آخر تحديث: الخميس 22 أغسطس 2019
عكام


لوحــات

   
حسرة في مطار فرانكفورت

حسرة في مطار فرانكفورت

تاريخ الإضافة: 2011/03/12 | عدد المشاهدات: 4501

إنه النظام والتنظيم، والنظافة والتنظيف، والاحترام الظاهر، وكذلك التقدير .

كل ذلك يصنع المجتمع الأوربي، حتى لتكاد ، إذ تلقاه وتواجهه، تعدل عن انتساب لبلدك، وتزدري معالم بلدك،وتكذب تاريخه الشامخ، وسوابقه المجيدة .

لقد انحنيتَ رغماً عنك، وأقررتَ بالتفوق ، وفقدتَ كل ما كنتَ تتغنى به حين كنت في بلدك ، واختفت من على شفاهك كل تعابير المجد التي منحتها بلادك يوم عشت في جنباتها، فلا تاريخ يتكأ عليه، ولا ماضي يعزى إليه ويشار إلى سجلاته، بل لحظة الحاضر غدت الحاسمة في تبيان الغالب وتوضيح المغلوب .

لا تخاطبني بما تملك من قيم الآن، فكلها تمتمات تلغي فيك إرادة التطور، وتحجب عنك ضرورة التقدم .

ولا تحد ثني عن علائق إنسانية تعيشها، فهي في أحسن أحوالها حباتٌ زرق في عنق تراكم عليه الران، وقد كان، ويرحم الله كان، أبيض يسر  الناظرين .

دعني من كل فنك، ومن كل حديثك، ومن كل ما تسنده إليك من معالم إنسانية، فإنه ابتلاء لِلَيِّ العنق نحو الأسفل، في ساعة يطلب منك رفعه نحو الأعلى .

اخلع ربقة الانحناء لركام الماضي، وارفع رأسك في سماء الحاضر، واعدد النجوم التي تملكها في الفضاء الراهن، فإني أخشى ألا تصل يداك حتى إلى الثقوب السوداء، لأن غيرك اكتشفها، ووضع علامة تصنيعه عليها، وائتلفَ معها، وبادلَها الغرام، وأضحت تشتاق إليه ويشتاق إليها .

أما أنت أيها العربي، فمن يشتاق إليك ?! ومن الذي تشتاق إليه ?!

أنت واهم أنك إنسان، وإنسان لك مالك، ولكنك في الحقيقة عبدُ رِقٍ لسيد ليس في قلبه إرادة العتاق، أو رغبة في مكاتبتك، لأنك استهويت الذي أنت فاعله، وبقيت تظن أنك بادعائك تخدع الآخرين .

أين شغلك ? أين إنتاجك ? أين آثارك ? أين رؤيتك ? أين حتى مبدؤك ? أين إيمانك ? أين تاريخك ? أين خيرك? أين عطاؤك ? لقد ضعت وضيَّعت ، وتهت وتيَّهت ، ونحرت وانتحرت .

أفلا يجدر بك أن تعمل بصمت، وعندك معنى "الإخلاص " ?!

أليس قميناً بك أن تنتج بغزارة وعندك مصطلح " الثبات " ?!

أفلا يحسن بك أن تمضي في طريق الواقع ، وأنت من تعطي معنى " عيش الزمان ومواكبة الأوان " ?!

ألا يجمل بك أن تعدل عن ماض قريب، أسود من غير سيادة، وملون من غير جمال، وفاقع لا يسرُّ الناظرين، لتشق  طريقا تقوم على البناء والمودة والعطاء والسَّعة والإنتاج والحب  والإخلاص ، فإن لم تجد الطريق كذلك، غيرت وجددت بسرعة تمكنك من عدم فوات قطار التناسب معك، حتى تصل إلى المحطة المنشودة، وإلا فأنت متسكع في عالم يضحك عليك، وسيرميك بعدها في سجن المشردين .

( واكتبنا مع الشاهدين ).

فرانكفورت ألمانيا: 12/1/1996

التعليقات

فيصل

تاريخ :2011/07/19

لماذا هذا الاحتقار للعرب ؟ معقول هم أفضل منا لهذه الدرجة البعيدة ؟

ايمان

تاريخ :2012/01/11

صدقت يا أخي ، نحن قوم نفخر بماضينا و نغلق العيون عن السواد المحيط بنا

شاركنا بتعليق