آخر تعديل الإثنين 20 نوفمبر 2017
     
    الموجودون حالياً :
    عـدد الـزوار : 596444

    Content on this page requires a newer version of Adobe Flash Player.

    Get Adobe Flash player

    عفواً سورية أيتها الباكية الحزينة.. المكلومة المدهوشة/ جريدة تشرين

    نشرت جريدة "تشرين" في عددها الصادر بتاريخ الثلاثاء 6/3/2013 مقالاً للدكتور الشيخ محمود عكام بعنوان: دعوة جديدة لإعمال العقل حرصاً على أمِّنا سورية. عفواً سورية أيتها الباكية الحزينة.. المكلومة المدهوشة، وفيما يلي نص المقال:

    دعوة جديدة لإعمال العقل حرصاً على أمِّنا سورية

    عفواً سورية أيتها الباكية الحزينة.. المكلومة المدهوشة

    سعادة سورية في رحاب الكلمة الحرة الناصحة الحاضنة الحاصنة

    نعم هي باكية وحزينة، لأن العقوق غدا سِمة كثير من أبنائها تجاهها, ومن كل الأطراف والأطياف, والعقوق بين ظاهر: خراب وتدمير وانتهاك وتعطيل مصالح, وسفك دماء فيما بين الأبناء, واعتداء على سائر الأبرياء, على لقتمهم ومرافقهم وبيوتهم وأعراضهم وأجسادهم, وتشويه للآثار, ودمار للتاريخ...

    وإذ تسألهم جميعاً عن الدوافع والأسباب: فالجواب حاضر على اللسان لكنه غائب عن المنطق والبرهان وحقيقة الإنسان, وظاهر هذا الجواب لأمِّهم سورية: نريدك أفضل يا أمنا سورية, ويزداد أنينها وهي تسمع هذا الادّعاء فتجيب منتحبةً وبصوتٍ مُتهدِّج: ولكن ما هكذا تورد يا سعد الإبل؟! وليس هذا هو السبيل, فلقد أخطأتم وضللتم، فحسبي الله ونعم الوكيل, وتتابع سورية حديثها: الطريق إلى إنعاشي وإسعادي وإسعاد سائر أبنائي دونكم أيها المتقاتلون: لقاءٌ في رحاب الكلمة الحرة الناصحة الطيبة النافعة, ومُناصحة صادقة في حَرَم المواطنة الحاضنة الحاصنة, فيا رب وفقهم جميعاً لذلك، وانزع من قلوبهم المسافحة واجعل مكانها المصالحة والمسامحة, وجنّبهم العنف في علاقاتهم, والقهر في معاملاتهم، وارزقهم الحكمة في سلوكهم وتصرفاتهم, وقرّب بينهم وبين المخلصين الصادقين المستضعفين من إخوتهم المواطنين حتى يسمعوا منهم ما يعود على الجميع بالخير والأمان والسَّعادة والطمأنينة, ولا يسأل هؤلاء المخلصون على نصحهم أجراً إلا الرعاية في الجوار والمواطنة, فهل يا هؤلاء لنداء الوطن الأم تستجيبون ؟!! وهل لدموع سورية الغالية تكفكفون؟!!

    وأما كونها مدهوشة فلأنها ترى عجباً لم تعهده من قبل, فانظر حتى تصاب بالدهشة كما أصيبت هي:

    أ- وسطاء سوريون يسعون لمبادلة معتقلين سوريين لدى معتقلين سوريين بمخطوفين سوريين لدى خاطفين سوريين على أراضٍ سورية وفي بيئة سورية فلماذا حدث هذا يا ناس؟!

    ب- سوريون يحررون مؤسَّسة سورية أو مدرسة سورية أو مسجداً سورياً أو كنيسة سورية من سوريين كانوا مستعمرين لها, على حدّ تعبير المحررين, ثم يسعى من أُخرج إلى تحرير ما استعمر وغصب من قبل من ادَّعوا أنهم محررون أصلاً ؟! فيا للعجب ويا للغرابة..

    ج- معارضون وموالون وكلهم للوطن ينتمون, وبحبه يتباهون, يتحاورون أحياناً ولكنهم في حوارهم متحاقدون, ولأنهم كذلك يهجرون الحوار ويلجؤون إلى السّباب والشتم ويتطور الأمر فيتراشقون بالسلاح خفيفه وثقيله وبحسب ما يتيسر ؟! فهل هذا إلا عدوان ؟!

    د- كل السوريين ولاسيما المثقفين, إلا من رحم الله, بالسّياسة يشتغلون, وأكثر هؤلاء المشتغلين بالسياسة عامة وخاصة جاهلون, ولا تعدو السياسة عندهم خبراً ناقصاً موتوراً غير موثق, وتعليقاً لا يمتُّ إلى الحدث المعلق عليه بصلة, وتصديقاً لفلان, وتكذيباً لفلان, وسبَّاً لهذا وشتماً لذاك, وتخويناً لثالث والرابع نصيبه التكفير... ولسان حال الواحد من هؤلاء يقول: يا وسائل الإعلام استقبليني وضعي في أسفل الشاشة «محلل سياسي» وأضيفي على ذلك «استراتيجي» وسترين كيف أُفحم بالضربة القاضية الخصوم وأجعل المشاهدين في وجوم!!

    فاعذروا سورية لاندهاشها ودهشتها يا أيها المراقبون ؟!

    فأنا أعلم أنكِ ربيتِ أبناءك على تحرير أختك فلسطين من رجس الصهاينة الآثمين فانقلبوا عليك يُدمِّرون ويخربون, فانتبهوا يا هؤلاء واستيقظوا قبل فوات الأوان, فسورية لم تزل في مرحلة قبول التوبة، وإلا فربُّ سورية يستبدل بنا غيرنا ثم لا يكونون أمثالنا.

    عفواً سورية الغالية العزيزة الحزينة, واللهم اهدِ قومي فإنهم لا يعلمون.

    د. محمود عكام

    لقراءة النص من المصدر، لطفاً اضغط هنا

    http://tishreen.news.sy/tishreen/public/read/283426

    لمتابعة موقعنا على الفيس بوك لطفاً اضغط هنا

     

    طباعة الصفحة حفط الصفحة
    جميع الحقوق محفوظة 2001 - 2017