آخر تعديل الجمعة 18 أغسطس 2017
     
    الموجودون حالياً :
    عـدد الـزوار : 585231

    Content on this page requires a newer version of Adobe Flash Player.

    Get Adobe Flash player

    الكلمة السادسة عشرة في الشيخ محمد الشَّامي

    رجال عرفتهم وغادرونا الشيخ الشَّامي في وجداني وذاكرتي حين أذكر العلامة الشَّامي يُمسِكني القدر المحتوم ويوقفني على مثل جمر الغضى في برزخ الشوق، فلا أكادُ أقدر على حملِ قلبٍ يهفو إلى ذيَّاك المطلع البهي، ولا أكاد أشعر بالتماسك مع نبض تتسارع خفقاته تطلب الاستذكار الشُّهودي لهاتيك الملامح الحسينية، وحين يتحول الذكر إلى حديث أَغرقُ في بحر لجيٍّ لجيني، أو بالأحرى أغوصُ وأجدني يستوي لديَّ العمق والسَّطح، فعيناي الباحثتان في حيرةٍ من أمرهما وهي توجه الإرادة الصائدة: أتُمسك بالفضيلة تخرجها للناس كنزاً وتحفة، أم بالمهابة تجعلها لهواة الرجولة لوحة رائعة، أم بالجرأة العادلة والعدالة الجريئة تقدمها لدعاة الحقيقة زاداً طيباً من تراب طهور. وأعود بعد الغوص أحمل المعايشة الذائقة وعين اليقين أو حقه، والمهم أني غدوت قادراً على الحكاية بصدق رواية وتحقيق دراية، فلا الذكر ولا الحديث كانا عن غائب لا يحمل قوة الحضور، بل كانا عن حاضر لم تغب إلا مادة صورته، وأما الطيف فحدّث عن تجلياته العدنانية ولا حرج. مثل هؤلاء كانت جوانحهم قد مُلئت في حياتهم رجاءً اختزلته كلمات الرجل الأمة - إبراهيم عليه السلام - حين قال: (واجعل لي لسان صدق في الآخرين) واللسان الصدوق كعبة تطوف حوله المعاني المشخصة والمجردة، أي تلك التي قامت بأناس فجسدوها أو جرت على ألسنة بعضهم فقالوها. والمعاني في مثال الذرة كنجومها بيد أن النواة فيها هي الصدق، وإذا صدق اللسان وتحرى الصدق صدق القلب وغدا صاحبه عند النخبة المصطفاة في مدارات الخلق النوعي الأطهر يدعى بالصّديق. أيها الشامي الشهيد الصِّديقي ما كان حديثي عنك حديثاً يُتكلّف لكنما هي قصته الوصال مع الأصفياء، والاتحاد مع الأتقياء، هي قصة ومضات من بداية اللقاء، ولقطات من بوح فاض في الذكرى التي لا أريد إلحاق رقم بها لأنك أيها الشامي الآن فوق العدد والرقم: (وإنَّ يوماً عند ربك كألف سنة مما تعدون). محمود عكام

    طباعة الصفحة حفط الصفحة
    جميع الحقوق محفوظة 2001 - 2017