آخر تعديل الأربعاء 21 يونيو 2017
     
    الموجودون حالياً :
    عـدد الـزوار : 580580

    Content on this page requires a newer version of Adobe Flash Player.

    Get Adobe Flash player

    إلى السادة زوار الموقع الأكارم :

    ها نحن أولاء سعداء بكم تُطِلُّون علينا ونُطِلُّ عليكم ، تزوروننا ونستقبلكم ، ولكننا إذ نخاطبكم اليوم نود منكم إبداء اقتراحاتكم حول موقعنا الذي هو في النهاية موقعكم ، ولتكونوا معنا صرحاء في ذلك ، فما الأبواب التي ترغبون إضافتها ، وما الأبواب التي لا ترغبون ؟ هذا أولاً .
    وثانياً : هل لكم في مشاركة معنا من خلال هذه النافذة تكتبون فيها فكرة أو خاطرة أو رأياً أو حكمة أو دعوة صالحة ، أو مقالةمختصرة ، وتذكرون مع ذلك كله لمحةً عمَّن قال أو كتب أو ارتأى تطبيقاً لقول الله جل شأنه ﴿ وجعلناكم شعوباً وقبائل لتعارفوا ﴾ الحجرات : 13 ولتكن اللغة التي تكتبون بها هي اللغة التي تُحسِنون ، لا فرق بين عربية أو أجنبية مهما كانت ، فسنقوم بترجمتها من أجل تعميم الفائدة .

    إدارة الموقع

    جمعة مباركة

    الرائعون أمثالكم كالكنوز الثمينة لانصنعهم بل نبحث عنهم لنحتفظ بهم للأبديقول ابن القيم رحمه الله : ( إذا تقاربت القلوب فلا يضر تباعد الأبدان ) فسلامي بمقدار احترامي ممزوجآ "بود "الوفاء ..وعبير لقاء الأرواح ...وترنيم نبضات القلوب ( جمعتكم مباركة )

    • الاسم : فاطمة الزهراء أبوشالة
    • البريد : johar-rose006@hotmail.com
    • الدولة : سورية من حلب العزة
    • التاريخ : الخميس 28 نوفمبر 2013

    استقبال شهر رمضان

    أخي المسلم , أختي المسلمة , أينما كنتم في دنيا الله , شهر رمضان يحل ضيفاً علينا جميعاً , ومن حق هذا الضيف علينا :
    أن نستقبله استقبالاً يليق بمكانته , فما هي مظاهر استقباله وكيف يقوم المسلم بها ؟
    1- علينا جميعاً أن نستقبل رمضان بعزم قوي على الطاعة بعيداً عن الكسل والفتور .
    2- علينا أن نستقبل رمضان بالتوبة الصادقة النصوح من جميع المعاصي صغيرها وكبيرها . ( وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ . )
    3- علينا أن نستقبل رمضان ببساطة في الطعام والشراب فهو شهر الامتناع عن الطعام , فلا نكثر من التهام الأطعمة والأشربة حتى نتجنّب انعكاساتها السلبية علينا صحياً .
    4- علينا أن نستقبل رمضان بعناية فائقة كما كان يفعل نبينا – صلى الله عليه وسلم – فرحاً واستبشاراً بقدومه ,عن أنس رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يدعوا ببلوغه رمضان فإذا دخل شهر رجب قال: " اللهم بارك لنا في رجب وشعبان وبلغنا رمضان".
    وكان المسلمون يستقبلونه بقولهم : اللهم قد أظلنا شهر رمضان وحضر فسلمه لنا وسلمنا له، وارزقنا صيامه وقيامه. وارزقنا فيه الجد والاجتهاد والنشاط، وأعذنا فيه من الفتن . وذلك لما يعلمون من فضل رمضان وسعة فضل الله عليهم فيه ، وما ينزله تعالى على عباده من الرحمات ، ويفيضه عليهم من النفحات ويوسع عليهم من الأرزاق والخيرات ويجنبهم فيه من الزلات . حيث يفتح لهم أبواب الجنان ، ويغلق عنهم أبواب النيران ويصفد فيه مردة الجان . فهو للأمة ربيعها، وللعبادات موسمها، وللخيرات سوقها. فلا شهر أفضل للمؤمن منه ولا عمل يفضل عما فيه. فهو بحق غنيمة للمؤمنين .
    5- علينا أن نستقبل رمضان بما منّ الله به علينا من ملكة التقوى حرصاً على الترقي في معارجها لعلنا نحصل الغاية القصوى من صوم رمضان .
    6- علينا أن نستقبل رمضان بحلم المؤمن وسعة صدره وتواضعه بعيداً عن الطيش والنزق والغضب عملاً بوصية نبينا – صلى الله عليه وسلم لذلك السائل : ( لا تغضب . )
    هكذا يستقبل المسلم رمضان بعيدا عن كل المظاهر السلبية,فليس من استقبال رمضان البحث عن الأشرطة والفيديوهات التي يخسر المسلم فضائل ليالي رمضان حيث يمضي الليل كله في مشاهدة الأفلام والمسلسلات التي يخرج من جرّاء مشاهدتها بركام من الذنوب.وليس أيضاً من استقبال رمضان إضاعة ليله بلعب الورق أو النرد أو غير ذلك مما يتنافى مع عظمة هذا الشهر المبارك .
    مع أخلص التهاني لكل المسلمين بشهر القرآن والرحمة والغفران والعتق من النيران .

