آخر تعديل السبت 20 مايو 2017
     
    الموجودون حالياً :
    عـدد الـزوار : 577145

    Content on this page requires a newer version of Adobe Flash Player.

    Get Adobe Flash player

    الكلمة الحادية والعشرون في الشيخ محمد بلنكو عالم متفرِّد

    رجال عرفتهم وغادرونا الكلمة الحادية والعشرون الشيخ محمد بلنكو عالم متفرِّد أبا عمر: وما كان لي أن أناديك بهذا فمقامك العالي لا يسمح بمثل هذه الأريحيَّة، لكنني – والله - لستُ متجاوزاً في ذلك، بل الدافع رجولة تملأ إهابك لم أجد لها تعبيراً أوفى من مناداتك: أبا عمر، وأهل بلدتنا أدرى بذلك. العلمُ عندك ملَكة، والفقه حركة تبتغيها انتظاماً في سلك الشريعة الواسعة السمحة، وغاية عنوانها مصلحة الإنسان أينما كان، وأما الإيمان فحدِّث عن جرأةٍ تعبِّر عن امتلاء قلبه به ومنه، فلولاه ولولا قوته في داخلك لما كانت منك هاتيك الصولات والجولات في ميادين الدفاع عن الحق وذويه. سيدي أيها الشيخ: إن أنسى لا أنسى ساعاتٍ قضيتها في رحابك قبل أن تغادرنا إلى الرفيق الأعلى، وقد كنتَ فيها مملوءاً شوقاً إلى لقاء الرحمن الرحيم، فلقد أجبتني عندما قلت لك: متَّعنا الله بك: لا يا محمود لقد بليَ الثوب - وتقصد الجسم - وأنا بحاجة إلى تبديله فادع الله لي أن ألقاه بثوب أهل الرضى والحب. شيخنا أيها النِّحرير: كنتَ في اللحظات الأخيرة من عمرك تناقش أدقَّ المسائل الفقهية والاقتصادية والعقدية، ولا والله لستُ بمجاملٍ إن قلت: إنها كانت مناقشة عاقل سما عقله بسموِّ روحه، ومحاورة فاهم ما عهدت له نظيراً في أقرانه، واستدلالات فقيه تجلّى فيه وعليه تعريف الفقه وهو أشدّ الفهم وأعمقه، ودَّعناك وقد تركت ثروتك التي تملكها عطاءً لطلاب العلم وأوكلت إليَّ أمر توزيعها، وأما كتبك فكانت هديتك الجميلة لمكتبة الثانوية الشرعية فما أشدّ وفاءك للعلم وأهله ! وما أعظم مواقفك تجاه المعرفة وأربابها. أيها العلم العالم الذاكر: سمعت ثناءً منك على العلامة مصطفى الزرقا، وكذلك على المربي الأجَلّ أبي النصر خلف، وحينها قلت: الشيخ بلنكو جمع بين العلم والذكر، وبين العقل والعاطفة، فازداد تعلّقي وشغفي. السلام عليك يوم عرفتك ويوم التقيتك ويوم غمرتني بالأنس واللطف، ويوم سرنا وراء نعشك ونحن نردد "حلب ولا بلنكو فيها" ! محمود عكام

    طباعة الصفحة حفط الصفحة
    جميع الحقوق محفوظة 2001 - 2017