آخر تعديل الأحد 17 ديسمبر 2017
     
    الموجودون حالياً :
    عـدد الـزوار : 600566

    Content on this page requires a newer version of Adobe Flash Player.

    Get Adobe Flash player

    مسؤولية الكلمة، وتعليقات على لقاء السيد رئيس الجمهورية

    Content on this page requires a newer version of Adobe Flash Player.

    Get Adobe Flash player

    أما بعد، فيا أيها الإخوة المؤمنون:

    يا أيها الإخوة المؤمنون، يا أيها الإخوة المسلمون، يا أيها الإخوة الحلبيون، يا أيها الإخوة المصلون هنا، أيها الجميع، أيها الشعب السوري الواعي العظيم الحر:

    اقرؤوا القرآن الكريم وتمتعوا ومتعوا عيونكم وقلوبكم بهذا الكتاب، فو الذي بعث محمداً بالحق إن هذا الكتاب هو الفصل ليس بالهزل، من تركه من جبار قصمه الله، ومن ابتغى الهدى بغيره أضله الله، وهو حبل الله المتين وهو الصراط المستقيم، اقرؤوا في هذا الكتاب آيةً من أجل أن تتعرفوا من خلال هذه الآية على نعمة ربكم عليكم، عليك أنت أيها الإنسان. هذه الآية نمر عليها لكنني منذ يومين قرأتها وأكثرت من قراءتها، هذه الآية هي قوله تعالى: ﴿إنا عرضنا الأمانة على السموات والأرض والجبال فأبين أن يحملنها وأشفقن منها وحملها الإنسان إنه كان ظلوماً جهولاً﴾ قبل أن يحملها وإذا لم يحملها، أما حين حملها وقام بحملها فهو العدل العارف. هو الظلوم الجهول حين يُعرِض عن الأمانة أو لا يعطيها حقها وحين لا يقوم بأودها فسيصبح ظلوماً جهولاً، أما إن حملها وأعطاها حقها فهو العدل العارف العالم.

    وقد سألت نفسي وأريد أن أسألكم ونريد أن نتحرك في ديننا، سألت نفسي وقلت: مَنْ أنا ؟ الذي حملتها أنا باعتراف القرآن وبتقرير القرآن، ﴿وحملها الإنسان﴾، هل أنا إنسان ؟ نعم أنا إنسان، هل أنت إنسان ؟ نعم أنت إنسان حملتَ الأمانة بتقرير القرآن ولا تستطيع أن تقول عن نفسك بأنك ظلومٌ جهول لم تحمل الأمانة حملت الأمانة وها أنت ذا تصلي في المسجد وتذهب إلى عملك بعقلٍ وتفكير ووعي، لكن السؤال الذي سألته نفسي: ما الأمانة حتى أكون بحملها عدلاً وعارفاً ؟ الأمانة بكل بساطة، ومن غير تعقيد، الأمانة هي التكليف، أنت مُكلَّفٌ، حملت الأمانة، هل أنت مكلف. نعم إذاً أنت تحمل الأمانة، يوم كُلِّفت، يومها وضعت الأمانة على عاتقيك، ووضعت على الظهر وعلى جنبك وعلى رأسك التكليف، ولا يرضى واحدٌ منا أن يُدعى بغير مُكلَّف، هل تريد أن أقول لك بأنك غير مكلف ؟ إذا قلت لأحدٍ من الناس غير مكلف فهو إما أن يكون لا سمح الله مجنوناً، وإما أن يكون صغيراً، وإما أن يكون غائباً، في غيبوبة نومية أو مَرَضية، وهذا ما لا ينطبق علينا.

    التكليف بكل بساطة، وأريد أن نرتب في دواخلنا، لأن الفكر يبنى عليه العمل، الأمانة هي التكليف، والتكليف في أمرين، في قولٍ وعمل، أنت مكلف في القول وفي العمل.

    في القول: أنت مُكلّف في القول من خلال نقطتين، من خلال النية، ومن خلال مضمون القول، وأنت مكلف في العمل من خلال نقطتين من خلال النية، ومن خلال مضمون العمل. قولك تكليف فعليك في أي قول أن تكون نيتك خالصة لوجه الله عز وجل، وعلى قولك أن يكون صحيحاً مسدداً يوافق ما جاء في القرآن لأنك مسلم تنتمي للقرآن، وأنا أخاطب المسلمين، وإن كنت أخاطب غير المسلمين فأقول لهم نفس الكلام، أقول لهم على نيتك أن تكون خالصة للمبدأ الذي تؤمن به، وعلى قولك أن يكون صحيحاً يوافق المبدأ الذي تدَّعيه والذي تنتمي إليه، لكنني عدلت عن مخاطبة غير المسلم، وسأخاطب المسلم، باعتبارنا نتحدث في مسجدٍ كبير يوم الجمعة، ونخاطب مسلمين.