    • الاسم : أسعد الأطرش
    • البريد : assd1958@hotmial.com
    • الدولة : سوري
    • التاريخ : الثلاثاء 31 يوليو 2012

    رمضان شهر التوجه إلى الله والتجرّد عن الدنيا

    إذا ذكرت الشهور فرمضان سيدها , أكرم به من شهر تغلغل الخير في ثناياه , فما من يوم أو ساعة إلاّ وتلمح فيه أو فيها ومضة خير , وما عليك إلاّ أن تغتنمها , ولا تدعها تفتك , لأن فوتها خسارة لا يدرك بعدها إلاّ مؤمن أوتي حسّاً إيمانياً مرهفاً . ومن الخصائص الخفيّة لهذا الشهر الطيّب المبارك أنّه شهر التجرّد عن حظوظ النفس والسعي للتحرر من أسرها ومن أخطر حظوظ النفس التي يقع فيها الصائم الأمور التالية :
    1- الضيق الذي يشعر به المسلم جرّاء أدائه فريضة الصوم وسرعان ما ينتظر انتهاء رمضان ويتطلع إليه ليعود إلى لهوه عبثه وطعامه وشرابه .
    2- سعيه الدائب خلال نهاره لاختيار ألوان الطعام التي يعمر بها مائدة الإفطار .
    3- التباهي بصومه أمام الآخرين والتعالي عليهم .
    4- انصرافه عن صلاة التراويح متذرعاً بأعذار من التّعب في العمل أو دعوة إلى سهرة رمضانية في منزل صديق كلها لغو ومزاح وربما لعب ورق إلى السحر .
    5- ارتكاب ما ينافي الصوم من كذب أو غيبة أو نميمة أو سب وشتم وربما شهد زوراً إرضاء لهذا أوذاك .
    تلك أخطر آفات النفس التي تواجه الصائم والتي ما فرض الصوم إلاّ من أجل التخلص منها لترتقي النفس وتتهذب . فالصوم تربية للنفس وارتقاء بها لتستقيم على طاعة ربّها . وهيهات أن تتوجه نفس تعلّقت بأوضار الدنيا إلى فاطرها ومولاها , وإن توجهت جاء توجهها ناقصاً لا يغني صاحبه في شيء مما يبلغه أصحاب اللهم العالية والنفوس الراقية المهذبة .
    من هنا ينبغي أن يدرك المسلم أنّ رمضان له خاصية بارزة , هي أنه شهر التوجه إلى الله عزّ وجلّ , فعندما يقطف الصائم ثمرة صيامه وهي صدق التوجه إلى المولى تبارك وتعالى , ويصبح ذلك له سجية وسلوكاً يمتد ذلك إلى ما بعد رمضان من الشهور والأيام ويكون بذلك قد حصل هدفاً راقياً من أهداف الصيام . ومع صدق التوجه يحصل الخير يلحظه المسلم في جوانب حياته , انشراحاً في الصدر واستنارة في القلب , دعوة مجابة , وسهولة في العمل وتيسير في الأمور الحياتية , وتوفيق للهداية للطاعات وانشغال بها وبعد وابتعاد عن المعاصي وهجر لها , فيعش المؤمن حياته لله وبالله وفي سبيل الله . وفريضة الصوم عزوف عن الدنيا وتخل عن متعها ولذائذها من الطعام والشراب حيث يلتزم الصائم هدي النبي صلى الله عليه وسلم فيأكل ما على قدر حاجته دون شراهة بعد أن يفطر على تمرات أو ماء أو لبن ويعجل الفطر ويؤخر السحور , يمتنع عن المعاشرة الزوجية خلال نهار رمضان ليكبح جماح النفس لئلا يزيد تعلّقها بالشهوة والتي تعتبر المرأة مادتها الريئسية , ومن ثم حرص على طلب الحلال وبعد عن المال الحرام . وهذا المنهج له امتداده إلى ما بعد رمضان . من خلال ما سلف , يجد الصائم نفسه مشدوداً إلى الصيام بمعناه الأكمل , والقيام في أعتاب الله أداء لصلاة التراويح إعماراً للمساجد , فذلك طريقه لتحصيل الثمرات التي أشار إليها القرآن العظيم بقوله تعالى : ( يا أيّها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون . ) فالتقوى هي الهدف الأسمى والبعد الأقصى لفرضية الصوم و لا يرتقى مرتقاها إلاّ بصدق التوجه إلى الله وإشراق الروح وصفاء النفس جرّاء ذلك , وتوطيد الهمة للتجرّد عن حطام الدنيا وشهواتها . وما أشار إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم من المغفرة جزاء معلوماً على الصيام والقيام , فقال : ( من صام رمضان إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدّم من ذنبه . ) . وقال : ( من قام رمضان إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدّم من ذنبه . ) وواضح أن تلك الثمرة لا يحصلها الصائم إلاّ إذا كان لدى أدائه فريضة الصيام وسنّة القيام يفعل ذلك أيماناً بالله واحتساباً لما ادخره له من الجزاء . وللصوم ميزة تميزه عن كل الأعمال والقربات التي يقوم بها المؤمن وهي : أنّه لله , حيث يقول عزّ وجل ّ في الحديث القدسي الذي يرويه النبي صلى الله عليه وسلم : ( كل عمل ابن آدم له إلاّ الصوم فإنّه لي وأنا الذي أجزي به . ) فما عليك أخي المؤمن حيث وافاك رمضان إلاّ أن تتوجه بقلب صادق ونية طيبة إلى فاطرك ومولاك وتتحرر من أسر الدنيا لتكون بين يديك وينحسر سلطانها عن قلبك لتحرز تلكم الخيرات الحسان قبل أن تمر أيام العمر, وما أسرعها ! فاحذر فالندم لا ينفع وقد فات الأوان .
    ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

