آخر تعديل الجمعة 20 أكتوبر 2017
     
    الموجودون حالياً :
    عـدد الـزوار : 593142

    Content on this page requires a newer version of Adobe Flash Player.

    Get Adobe Flash player

    الكلمة التاسعة والعشرون في الشيخ عبد الستار السيد

    رجال عرفتهم وغادرونا

    الكلمة التاسعة والعشرون

    العالم الفذّ السيد عبد الستار السيد سليل الأسياد

    كنتُ أنتظر -بشوق- إطلالةَ صوته النديّ صباحاً عبر أثير إذاعة دمشق من خلال ما يسمّى "برنامج الحديث الديني" وهاتِ يا شيخنا فحدّثنا.

    وينطلق الشيخ الفصيح البليغ فيتكلم مُعلِّماً مُوجِّهاً

    واعظاً مرشداً، فلله ما أحلى حديثه، وما أغزر علمه، وما أبدعَ انسيابَ مُفرداته وعباراته، وتمضي الأيام وتأتي السَّاعة التي عاينتُ فيها الشيخ كفاحاً، فها هو ذا سماحة العلامة عبد الستار السيد وزير الأوقاف يجول بصحبة العلامة الحكيم مفتي حلب – آنئذٍ - في الجامع الكبير، ويتفقَّد أحواله وأوضاع العاملين فيه، ثمَّ يزور الثانوية الشرعية (الخسروية) فيلقي نظراتِ العناية عليها وعلى طلابها وأساتيذها والعاملين فيها، وبعدها يتوجَّه إلى الطلاب بكلمةٍ ملؤُها الإرشاد والنُّصح والرعاية، حثَّهم فيها على إرضاء ربهم جلَّ وعلا، والصِّدق في طلب العلم ومحبة وطنهم، وأفصح –حينها - عن تخرِّجه ودراسته في هذه المدرسة التي كانت تُدعى زمنه (الكلية الشرعية)، فسُررِتُ أيّما سرورٍ بهذه المعلومة لأنني طالبٌ في نفس المدرسة، وبعد ذيَّاك اللقاء ازددتُ حرصاً على تتبُّع ومتابعة أخبار هذا الرجل الكبير، فمن موقف جريءٍ مشرِّف مع فلان المسؤول إلى موقف رحموي عطوف مع ذاك الشيخ الجليل، إلى حرصٍ على رفعة الوزارة وعزَّتها، إلى متابعة مذاكرةِ العلم والمعرفة مع العلماء والعارفين.

    الشيخ عبد الستار السيد - في النهاية - رجلُ علمٍ وعمل ودعوة وفكر وذكر وهو - في نفس الوقت - شخصيةٌ اجتماعية وجيهة متفق على محبتها من قبل مختلف ألوان النسيج الاجتماعي والديني، ولا سيما في مدينة طرطوس التي غدا شيخنا فيها مَعلَماً من معالمها العظيمة، بل ربّما المعلَم الأهمُّ، رحم الله شيخ المواقف النبيلة وجزاه عنا كلَّ خير وعن كل مَن رام الاعتزار بدين الله الحق فرأى في الشيخ عبد الستار سنداً وعضداً.

    د. محمود عكام

    طباعة الصفحة حفط الصفحة
    جميع الحقوق محفوظة 2001 - 2017