آخر تعديل الخميس 23 نوفمبر 2017
     
    الموجودون حالياً :
    عـدد الـزوار : 596857

    Content on this page requires a newer version of Adobe Flash Player.

    Get Adobe Flash player

    الكلمة الرابعة والثلاثون في الشيخ درويش الخطيب في ذمّة الله

    New Page 1

    رجال عرفتهم وغادرونا

    عرفته منذ ما ينوف على أربعين عاماً في جامع سيدنا زكريا بحلب في القسم الشرقي من القبلية الرائعة، هناك في كل خميس من كل أسبوع يجلس على كرسي الدرس ويلقي ما كان يرغب أن يلقيه في مجال الفقه الشافعي والوعظ والسيرة، وكان الحضور وفيراً، ثم بعد ذلك كنت ألتقيه على عبور بين الفينة والأخرى إن في الشارع أو في أحد المساجد؛ وتوالت الأيام والسِّنون، ودعيت إلى عرس شاب مجاز بالشريعة حضر وداوم في دبلوم التربية وكنت أستاذه آنئذٍ، ولعله السبب الذي حمله على دعوتي إلى عرسه في قرية تسمى "الجينة" التابعة "للأتارب" وفي ذاك العرس 1988 على ما أظن التقيت الشيخ الجليل درويش الخطيب وعلمتُ حينها أنه من هذه القرية، وهكذا، ومضت أيام وسنوات وفي يوم من أيام تسعينيات القرن العشرين رنّ جرس هاتف "المبرَّة" التي أشتغل آنذاك وظيفة المدير فيها، ورفعت السماعة فكان المتكلم الشيخ درويش الخطيب: كيف حالك يا دكتور محمود، أنا أحبك، وأنا أسمع خطبك عبر المسجّل، فأجبته مُحيِّياً ومقدراً ومبجلاً، ودعاني إلى زيارته فزرته وكانت الزيارة رائعة حدثني فيها عن حياته العلمية والعملية وعن تقواه وتربيته أولاده تربية سليمة حانية رحيمة ثم كان الحديث عن مدى اشتغاله بالفقه والفرائض والإعجاز العلمي، وفي نهاية اللقاء أخذ عهداً مني أزوره باستمرار فوعدته ووفيتُ وعده بقدرٍ لم أرضَ عنه فليُسامحني ربي ثم عبده الشيخ درويش، وها قد جاء نعيه أقول: الشيخ محمد درويش الخطيب شيخٌ جليلٌ عاش طويلاً وخلّف جميلاً هو في العلم راسخ، وفي الخلُق صاحب قدم ثابتة، حدّث عن فقهه ولا حرج وعن ذوقه ولا اعتراض، وعن لطفه وصوفيّته فإنك إذ تتحدّث عن كل ذلك تذكر أنموذجاً رائعاً، وفرداً أقرب إلى أن يكون من السَّلف الصالح، رحمك الله وجزاك عنا خير ما يجزي عالماً عن طلابه، وطوبى لك وحسن مآب.

    محمود عكام

    طباعة الصفحة حفط الصفحة
    جميع الحقوق محفوظة 2001 - 2017