آخر تعديل الأربعاء 12 ديسمبر 2018
     
    الموجودون حالياً :
    عـدد الـزوار : 640310

    Content on this page requires a newer version of Adobe Flash Player.

    Get Adobe Flash player

    رمضان للجهاد عنوان / صحيفة الوطن العمانية ، والجماهير الحلبية

    نشرت صحيفة الجماهير الحلبية والوطن العمانية على صفحتيهما الورقيتين والإلكترونيتين المقال التالي :

    رمضان للجهاد عنوان

    ولم لا يكون كذلك ؟ وفي رمضان كانت بدر ، وكانت غزوة الفتح ، وهما أهم معركتين في تاريخ الإسلام ، فالأولى دعيت ( فرقاناً ) ، كما ورد في القرآن الكريم ، والثانية أخذت عبر التاريخ عنوان ( الفتح ) .
    وكونهما في رمضان له من الدلالات ما لا تتسع له الصفحات والأسفار ، ولكننا نذكر من تلك الدلالات بعضها :
    ـ فالجهاد فريضة كالصيام : لا نفرق بين واحدة وأخرى من شعائر ديننا ، فكما ( كتب عليكم الصيام ) ، فقد ( كتب عليكم القتال ) ، ولعل الدارس يلحظ الوزن الصرفي الواحد للكلمتين ( الصيام ) و ( القتال ) ليكونا على ( فِعال ) .
    والصيام والجهاد كلاهما جهاد ، وكلاهما صيام ، ويمكن للمصطلحين أن يتبادلا ، ويبقى مع التبادل والانسجام .
    أما أنهما معا جهاد ، فلأن المرء في صيامه يجاهد شهواته ونزواته ، ويدفعهما إرضاء لله ، وطمعاً في نيل فضله وثوابه ، وهو في الجهاد يقاتل أرباب الشهوات والنزوات والساعين لإعلائها على العقل والمنطق والفطرة : ( أفرأيت من اتخذ إلهه هواه ) ، ( بل اتبع الذين ظلموا أهواءهم بغير علم ) .
    وإذا تحدثنا عنهما على أن كليهما صيام ، والصيام امتناع عن المفطرات وإمساك ، قلنا : إن المجاهد يمسك عن الدنيا ، ويمتنع عن كل زخارفها ، ويهبُّ للمعركة ناوياً حياة أرقى من التي هو فيها ، إن في الدنيا بعد النصر ، أو في الآخرة عند ربه يرزقه ويستبشر بالذين لم يلحقوا به فلا خوف عليه ولاهو يحزن , وهكذا الصائم ، يمتنع عن المفطرات حسيها ومعنويها ، ويمسك عن ذلك .
    وللاثنين اذا أخلصنا جنة الفردوس فـ : " من صام رمضان إيماناً واحتساباً غفر له ماتقدم من ذنبه " كما جاء في الحديث الصحيح ، وبنفس العطاء وقوته يقول المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم عن المجاهد : " من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا فهو في سبيل الله " . وكلا الفريضتين فيهما مشقة ، ليست في غيرهما من الفرائض ، فأقسى ما تمارسه النفس من أعمال هو الامتناع عن الطعام والشراب والشهوة وباقي المفطرات المعنوية ، ولعلها تتحمل وتطيق كل شيء ما عدا الجوع ، الذي وصف بـ ( بئس الضجيع ) على لسان ولد آدم محمد صلى الله عليه وآله وسلم .
    ويساوي الجوع قساوة ولوج معركة يرتسم فيها الموت أمام كل الداخلين ، ولاتظنن شيئاً أصعب على الإنسان من دخول ساحة ما ، اذا كانت فيها لوحة الموت معروضةً قريبة المنال ، ولكن وكما قال الشاعر :
                لاتحسب المجد تمراً أنت آكله           لن تبلغ المجد حتى تلعق الصبرا
    فيا أهل رمضان صوموا واجعلوا من صيامكم جهاداً أو استعداداً للجهاد ، فـ : " من لم يغزُ ، ولم يجهز غازياً ، أو يخلف غازيا في أهله بخير ، أصابه الله بقارعة قبل يوم القيامة " .
    ويا أهل الصيام لا تنسوا ما كان في رمضان الأسوة من جهادٍ ضد الشر والكفر والبغي , وأنتم مدعوون كلَّ رمضان لما دعي إليه أهل بدر الكرام عليهم رضوان الله .
    ويا أهل القيام في رمضان جددوا الفتح المبين فيكم ، وحدثوا مَنْ تلقون من أهليكم وذويكم عن مكة المكرمة منطلق الإسراء ومبدئه ، وكيف فتحها المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم واجمعوهما توأمة مع القدس الشريفة حتى يفكر الصائمون القادمون بفتح كالذي كان لقسيمتها . وعلى الجميع ان يعلم أن القدس لا تفتح إلا :
    بقرآن متدبر ، وقد نزل في رمضان .
    وبصبر على الجهاد ، والصبر تجلى أكثر ما تجلى في رمضان وهو شهره .
    وبنية خالصة لله ، وهذه أهم مايحققه رمضان ، لأن الصوم لله ، كما قال الله في الحديث القدسي .
    وأخيراً بتعاونٍ ومواساة وتباذل وتراحم بين الصائمين لرمضان ، ورمضان شهر التعاون والرحمة والمواساة ، كما دعاه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم .
    فاللهم رب رمضان أكرمنا بحب الجهاد في سبيلك ، وأنلنا نصراً على كل عدو للإنسان ، بسرِّ من تقبلت صيامه ، وجعل من أجلك صلاته وقيامه .
                                                                 الدكتور الشيخ محمود عكام

    طباعة الصفحة حفط الصفحة
    حوار جريدة الوطن العمانيةاغتنم فرصة رمضان دمعة من أجل الوطن مناجاة رمضان ماذا يعني لي رمضان

    اخي الزائر اختي الزائرة
    لقد وصلنا تعليقك على الموضوع .
    سوف يتم عرضة في الوقت القريب

    جميع الحقوق محفوظة 2001 - 2018