آخر تعديل الجمعة 20 أكتوبر 2017
     
    الموجودون حالياً :
    عـدد الـزوار : 593142

    Content on this page requires a newer version of Adobe Flash Player.

    Get Adobe Flash player

    الكلمة الثالثة والثلاثون في رحيل الأديب الكبير الأستاذ الدكتور نعيم اليافي

    New Page 1

    الحديث عن "نعيم" حديثٌ في قِمَّة الأدب والأخلاق والعَطَاء، ومَن عرف "نعيماً" وخَبِرَه أدرك هذا الذي قلنا وأحسَّ به، فنعيم الأدب الذي لا يخفى على كلِّ مُشتغلٍ بفنونه، ونعيم الأخلاق لا يغيب عن بال وذوي السُّلوك الحسن والخلق الرفيع، فحضوره هنا وهناك ليس حضوراً عادياً لكنه حضور متميز جَليّ فعّال، وما ثمَّة حاجة أو ضرورة لمعرفته عَلَماً في الميدانين إلى سؤال أو بحث أو استفسار، فقمَّة الجبل مشهودة لكل طالع أو نازل أو ناظر أو متأمل أو عابر، ومَن أنكر فإنما ينكر نفسه ومن حَجَب عينه عن رؤية الشمس فلم يرها اتهمت عينه، وبقيت الشمس رمز الوضوح وعنوان الألق. "نعيم" يا ذا النَّسب العريق، والبحث الدَّقيق، والفهم العميق، والشعور الرقيق: نودِّعك ونحن نشهد أنك كبير بعطائك عظيم بمسيرتك وإنتاجك، حرٌ بوفائك ونعيمٌ لجلسائك أخلّائك، ومن جهتي فأنا أشهد زيادة على ما سبق أنك ذو صلة متميزة مع ربك، عبَدتَه بفهمٍ، ووصَلته بعلم، وناجيتَه بأدبٍ جمّ، وما كنتَ في لحظةٍ من لحظات تفكيرك لتنفكّ عن ارتباطٍ نوعي بدينك الذي حرصت على تجليته -كما هو- صافياً عذباً جذاباً فيه ما يشدُّ الباحث عن إنسانيته، وفي معانيه كل تطلّعات العقل الجاد في الوصول إلى رشد مكين وصواب أمين. أسكنك ربك يا نعيم نعيماً لديه، وأجزل مثوبتك على ما قدَّمت من جهدٍ نافع. وأما أنتِ يا أم حسن: فألهمكِ الله الصبر والسلوان وزادك وفاءً وعطاءً ومتّعك بجميل الصحّة والعافية، وإني على علم أنك في حزن شديد وكرب عتيد ومصيبة محرقة، ولكن عزاءك أن نعيماً في النعيم - إن شاء الله - مقيم، وإنا لله وإنا إليه راجعون. محمود عكام

    طباعة الصفحة حفط الصفحة
    جميع الحقوق محفوظة 2001 - 2017