    التكليف أمران: في القول والعمل، في القول نتجه إلى النية من أجل أن تكون خالصة لوجه الله: (ما من عبدٍ يخطب خطبة ويبتغي بها غير وجه الله إلا كانت هذه الخطبة وبالاً عليه) يتكلم كلمة، يلقي خطاباً، يتحدث حديثاً، يتكلم مع زوجته، يتكلم مع ولده، يتكلم مع تلاميذه مَن كانوا هذا القول، أنت مكلف بالنية من أجل أن تكون خالصة لوجه الله، ومُكلف بالمضمون من أجل أن يوافق القرآن، أن يوافق الشريعة، أن يوافق هذا الدين، أن يوافق ما جاء به حبيبنا وقائدنا محمد صلى الله عليه وآله وسلم. وأما العمل فأيضاً التكليف يتوجه إلى النية من أجل أن تكون خالصة لوجه الله عز وجل، وإلى المضمون من أجل أن يكون مضمون عملك صالحاً، اعملوا صالحاً: ﴿إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات﴾. التكليف قول وعمل، فالقول، نحن مكلفون بالنية من أجل أن تكون خالصة لا نبتغي من وراء ذلك إلا وجه الله، ومكلفون في القول من أجل أن يكون القول سديداً يوافق شرع الله عز وجل، وهنا نتحدث عن مسؤولية الكلمة، وأريد من خلال هذا الذي ذكرت وهو أمر محصور في الذهن ومُتَصوَّر واضح في ما منحت من آلية التصور.

    أنا الآن أتحدث، أسأل الله عز وجل وأتوجه إليه من أجل أن تكون نيتي خالصة لوجهه الكريم، وأجتهد رأيي في أن يكون مضمون القول والكلمة مسددة وتوافق شرع الله عز وجل ويرضى عنها ربي ويرضى عنها سيدي وسندي رسول الله، ومن هم أهل ربي.

    أنت أيها الشاب وأخاطب الشباب بشكل خاص، كما خاطبتهم في الأسبوع الماضي: وأنت تتحدث وأنت تكتب، لأن الكتابة ضربٌ من ضروب الحديث والقول، مَحِّص كلمتك، هل هي لوجه الله ؟ ثم بعد ذلك ابحث مضمون قولك وكتابتك، هل توافق شرع الله عز وجل الذي تنتمي إليه ؟ أم النية ليقال عني بأني كذا، والمضمون يعطي للناس بأني أتحدث عن أمرٍ خطير يرفع من قيمتي عند الناس سواء أوافق الشريعة أم لا، من هذا المنطلق، وحتى لا أطيل عليكم، من منطلق مسؤولية الكلمة ورب الكعبة، اتجه فريقٌ من علماء حلب، وهؤلاء الذين اتجهوا رأيتهم صادقين محسنين لوطنهم، محسنين لربهم، متفاهمين، وعهدتهم وأنا معهم، ورب الكعبة، يحبون الله ورسوله، ويسعون من أجل إظهار الحقيقة، رأيتهم متماسكين، رأيتهم متضامنين، رأيتهم لا يلتفتون إلى مصلحتهم الخاصة، رأيتهم وضعوا مصلحة بلدهم ووطنهم فوق كل مصلحة خاصة، ووضعوا إرضاء ربهم أمام أعينهم، وأنا أشهد بذلك، وتحدثت عن مسؤولية الكلمة، واللهم اشهد بأني ما أقول إلا الذي أعتقده مبتغياً وجهك، اتجه هذا الفريق للقاء السيد الرئيس بناء على طلبِ السيد الرئيس، اتجهوا للقائه، فقال لهم وقال لنا، وأنا معهم، قال لهم: تحدثوا وبأريحية، وحدثوني وبكل ما تكنُّ به صدوركم، وإني لأشهد ربي أني سأستمع منكم على أني منصوح، وعلى أنكم ناصحين، قولوا الذي تريدون والذي به تطالبون.

