آخر تعديل السبت 22 سبتمبر 2018
     
    الموجودون حالياً :
    عـدد الـزوار : 631785

    Content on this page requires a newer version of Adobe Flash Player.

    Get Adobe Flash player

    كن شَاهِداً فحَسْب (وتمتَّع بالوَفاء والأمانة)

    New Page 1

    ولن تكونَ إنساناً يؤدِّي أمانتَه بجَدارة إلا إذا كنتَ شاهدَ حقٍّ، وأعني بالشَّاهد: قويَّ البَصَر نَيِّر البَصيرة، رَهِيفَ الذَّوق سَمْعَاً وشمَّاً وحِسَّاً، عَظيم الشُّعور، لَطيف اللاشعور، فاشهَدْ – حينها - على ما تَرى حقَّاً بعينك أو بقلبك، وعلى ما تشعُر وما تحسُّ صِدْقَاً، وإيَّاك وشَهادة الزُّور فإنك آنئذٍ لستَ بإنسان وإنْ تردَّيتَ ثوبَه.

    واحذَر التَّنظيرَ والتَّقعيد والتَّشريع، فليسَ لكَ من هذا الشَّأن شيء، لأنَّك كُفيتَه من قِبَل الخالِق إن كنتَ مُؤمناً، ومن قِبَل سُنَن الطَّبيعة (الحقِّ الطَّبيعي) إن لم تكُنْ مُؤمِناً.

    كُنْ شاهداً – يا هذا - أولاً على نفسِك وذاتِك وما يَصدُر عنكَ من قولٍ أو فعلٍ أو سلوك، فهل قُلتَ صِدْقاً وهَلْ فعلتَ صَوَاباً وهل سلكتَ صحيحاً ؟! وإيَّاك – أيضاً - والحكمَ فلستَ له بأهلٍ وإنَّما أنتَ شاهدٌ فحسب، ولا يَشْهَدُ هذا الشَّاهد إلا على ما يَرى بأمانةٍ، أو على ما يَعلَمُ بتوثيقٍ وتَحقيق.

    يا ناس: لماذا عَدَلنا عن الشَّهادة إلى الحُكم ؟! وحتَّى في الحُكمِ حَكَمْنَا من غيرِ أدلَّةٍ ولا بَرَاهين ولا وسائلَ إثبات ولا شهود، فالناس – عندنا - محكومٌ عليهم منَّا في الدُّنيا والآخرة، والحكمُ مُبرَمٌ قطعي، وفي نفسِ الوقتِ مبتورٌ ناقِص: فهذا من النَّاس جاهِل، وذاكَ عالمِ، وثالثٌ عظيم، ورابعٌ حَقير، وخامسٌ إلى الجنَّة، وسادسٌ إلى النَّار، وسابعٌ وثامنٌ… وأينَ نحنُ – أخيراً - من قول المولى عز شأنه: (وكذلكَ جَعَلْنَاكُم أمَّة وَسَطَاً لتكونوا شُهَدَاءَ على النَّاسِ ويكونَ الرَّسولُ عليكُم شَهِيدَاً).

    حلب

    5/3/2018

    محمود عكام

    طباعة الصفحة حفط الصفحة
    الصدق والأمانةجماع الأخلاق الحسنة: الرحمة والصدق والأمانة

    اخي الزائر اختي الزائرة
    لقد وصلنا تعليقك على الموضوع .
    سوف يتم عرضة في الوقت القريب

    جميع الحقوق محفوظة 2001 - 2018