آخر تعديل الأحد 20 أغسطس 2017
     
    الموجودون حالياً :
    عـدد الـزوار : 585464

    Content on this page requires a newer version of Adobe Flash Player.

    Get Adobe Flash player

    من وصايا الإمام علي كرَّم الله وجهه

    أما بعد، فيا أيها الإخوة المؤمنون:

    رحم الله شهداءنا وحمى أوطاننا من كل مكروه وضُرٍ وفسادٍ وضلال.

    أيها الإخوة: لعله من الواضح أننا إذا سئلنا عن قدوتنا فسنقول جميعاً أن قدوتنا رسول الله صلى الله عليه وسلم، السؤال: إذا كان الرسول صلى الله عليه وسلم قدوتك وأسوتك فبالله عليك حدثني عن التشابه أو عن التقارب أو عن التواصل بين تصرفاتك وتصرفات رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وحدثني عن مدى التزامك بوصايا المصطفى عليه الصلاة والسلام في كل الميادين، فإن كانت تصرفاتك وسلوكاتك بعيدة عن أن تكون مقتدية بتصرفات وسلوكات النبي صلى الله عليه وآله وسلم، إذاً فما الذي سيبقى من قولك إذ تعلن أن النبي قدوتك وأسوتك ؟ محِّصوا وفكروا وليقل كلٌ منا بينه وبين نفسه: هل أنا صادق فيما أدَّعي ؟ لا أريد أن أطيل في هذا الميدان والمجال، لكنني منذ أكثر من أسبوع وقعت على أقوالٍ لواحدٍ ممن تخرّج في مدرسة محمد صلى الله عليه وسلم وكان متفوقاً، قرأت له كلاماً أعجبني، ولا شك أنه سيعجبكم لأنه صادرٌ من مشكاة النبوة من مشكاة الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم باعتبار أن الرسول معلّمه، هذا الرجل الصحابي الجليل الإمام المعروف المشهور علي كرم الله وجهه، كتبت وسجّلت هذه الكلمات وقلت بيني وبين نفسي لأقرأنها على إخوتي يوم الجمعة، سأعلِّق على بعضها وسأترك بعضها من غير تعليق، وأرجو أن تمعنوا وأن تنعموا النظر والفكر والانتباه في هذه الكلمات التي سأقرأها على مسامعكم هذه الكلمات التي قالها الإمام علي أحد أبرز خريجي مدرسة محمد عليه الصلاة والسلام، وانظروا مدى اقترابكم العملي من هذه الكلمات.

    القول الأول: "إنما أنتم إخوان ما فرّق بينكم إلا خبث السرائر وسوء الضمائر". وأنا أقول لكم، وأنا أتحدى أن يكون ما يفرّق بيننا غير ذلك، لا آمن سريرتك ولا تأمن سريرتي، ولا آمن ضميرك ولا تأمن ضميري، ولذلك نحن مفرقون.

    القول الثاني: "يوشك أن يفقد الناس ثلاثاً: درهماً حلالاً - وقد فقدناه والحمد لله الذي لا يحمد على مكروه سواه - ولساناً صادقاً وأخاً يُستراح له". أين الدرهم الحلال في معمعة الاحتكار والفساد وبيع العملة وإجهاض الاقتصاد السوري الوطني ؟ وأين اللسان الصادق ولا سيما عبر الإعلام بكل تجلياته ؟ وأين الأخ الذي يُستراح له ؟

    القول الثالث: "اتقوا الله في عباده - اتق الله أنت وأنا أخاطب كل الفئات بدءاً من رأس الهرم في الأمور السياسية ورأس الهرم في الأمور الدينية والاقتصادية، أخاطب الحاكم والمحكوم والمسؤول والشعب - وبلاده فإنكم مسؤولون حتى عن البقاع والبهائم" نحن نريد أن نكون مسؤولين ونستشعر مسؤوليتنا عن الإنسان، استشعروا مسؤوليتكم حتى عن الأرض والبهيمة.

    القول الرابع: "العلماء حكّام الملوك، ولا خير في ملك ولا رئيس إذا لم يستشر أهل الذكر" وقد قلت لكم هنا على هذا المنبر: نحن آمرون بالمعروف وناهون عن المنكر، نأمر هؤلاء بالمعروف وننهاهم عن المنكر ونأمر أولئك بالمعروف وننهاهم عن المنكر وهذه مهمتنا.