    • الاسم : أسعد الأطرش
    • البريد : assd1958@hotmial.com
    • الدولة : سوري
    • التاريخ : الثلاثاء 31 يوليو 2012

    حسن الاخلاق

    فضيلة الدكتور محمود رعاك الله وحفظك حبذا لو تحدثنا على حسن المعاملة بين الناس كما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يتعامل مع سائر البشر

    • الاسم : مصطفى عكام
    • البريد : hugangel90@hotmail.com
    • الدولة : سوريا /حلب
    • التاريخ : الأربعاء 14 مارس 2012

    وماذا بعد ذلك

    فضيلة الدكتور محمود عكام حفظك الله ورعاك حبذا لو تحدثونا عن أهمية الصدق مع الله والناس وجزاكم الله خيرا

    • الاسم : عموري بدر الدين
    • البريد : omare-201128@hotmail.com
    • الدولة : سوري
    • التاريخ : الخميس 22 ديسمبر 2011

    بشائر عيد الأضحى

    كلَّ عام وأنتم مع الله، وإلى الله أقرب. وأسأل الله بأسمائه التي علّمها أحداً من خَلقه أن يستجيب دعاء الأولياء الصالحين ، والحُجاج في عرفات أن يفرّج عن إخواننا المسلمين عامة، وعن سورية وحلب خاصة بإحقاق الحق وزهوق الباطل، ولنعلم يا إخوة أن صفتين خسيستين هما قنبلتان ذريتان تدمر الأسَر والمجتمعات والحضارات ، إنهما الجهل، والظلم، فنسأل الله أن يستبدل بهما العدل ، والعِلم المقرون بالإيمان، والحمد لله رب العالمين.

    • الاسم : د/ يحيى مصري
    • البريد : yahiamasri8@gmail.com
    • الدولة : حلب الحُلُم والحِلْم
    • التاريخ : السبت 05 نوفمبر 2011

    المؤمن ما بين ذاكر وشاكر

    القرآن الكريم , هذا الكلام الربّاني الرائع احتفى بالمؤمن أيّما احتفاء فأرشده إلى ما فيه فلاحه وسعادته في الدنيا والآخرة . فأرشده ليسلك بنفسه طريقاً له حافّتان هما الذكر والشكر وهو يسير بينهما, فتراه ما بين ذكر وشاكر كما أراد له خالقه ومولاه سبحانه وتعالى فخاطبه بقوله (فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ وَاشْكُرُوا لِي وَلَا تَكْفُرُونِ .) البقرة (152) . وللإمام الفاضل الجليل محمد متولّي الشعراوي رحمه الله وفقه متأنية راقية في رحاب هذا الخطاب , حيث قال في تفسيره : (قوله تعالى : « فاذكروني » أي كل هذه النعم والفضل عليكم يجب ألا تنسوها . . أن تعيشوا دائما في ذكر من أنعم عليكم . . فالله سبحانه وتعالى يريد من عباده الذكر وهم كلما ذكروه سبحانه وشكروه شكرهم وزادهم . . والله سبحانه وتعالى يقول في حديث قدسي : « أنا عند حسن ظن عبدي بي وأنا معه إذا ذكرني ، فإن ذكرني في نفسه ذكرته في نفسي ، وإن ذكرني في ملأ ذكرته في ملأ خير منه ، وإن تقرب إليّ بشبر تقربت إليه ذراعاً وإن تقرب إليّ ذراعاً تقربت إليه باعاً وإن أتاني يمشي أتيته هرولة » هذه هي رغبة الكريم في أن يعطي بشرط أن نكون أهلا للعطاء لأنه يريد أن يعطيك أكثر وأكثر . . فقوله تعالى : « اذكروني » أي اذكروا الله في كل شيء . في نعمه . في عطائه . في ستره . في رحمته . في توبته . يقول بعض الصالحين : سمعت فيمن سمع عن حبيبي رسول الله صلى الله عليه وسلم أنك إذا ما أقبلت على شرب الماء فقسمه ثلاثا . . أول جرعة قبل باسم الله واشربها ، ثم قل الحمد لله وابدأ شرب الجرعة الثانية وقل باسم الله وبعد الانتهاء منها قل الحمد لله . . ثم قل باسم الله واشرب الجرعة الثالثة واختمها بقولك الحمد لله . فمادام هذه الماء في جوفك فلن تحدثك ذرة من جسدك بمعصية الله . جربها يوما في نفسك وقل باسم الله واشرب ، وقل الحمد لله وكررها ثلاث مرات فإنك تكون قد استقبلت النعمة بذكر المنعم وأبعدت عن نفسك حولك وقوتك ، وأنهيت النعمة بحمد الله . ولكن لماذا الماء؟ لأن الماء في الجوف أشبع من أي شيء آخر. قوله تعالى : (واشكروا لِي وَلاَ تَكْفُرُونِ .) الشكر على النعمة يجعل الله سبحانه وتعالى يزيدك منها . واقرأ قوله تبارك وتعالى : { لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ } [ إبراهيم : 7 ] . وشكر الله يذهب الغرور عن نفسك فلا تفتنك الأسباب وتقول أوتيته على علم مني . { وَلاَ تَكْفُرُونِ } أي لا تستروا نعم الله بل اجعلوها دائما على ألسنتكم . . فإن كل نعمة من نعم الله لو استقبلت بقولك « ما شاء الله لا قوة إلا بالله » لا ترى في النعمة مكروها أبدا لأنك حصنت النعمة بسياج المنعم . . أعطيت لله حقه في نعمته فإن لم تفعل وتركتها كأنها منك وأنت موجدها ونسيت المنعم وهو الله سبحانه وتعالى فإن النعمة تتركك . ) إذاً أنت أخي المؤمن حيناً تذك الله فيذكرك في الصالحين حباً ورحمة ولطفاً وعناية وتفيقاً وهداية . وحيناً تشكره فيشكرك على سعيك الدؤوب طلباً للآخرة دار الخلود والبقاء . ماأسعدك أيها المؤمن ! وما أغلاك على خالقك ومولاك ! فهنيئاً لك هذا الفضل المتواصل بلا انقطاع .


