آخر تعديل السبت 24 يونيو 2017
     
    الموجودون حالياً :
    عـدد الـزوار : 580674

    Content on this page requires a newer version of Adobe Flash Player.

    Get Adobe Flash player

    أفضل الإيمان والإسلام

    أما بعد، فيا أيها الإخوة المؤمنون:

    رحم الله شهداءنا الأبرياء، وحفظ أوطاننا من كل بلاء.

    أيها الإخوة:

    في علم اللغة والمنطق نقول كلمة أو مصطلحاً ونعني ونريد دلالتها كلها، نتكلم مثلاً عن الإسلام فنقول: الإسلام أن تشهد أن لا إله إلا الله وان محمداً رسول الله وتقيم الصلاة وتؤتي الزكاة... إلى آخر ما يمكن من أركان الإسلام وفرائضه، لكننا أحياناً نطلق هذا المصطلح على بعض دلالاته لأهميتها كالحديث الشريف الصحيح القائل: (الحج عرفة) الحج ليس عرفة فقط لكن الحج الإحرام والطواف والوقوف بعرفة والرمي و... إلخ إلا أن أهمية عرفة جعلتنا نجعلها الحج كله، كذلك المثال: (الدين النصيحة) الدين لا يمكن أن يكون النصيحة وحدها فالدين الصلاة والصيام والأخلاق والعقيدة لكن أهمية النصيحة تجعلنا نتحدث عنها وكأنها الدين كله، إذاً كلمة نطلقها على كل دلالاتها وأحياناً نحصر هذه الكلمة في بعض مكوناتها لأهمية هذه المكونات، أقول هذا من أجل أن أضع ذلك في أذهانكم لأني سأقول حديثاً قرأته منذ فترة قريبة هذا الحديث رواه الإمام أحمد في مسنده عن عمرو بن عَبَسة يقول: - وأرجو بعد هذه المقدمة أن ننتبه إلى ما سيقوله النبي المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم - (أتيت النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقلت يا رسول الله: ما الإسلام ؟ فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: طيب الكلام وإطعام الطعام. قلت يا رسول الله: ما الإيمان ؟ قال: الصبر والسَّماحة. قلت يا رسول الله: أي الإسلام أفضل ؟ قال: المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده. قلت يا رسول الله: أي الإيمان أفضل ؟ قال: خُلُقٌ حسن) تذكروا ما قلته لكم في المستهل يسأل هذا الصحابي النبي صلى الله عليه وآله وسلم ما الإسلام ؟ لم يقل له النبي صلى الله عليه وآله وسلم الإسلام كذا وكذا، أن تشهد وأن تقول وأن تعمل وإنما ذكر له النبي أمرين اثنين من باب كما قال النبي: (الحج عرفة) لأهمية هذين الأمرين جعلهما النبي الإسلام كله. ما الإسلام ؟ قال: (طيب الكلام وإطعام الطعام). هذا جزء هام من الإسلام حتى أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم جعله الإسلام كله فهل أنت ممن كلامه طيِّب ويطعم الطعام ؟ انتبه لنفسك أيها المسلم، الإسلام طيب الكلام وإطعام الطعام، والنبي صلى الله عليه وآله وسلم يقول في الحديث الذي يرويه البخاري: (الكلمة الطيبة صدقة) فهل أنت ممن طاب كلامه مع جاره مع ولده مع والده مع زوجته مع ذاك الإنسان الذي يعمل معه في معمله في دائرته في ثكنته ؟ هل أنت ممن طاب كلامه أيها الطبيب مع مريضه ؟ أيها الحاكم مع شعبه ؟ أيها الشعب مع حاكمه ؟ الكلمة الطيبة صدقة.

    وإطعام الطعام: جاء في الحديث الذي يرويه أحمد في مسنده يقول النبي صلى الله عليه وآله وسلم: (إن في الجنة غرفة يرى ظاهرها من باطنها وباطنها من ظاهرها فقال أبو موسى الأشعري رضي الله عنه لمن هي يا رسول الله ؟ - لمن هذه الغرفة الشفافة الناعمة العظيمة الطيبة المريحة الرائعة - فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: لمن ألان الكلام وأطعم الطعام وبات لله قائماً والناس نيام). أنا أريد أن يسأل كلٌ منا نفسه هل هو ممن ألان الكلام ويطعم الطعام ويقدِّم للناس الفقراء الطعام حتى ولو كان فقيراً ومن باب أولى الغني وهل هو ممن يلين الكلام وهل هو ممن يصفُّ قدميه لله في ليله ليستمد القوة والقدرة على مواجهة كل التحديات والناس نيام ؟ أم أنه في غفلة عن ربه في الليل والناس نيام ؟

    والإسلام الأفضل لأن عمرو بن عبَسه قال للنبي ما الإسلام ؟ قال: طيب الكلام وإطعام الطعام. ثم سأله أي الإسلام أفضل ؟ فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: (المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده) إن كنت كذلك فأنت مسلم وإلا فلست بمسلم حتى وإن صمت وصليت، صاحب الإسلام الأفضل من سلم المسلمون من لسانه ويده، إن سلم من حولك وما حولك من لسانك ويدك فأنت مسلم وإلا فلست مسلماً.

