آخر تعديل الجمعة 17 أغسطس 2018
     
    الموجودون حالياً :
    عـدد الـزوار : 626993

    Content on this page requires a newer version of Adobe Flash Player.

    Get Adobe Flash player

    مفتي حلب في حديث خاص لدام برس عن الكلمة الطيبة والغضب في شهر رمضان

    التقى موقع دام برس بتاريخ 23/5/2018 سماحة مفتي حلب الدكتور الشيخ محمود عكام، وسأله عن مفهوم الإخلاص وعلاقته بالعمل، و ملامح الكلمة الطيبة وطرق السيطرة على الغضب، وفيما يلي نص اللقاء:

    لا شك أن الرسالة التي تؤديها دار الإفتاء تتميز بطابعها الشرعي والإداري والقانوني حيث أن الطابع الشرعي يزكي ويطهر الجانبين الإداري والقانوني الخاضعين للقوانين والأنظمة الوضعية التي تشرعها الدولة والسلطة الإدارية والقانونية وعلى هذا الأساس فإن الأهداف التي تسعى دار الافتاء لبلوغها ليس تنفيذ خطة عمل إدارية و قانونية فحسب بل إحكام تنفيذ هذه الخطة وفق متطلبات الشرع وتعاليم الدين الإسلامي بهذا المجال ولما كانت القاعدة الفقهية لدار الإفتاء تنص على أن "نتبع الحق ونرحم الخلق" ومن يعمل في هذا المجال ليس لتنفيذ العمل الإداري اليومي الروتيني بل تتعداه إلى تسخير كل هذه الواجبات وفق مفهوم شرعي إسلامي خالص هدفه وغايته رضا الله تعالى وخدمة الإسلام والمسلمين.

    دام برس زارت دار الإفتاء في مدينة حلب والتقت مع سماحة مفتي حلب الشيخ محمود عكام وكان اللقاء التالي:

    دام برس: نحن في شهر رمضان المبارك ماهي الكلمة التي تودّ توجهيها عبر دام برس في هذا الشهر الكريم ؟

    د. عكام: في هذا الشهر العظيم شهر القرآن والعرفان والصَّفاء والنقاء أتوجه الى الإنسانية جميعاً ناصحاً أن صوموا عن اللغو واللهو والإرهاب والتَّخريف والتَّدمير والعداوات والتُرَّهات والحروب. وليكُن همكم لقاء على كلمة واعية جامعة نافعة تتعارفون من خلالها وتتألفون وتتعاونون على البر والتقوى، وأتوجُّه الى المسلمين خاصة قائلاً: فليوحَّدكم رمضان بصيامه وقيامه وقرآنه، فارجعوا إلى ما أمركم الله أن تكونوا عليه فكونوا، من الاجتماع والاتحاد والأخوة، وتذكروا دائماً أن لكم عدواً يريد إفساد ما بينكم ليسودكم ويستعلي عليكم، وعدوكم هذا هو عدو الله وعدو الأنبياء، وهو من اغتصب أولى القبلتين وثالث الحرمين وشرَّد الملايين من إخوانكم أبناء فلسطين ولايزال يقاتلكم ويعتدي عليكم، فماذا انتم قائلون وفاعلون، يا أيها المسلمون السَّاعون إلى مرضاة الله الكريم.