    • الاسم : أسعد الأطرش
    • البريد : assad1958@hotmail.com
    • الدولة : سوري
    • التاريخ : الثلاثاء 01 نوفمبر 2011

    بصيرة قرآنية فى غَفَل

    بصيرة قرآنية فى غَفَل

    قال العلامة مجد الدين الفيروزابادى :
    ( بصيرة فى غفل )
    الغَفْلة : سهوٌ يعتري من قِلَّة التحفَّظ والتيقَّظ.
    غَفَل عنه غفُو وأَغفله.
    قيل : غفلَ ، أَى صار غافلا ، وغفل عنه وأَغفله : وَصَل غَفْلَته إِليه ، والاسم الغَفْلة والغَفَل والغُفْلان ، قال تعالى : {مَّآ أُنذِرَ آبَآؤُهُمْ فَهُمْ غَافِلُونَ}.
    والتغافل والتغفُّل : تعمّد الغفلة.
    لأن باب التفاعل أكثره لإظهار صفةٍ ليست موجودة، كالتغافل والتجاهل
    والتَّغفيل : أَن يكفيك صاحبك وأَنت غافل.
    والمغفَّل : مَن لاَ فطنة له.
    والغُفْل : بالضمّ مَن لا يرجىَ خيره ولا يُخشى شرّه.
    وقوله تعالى : {وَلاَ تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَن ذِكْرِنَا} ، أَى تركناه غير مكتوب فيه الإِيمان.
    وقيل : من جعلناه غافلا عن الحقائق.
    وَشعر غُفْل: لَا يعرف قَائِله.
    وَأَرْض غُفل: لم تمطر.
    والتغابي : بمنزلة التغافل وان لم يكن غافلا
    والغَفُول : العظيم الغفلة.

    *تيقَّظ من منامك يا غَفُولُ .... فنومك بين رَمْسك قد يطولُ
    *تأَهَّبْ للمنيّة حين تغدو ......عسى تُمسى وقد نزل الرسول

    قيل : وردت حروف هذه المادّة فى القرآن على عشرة أَوجه :
    1- غفلة الكفَّار المغبونين بالإِعراض عن الإِيمان : {وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ مُّعْرِضُونَ}.
    2- وغفلة مقيّدة بإِقرارهم : {قَدْ كُنَّا فِي غَفْلَةٍ مِّنْ هذا}.
    3- وغفلة شهد عليهم بها القرآن : {إِذْ قُضِيَ الأَمْرُ وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ}.
    4- وغفلة مقيّدة بشهادة الملائكة المقرّبين : {لَّقَدْ كُنتَ فِي غَفْلَةٍ مِّنْ هذا}.
    5- وغفلة عن عبادتهم من الأَوثان : {إِن كُنَّا عَنْ عِبَادَتِكُمْ لَغَافِلِينَ}.
    6- وغفلة لهم عن أَحكام آيات القرآن : {بِأَنَّهُمْ كَذَّبُواْ بِآيَاتِنَا وَكَانُواْ عَنْهَا غَافِلِينَ}.
    7- وغفلة شُبِّهوا فيها بالأَنعام من الحيوان : {أُوْلئِكَ كَالأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُوْلَائِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ}.
    8- وغفلة تعالى الله عنها : {وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ}.
    9- وغفلة عن أَعمال الظَّالمين تقدّس الله وتنزَّه عنها : {وَلاَ تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غَافِلاً عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ}. ا هـ. {بصائر ذوى التمييز حـ 4 صـ 140 ـ 141}
    وكان النبى صلّى الله عليه وسلّم أشدّ الناس حياء، وأكثرهم عن العورات إغضاء، وقد أخبر الله تعالى بحيائه فقال: «إنّ ذلكم كان يؤذى النّبىّ فيستحيى منكم»

    وعن أبى سعيد الخدرىّ:
    كان رسول الله صلّى الله عليه وسلّم أشدّ حياء من العذراء فى خدرها، وكان إذا كره شيئا عرفناه فى وجهه. وكان صلّى الله عليه وسلّم لا يشافه أحدا بما يكره حياء وكرم نفس.