    ننتقل إلى الإيمان لأنك تقول عن نفسك بأنك مسلمٌ مؤمن، فهذا الصحابي سأل ما الإيمان ؟ فقال الني صلى الله عليه وآله وسلم: الصبر والسماحة. ثم قال له ما أفضل الإيمان ؟ فقال له صلى الله عليه وآله وسلم: خلقٌ حسن.

    الصبر، حدثوني عن الصبر، الصبر: ثبات على الحق ومتابعة وتحمّل، الصبر أمرٌ إيجابي وليس الصبر خنوعاً وليس الصبر استسلاماً، الصبر ثباتٌ على الحق وليس على وهم الحق وليس على ما تتوهمه من حق، ثبات على الحق ومتابعة وتحمّل: ﴿يا بني أقم الصلاة وأمر بالمعروف وانه عن المنكر واصبر على ما أصابك﴾ لكننا اليوم فقدنا الصبر صفة لازمة إلا من رحم ربي فنحن ضجرون ونحن غير صابرين ونحن لا نتلمس الحق الذي نصبر على الثبات عليه من الله عز وجل وإنما نتلقاه من ههنا وههنا وليس من القرآن وليس من سيرة النبي صلى الله عليه وآله وسلم، ما الإيمان الصبر والسماحة، هذا الصبر، أما السماحة فهي تحمسٌ للقيام بالواجب وتساهلٌ بالمطالبة بالحق. أن تكون متحمساً للقيام بواجبك وللتعرف على واجبك وأما ما يتعلق بحقك فعليك أن تكون متساهلاً، هذه هي السماحة لكننا اليوم نرى تحمساً بالمطالبة بالحق ونرى تقاعساً وتساهلاً وتثاقلاً عن القيام بالواجبات فهل تقوم بواجباتك ؟ لقد قلت أكثر من مرة ثمة رجل يعرف واجبه ويقوم به ويعرف حقه ويطالب به في آنٍ معاً فهو إنسانٌ عادل، وثمة إنسان يعرف واجبه ويقوم به ويعرف حقه ويتسامح به فهو إنسانٌ فاضل، وثمة إنسان لا يعرف واجبه ولا يقوم به ويعرف حقه ويطالب به فهو إنسانٌ غافل، فهو إنسان مُهمِلٌ مُهمَل، ولعلنا إذ نصنَّف فإن جُلنا سيكون في الصنف الثالث، السَّماحة أن تتحمس لواجبك وأن تتساهل وتتسامح فيما يتعلق بحق، فها هو النبي صلى الله عليه وآله وسلم يقول كما في البخاري: (رحم الله امرأً سمحاً إذا باع وإذا اشترى وإذا اقتضى) إذا باع يتساهل بحقه ويقوم بواجبه وإذا اشترى وإذا اقتضى وإذا قضى، نحن نريد السماحة صفة للبائعين لكن أين هي بالله عليكم ؟ نريدها صفة للطلاب والمدرسين بآنٍ معاً، نريدها صفة للمشترين نريدها صفة للوزراء والعاملين من مديرين ومسؤولين، للعاملين في أقل ما يمكن أن يُطلق عليهم من المراتب والوظائف إلى أعلى ما يمكن، السماحة بعد الصبر.

    وأما الإيمان الأفضل، ما أفضل الإيمان ؟ هكذا سأل الصحابي عمرو بن عبسة النبي صلى الله عليه وآله وسلم، فقال: خلقٌ حسن. (البر حسن الخلق) هكذا قال النبي وهو على القاعدة اللغوية التي ذكرنا، البر في اللغة كل الخير، لكن النبي صلى الله عليه وآله وسلم هنا حصره بحسن الخلق كما في البخاري وقد سئل النبي صلى الله عليه وآله وسلم عن أكثر ما يدخل الناس الجنة فقال كما في الترمذي: (تقوى الله وحسن الخلق) أي الإخلاص وحسن الخلق، فحسن الخلق يدخلك الجنة أكثر من الصلاة لأن امرأة – كما في البخاري – أُخبر عنها النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقيل إن فلانة تقوم الليل وتتصدق لكنها تؤذي جيرانها بلسانها – لكنها ليست ذات خلق حسن – فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: هي في النار) تتصدق يا ناس لكنها تؤذي جيرانها بلسانها فقال هي في النار فما بالك وأنتَ تؤذي جيرانك بلسانك ويدك وبكل ما يمكن أن تملكه. مَن منا لا يؤذي جيرانه ؟ (وما زال جبريل يوصيني بالجار حتى ظننت أنه سيورثه) روى ذلك البخاري ومسلم، حسن الخلق.

