آخر تعديل الخميس 19 أكتوبر 2017
     
    الموجودون حالياً :
    عـدد الـزوار : 593091

    Content on this page requires a newer version of Adobe Flash Player.

    Get Adobe Flash player

    إنا أعتدنا للكافرين سلاسل وأغلالاً وسعيراً

    ﴿إنا أعتدنا للكافرين سلاسلَ وأغلالاً وسعيراً. إن الأبرار يشربون من كأسٍ كان مزاجها كافوراً﴾.

    ﴿إنا أعتدنا للكافرين سلاسل وأغلالاً وسعيراً﴾:

    كنت حينما أقرأ هذه الآية كثيراً ما أتساءل، ومن جملة التساؤلات التي كانت تطرأ على ذهني وتفكيري، وتراود خَلَدي ومحاولتي الفهم:

    1- لماذا قال الله عز وجل: ﴿إنا أعتدنا﴾ ولم يقل: (إنا أعددنا):

    الجواب: كلمة: (أعتدنا) مصدرها: اعتداد، بينما مصدر كلمة (أعددنا) إعداد. والفرق بينهما: أن الاعتداد فيها زيادة بحرف التاء، والزيادة في المبنى تدل على زيادة في المعنى، فالفرق بينهما: أن الإعداد: هو التهيئة والتجهيز. أما الاعتداد: فالتهيئة والتجهيز الكاملان للغرض المطلوب بمناسبة كاملة.

    ﴿إنا أعتدنا﴾: أي إنا جهَّزنا وهيأنا بشكل كامل ما يستحقه الكافرون على أفعالهم بعدل.

    ﴿سلاسل وأغلالاً وسعيراً﴾: السلاسل جمع سِلسلة، والأغلال: جمع غِل، والسعير: النار التي تسعَّر. وإذا كانت السلاسل للقود، والأغلال للقيد، والسعير للوقد﴿نار الله الموقدة﴾ فلماذا أعدَّ الله للكافرين سلاسل وأغلالاً وسعيراً ؟

    2- أعد الله للكافرين سلاسل وأغلالاً وسعيراً لأن الجزاء من جنس العمل:

    فالسلاسل للقود: أي تقودهم إلى النار، لأنهم في حياتهم لم يضعوا ما يقودهم إلى الخير أمامهم، وإنما وضعوا ما قادهم إلى الشر، فهم لم ينقادوا في الدنيا إلى الخير، وإلى ما يرضي ربهم الذي خلقهم، فكان جزاؤهم أن قادهم الله في الآخرة بالسلاسل إلى النار.

    والأغلال للقيد: لم يتقيدوا في حياتهم بالعبودية الاختيارية لله عز وجل، فكان جزاؤهم أن قيّدهم الله يوم القيامة بالأغلال. وعدم تقييدهم أنفسهم في الدنيا بقيد العبودية لله (على المعنى المجازي)، لذلك قيدهم الله عز وجل بالأغلال (بقيد العبودية المعذِّبة)، والتي ستجعلهم مقيدين إلى النار.    

    والسعير للوقد: فقد ذهبوا في الدنيا إلى جنة لم يُردها الله عز وجل للأخيار، فعُوقبوا عليها بنارٍ أرادها يومَ القيامة للأشرار. والجنة التي ذهبوا إليها في الدنيا هي صورة جنة، لكن حقيقتها نار، لذلك كان النبي صلى الله عليه وآله وسلم يشبه نفسه بمن يمنع الفراشاتِ أن يقعن في النار، وكان يشبه هؤلاء الذين أُرسل إليهم بالفراشات التي تهوى النار. (إنما مثلي ومثل الناس كمثل رجل استوقد ناراً، فلما أضاءت له جعل الدوابُّ والفراش يقتحمون فيها، فأنا آخذ بحجزكم عن النار، وأنتم تقتحمون فيها).

    لقد توجهوا في الدنيا كانوا إلى جنة، ظنوها جنة، لكنها في حقيقتها نار، لأنها ستؤول بهم إلى النار، ولأنهم في هذه الجنة الخُلَّبية كانوا يحرقون الحقيقة: ﴿قالوا حرِّقوه وانصروا آلهتكم﴾، وتلك عادة المستكبرين والطغاة: ﴿قُتل أصحاب الأخدود. النار ذات الوقود. إذ هم عليها قعود. وهم على ما يفعلون بالمؤمنين شهود. وما نقموا منهم إلا أن يؤمنوا بالله العزيز الحميد﴾.

    وهذا حال الطواغيت منذ الأزل إلى يومنا هذا، يحرقون الحقيقة وأهلها، إما بالنار أو بالكهرباء، والكهرباء هي شيء من النار.

    لذلك: ﴿إنا أعتدنا للكافرين سلاسلَ وأغلالاً وسعيراً﴾ سلاسل تقودهم، وأغلالاً تقيدهم، وسعيراً توقد بهم: ﴿قوا أنفسكم وأهليكم ناراً وقودها الناس والحجارة﴾.

    وبهذه الكلمات الثلاث تنتهي صفحة أهل النار، ويبدأ الحديث عن أهل الجنة، عن هؤلاء الشاكرين الذين سماهم الله عز وجل أبراراً: ﴿إن الأبرار يشربون من كأسٍ كان مزاجها كافوراً﴾.

    3- لماذا سماهم الله عز وجل أبراراً:

    لأنهم كانوا بارّين: في الاتجاه: فقد كانوا يتوجهون إلى ربهم في الخضوع: فهم يخضعون لربهم.

    وفي الوجهة والغاية: لأنهم اتجهوا إلى فعل الخير.

    فقد كانوا يريدون في هذه الحياة خيراً وجنةً حقيقية للناس، من أجل أن يعيش الناس فيها بأمان واطمئنان، لذلك كانوا فعلاً بارّين لأنفسهم، وبارّين لربهم، وبارّين للقيم.

    ألقيت بتاريخ 9/ 11/2007

    طباعة الصفحة حفط الصفحة

    اخي الزائر اختي الزائرة
    لقد وصلنا تعليقك على الموضوع .
    سوف يتم عرضة في الوقت القريب

    جميع الحقوق محفوظة 2001 - 2017