    وعن عائشة رضى الله عنها قالت: كان رسول الله صلّى الله عليه وسلّم إذا بلغه عن أحد ما يكرهه لم يقل ما بال فلان يقول كذا، ولكن يقول: «ما بال أقوام يصنعون- أو يقولون- كذا» ينهى عنه ولا يسمّى فاعله. وروى أنس رضى الله عنه أنه دخل عليه رجل به أثر صفرة، فلم يقل له شيئا- وكان لا يواجه أحدا بما يكره- فلما خرج قال: «لو قلتم له يغسل هذا»

    وروى عنه صلّى الله عليه وسلّم أنه كان من حيائه لا يثبت بصره فى وجه أحد، وأنه كان يكنى عما اضطره الكلام إليه مما يكره.
    وإن من عادة الفضلاء التغافل عن الزلات والتقصير في العتاب
    اليُتْم الإِبطاءُ ومنه صبيٌّ يتيم لأنه يُبْطِئُ عنه البِرُّ. وقيل: هو التغافل لأن الصبيَّ يُتَغافل عمَّا يُصْلِحُه
    وربما مدح الكريم بالتغافل عن الزلة والتهاون بالذنب كما أشار إليه القرآن فيما أسر سيد البشر لبعض نسائه ممن أظهره على إفشائه فأخبر سبحانه أنه عرف بعضه وأعرض عن بعض ولذلك قيل :

    ليس الغبي بسيد في قومه.... لكن سيد قومه المتغابي

    وعد بعضهم من هذا القبيل ما جاء من المبالغة في القرآن من الإغضاء عن العيوب والصفح عن الذنوب والتغافل عن الزلات والستر على أهل المروءات كقوله تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم : {خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ} .
    وقوله تعالى : {ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ}
    بخلاف التعامي والتغافل عن القيام بالواجب ، وترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، وحماية حرمات الدين ، والسكوت عن بيان الحق وإظهاره ، وتكثير سواده، مما لا يليق بالعقلاء.
    وكذا التغافل عن أعمال البر وعدم حث الناس عليها مستقبح في العقول ، إذ المقصود من أمر الناس بذلك إما النصيحة أو الشفقة ، وليس من العقل أن يشفق الإنسان على غيره أو أن ينصح غيره ويهمل نفسه فحذرهم الله تعالى من ذلك بأن قرعهم بهذا الكلام.
    بقوله : {أَتَأْمُرُونَ الناس بالبر وَتَنسَوْنَ أَنفُسَكُمْ}
    قال قتادة : في هذه الآية دليل على أن من أمر بخير فليكن أشد الناس تسارعاً إليه ، ومن نهى عن شر فليكن أشد الناس انتهاء عنه.

    قال الفخر : رحمه الله
    أما قوله تعالى : {خُذُواْ مَا ءاتيناكم بِقُوَّةٍ واذكروا مَا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ} أي بجد وعزيمة كاملة وعدول عن التغافل والتكاسل ،
    قال الجبائي : هذا يدل على أن الاستطاعة قبل الفعل لأنه لا يجوز أن يقال : خذ هذا بقوة ولا قوة حاصلة

    ومن الفضائل :من كان له حق عند احد فالعفو والتفضل والتغافل أفضل من أخذ الحق قال تعالى : {وأن تعفوا أقرب للتقوى}
    وفى الحديث " كفى بالمرء من الشح أن يقول آخذ حقى لا أترك منه شيئا " وفى حديث الأصمعى : أتى أعرابى قوما فقال لهم : هذا فى الحق أو فيما هو خير منه ؟ قالوا : وما خير من الحق ؟ قال : التفضل والتغافل أفضل من أخذ الحق كله
    التَّغْمِيضُ عَن الإِسَاءَةِ هُوَ الإِغْضَاءُ والتَّغَافُلُ، وكَذلِك الاغْتِمَاضُ، وهُوَ مَجَازٌ، وأَنْشَدَ اللّيْثُ:

    ومَنْ لَمْ يُغَمِّضْ عَيْنَهُ عَن صَدِيقِهِ ..وعَنْ بَعْضِ مَا فِيِهِ يَمُتْ وَهُوَ عَاتِبُ

    الإغضاء : التغافل والتغابي وهو في الأصل إدناء الجفون .
    والإغماض يطلق على لازمه من عدم الرؤية فيدل على التسامح في الأمر المكروه كقول الطرماح :
    لم يَفُتْنا بِالْوِتْرِ قَوْمٌ وَللضّ يْمِ رجالٌ يَرْضَوْن بالإغماض

    فإذا أرادوا المبالغة في التغافل عن المكروه الشديد قالوا أغمض عينه على قذى ؛ وذلك لأنّ إغماض الجفن مع وجود القذى في العين. لقصد الراحة من تحرّك القذى
    قال عبد العزيز بن زُرَارة الكَلاَئي :
    وأغْمَضْتُ الجُفُونَ على قَذَاها ولَمْ أسْمَعْ إلى قالٍ وقِيلِ