    القول الخامس: "يأتي على الناس زمان لا يُقرَّب فيه إلا الماحل - والماحل هو الوشّاء الذي يمشي بالوشاية لدى أصحاب السلطان - ولا يظرّف إلا الفاجر ولا يضعّف إلا المنصف" إذا أردت أن تكون منصفاً فلن يُلتفت إليك، أنصف فسيعرض عنك لكن عليك أن تبقى منصفاً لأنك تعبد ربك.

    القول السادس: قال لجماعته رضي الله عنه عندما سمع بعضاً منهم يتحدث ويشتم الخوارج: "إني أكره لكم أن تكونوا سبابين - نحن لا نشتم ليس المسلم بالطعان ولا اللعان ولا الفاحش ولا البذيء - ولكنكم لو وصفتم أعمالهم وذكرتم حالهم كان أصوب في القول وأبلغ في العذر وقلتم مكان سبِّكم إياهم: اللهم احقن دماءنا ودماءهم – هل أنتم مسرورون أيها الإخوة بإراقة الدماء إن كان من هنا ومن هناك ! – قولوا في دعائكم اللهم احقن دماءنا ودماءهم وأصلح ذات بيننا وبينهم واهدهم من ضلالهم حتى يعرف الحق من جهله ويرعوي عن البغي والعدوان من لهج به".

    القول السابع: أيها الباحثون عن كثرة الناس حولهم إليكم هذا القول: "لا تزيدني كثرة الناس حولي عزة - ومن زادته عزة فهو بائس ويائس - ولا تفرّقهم عني وحشة" أريد أن يكون الله معي وحسبي الله وهو نعم الوكيل.

    القول الثامن: أوصى الإمام ولده واسمعوا يا شباب واسمعي يا أمة محمد وأبي بكر وعمر وعثمان وعلي: "يا بُني نزّه سمعك عن المغتاب فإنه نظر إلى أخبث ما وعائه فأفرغه في وعائك" ونحن الآن نبحث عن مغتاب من أجل أن نسمع منه، بالله عليكم لو أن جلسة خلت من غيبة ما جلستم فيها تبحثون عن مغتاب تشترونه من أجل أن تسمعوا منه كلاماً على فلانٍ أو على فلان، وسيدنا الإمام علي يقول: "يا بُني نزّه سمعك عن المغتاب فإنه نظر إلى أخبث ما وعائه فأفرغه في وعائك".

    القول التاسع: "وجِّهوا آمالكم إلى من تحبه قلوبكم" لكن لم يعد لنا قلب حتى نحب، قلبنا أصبح مملوءاً بالمال وطغى المال على الحب، قلبنا أصبح مملوءاً بالفساد، قلبنا أصبح مملوءاً بالتيه، قلبنا أصبح مملوءاً بحب الدنيا لأنها دنيا وليس لأنها مزرعة للآخرة.

    القول العاشر: "لا زعامة لسيء الخُلُق" أيها الباحثون عن زعامة جديرة بالوصف وبالاتصاف فلتكونوا في ميدان الأخلاق قدوة: (إن أقربكم مني مجلساً يوم القيامة أحاسنكم أخلاقاً) أتريد أن تقترب من محمد صلى الله عليه وسلم ؟ فليكن خلقك حسناً وإلا فلا زعامة لك، وإن شر الناس من أكرمه الناس اتقاء شره، إذا أكرمت اتقاء شرك فلست بزعيمٍ يا هذا مَن كنت.

    القول الحادي عشر: "علامة الإيمان - أتريد أن تمتحن إيمانك ؟ - أن تُؤثر الصدق حيث يضرك على الكذب حيث ينفعك" نحن الآن نتكلم بما يمليه علينا من أمامنا وصاحب القوة وصاحب الدرهم وصاحب الدينار ماذا تريد أن نقول ؟ فسنقول ما تريد إن صدقاً وإن كذباً وإن افتراءً وإن كان ذلك يخالف ديننا وعقيدتنا وشرعتنا وإنصافنا.

