آخر تعديل الخميس 21 يونيو 2018
     
    الموجودون حالياً :
    عـدد الـزوار : 621154

    Content on this page requires a newer version of Adobe Flash Player.

    Get Adobe Flash player

    الأطفال ثروة الحاضر والمستقبل

    New Page 1

    قلتُ مرةً: نستَكثِرُ على أطفالنا حامِل (ماجستير) أو ربما إجازة، ومن باب أولى "دكتوراه"، ونكتفي – وللأسف – بمن لا شهادة معه أو بحامل بكالوريا عن سبعةِ أعوام ليكونَ مُعلِّماً ومُوجِّهاً ومُربِّياً في رياض الأطفال لدينا، وبعدَها نقول بالفم الملآن: الطفلُ مُستقبلنا فلنعمَل على بناءِ المستقبل بإتقان فيا ويحنا ؟!!

    يا أبناء المجتمع: إن لم تعملوا ليلَ نهار – وبإحسانٍ – من أجلِ الأطفال فما عَمِلتم ولا اشتغلتم ولا سيما أنَّ أطفالنا اليوم مُلِئوا معاناةً بل هم المعاناة ذاتها، رأَوا ما رأوا من قتلٍ ودمارٍ وضياعٍ وتشريدٍ و...، وسمِعُوا ما سمِعُوا من كذبٍ وتزويرٍ، وعاشوا ما عاشوا من قسوة وقهر واعتداء وظُلم، فكيف – إذاً – تخرجونهم مما هم فيه وتعيدون لهم البَهاء الذي فقدوه، والبَراءة التي ضاعت أمامهم ؟!!

    اسمعوها مني يا أفرادَ المجتمع جميعاً: آباء ومدرسين ومسؤولين وأطباء ومهندسين وعسكريين وأمهاتٍ ومدنيين: الطفل يحتاج إلى "اعتبار" نعم إلى اعتبار، والاعتبار المقصود هنا: أن تنظر إليه على أنه إنسان مكثَّف فيه ما فيك، لكنه كُثِّف الذي فيه فغدا صغيراً، أما أنت فَبَدَوْتَ كبيراً - يا أيها الكبير – لأن ما فيك أخذ حظَّه على كامل مساحتك، وهذا ما يجعل الطفل – اليوم – أكثر حساسية منك بل أكثر شعوراً بالمسؤولية... فهيا وخاطبْه على أنَّه مثلك ونِدَّك وصِنوك، حاوِرْه بمنطِق، وناقِشْه بعقل، واسمَع منه بوعي، وانتبه إلى أسئلته بأمانة، وعِدْه وأوفِ وعدك معه، وعاهده كأنَّك تُعاهِد ضميرك. ويرحم الله من قال:

    وإنما أطفالنا بيننا أكبادنا تمشي على الأرض

    لو هبَّت الريحُ على بعضهم لامتنعت عيني من الغمضِ

    حلب

    7/3/2018

    محمود عكام

    طباعة الصفحة حفط الصفحة
    جميع الحقوق محفوظة 2001 - 2018