    أتريد في النهاية أن أحدثك عن أعلى درجات حسن الخلق ؟ صل من قطعك وأعط من حرمك واعف عمن ظلمك وأحسن إلى من أساء إليك، هذه أعلى درجات حسن الخلق، بهذا تدخل الجنة والله هو الضامن والله هو الكفيل والمصطفى صلى الله عليه وآله وسلم هو الشفيع، صل من قطعك وأعط من حرمك واعف عمن ظلمك وأحسن إلى من أساء إليك.

    أيها الإخوة وباختصار: الإسلام عرفناه، ما الإسلام حسبما قال سيدي رسول الله: طيب الكلام وإطعام الطعام، ما أفضل الإسلام ؟ المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده، ما الإيمان ؟ الصبر والسماحة. ما أفضل الإيمان ؟ خلقٌ حسن. احفظوا هذا وطبقوه على أنفسكم فإن أردتم أن توصفوا بالإسلام فانظروا كلامكم هل كلامكم طيب وانظروا إطعامكم الآخرين هل تطعمون الطعام على حبه لوجه الله مسكيناً ويتيماً وأسيراً، وانظروا بعد ذلك هل سلم المسلمون من ألسنتكم وأيديكم فإنكم مسلمون. أتريدون أن تتعرفوا على إيمانكم ؟ انظروا صبركم وسماحتكم وانظروا أخلاقكم بعد ذلك إن كانت أخلاقكم حسنة وصبرتم وتابعتم وسمحتم فأنتم مؤمنون.

    هذه معايير ورمضان على الأبواب فإن كنا سنستقبل رمضان لنصومه صياماً نمتنع عن المفطرات الحسية فقط فرمضان لن يكون شهراً خيّراً، أما إذا كنا سنمتنع عن المفطرات المعنوية من كذب من غيبة من نميمة من شهادة زور... عند ذلك سيكون رمضان شهراً خيّراً وفضيلاً. رمضان حزين لأنه سيأتي علينا ولكنه يقول هل سآتي قوماً مسلمين كلامهم طيب ويطعمون الطعام ويسلمون المسلمون من ألسنتهم وأيديهم هل سآتي قوماً مؤمنين يتمتعون بالصبر والسماحة وبالخلق الحسن، مترددٌ أيها الإخوة رمضان، لكننا يا رب بحق رمضان وبسر فاتحة الكتاب وبسر سيد ولد آدم وبسر سيد الاستغفار وبسر ليلة القدر وبسر يوم عرفة وبسر الكعبة المشرفة وبسر شهر رمضان وبسر آل بيت رسول الله أعطنا سؤلنا وامنحنا فضلاً لا نحتاج معه إلى فضلٍ من ذي فضلٍ سواك واجعلنا من الصابرين المتسامحين واجعلنا من أصحاب الخلق الحسن واجعلنا يا ربنا ممن طاب كلامهم وممن يطعمون الطعام واجعلنا يا ربنا ممن يسلم المسلمون والمواطنون من ألسنتهم وأيديهم إنك على ما تشاء قدير، أقول هذا القول وأستغفر الله.

    ألقيت بتاريخ 13/7/2012

    طباعة الصفحة حفط الصفحة
    تزاوج العروبة والإسلاملوحات: صفحات من الإيمان و التجربة و الوجدانالملتقى الفكري حول فلسطين / قضية فلسطين بين العروبة والإسلامتزاوج العروبة والإسلام/ سراقبندوة العروبة والإسلام/ فرع أطباء حلب

    دمشق

    الاسم : يوسف فخرو

    2014-07-28

    لدي ملاحظتين على هذه الخطبةالرائعة:

    1- حديث "الإسلام طيب الكلام و إطعام الطعام" خارق، وللأسف لم اسمع به من قبل. ولكن ألا يجب التنبه إلى أن إطعام الطعام في عالم اليوم يكون بالدرجة الأولى من خلال القوانين الاجتماعية التي تكفل حاجات الناس وتحفظ كرامتهم.

    2- الأخلاق لا تتجزأ، ولكن كما يقول المثل، من كبر الحجر ما ضرب. التحول إلى ملاك ليس أفضل استراتيجية. فمثلاً قد يكون التقدم بشكوى على من أساء إليك أفضل لك و له وللمجتمع!

    وشكراً فضيلة الشيخ

    اخي الزائر اختي الزائرة
    لقد وصلنا تعليقك على الموضوع .
    سوف يتم عرضة في الوقت القريب

    جميع الحقوق محفوظة 2001 - 2017