آخر تعديل السبت 22 سبتمبر 2018
     
    الموجودون حالياً :
    عـدد الـزوار : 637292

    Content on this page requires a newer version of Adobe Flash Player.

    Get Adobe Flash player

    عظمة الفقه الإسلامي

    New Page 1

    ولم أُرِد بهذه العبارة التَّفخيم الإنشائي ولكنَّني أردتُ نسبةَ معنى العظمة إليه، والعظمة تعني الكبر والسَّعة والاستيعاب، وكذلك الفقه: فهو كبيرٌ لأنه مُستَنبطٌ من كبير وكبير جداً هو القرآن الكريم، ومن سيرة كبير وكبير جداً على مستوى البشرية وهو محمد صلى الله عليه وسلم، أما السَّعة والاستيعاب فآتيتان من كثرة مدارسه ومذاهبه المتناغمة القائمة على اجتهادٍ واعٍ له أصوله وقواعده وأحكامه وأسسه، وقد قيلَ عنه في بعضِ المحافل الدَّولية القانونية: إن الفقه الإسلامي بمذاهبه ومدارسه كفيلٌ باستيعابِ المستجدَّات من الوقائع والأمور في مختلف شؤون الحياة الاقتصادية والاجتماعية والتربوية وسواها لتُعطيها أحكاماً تتناسب وإنسانيةَ الإنسان رعايةً وحماية. والمشكلةُ بل والكارثة إنما تكون عندما يُتَّخذُ رأيٌ أو مذهبٌ أو مدرسةٌ أو ما شابه حاكِماً على سائر المذاهب والمدارس والآراء ومُسيطراً عليها ومُسكتاً لها بالقوة (السلطة والمال...)، ولقد وقعنا في فتراتٍ متعددة في هذا الفخِّ فأُلبس المذهبُ الفلاني ثوبَ الإسلام وخُلِع عمَّا سواه فهل يجوز هذا ؟! يا ناس: لقد اختَلف الرَّعيلُ الأول واحترُمت كلُّ الآراء من قِبل كلِّ المختلفين وهذه ظاهرة صحية؛ وإذ نسعَى لتلخيص واختصار كلِّ الإسلام في قولٍ واحد فهذا ما نحذَرُه ونحذِّرُ منه، وما نحبُّ لو أنَّ أصحابَ محمد لم يختلفوا فإنَّ في اختلافهم رحمة، وأنا أقول: في اختلافهم عظمة على عظمة. فاللهمَّ وفقنا للاختلافِ النَّبيل وأبعِدنا عن الاختلافِ الذَّليل يا ربَّ العالمين.

    حلب

    23/8/2018

    محمود عكام

    طباعة الصفحة حفط الصفحة
    جميع الحقوق محفوظة 2001 - 2018