    القول الثاني عشر: "لا تظنن بكلمة خرجت من أحدٍ سوءً وأنت تجد لها في الخير محتملاً" خرجت كلمة ممَّن أمامك لها أكثر من مئة احتمال سيء، ولكن لها احتمال واحد خيّر فلا تظنن بهذه الكلمة سوءاً وأنت تجد لها في الخير محتملاً، نحن على العكس بالضبط إذا خرجت من أحدٍ كلمة وكان لها مئة احتمال خيّر وكان لها نصف احتمال فيه شبهة السوء قدَّمنا هذا الاحتمال السيء وأنا لا أتحدث غريباً عنكم ولستم غرباء عني، نحن كما قلنا أكثر من مرة من حي واحد وكلنا يعرف كلنا.

    القول الثالث عشر: "أشقى الرُّعاة من شقيت به رعيته" كلكم راعٍ من الكبير إلى الصغير، انظر رعيتك انظر بيتك انظر بلدك، هنالك من الآباء من لا يريد الأولاد أن يأتي إلى البيت لأنه إن دخل البيت أصبح الولد مسكوناً بالخوف وقس على هذا إلى أكبر وظيفة حيث كنت من دون استثناء.

    القول الرابع عشر: "لا تقوينَّ سلطانك بسفك دمٍ حرام" الذي يريد أن يقوي سلطانه بالدم ما يقوي بل يضعف وسينتقم الله منه مَن كان.

    القول الخامس عشر: يتحدث عن جماعته "جماعتنا إن غضبوا لم يظلموا وهم بركة على من جاوروا - إذا جاوروك تشعر بالبركة تشعر بالطمأنينة تشعر بالاستقرار تشعر بالراحة فهل أنت بركة على مَن جاور ؟ - وسلمٌ لمن خالطوه".

    القول السادس عشر: "ظُلم الضعيف أفحش ظلم" وقلت لكم في الأسبوع الفائت: من يقع عليه الظلم جرّاء العقوبات الاقتصادية الآثمة هنا وهناك هم الفقراء ومن فوقهم وهذا أفحش الظلم، أيها التاجر أيها المسؤول: الآن يقع ظلمٌ على الفقير لا يعلم به إلا الله وأنت سادر في ضلالك وفي فسادك وفي ادّعائاتك وفي عباراتك وفي شعاراتك اتقوا الله في أعراض الفقراء يا ناس اتقوا الله في أعراض الفقراء في أعراض مستوري الحال، يريدون أن يأكلوا بشرف وأن يعيشوا بطمأنينة.

    القول السابع عشر: "ليس بلدٌ أحق بك من بلد، خير البلاد ما حملك" ونحن وطننا حملنا، والله يا أيها الوطن حملتنا وأعطيتنا فهل ترون يا إخوتي من الوفاء أن نقابل هذا الحمل من وطننا بهذا الذي نفعل ؟ بالاحتكار بالغش بالسباب بسفك الدماء بالقتال فيما بيننا بتأخير البلد مئة سنة أو مئتي سنة إلى الخلف ؟ بالله عليك هل تستطيع أن تنكر فضل البلد عليك ؟ الله أكرمنا ببلاد أعطتنا الكثير ولكن ماذا أعطيناها ماذا نعطيها.

    أخيراً: ثمة دعاء لهذا الرجل العظيم الإمام علي يقول وأرجو أن يكون هذا الدعاء دعاءكم قولوه من قلوبكم وقولوه بينكم وبين أنفسكم احفظوه ورددوه: "يا إلهي وسيدي ومولاي، يا مالك رقّي، يا من بيده ناصيتي، يا عليماً بضري ومسكنتي يا خبيراً بفقري وفاقتي، يا رب يا رب يا رب أسألك بحقك وقدسك وأعظم صفاتك وأسمائك أن تجعل أوقاتي من الليل والنهار بذكرك معمورة وبخدمتك موصولة وأن تجعل أعمالي عندك مقبولة" هذا خريج في مدرسة محمد صلى الله عليه وآله وسلم.

    الآن تريدون أن تكونوا منتسبين لهذه المدرسة بجدارة هيا إلى تطبيق مثل هذا الكلام والجميع معنيٌ بخطابي لا فرق بين واحدٍ وواحد، هذا سبيل نجاتنا وهذا سبيل نجاحنا فإما وإما، فإما أن تختاروا هذا السبيل عند ذلك الله معنا والخير لنا والطمأنينة مزروعة هنا وهناك وعندنا، وإما السبيل الآخر فستذكرون ما أقول لكم وأفوض أمري إلى الله إن الله بصير بالعباد أقول هذا القول وأستغفر الله.