    والغفلة: ذهول الذهن عن تذكر شيء ، كقوله تعالى : { وإن كنا عن دراستهم لغافلين } الأنعام ( 156 ).
    وأريد بها التغافل عن عمد وهو الإعراض عن التفكر في الآيات ، وإباية النظر في دلالتها على صدق موسى ، فإطلاق الغفلة على هذا مجاز ، وهذا تعريض بمشركي العرب في إعراضهم عن التفكر في صدق الرسول صلى الله عليه وسلم ودلالة معجزة القرآن ، تنبيهاً للسامعين للانتقال من القصة إلى العبرة.
    ومن الفتوّة ترك الخصومة باللسان ، والتغافل عن الزلاَّت الَّتى لم يُوجب الشرع أَخذه بها ، ونسيان أَذيّة مَن نالك بأَذًى ليصفو قلبُك له ، ونسيانك إِحسانك إِلى من أَحسنتَ إليه حتىَّ كأَنَّه لم يَصدر منك إِحسان.
    وفيه يقول :
    ينسى صنائعه واللهُ يظهرها ......... إِنّ الجميل إِذا أَخفيته ظهرا

    التغافل لا الغفلة عن بعض ما يصدر من الأولاد من عبث أو طيش:
    فذلك نمط من أنماط التربية، وهو مبدأ يأخذ به العقلاء في تعاملهم مع أولادهم ومع الناس عموما؛ فالعاقل لا يستقصي، ولا يشعر من تحت يده أو من يتعامل معهم بأنه يعلم عنهم كل صغيرة وكبيرة؛ لأنه إذا استقصى، وأشعرهم بأنه يعلم عنهم كل شيء ذهبت هيبته من قلوبهم.
    ليس الغبي بسيد في قومه ........لكن سيد قومه المتغابي

    ثم إن تغافله يعينه على تقديم النصح بقالب غير مباشر، من باب: إياك أعني واسمعي يا جاره، ومن باب: ما بال أقوام. وربما كان ذلك أبلغ وأوقع.
    فالتغافل عن الطفل وعدم فضحه إذا أخطأ وحاول هو ستر خطئه وإخفائه:
    فإن إظهار ذلك ربما جرأه على ارتكاب الخطأ مرة أخرى، وأصبح لا يبالي بظهور أخطائه .


    • الاسم : حسن حجازي
    • البريد : hijazy_09@hotmail.com
    • الدولة : سوري - حلبي
    • التاريخ : الأحد 09 أكتوبر 2011

