آخر تحديث: الخميس 22 أغسطس 2019
عكام


كلمة الشـــهر

   
أصول الفقه

أصول الفقه

تاريخ الإضافة: 2019/08/03 | عدد المشاهدات: 30

ونُعيد الكَرَّة مرةً أخرى مُتناولين هذا العلم بتمحيص بعض مفرداته، ولعل أهمَّ مُفردة هي: الاستنباط، لأنه الغاية القصوى من هذا العلم كله، ولقد تعلَّمنا في هذ العلم كيفَ استنبطَ من سَبقنا، ولكنَّنا وقفنا وأحجمنا فلم نستنبط، ودليلنا على ذلك أن مثالَ "دلالة الإشارة" هو ذاتُه في كلِّ كُتب الأصول منذ خمسمئة سنةٍ على الأقل وإلى الآن، وكذلك سائر الأمثلة في أبحاث الدّلالات والحكم التكليفي والحكم الوضعي وسواها. لقد قلت مرةً لطلابي هاتِ مثالاً على دلالة المفهوم (الموافقة دلالة الأَولى) فأجاب الجميع: لقد حرَّم الله على الولد أن يقولَ لوالديه "أفٍّ" ومن بابِ دلالته الأَولى: سبُّهما مُحرم وإيذاؤهما وضربهما وشتمهما محرم. فقلت: حسناً، وهل ثمة مثال آخر من إنتاجكم ؟ فأجابني أحدهم: إذا كان الأساتيذ لم يُنتجوا فكيف تريدنا أن ننتج ؟! وهنا أجبت: هيا فلنحاول معاً: قال تعالى: (وجعلناكم شعوباً وقبائل لتعارفوا) والتعارف قائمٌ ضرورةِ على الاحترام، والمعنى: ما جعلناكم مختلفين في الجغرافية والأعراق والألوان إلا ليُغني بعضُكم بعضاً ويُكمل بعضُكم بعضاً، فهيا إلى ذلك طلباً تكليفياً، ودلالة المفهوم (دلالة الأَولى) يا أيها المسلمون: ما اختلفتم مذاهب وآراء وأحكاماً إلا ليغني بعضكم بعضاً، ويكمِّل بعضكم بعضاً، وتقدموا للناس على اختلافهم أحكاماً تناسبهم من هذا المذهب أو ذاك، فالمذاهب كلها متعارفة متضامنة متعاونة بطلبٍ تكليفيٍّ من الشارع الحكيم، فإن هي تنازعت وتناكرت فقد عصَت. يرجى الانتباه إذاً.

حلب

2/8/2019

محمود عكام

التعليقات

شاركنا بتعليق