آخر تحديث: السبت 19 كانون الثاني 2019
عكام


كلمة الشـــهر

   
الحزب حزبان

الحزب حزبان

تاريخ الإضافة: 2019/01/11 | عدد المشاهدات: 28

نعم، ثمة نوعان أو صنفان، أما الأول فالحزب الأيديولوجي، وأما الثاني فالحزب الإصلاحي، ولعلَّ الفرق بينهما أنَّ الأول "فكروي"، يُقدِّم لجماعته فكراً وتصوُّراً وعقيدة، والثاني: اجتماعي يتطلَّع إلى إصلاح المجتمع وتنظيمه دون المَساس بعقيدته وأفكاره التي تُشكِّل عقيدتَه وإيمانه، والفرقُ الثاني: هو أنَّ الأول يصعُبُ عليه قبولُ حزبٍ آخر مثله أو حتى إن كان إصلاحياً، أما الثاني فالأحزاب الإصلاحية تقبل بعضُها وكأنَّها مؤسسات اجتماعية تُعنى بتحويلِ القيم المتفق عليها إلى مؤسَّسات، ومن هنا فالحزب الديني حزب إيديولوجي، وكذلك الحزب العلماني المناوئ للحزب الديني حزب إيديولوجي، ولذا فرفضُهما بعضَهما أمرٌ طبيعي ونتيجة بدَهيَّة، والرَّفضُ قد يتصاعد أو يُصعَّد ليتحوَّل إلى حربٍ وعداوة وشنآن، ولقد كان هذا النوع من الأحزاب هو المسيطر على جنبات الغرب قبل ما يسمَّى "الثورة الفرنسية"، ولما تولَّت مبادئ الثورة الفرنسية زمام الأمر أعلنت وبكل وضوح أن لا مكان هنا للأحزاب الأيديولوجية (العَقَديَّة)، وأنَّ الحزب المقبول هو الحزب الإصلاحي الذي يترك للإنسان حريَّة اختيار (العقيدة والفكر والقومية)، وتحوَّلت الأحزاب الأيديولوجية إلى إصلاحية مع أنها أبقَت على التَّسمية التي تفوح منها رائحة (الأَدْلجة) كالشُّيوعية الفرنسية مثلاً، وغدا همَّ الجميع (الوطن) وأمنه وازدهاره واستقراره وتطوّره، وللأفراد كامل الحرية في اختيار (الدِّين والمذهب والفكر) دون صراعٍ وتنازعٍ في هذا الشَّأن بل الاحترام والتقدير هما العنوانان الحاكمان هذه المساحة. وأخيراً: سؤالنا: أين منا – نحن العرب – هذه الأحزاب، وأين منها أمة العرب ؟!

حلب

11/1/2019

محمود عكام

التعليقات

شاركنا بتعليق