    في ظلّ آية

    * في ظلّ آية *
    عندما تتزاحم عليك متاعب الحياة , وتغزو عقلك الهموم , وتشعر بالقلق والاضطراب , وتحاصرك الأفكار المتناقضة , تبحث عن متنفس أقرب ما يكون إليك , لتخفف عن كاهلك تلكم التراكمات , التّي باتت ترهقك فكرياً وجسدياً كذاك الّذي أتعبته أعباء السّفر فلم يجد على طريق سفره ما يخفف عنه ما ناله من الضنك إلاّ ظل شجرة , جلس تحتها ليشتم من عبيرها ما ينعش فؤاده ويأكل من ثمرها ما يعيد إليه نشاطه , ويتفيّأ ظلها , لينفض عنه غبار التعب , وينهض من جديد أشد حيوية ونشاطاً مما كان . تعال معي يا أخي لآخذ بيدك إلى عالم ربما قلّ روّاده في هذا الزمن المشحون بالاضطراب , وشدّة التعلّق بزخرف الدنيا ونسيان الآخرة , عالم رحب فيه تجد راحة القلب وارتقاء النفس وإشراق الرّوح وحلاوة الإيمان , فتحس أنّك من مولاك جدّ قريب , كيف لا , وأنت تسمع حديثه إليك , وأنت تتلو كلامه تتأملّ , تفكّر , تريد أن تتعلّم شيئاً , تريد أن تعرف مراد الله من كلامه , لتلتقي أرادتك مع إرادته تبارك وتعالى . ضع يدك في يدي, وتعال إلى رحاب هذه الروضة الغنية الغنّاء نمضي معاً في رحلة ما أمتعها وما أرقاها ! يقول الله تعالى : ( يا أيّها الّذين آمنوا كونوا قوّامين بالقسط شهداءلله ولو على أنفسكم أو الوالدين والأقربين إن يكن غنياً أو فقيراً فالله أولى بهما فلا تتّبعوا الهوى أن تعدلوا وإن تلووا أو تعرضوا فإنّ الله كان بما تعملون خبيراً . ) سورة النساء الآية رقم 135 . دعني أولاّ آخذ بيدك إلى روض العلماء لنعرف ماذا قالوا في الآية ونتعلّم منهم وندعو لهم بالرحمة وحسن الجزاء والمثوبة . يقول أبو محمد بن عبد الحق في تفسيره : ( خاطب تعالى المؤمنين بقوله " كونوا قوامين " الآية وهذا بناء مبالغة أي ليتكرر منكم القيام" بالقسط " وهو العدل وقوله " شهداء " نصب على خبر بعد خبر والحال فيه ضعيفة في المعنى لأنها تخصيص القيام بالقسط إلى معنى الشهادة فقط قوله " لله " المعنى لذات الله ولوجهه ولمرضاته وقوله " ولو على أنفسكم " متعلق ب " شهداء " هذا هو الظاهر الذي فسر عليه الناس وأن هذه الشهادة المذكورة هي في الحقوق ويحتمل أن يكون قوله " شهداء لله " معناه بالوحدانية ويتعلق قوله " ولو على أنفسكم " ب " قوامين بالقسط " والتأويل الأول أبين وشهادة المرء على نفسه إقراره بالحقائق وقوله الحق في كل أمر وقيامه بالقسط عليها كذلك ثم ذكر " الوالدين " لوجوب برهما وعظم قدرهما ثم ثنى ب " الأقربين " إذ هم مظنة المودة والتعصب فجاء الأجنبي من الناس أحرى أن يقام عليه بالقسط ويشهد عليه وهذه الآية إنما تضمنت الشهادة على القرابة فلا معنى للتفقه منها في الشهادة لهم كما فعل بعض المفسرين ولا خلاف بين أهل العلم في صحة أحكام هذه الآية وقوله تعالى " إن يكن غنيا أو فقيرا فالله أولى بهما " معناه إن يكن المشهود عليه غنيا فلا يراعى لغناه ولا يخاف منه وإن يكن فقيرا فلا يراعى إشفاقا عليه فإن الله تعالى أولى بالنوعين وأهل الحالين والغني والفقير اسما جنس والمشهود عليه كذلك فلذلك ثنى الضمير في قوله " بهما " وفي قراءة أبي بن كعب فالله أولى بهم على الجمع وقال الطبري ثنى الضمير لأن المعنى فالله أولى بهذين المعنيين غنى الغني وفقر الفقير أي وهو أنظر فيهما وقد حد حدودا وجعل لكل ذي حق حقه وقال قوم " أو " بمعنى الواو وفي هذا ضعف وذكر السدي أن هذه الآية نزلت في النبي صلى الله عليه وسلم اختصم إليه غني وفقير فكان في ضلع الفقير علما منه أن الغني أحرى أن يظلم الفقير فأبى الله إلا أن يقوم بالقسط بين الغني والفقير قال القاضي أبو محمد عبد الحق وارتبط هذا الأمر على ما قال النبي صلى الله عليه وسلم ( فأقضي له على نحو ما أسمع ) أما أنه قد أبيح للحاكم أن يكون في ضلع الضعيف بأن يقيد له المقالات ويشد على عضده ويقول له قل حجتك مدلا وينبهه تنبيها لا يفت في عضد الآخر ولا يكون تعليم خصام هكذا هي الرواية عن أشهب وغيره , وذكر الطبري أن هذه الآية هي بسبب نازلة طعمة بن أبيرق وقيام من قام في أمره بغير القسط وقوله تعالى " فلا تتبعوا الهدى " نهي بين واتباع الهوى مرد مهلك وقوله تعالى " أن تعدلوا " يحتمل أن يكون معناه مخافة أن تعدلوا ويكون العدل هنا بمعنى العدول عن الحق ويحتمل أن يكون معناه محبة أن تعدلوا ويكون العدل بمعنى القسط كأنه قال انتهوا خوف أن تجوروا أو محبة أن تقسطوا فإن جعلت العامل "تتبعوا " فيحتمل أن يكون المعنى محبة أن تجوروا وقوله تعالى " وأن تلووا أو تعرضوا " قال ابن عباس هو في الخصمين يجلسان بين يدي القاضي فيكون لي القاضي وإعراضه لأحدهما على الآخر فاللي على هذا مطل الكلام وجره حتى يفوت فصل القضاء وإنفاذه للذي يميل القاضي عليه وقد شاهدت بعض القضاة يفعلون ذلك والله حسيب الكل وقال ابن عباس أيضا ومجاهد وقتادة والسدي وابن زيد وغيرهم هي في الشاهد يلوي الشهادة بلسانه ويحرفها فلا يقول الحق فيها أو يعرض عن أداء الحق فيه قال القاضي