آخر تعديل الأربعاء 19 يوليو 2017
     
    الموجودون حالياً :
    عـدد الـزوار : 582604

    Content on this page requires a newer version of Adobe Flash Player.

    Get Adobe Flash player

    القنــاة الفضائيــة المطلوبـــة/ جريدة تشرين

    نشرت جريدة "تشرين" في عددها الصادر بتاريخ الأربعاء 24/7/2013 في صفحة (آراء ومواقف) مقالاً للدكتور محمود عكام بعنوان: القنــاة الفضائيــة المطلوبـــة، وفيما يلي نص المقال:

    القناة الفضائية المنشودة

    القناة الفضائية الإسلامية المطلوبة والمنشودة هي قناة إنسانية تُعنى بشؤون الإنسان وقضاياه، وتهتمّ بمشاعره ووجدانه وحاجاته المتعددة المتنوعة، وإذا كانت القناة جِهة إرسال ومخاطبة فلا أقلَّ من أن تتحلى بثلاث صفات:

    أولاها: معرفة المُخاطَب: (أي معرفة الإنسان)، وعلى القائمين عليها والمسيِّرين لدفَّتها أن يدركوا ذلك، فيتعاملوا مع مختصين بعلم النفس والإنسانية، وآخرين فاهمين وعالمين بالمجتمع والاجتماع، والمهمّ أن يكون هذا الإنسان المشاهد والرائي الواقع في مجال البثّ معروفاً ومدروساً من قبل القناة، وعلى هذا الأساس يدرس ما يقدم على شاشة هذه القناة.

    كما يجب عدم نسيان الدور الأساس للتلفاز، وأنه وسيلة إعلام مجملة، فهو مصدر الأخبار العامة الكبيرة الخطرة دون هاتيك الأنباء التفصيلية والمحققة فمكانها ومحلها المجلة والجريدة والكتاب.

    كما أنه وسيلة ترفيه وتسلية واستمتاع فهو لم يزل في أذهان الناس كذلك، بل أعتقد أنه سيبقى على هذا الشأن، ولن تتغير أغراضه وغاياته ما دام قد هيئ منذ اخترع وصنع لمثل هذه الغاية، وأنا إذ أقول هذا فمن أجل ألا نتعسَّف في حرف الوسائل عن مساراتها وعللها الغائية.

    وبعبارة أخرى: علينا ألاّ نستعمل الوسائل لصالح أغراضنا ليكون ذلك على حساب أغراضها الأصلية اللازمة.

    ثانيها: معرفة الخطاب: (وهو الإسلام) المعروض والمدعو إليه، فعلى القائمين على القناة المنشودة أن يكونوا قد أحاطوا بالإسلام معرفة وعلماً، وألموا به إلماماً موثقاً محققاً، ولعل كثيراً من الناس يظنون أنهم بمجرد نية طيبة مستقرة في دواخلهم قادرون على التحدث عن الإسلام الجميل، حتى ولو لم يتأكدوا من نسبة الذي يقولون للإسلام المتحدَّث عنه كما أظن أن هناك آخرين يظنون أن الابتسام ورقة الكلام أثناء الحديث عن الدين تكفي لاعتبار ذلك الحديث إسلامياً، حتى وإن لم يكن – في الحقيقة- يمتُّ الى الإسلام بصلة.

    ربما ظنت فئة ثالثة أنه من أجل أن تكون إسلامياً في قناتك وبرامجها فما عليك إلا أن ترقم على جانب الشاشة لفظة قرآنية أو عبارة نبوية، وتظهر في أوقات الصلوات الآذان وخطبة الجمعة، وكذلك بعض الأناشيد والقصائد، ولتكن المذيعة محجبة، والمذيع ذا لحية، وأكثر بين هذا وذاك من الدروس القصصية المثيرة غير الموثَّقة أحايين وتابع المشوار بلقاءات مع شيوخ وعلماء وتائبين وتائبات، وحينها فقناتك هي القناة الأولى في عالم الإسلام.