    ألقيت بتاريخ 16/3/2012

     

    طباعة الصفحة حفط الصفحة
    إن الله لا يغفر أن يشرك بهوما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين الدينموقفنا من الله والنبي والإنسان/ منبجسيدي أبا عبد الله يا سيد الشهداء علمتنا يا رسول الله حب الوطن

    أين أنتم يا علماء الشام مما ترتكبه الذئاب الضالة والضباع الجائعة؟!”

    الاسم : محمد فاروق الإمام

    0000-00-00

    وفي هذا السياق ونحن نتحدث عن مواقف علماء عصرنا الذين باعوا آخرتهم بدنياهم نستذكر مواقف علماء السلف، وإلى أي مدى كان حرصهم على سلامة الشعب ورعاية مصالحه، والوقوف بشجاعة إلى جانبه في مواجهة الطغاة والمستبدين، فهذا فقيه أفريقيا وعالمها وقاضيها عبد الله بن غانم ينظر إلى قارورة في يد والي أفريقيا وجبارها الأمير إبراهيم بن الأغلب فيها دهن يسير. فقال له: ما هذا ؟ قال: دهن.. ثم قال للقاضي: كم تظن يساوي هذا ؟ فقال له: يسير. فقال له إبراهيم: فإن ثمنه كثير (كذا وكذا). فقال ابن غانم: وما هو هذا ؟ قال: السم القاتل، قال ابن غانم: أرنيه، فدفع إليه القارورة، فلما أخذها ابن غانم ضرب بها عموداً كان في المجلس، فكسرها وأراق ما فيها، فقال له إبراهيم: هاه! ما ذا صنعت؟ قال: أفأترك معك ما يقتل الناس؟.

    -
    فأين مواقفكم يا علماء الشام الهزيلة والمخجلة من ابن غانم الذي خشي أن يقتل سم القارورة رجلاً واحداً بغير حق، ولا تتمعر وجوهككم وسكين الأسد الصغير تجز عشرات الرقاب بل المئات يومياً ولا يرف لكم جفن أو يرتعش لكم فؤاد أو يحمر لكم وجه.. وتنظرون بلا مبالاة وكأن الذي يقتل قطعان من الديدان أو أسراب من الحشرات.. لا ينطق فمكم ببنت شفة كالبكم وكأن لسانكم أكلته القططة.. أين أنتم يا مشايخ بلاد الشام؟ أين صراخكم على المنابر اين عويلكم في القاعات والمؤتمرات؟ كم نادى بعضكم على المنابر واشتد صوته واحمر وجهه وكأنه منذر جيش، لأن سفيهاً نزع الحجاب عن رأس مسلمة، ولا نراه اليوم يتمعر وجهه أمام ما يسفك من دماء وتزهق من أرواح في سورية المكلومة، وكأن حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم: ” إن هدم الكعبة حجر حجر عند الله أهون من قتل رجل مسلم” لم يمر عليكم أو تقرأه عيونكم أو تسمعه آذانكم، وقد أزهق طاغية الشام أكثر من أحد عشر ألف روح، وأحرق المئات وهم أحياء، وانتهك أعراض الحرائر، ومثل بالأحياء والأموات، وهدم المساجد وانتهكت كلابه الضالة حرماتها.. ماذا حل بكم.. هل نذرتم لله صوما وأن لا تكلموا بشرا.. أم أن الخوف استفحل في قلوبكم.. ألم تروا ماذا حل في أهلنا.. ألم تسمعوا عن الأطفال والأمهات التي تذبح، أما تشاهدون المجازر الجماعية التي ارتكبت في اللطامنة وتفتناز وحزانو وحريتان وعندان وقبلها ومعها في جميع أنحاء المدن والبلدات والقرى في طول البلاد وعرضها!!.

    -

    اخي الزائر اختي الزائرة
    لقد وصلنا تعليقك على الموضوع .
    سوف يتم عرضة في الوقت القريب

    جميع الحقوق محفوظة 2001 - 2017