آخر تعديل الأربعاء 21 يونيو 2017
     
    الموجودون حالياً :
    عـدد الـزوار : 580584

    Content on this page requires a newer version of Adobe Flash Player.

    Get Adobe Flash player

    أسئلة ثلاثة وإجاباتها/ جريدة تشرين

    نشرت جريدة تشرين الصادرة في دمشق بتاريخ 15/12/2013 مقالاً للدكتور الشيخ محمود عكام حول الإسلام والسلام وجريمة القتل وفظاعتها ومتى يكون المسلم مرتداً، وفيما يلي نص المقال:

    1- الإسلام والسَّلام.

    2- جريمة القتل وفظاعتها.

    3- متى يكون المسلم مرتداً ؟

    أما الأول: فالإسلام دين السَّلام، والسلام مبدأ من المبادئ التي عمَّق الإسلام جذورها في نفوس المسلمين وأضحت جزءاً من كيانهم وعقيدتهم، فلقد صاح الإسلام - منذ أن طلع فجره وأشرق نوره - صيحته المدوية في آفاق الدنيا يدعو إلى السَّلام ويضع الخطة الرشيدة التي تقود الإنسانية إليه: فالإسلام دين يحب الحياة ويقدسها، ويرسم الطريقة المثلى لتحقيق ذلك، إذ كلمة «الإسلام» عنوان هذا الدين مشتقة من مادة «السلام» ورب هذا الدين ومنزله من أسمائه «السلام» لأنه يؤمِّن الناس من خلال ما شرعه لهم من مبادئ تصون وجودهم وتحفظ حياتهم وعقولهم وأموالهم وأعراضهم، ورسول هذا الدين حامل راية السلام فقد قال عن نفسه: "إنما أنا رحمة مهداة" - «الدارمي» وقال داعياً إلى التحلِّي بالسلام ونشره وتعميمه: "إن من موجبات المغفرة بذل السلام وحسن الكلام" - «الطبراني»، وقال أيضاً: "إن أولى الناس بالله مَن بدأ بالسلام: «أحمد»، وقال: "أبخل الناس من بخل بالسلام" «الطبراني»، وقد جعل الدين الحنيف تحية أتباعه السلام، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن الله عز وجل جعل السَّلام تحية لأمتنا وأماناً لأهل ذمتنا" - «الطبراني». فهل - يا ناس - نعي هذه الفضيلة ونتمثَّلها لنغدو مصدِّريها لكل الناس وإنا لماضون.

    وأما الثاني: فجريمة القتل - يا سائلي - هي الأفظع بين الجرائم والكبائر، فقد خطب رسول الله صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع فقال: "أيها الناس: إن دماءكم وأموالكم عليكم حرام كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا في بلدكم هذا"، أما القرآن الكريم فقد هدَّد من يستحلُّ القتل ومن يقتل بأشد العقوبة مع الغضب واللعنة فقال: (ومن يقتل مؤمناً متعمداً فجزاؤه جهنم خالداً فيها وغضب الله عليه ولعنه وأعدَّ له عذاباً عظيماً) ولهذا قال ابن عباس: "لا توبة لقاتل مؤمن عمداً" وتستمر السنة الشريفة في التأكيد على فظاعة هذه الفعلة وفاعلها، يقول عليه الصلاة والسلام: "لزوال الدنيا أهون على الله من قتل مؤمن بغير حق" «ابن ماجة»، وقال: "لو أن أهل السماء وأهل الأرض اشتركوا في دم مؤمن - أراقوه -  لأكبّهم الله في النار" «الترمذي»، وحتى من يُعين أو يدلُّ أو يشير على هذه الفعلة فهو مجرم، يقول صلى الله عليه وسلم: "من أعان على دم امرئ مسلم بشطر كلمة كتب بين عينيه يوم القيامة: آيس من رحمة الله" (البيهقي)، وكذلك قتل غير المسلم ما دام في عهدٍ معك وقد دخل بلدك أو دخلت بلده أو كان مواطناً معك في الوطن نفسه، فقد قال الرسول صلى الله عليه وسلم: "من قتل مُعاهداً لم يُرح راحة الجنة وإن ريحها يوجد من مسيرة أربعين عاماً" «البخاري». فلنتق الله في الدماء، ولنَصُنها ولنحفظها، فديننا دين الإحياء والحياة، ودين الإنسان والإنسانية وحسبنا من أجل ذلك أن نذكر الحديث الشريف: "الراحمون يرحمهم الرحمن، ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء" «البخاري».

    وأما الثالث: فاعلم يا أخي أن المسلم لا يُعدُّ خارجاً عن الإسلام ومرتداً عنه، إلا إذا انشرح صدره بالكفر واطمأنَّ قلبه به، ودخل فيه بالفعل والحقيقة، لقوله تعالى: (ولكن من شرح بالكفر صدراً) ويقول الرسول صلى الله عليه وسلم: "إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى" «البخاري ومسلم»، ولما كان ما في القلوب غيباً  من الغيوب التي لا يعلمها إلا الله، كان لا بد من صدور ما يدل على ارتداده دلالة قطعية حاسمة لا تحتمل تأويلاً أبداً، وقد ورد عن الإمام مالك بن أنس رضي الله عنه قوله: "من صدر عنه ما يحتمل الكفر من تسعة وتسعين وجهاً ويحتمل الإيمان من وجه، حُمل أمره على الإيمان".

    ومن الأمثلة الدالة على الارتداد والكفر دلالة قطعية:

    1- إنكار ما عُلم من الدين بالضرورة كإنكار الخالق عمداً وإصراراً وإنكار أنه خلق العالم.

    2- استباحة مُحرّم مجمع على تحريمه كاستباحة الزنا، واستحلال دماء المعصومين وأموالهم، من استباح دماً أو مالاً أو عرضاً لمسلم أو لمعاهد استباحة واستحلالاً فقد كفر.

    3- الاستخفاف بالدِّين الحنيف أو احتقاره أو الاستخفاف بالله وبأنبيائه وتحقيرهم عمداً وإصراراً. والمهم أننا نحرص على الأسلمة أكثر من حرصنا على التكفير، ولأن نخطئ في الأولى خير ألف مرة من أن نخطئ في الثانية.

    ولا يدخل في الردة ما يجري على النفس من وساوس تُساور النفس فإنها مما لا يؤاخذ الله عليها فقد جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم: "إن الله تجاوز لأمتي ما حدَّثت به نفسها ما لم تتكلم به أو تعمل" مسلم.

    وقال وقد جاء أناس يسألونه: إنا نجد في أنفسنا ما يتعاظم أحدنا أن يتكلم به فقال: "وقد وجدتموه ؟" قالوا: نعم، قال: "ذلك صريح الإيمان" مسلم.

    فاللهم وفق المسلمين لأخوة داعية صادقة فيما بينهم، يحفظ بعضهم عهد بعض ووعد بعض، ودماء بعض وأموال بعض وأعراض بعض، ووفقنا جميعاً لتقديم الدين الحق للناس وفق الصيغة التي أردتها يا رب العالمين.

    د. محمود عكام

    لقراءة النص من المصدر، لطفاً اضغط هنا

    http://tishreen.news.sy/tishreen/public/read/305157

    طباعة الصفحة حفط الصفحة
    جميع الحقوق محفوظة 2001 - 2017