    وتحدث الإخوة وتحدث أغلبهم، وتحدثت، وقالوا له بكل اختصار: يا سيادة الرئيس نحن نريد لهذا البلد التقدم والرفعة والعزة والكرامة والرفاهية، نريد لأبنائنا، وأنا أستطيع أن أختصر المطالب يريدون ديناً حنيفاً، ووطناً نظيفاً، ومواطناً شريفاً.

    فقال السيد الرئيس: أما والله إني لأريد الذي تريدون، ولا بد أن نعترف بأننا جميعاً مُقصِّرون، قصَّرنا وقد قصر غيرنا، وهذا لا يعفينا من مسؤولية تلافي ما كنا قد قصرنا فيه، فما مطالبكم بشكل محدد ؟

    تحدث السادة العلماء الأفاضل الكرام، تحدثوا وذكروا المطالب التي تسمعونها والتي تقرؤونها، تحدثوا عن الفساد، وتحدثوا عن قانون الطوارئ، وتحدثوا، وتحدثوا... وأعتقد أن جميعكم سمع هذا.

    فقال: لقد باشرتُ وادعوا لي بأن أتابع، وساعدوني وقدموا لي النصح من أجل أن أتابع. سأكافح الفساد حتى ولو كان المفسدون قريبين مني، وأعاهدكم وأعاهد الله قبل أن أعاهدكم، وأنا أسعى إلى إسلام - هكذا قال، وأنا أنقل لكم أيها الإخوة - مُستمَّدٍ من الكتاب والسنة، ولا أريد أن ينتسب هذا الشعب الكريم إلى إسلامٍ سواه، فأنا معكم، وقد باشرتُ وها أنذا أُصدر المرسوم تلو المرسوم، مراسيم أصدرتها، ومراسيم هي قيد الإنجاز.

    أعاد المنقبات إلى المدارس كما سمعتم، أمر بإحداث قناة دينية، أصدر مرسوماً بإحداث معهد للدراسات الشرعية والدراسات العربية والفكر الإسلامي، أصدر مرسوماً كنا نبحث عنه من زمن مع إخوتنا الأكراد وفقهم الله المتعلق بتجنيس مئة ألف كردي أو أكثر، أصدر التعاميم من خلال وزير الداخلية بالنسبة إلى شغل الوظائف بأن الدائرة والوزارة المعنية هي التي تحدد وتقبل أو ترفض، قانون الطوارئ الآن قيد الإنجاز، قانون الحريات والأحزاب قيد الإنجاز، تعديل الدستور قيد الإنجاز، وهناك ورشات، وأنا على اطّلاع، وما كنت في يوم من الأيام لأقول أنا على اطلاع، ولست على اطلاع، وقلت لكم الأسبوع الفائت أيها الإخوة، حملتُ الأمانة بأمانة، وليس لأحدٍ أن يُزاوِد علينا نحن الذين بقينا هنا في هذا البلد، لم نسافر على الرغم من كل المغريات التي عُرضت علينا لأننا نحب وطننا، ولا أقول هذا على الذين سافروا بأنهم لا يحبون وطنهم، وحاشا لله، ولكن أقول بقينا هنا نريد لوطننا كل خير.

    أيها الإخوة صدرت المراسيم وستصدر المراسيم الأخرى، قانون الأحزاب والحريات، وشكلت لجنة قضائية للتحقيق فيما حدث في درعا واللاذقية، وأيضاً هنا أغتنم الفرصة لأقول: نحن نَذْكُر كل هؤلاء الذين سالت دماؤهم، والذين هم شهداء، نَذْكُرُهم بالتقدير والإكبار لأنهم مواطنون، ولأنهم شرفاء، ولأنهم يستحقون، ورأيت عبر التلفاز بأن مدارس ستُسمَى بأسماء بعضهم في درعا وفي اللاذقية.