    القناة الإسلامية المنشودة – يا ناس – قناة في مجلس إدارتها خبراء وعلماء وموثقون ومؤرخون وإداريون وعسكريون وكلهم متفقون على صلاحية الإسلام مادة ودعوة ومبدأ يحتاجه الإنسان أو يحتاج بعضه، وليس ثمة ضرورة في أن يكون كل هؤلاء مسلمين، بل قمين بهم أن يكونوا أكفاء في تخصصاتهم وخبرتهم وميادين دراستهم وعملهم.

    ثالث الأمور التي يجب أن تتمتع بها القناة المنشودة: السَّعة: وأعني بالسعة أن تتبنى هذه القناة قانون: التيسير والتسهيل والتبشير والقول الأشمل والرأي الأوسع وأن ترفع راية اللقاء مع الناس كل الناس تحت عناوين مختلفة يفرزها ديننا الحنيف وليس ثمة إنسان في هذا الكون الفسيح يستبعده الإسلام من ساحة اللقاء أو يخرجه من حلبة التواصل فهو بالإجمال أحد رجلين: إما أخٌ لنا في الدين، أو نظيرٌ لنا في الخلق كما ورد عن الإمام علي كرم الله وجهه.

    وعلى هذا: فلتكن هناك برامج تلتقي الملحد والكافر والمشرك تحت عنوان: (وإنا أو إياكم لعلى هدىً أو في ضلال مبين). وأخرى تلتقي الكتابي وما شابهه تحت عنوان: (ولا تجادلوا أهل الكتاب إلا بالتي هي أحسن). وثالثة تلتقي الغريب والبعيد والقريب والنسيب والوضيع والحسيب وكل هؤلاء مُحتوون في منظور ديننا السامي أيما احتواء.

    ولعلي أتجاوز عالم الأفكار لأتحدث عن عالم الفنون، فمن مقتضيات السعة المطلوبة أن تتبنى القناة المنشودة مساحة فنية تصب فيها مختلف الفنون من تشكيل وموسيقا ومسرح وتمثيل وتتناسب والإنسان في رفعته ومكانته اللائقة سواء أكانت هذه الفنون من إصدار مسلمين أم من إنتاج متدينين أم غير متدينين فالعنوان العام لقناتنا هو العنوان العام لرسولنا محمد صلى الله عليه وسلم: (وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين)، والمنهج العام لقناتنا هو: إن كل خير في هذا الكون يشكل جزءاً من الإسلام، قال تعالى: (وافعلوا الخير لعلكم تفلحون).

    فما المانع من أن تستقبل القناة المطلوبة من لا يوافقها في فكرها لتعرضه وتحاوره بأناقة ولطف وعدم بخسه أشياءه وكذلك من لا يجاريها في مذهبها لتناقشه وتتبادل معه الرأي بأمن وأمانة ومن لا يأخذ بنفس أقوالها لتري الناس ثراء الدين الحنيف وغناه في مدارسه واتجاهاته الداخلية.

    نعم ما المانع حتى تكون القناة المطلوبة قناة كل الناس إذ يصدقون ويعقلون ويفهمون ويفرحون، يمرحون ويتسلون ويلهون وصدق الله القائل: (فبما رحمة من الله لنت لهم ولو كنت فظاً غليظ القلب لانفضوا من حولك).

    والرحمة- في رأيي- عطاء نافع للناس فارحموا يا أصحاب القنوات من في الأرض يرحمكم من في السماء.

    تصورات أولية لبرامج تلفزيونية منشودة:

    1- برنامج عنوانه: (الفكرة)، وهو عبارة عن ندوة حول فكرة ما، يناقشها مقدم البرنامج مع عدد من الباحثين المختصين بالفكرة المبحوثة والمدروسة من مختلف الجوانب ومثال الأفكار: (العولمة، الحرية، الخير، السلام، المقاومة..) وسواها والبرنامج نصف شهري ومدته ساعة أو ساعة ونصف.

    2- برنامج عنوانه: (مصطلحات إسلامية) وهو برنامج إلقائي يشبه المحاضرة يتولى كل مصطلح يختص فيه، ولديَّ قائمة بمئة مصطلح والبرنامج أسبوعي مدته نصف ساعة.

     مفتي حلب

    لقراءة النص من المصدر، لطفاً اضغط هنا

    http://tishreen.news.sy/tishreen/public/read/293611

    طباعة الصفحة حفط الصفحة
    جميع الحقوق محفوظة 2001 - 2017