أبو محمد رحمه الله ولفظ الآية يعم القضاء والشهادة والتوسط بين الناس وكل إنسان مأخوذ بأن يعدل والخصوم مطلوبون بعدل ما في القضاة فتأمله وقرأ جمهور الناس تلووا بواوين من لوى يلوي على حسب ما فسرناه وقرأ حمزة وابن عامر وجماعة في الشاذ وأن تلو بضم اللام وواو واحدة وذلك يحتمل أن يكون أصله تلئوا على القراءة الأولى همزت الواو المضمومة كما همزت في أدؤر وألقيت حركتها على اللام التي هي فاء لوى ثم حذفت لاجتماع ساكنين ويحتمل أن تكون تلوا من قولك ولي الرجل الأمر فيكون في الطرف الآخر من " تعرضوا " كأنه قال تعالى للشهود وغيرهم وإن وليتم الأمر وأعرضتم عنه فالله تعالى خبير بفعلكم ومقصدكم فيه فالولاية والإعراض طرفان, واللي والإعراض في طريق واحد . وباقي الآية وعيد .
    ." المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز لأبي محمد عبد الحق بن غالب بن عطية الأندلسي( صــــــ144-145) ج2" لعلك أخي خرجت بفائدة بعد تجوالك معي في السفر الراقي في علم التفسير وعلمت حول هذه الآية شيئاً ما يعود عليك بالخير في أمر دينك ودنياك .
    أنا وأنت : ألا تحب أن تسمع ما عندي في هذه الآية المفصلية في حياة كل مسلم ؟ المأمول أن تقول نعم . وأفترض ذلك , لأني أظنّ بك خيراً . آثرت أن أسمي الآية بهذه التسمية ( مفصلية ) لأنها تمس حياتي وحياتك وحياة الأمة بشكل مباشر . إنّه اختبار صعب , لا يجتازه بنجاح إلاّ من كمل إيمانه , وهيمن على مشاعره وأحاسيسه وتصرّفاته وأقواله وأعماله , فهو مع الله في رقابة دائمة , فإذا قال أو فعل فلله وبالله, واذا تصرّف وافق منهج الله وخالف هواه . والكلمات الطيّبات التي نعيش بين حروفها المتألّقة بوهج الحق , تستنهض في قلبي وقلبك وقلوب أبناء أمة القرآن إيماننا الّذي هو عهد مع الله واثقنا به , ليكون حافزاً لنا على الامتثال والتطبيق تحت سلطان العقل الواعي المهيمن على العواطف والأهواء يحاصرها في سجن ضيّق من غير إفراج عنها , فهي عدو قاتل . ويبدأ على هدي من الله رافعاً راية العدل , هو أول من يشيد صرحه في بيته مع أولاده حيث أدرك بعده في استقرار الأسرة وتعميق آصرة الحب بين أفرادها , يقول الحق عزّ وجلّ : ( إنّ الله يأمر بالعدل والإحسان ..) ويقول النبي صلى الله عليه وسلم : ( اتّقوا الله واعدلوا بين أولادكم . ) ثم ينطلق على مدى أوسع ليقيم العدل في تعامله مع الناس من حوله فيعطي كل ذي حق حقه بلا بخس ويأخذ حقه بلا نهم ولا جشع بل لا نستبعد أن يتنازل عن حقّه كلاً أو جزءاً سالكاً دروب الإحسان خلقاً راقياً . ثم يرتقي أكثر وأبعد مدى ليكون حاكماً عادلاّ ينصف شعبه , وقاضياً يقضي بالعدل في خصومات الناس ويعيد حقاً مسلوباً ويضرب على يد ظالم وينصف أهل الحق , ألست تدرك معي أنّ الحياة لا تستقيم وتمضي بسلام إلاّ تحت رواق العدل؟ أحسب أنّك ستقول نعم . وتومئ الآية الكريمة أن أداء الشهادة واحد من سبل إشادة صرح العدل , فالمؤمن إذا دعي للشهادة فهو يدلي بها ابتغاء مرضاة خالقه سبحانه وتعالى بعيداً عن كل الاعتبارات والخواطر التي تعرض له , لأنها قد تتعيّن سبيلاً لإعادة حق مسلوب لصاحبه وكف للظالم عن ظلمه وعنته . حتى أنّ المؤمن يقول الحق وهو عين العدل على نفسه معترفاً بخطئه إن وقع منه وربّما كان المشهود عليه والده أو أحد أقربائه , وهنا يمحص الإيمان ويخضع المؤمن للاختبار الصعب , الاستجابة لربه وهي السعادة عينها , أم الانسياق في ركب هواه وتلك هي الداهية . والنجاة منها طريقها اتخاذ القرار الحاسم بلا تردد لا لسلطان الهوى لأنه عدول عن الحق ومجافاة لمبدأ العدل , لاسيما إذا اتبع القاضي أسلوب اللي ليحمل أحد الخصمين على الكلام ليحكم لخصمه عليه , ومثل ذلك في الشهادة إن أديتها بحقها فبها ونعمت , وإن أعرضت عنها أضعت حقاً لغيرك . وما أشد لهجة الوعيد في ختام الآية , فلا مهرب لك من خالقك يعلم ما أخفيت من أعمالك فكيف بما تظهر من عمل , وجدير بك يا أخي أن تعلم أن العدل منبسط على كل أطياف الأمة ومكونات المجتمع مسلمين وغير مسلمين , يعيش تحت رواقه الجميع , وثمرته قوة أمة , وتماسك شعب , وحب وتقارب , وود وتآلف , وتلك الغاية المرجوة من الامتثال لمنهج الحق الّذي جاء به القرآن وصدع به من تلقى القرآن .


    • الاسم : أسعد الأطرش
    • البريد : assad1958@hotmail.com
    • الدولة : سوري
    • التاريخ : الثلاثاء 27 سبتمبر 2011

    لا للإفساد والفساد

    قال الله عزّ وجلّ : ( ولا تطيعوا أمر المسرفين. الّذين يفسدون في الأرض ولا يصلحون . ) أخي في الله لا تلتفت إلى أمر يأتيك من مسرف مفرّط لأنه مفض إلى فساد في الأمة في جانب ما من جونب حياتها . بل تلق أوامر الصالحين لأنها من منهج الله نابعة وهي الطريق إلى الصلاح ومحاصرة الفساد .

    • الاسم : أسعد الأطرش
    • البريد : assad1958@hotmail.com
    • الدولة : سوري
    • التاريخ : الثلاثاء 27 سبتمبر 2011
    جميع الحقوق محفوظة 2001 - 2017