    أيها الإخوة: المراسيم الآن تصدر متوالية، أخاطب الشباب وأقول لهم أنتم أحبتي، وأنتم تملكون الحق، وتملكون الشجاعة، أريدكم في شجاعتكم وحماسكم أن تنظروا ربكم من خلال ما تقولون، اسعَوا للحرية، فالحرية مَطلَب، لِمَ لا ؟ اسعوا للكرامة فالكرامة مطلب، لم لا ؟ لكن أريد أن تراقبوا ربكم وأن تنتهجوا نهج نبيكم، لأننا مسلمون، وسنُسأل أمام الله عز وجل، واسمعوا كلام سيدي رسول الله يوم قال كما في البخاري: (إن العبد ليتكلم بالكلمة من سخط الله لا يلقي لها بالاً، يهوي بها في جهنم) وفي مسند أحمد: (إن العبد ليتكلم بالكلمة لا يتبين منها، يَزلُّ بها إلى النار أبعد ما بين المشرق والمغرب) أنتم شباب وأعزاء، أنتم مستقبلنا، ونحن نحرص على مستقبلنا، أنتم الكفء المنظور إليكم، ورعاكم الله، ووفقكم الله، وأسأل الله أن يعينكم وأن يجعلكم أبطال المستقبل بالعلم والمعرفة، بلادنا تحتاجكم، تحتاج إلى علمكم، تحتاج إلى معرفتكم، تحتاج إلى نهضتكم، تحتاج إلى سواعدكم، تحتاج إلى قوتكم، لأن المعركة اليوم على مستوى العالم معركة علم وجهل، معركة فوضى وتنظيم، يريد الآخرون أن يزرعوا بيننا فوضى، وصرَّحوا بذلك، وقلت لكم في الأسبوع الفائت: وأنا لا أعني الشعوب الغربية، لأن الشعوب الغربية صديقة لنا، لكن الحكومات الغربية كَشَّرت عن أنيابها، تريد مصالحها فيكم، تريد مصالحها في هذه البلاد، هي لم تهبَّ من أجل الثوار في ليبيا، لا ورب الكعبة، وقتلت بالأمس ستة أشخاص منهم، وإنما هبَّت لمصلحتها كما أرادت فرنسا من الجزائر، وقلت لكم هذا الأسبوع الفائت، أرادت عنبها لتعصره وتشربه خمراً.

    أيها الإخوة، أيها الشباب: الحوار سبيلنا، وهذا ما قاله لنا السيد الرئيس، وقلنا له: يا سيادة الرئيس الحوار بين متكافئين، نريد حواراً بيننا وبين الحكومة، الشعب يقول الكلمة الناصحة الصادقة، ولا يُخفي وراءها خيانة ولا غدراً، ونريد من الحكومة أن تقول كلمتها في الحوار الصادقة المستجيبة الناصحة ولا تخفي ورائها قمعاً ولا مكراً. نريد أن نكون متكافئين، صدرت المراسيم، وسئلتُ عن القناة الدينية هل إذا طالب المواطنون المسيحيون بقناة دينية ما رأيكم ؟ فقلت بكل بساطة: القناة الدينية التي صدر المرسوم بإحداثها والتي ستكون هذه القناة الدينية أريدها كالوطن، تجمع كل الأطياف، وما المانع من القناة الدينية أن تدعو مطراناً ليتحدث في قناتنا الدينية ؟ أليس الوطن يضمنا جميعاً ؟ والدين أوسع من الوطن، ورسول الله سيدي وسيدكم قال في المادة الأولى من الدستور المدني الذي وضعه، قال: (وان المسلمين مع مَن معهم من يهود بني عوف من أهل الكتاب أمة واحدة على من عداهم).

    هذا هو سيدنا وقائدنا وحبيبنا ومعلم الإنسانية جمعاء، ويوماً بعد يوم يزداد إعجابي بهذا السيد العظيم محمد صلى الله عليه وآله وسلم، وإني لأناشد الإنسانية من أجل أن تلجأ إليه حتى تستطلع منه وحتى تأخذ عنه المبادئ التي بها تصلح.

    أيها الإخوة: المراسيم الآن منها ما صدر، ومنها ما سيصدر، قانون الأحزاب والحريات هذا بالنسبة للشباب، شَكِّلوا الأحزاب أيها الإخوة ضمن مراعاة الثوابت الدينية، وثوابت الوطن، شكلوا ما تريدون أن تشكلوا.

    في آخر الحديث مع سيادة الرئيس، نظرنا نحن الذين اجتمعنا إلى حديث رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (لا يشكر الله من لا يشكر الناس) شكرناه بأمرٍ من سيدي رسول الله وقلنا له: شكراً لك يا أيها الرئيس على هذا الذي تفضلت به، وأدعو الله لنا ولك أن يُصحِّح نيتك، وأن يجعل قولك قولاً يوافق الحق، وأن يصحح عملك، وأن يجعل عملك عملاً صالحاً، ونسأل الله لنا ما سألناه لك، لأننا أيضاً لسنا معصومين، وهيهات أن نقول عن أنفسنا بأننا لسنا معصومين، حتى هذه الكلمة نحن متعثرون، نتعثر ونصيب، ومن أرادني إنساناً لا أخطئ فليبتعد عني حتى لا يُفاجأ، أنا أخطئ وأصيب، وأخطئ، وأخطئ، وأخطئ، وأصيب، لكن وراء الخطأ نية صالحة ورب الكعبة، لست ممن يخطئ ويصيب، لكن ربما كنت أخطئ وأخطئ وأخطئ وأصيب، وأصيب وأصيب وأخطئ، وما يعترضني يعترضك، وما يعرض علي يعرض عليك، تحدثنا عن الجندية وما يجري بنا من ضعف التصرفات اللامسؤولة، فقال: سيكون هنالك توجيه لكل المسؤولين في العسكرية من أجل أن يكون الدين محترماً، سيصدر هذا وسنوجه، ويمكن أن يكون قد وجه لأنه عازم بشكلٍ جاد.

