساعة الثامنة صباحاً مثلاً، فيحق لي أن أفطر في اليوم الثاني حتى ولو كانت طائرتي ستنطلق بعد الفجر، ما دمت قد عزمت على السفر. لكننا نقول ومن باب الأدب: لا تفطر إلا بعد أن تشرع بالسفر...

    يحق لك أن تفطر إذا عزمت على السفر ولو لم تشرع بالسفر، لكن من باب الأفضلية والأدب لا تفطر إلا بعد أن تشرع بالسفر.

    ﴿فعدة من أيام أخر﴾: (الفاء) واقعه في جواب الشرط، و(عدة) مبتدأ، والخبر محذوف تقديره (واجب عليه) أي فليرجئ هذه الأيام التي أفطرها، إلى وقت آخر من أجل أن يصومها قضاء، وهذه الأيام التي أفطرها في رمضان لا يشترط أن يقضيها متتابعة، لأنه ورد عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: (إن شئت فواتِر، أو شئت ففرق) واتر: أي تابع.

    ألقيت بتاريخ: 21/9/2007

    طباعة الصفحة حفط الصفحة
    وسيق الذين اتقوا ربهم إلى الجنة زمراًكتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم فلنكن على مستوى فريضة الصيامأنواع الصيام المسنون -1غاية الصيام تقوى

    اخي الزائر اختي الزائرة
    لقد وصلنا تعليقك على الموضوع .
    سوف يتم عرضة في الوقت القريب

    جميع الحقوق محفوظة 2001 - 2017