آخر تعديل الخميس 23 نوفمبر 2017
     
    الموجودون حالياً :
    عـدد الـزوار : 596857

    Content on this page requires a newer version of Adobe Flash Player.

    Get Adobe Flash player

    اللهم أمِّنا وآمنا في أوطاننا

    سُئلتُ أكثر من مرة عن أعظم نعمة يَنشُدها الإنسان فقلت على الفور : إنها الأمان وان شئت حذفَ الألف فهي عندئذ الأمن ، وإذ نجمعهماً معا نقول : الأمن والأمان ، وما دمنا قد ذكرنا الكلمتين فلنجعل الأولى " الأمن " للدَّاخل والقلب ، ولنجعل الثانية " الأمان " للظاهر والجسد والحركة ، وما سائر النِّعم إلا تابعاتٌ لهاتين وأسماء أخرى لهما فهل تصدقون ؟!
    تعالوا الى الصحة والعافية لنراهما في النهاية أماناً للجسد ، وكذلك إذ نأتي على ذكر نعمة " الإيمان " فما هي إلا الأمن والاطمئنان للداخل والقلب ، فإن طلبت إلي الصلة بين المال والولد ، وهما نعمتان ، وبين الأمن والأمان ، قلت وهل يُطلَب المال ويُحرَص على الولد إلا من أجل أمن الإنسان وأمانه ، فالمال في خدمة الجسد ليبقى في أمان ، والولد في خدمة القلب لتقر عين من أنجب ومنْ وَلَد .
    ولا تحدَّثني يا هذا عما يقابل الأمن والأمان ، فالحديث عنها بحد ذاته يؤلمني ، ومَنْ مِنَ الناس الأسوياء يرغب في ذكر الخوف والاضطراب والرعب ، فاللهم أبعد عنّا ما ينافي الأمن والأمان ، وقرّب منا وإلينا ما يجلب الاستقرار والاطمئنان .
    وما كتبتُ هذا إلا لأطلب إلى الصالحين من بني وطني أن لا ينسوا حين يدعون ربهم في صلواتهم وخَلَواتهم دعاءً كنت أسمعه من شيوخنا ومعلمينا وهم على المنابر وفي القنوت : " اللهم أمِّنّا وآمِنا في أوطاننا " فالوضع خطير ، والعدو شرس وحقير ، وكثير من أبناء بلادنا ابتعدوا عن مراكز دينهم القويم ، بَلْهَ محيطه وسُوره وحصونه .
    وأفظع غاية يسعى عدونا اللدود إلى إنجازها زعزعة فيما بيننا ، واضطراب يستولي على قلوبنا ، وفوضى تحكم معاشنا وحياتنا وقسوة من بعضنا تجاه بعضنا ، فقد أبى الغادر إلا أن يعتاش على فرقتنا وتفرقنا وضياعنا وتيهنا ، فهل نحن مستوعبون ؟! أم أننا عن مخططاته غافلون .
    استيقظوا وقولوا : اللهم ردّ كيد العدو في نحره وآلف بين قلوبنا واحفظ علينا بلادنا وأمِّنا وآمِنا في أوطاننا وهيئ لنا ولحكامنا ولشعوبنا من أمرنا وأمرهم رشداً .

    الدكتور محمود عكام
    21 حزيران 2004

    طباعة الصفحة حفط الصفحة
    جميع الحقوق محفوظة 2001 - 2017