    في نهاية المطاف ولا أريد أن أطيل عليكم حتى لو قرأتم اللقاء، أعود إلى البداية محِّصوا الأمانة التي أُنيطت بكم من خلال التكليف، ومن خلال التكليف القولي حصراً، لأن الكلمة، ورحم الله شيخنا جميل العقاد، كنت أحدثه عن أن الكلمة لها أثر أكبر من أثر السلاح، كان يقول على هذا المنبر:

    جراحات السِّنان لها التئام            ولا يلتام ما جرح اللسان

    كم في المقابر من قتيل لسانه         كانت تهاب لقاءه الشجعان

    لا تجرحوا أحداً بألسنتكم، قولوا للناس حسناً، اعبدوا ربكم، فما عُبد الله بأفضل من كلمة طيبة: ﴿وهُدوا إلى الطَّيب من القول﴾، اعبدوا الله بالكلمة الصادقة، انظروا تكليفكم بالقول، مسؤولية الكلمة، ولا أريد من وراء ذلك، وأنتم تعلمون، ومن كان معي على صلة منذ أكثر من خمسة وعشرين عاماً أني كما قلت لكم أخطئ وأصيب، لكن خطئي لم يكن عن تعمد، ولم يكن عن نية فاسدة، لكنني والله منذ تلك الفترة وإلى الآن أدرأ الحدود بالشبهات، وأقدم الرحمة على القسوة، وأتخلق ما استطعت إلى ذلك سبيلاً بأخلاق الله عز وجل، وأنا أدعو الله لشباب سورية، ولحلب بشكل خاص، أن يوفقهم، وأنا معكم أيها الشباب في مطالب الإنسان الحر الواعي، نحن معكم، ونحن قبلكم، أنا معكم، ولولا أني وجهتكم ما قلتم هذا الذي تقولون، نحن الذين وَجَّهنا من أجل أن تطلبوا الحرية والكرامة والرفعة والكلمة الصادقة الواعية... لكننا لن ننسى أن هذا الوطن أمانة في أعناقنا، العدو يريد أن يخربه على أيديكم: ﴿يخربون بيوتهم بأيديهم﴾ هم خرَّبوا بيوتهم بأيديهم يوم كنا نحن سادة الدنيا، يريدون الآن أن يعيدوا الكرة علينا لنخرب بيوتنا بأيدينا وأيديهم، فلا تعطوهم هذه الفرصة، نحن هنا في سورية، الوطن أمانة في أعناقنا، نرعى وطننا، نحب حلب، نحب هذا الجامع، أوليس هذا الجامع جزءاً من وطننا، نحب مدرستنا، أوَ ليست المدرسة جزءاً من وطننا ؟ نحب معملنا، نحب متجرنا، من منكم لا يحب بيته ؟ من منكم لا يحب مدرسته ؟ من منكم لا يحب محله هنا ؟ من منكم لا يحب ثكنته حتى ؟ لئن تصرف في الثكنة بعض الأشخاص الفاسدين فهذا لا يعني أنهم سيدفعوننا من أجل أن نعبث بالثكنة العسكرية، ستظل الثكنة جزءاً من وطننا، وسيظل وطننا غالياً علينا، ولا نريد لأحدٍ أن يكون أكثر وطنية منا نحن الذين نستمع إلى كلام الله وكلام رسوله هنا في المسجد أو في المسجد الآخر.

    الوطن أمانة، وأنتم أيها الشباب، الأطفال أمانة عندكم، أنتم أمانة عندنا ورعيناكم ما استطعنا، والأطفال أيضاً في أعناقكم أمانة.