    دام برس: كيف يمكننا أن نُمتِّن مفهوم الإخلاص وعلاقته بالعمل ؟

    د. عكام: عملٌ دون إخلاص عملٌ غير مبرور، لا يقبله الله جل شأنه ولا يصِل نفعه إلى الناس. وقد ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: "إن الله لا يقبل من الأعمال إلا ما كان خالصاً وابتُغى به وجهه" وما أشبه الإخلاص بالجذر، وما أشبه العمل بالسَّاق والأغصان ، وبقدر ما يكون الجذر متيناً وقوياً بقدر ما تكون الشَّجرة مثمرة ومعطاءة، وها هو ذا ربنا جل شأنه يقول في القرآن الكريم: (وما أُمروا الا ليعبدوا الله مخلصين له الدين). وتمتين الإخلاص يكون بالعلم بأهميته في قبول العمل عند الله، وبالعلم بأنَّ العمل الذي أخلص فيه هو العمل الأنفع والأبقى، ولنعلم أيضاً أنَّ الإخلاص محلُّه القلب والله لا ينظر إلا إلى القلب موطن النية الخالصة، فقد قال صلى الله عليه وسلم: "إنَّ الله لا ينظر الى صُوركم ولا إلى أجسادكم ولكن ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم" أي إليهما معاً. والله أعلم.

    دام برس: ماهي ملامح الكلمة الطيبة ووظيفتها ؟

    د. عكام: ملامح الكلمة المؤمنة: قديماً قيل ما خرج من القلب استقرَّ في القلب، وما خرج من اللسان لم يجاوز الآذان، وبعبارةٍ أخرى إذا لم تكن مؤمناً بما تقول فلن تستقبل كلمتك بالاطمئنان، وأول ملمح للكلمة المؤمنة: الصِّدق، وثانيها: الصِحَّة العلمية والمعرفية، وثالثها: الإخلاص في قولها، ورابعها: أن تكون ليِّنة سهلة نظيفة طيبة، وأما وظيفتها: في التَّعارف مع الآخر على أساسٍ إنساني ثمَّ التآلف، ثمَّ التعاون على الخير وتقديمه لبني الانسان: (وجعلناكم شعوباً وقبائل لتعارفوا..)، وقال الله أيضاً: (وقولوا للناس حسناً). والكلمة أيضاً تهدف إلى البناء والإعمار الماديين والمعنويين وما الإنسان إلا كلمة إن طابت طاب وإن - لا سمح الله - خبثت خبث، ولسان الإنسان ميزانه، فاللهمَّ سدِّد ألسنتنا وثبِّت قلوبنا على الحق والصواب وما يرضيك وينفع بني الإنسان، والله أعلم.

    دام برس: إنَّ الغضب أخذ في الازدياد وهنالك البعض لا يستطيعون السَّيطرة على أنفسهم ويغضبون نتيجة الضغوط الكبيرة التي يمرون بها، كيف لنا التخفيف عنهم ؟

    د. عكام: لا يسعني هنا إلا أن أسوق حديثاً نبوياً شريفاً يقول فيه النبي صلى الله عليه وسلم: "ليس الشَّديد بالصُّرعة إنما الشَّديد الذي يملك نفسه عند الغضب"، وأيضاً لا بدَّ من استحضار الوصيَّة العظيمة من النبي لهذا الذي جاءه قائلاً: أوصِني. فقال المصطفى: لا تغضب، فردَّ الرجل: أوصِني. فأجابه الرسول صلى الله عليه وسلم: "لا تغضب"، وبعد هذا نقول للغاضِب: ستندم قطعاً بعد أن يذهب عنك الغضب، فإياك وما يُعتَذَرُ منه، وإن الغضب يُذهبُ البَهاء والرونق والاحترام فاحرِص على ضبط نفسَك وتحلَّ بالحِلم لأنها صفة يحبها الله وسائر العقلاء والحكماء، وما عهدنا إلا الآثار السَّيئة ينتجها الغضب، ولعلَّ الأيمان بالقدر يخفِّف من الغضب، فما هو كائن سيكون، ومع القدر والإيمان به أمل بالله، فمن كَظَم غيظه فقد فازَ فوزاً عظيماً، فاللهمَّ اجعلنا من أهل الصَّبر والحلم، وكل منا في كل حال ولاسيما في أحوال الشدة حتى لا يصدر عنا إلا ما يرضيك عنا.

    دام برس - حلب- أيمن دوري

    لقراءة النص من المصدر، لطفاً اضغط هنا

    طباعة الصفحة حفط الصفحة
    جميع الحقوق محفوظة 2001 - 2018