آخر تعديل السبت 22 سبتمبر 2018
     
    الموجودون حالياً :
    عـدد الـزوار : 632028

    Content on this page requires a newer version of Adobe Flash Player.

    Get Adobe Flash player

    ذكرى الإسراء والمعراج.. آثار في صالح الإنسان

    منذ أكثر من أربعة عشر قرنا حدثت معجزة الإسراء والمعراج فقد أسرى الله جل شأنه بمحمد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى ثم عرج به من قبة الصخرة في القدس الشريف إلى السموات العلى إلى سدرة المنتهى . وما من شك في أن للمعجزة تلك آثاراً نافعة ناجعة وأبعاداً ذات فائدة على الإنسان عامة والإنسان المؤمن بشكل خاص .
    وأول هذه الآثار تشجيع على تعميق علاقة الإنسان بربه وتوطيدها فمن تحقق بذلك تولاه الله ورعاه وسلاًه وحماه واجتباه ، ولينظر الإنسان إكرام الله محمدا في هذه الرحلة الإعجازية ليتأكد من ذلك ، ومسيرة الإكرام الإلهي تبتدئ من ركوب البراق الوسيلة المتفردة والخاصة وتمر بالصلاة إماماً بالأنبياء ولقاءه بهم في السموات الطباق ، لقاءاً شفافا كل خيوطه رقة ورأفة وحنان ووداد ، وتنتهي بأروع أنس أنتجته نجوى ليس لها مثيل تمت بين الرحمن والمصطفى ، وبين العظيم وخليله (
    فأوحى إلى عبده ما أوحى ما كذب الفؤاد ما رأى ) .
    وثاني الآثار دعوة إلى تقوية الروابط الخير والفضيلة بين الإنسان والإنسان ، وتجلَت هذه الدعوة في صلاة النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم بالأنبياء عليهم الصلاة والسلام ، والصلاة توثيق عرى بين الإنسان وأخيه الإنسان على أسس ثابتة هي في تجليهَا الأبهى تعاليم السماء ، فافحص أيها الإنسان وأنت تتذكر هذه المعجزة علاقاتك بالآخرين وغاياتها ومستندها فإن وجدتها دائمة على خير يبتغى ، وفضيلة تطلب ، وعدالة تنشر ، ووعي يراد وقد غرست في أرض أمطرت بوابل عطاء السماء فاعلم أن الذكرى نفعت وأنك حصدت من تاريخك خيراً وإلا فلا ، ورضي الله عن سيدنا الإمام علي كرم الله وجهه حين قال : " الناس أحد رجلين إما نظير لك في الخلق أو أخ لك في الدين " .
    وثالث الآثار تحريض على تعامل واع مع الكون ، فتستبين الحضارة وهل الحضارة إلا حصيلة التواصل الرشيد مع الكون ومفرداته ، ولعل التحريض تبتدئ معالمه ونحن نسمع أن محمداً صلى الله عليه وآله وسلم في هذه المعجزة طار في الهواء ، فكأني به يوجَه بذلك رسالة إلى منْ بعده من الأجيال مفادها تعلموا الطيران بوسائل تخترعونها ، وقربوا مسافات الدنيا وجغرافيتها بأساليب توجدونها ، وليس ذلك لذاته بل هو لتسهيل لقاء الإنسان بالإنسان وتيسير فهم الإنسان للإنسان، وتقريب الإنسان للإنسان، وتعريف الإنسان بالإنسان ، كما أن الأمر يشير إلى ضرورة النظرة الواحدة إلى كل الأرض والنظرة الواحدة أسهَا بناء وقوامها عمار ونسيجها تذليل لخدمة الخليفة الإنسان ومدارها توحيد تحت راية التوحيد ، ومحورها تطوير وتنوير ، ونواتها اكتشاف لسر موضوع فيها ، إن استنطقناه قال : لا تفصلوا الأرض عن السماء ، فَمِنَ الأولى يكون الوعي ومِنَ الثانية يأتي الوحي (
    فإذا سويته ونفخت فيه من روحي فقعوا له ساجدين ) .
    أخيراً وآخر الآثار : نداء من حال المعجزة للشرفاء والعقلاء في كل الدنيا أن أجيبوا داعي الحق بالعمل على إعادة الأقصى المسروق إلى أهله ، وإرجاع القدس المغتصبة إلى أربابها ، وعقاب المجرمين من بني صهيون على ظلمهم فالحق أحق أن يتبعَ ، وصدق الحق المتعال قائلاً (
    فإذا جاء وعد الآخرة ليسؤوا وجوهكم وليدخلوا المسجد كما دخلوه أول مره وليتبروا ما علوا تتبيرا ) .
    شكراً لك أيتها المعجزة الكريمة على آثارك ودلائلك و دلالاتك وإشاراتك ورموزك و أبعادك ، والله أسأل للإنسان حيث كان توفيقا لفهم صائب وعمل صالح وحركة رشيدة وخطى سديدة وسلوك نبيل وخير جزيل (
    إن أريد إلا الإصلاح ).

    د. محمود عكام

    27/7/1423

    طباعة الصفحة حفط الصفحة
    جميع الحقوق محفوظة 2001 - 2018