    أسأل الله عز وجل في ختام هذا الكلام أن يوفقنا إلى ما فيه الخير، أن يوفق الجميع، أن يوفق الراعي والرعية، أن يوفق الرئيس والمرؤوسين، أن يوفق رأس الدولة والحكومة التي ستأتي من أجل أن تكون في خدمة البلاد والعباد، من أجل أن نكون جميعاً في خدمة البلاد والعباد. ولقد قلت في هذا اللقاء غايتنا: يا سيادة الرئيس: "إرضاء الدَيَّان، وبناء الإنسان، وخدمة الأوطان"، واستجاب الرئيس وقال: هذه المبادرات، وإن شاء الله سأتابع.

    أسأل الله أن يوفق كلاً منا رئيساً ومرؤوساً من أجل أن يكون في خدمة البلاد والعباد، اللهم احفظ سورية من كل مكروه، من أعدائها الداخليين والخارجيين، اللهم احفظ بلادنا من كل عدو يريد لنا المكر والخداع والخيانة، اللهم وفق شباب أمتي، شباب سورية إلى ما تحب وترضى، اللهم اشهد بأني أحب سورية والسوريين، وأنصح نفسي إن أخطأت بحق سورية وبحق بلدي، وأنصح الآخرين إن أخطؤوا، غير أن النصح ينبعث من حب، فلا حب من غير نصح، ولا نصح من غير حب، وهذه الأخوة التي تحدثنا عنها، تقبل منا يا رب ذلك، إنك أنت السميع المجيب، أقول هذا القول وأستغفر الله.

    ألقيت بتاريخ 8/4/2011

    طباعة الصفحة حفط الصفحة
    تعليقات على خطاب السيد الرئيسالكلمة الرابعة عشرة في الأستاذ بدر الدين علاء الدينلقاء مع طالبات وطلاب معهد الشيخ أحمد كفتارولقاء مع جريدة النور حول ما يسمى جرائم الشرفلقاء مع إذاعة حلب حول الهجرة

    الاسم : عاشق الحق

    2011-04-11

    حياك الله وثبتك يا مثبت الأمة الإسلامية
    والله من يسمع كلامك تُرد له الروح
    أدامك الله لنا يا د. عكام

    المساجد ومنابرها وخطباؤها ملك الأمة وليست من أملاك الرئيس

    الاسم : محمد الحموي

    2011-04-16

    الدكتور محمود عكام،
    طالما كنت معجبا بك وبخطبك فقد كنت من رواد مسجد التوحيد وياله من اسم فهو ليس عكس التثليث فحسب لكنه عكس الشرك والرياء ... قد لاأمتلك لغتك ومفرداتك لكني أمتلك وضوح الرؤية والحرية ...ياسيدي أنك تخطب من منبر رسول الله .. ألم تكن تلك كلماتك حين كنت تجهر بالحق صداحا ؟ ألم تكن تردد أنك لن تخون منبرا من منبابر رسول الله؟ أم أنك نسيت وأنستك الدنيا من هو محمود العكام واذا يريد وماهو مشروعه ؟؟... وإني قد ألتمس لك عذرا في ما تخطب به فالبعض يقول أنك والبوطي وغيركما قد وجه لكما الوعد والوعيد...لكن لن ألتمس لك عذرا إن كنت تقوله عن وعي وإدراك... السيد الدكتور الشيخ محمود العكام، ليس صعبا علي أن أرد على ثقتك الكبيرة في هذا النظام الذي أجمع الجميع أن النخر في بنيته فلا ينفع معه إصلاح؟ بل وأنه غير قابل للإصلاح فكيف يصلح نفسه بعد 40 عاما؟ أم أنه الترقيع والتسكين؟... لا يادكتور ليس هذا عهدنا بك...كنني أشكر الله على أن الثورات يقودها رب العكام ...

    لله درك

    الاسم : محمدسروجي

    2011-04-16

    لله درك شيخنا الجليل
    لله درك ي صادق
    لله درك يا من له ترتاح الاذن
    عهدنا منك الصدق وصدقناك
    اللهم احفظ وطننا من كل يد عابثة
    احفظ قائدنا وثبت خطاه
    احفظ مشايخنا الكرام
    احفظ اهلينا
    لوجهك الكريم نتوجه
    وبرسولك العظيم نتوسل
    والصلاة والسلام على سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم
    والحمدلله رب العالمين

    اخي الزائر اختي الزائرة
    لقد وصلنا تعليقك على الموضوع .
    سوف يتم عرضة في الوقت القريب

    جميع الحقوق محفوظة 2001 - 2017