آخر تحديث: الجمعة 19 إبريل 2019
عكام


كلمة الشـــهر

   
الاستحسان في الأصول

الاستحسان في الأصول

تاريخ الإضافة: 2019/03/20 | عدد المشاهدات: 60

عجيبٌ أمر هذا العلم من حيثُ منهجه العقلي واعتمادُه المنطق وغوصُه في معرفة العِلل والحِكَم، ومراعاة الضَّرورات والمصالح، فهلا – يا أيها الشيوخ – عمِلنا على تعلُّمه وتعليمه، فهو أحد أهمِّ معايير علمية العالِم بالدِّين (فقهاً وعقيدة)، وها نحن أولاء نقدِّم الاستحسان مثالاً على روعة هذا العلم العظيم: فقد عُرِّف: "العُدول بالمسألة عن حُكم نظائرها إلى حكمٍ آخر لوجهٍ أقوى يقتضي هذا العُدول". وعرَّفه آخرون: "الاستحسان هو العمل بأقوى الدَّليلين". وقد قُسِّم إلى نوعين:

1- استحسانٌ قياسي: وقد عُدِل فيها (المسألة) عن حكم القياس الظاهر المتبادر فيها إلى حكم آخر بقياسٍ أدق وأخفى لأنه أقوى حُجَّة وأسد نظراً، ومثاله: فالمدين إذا أقرَّ للوكيل بالوكالة في قبض الدَّين يُؤمَر بدفع الدَّين إلى الوكيل اعتماداً على إقراره. بينما الوديع إذا أقرَّ للوكيل بقبضِ الوديعة لا يُحكم عليه بدفعها للوكيل استحساناً، وقد كان القياس يقتضي إلحاق الوديع بالمدين، لكنَّ العلَّة الأخفى: نقول: إقرار المدين إقرار على النفس لأن حق الدائن متعلق في ذمته، بخلاف إقرار الوديع فإنه إقرار على الغير إذ حقّ المودع متعلق بعين الوديعة.

2- استحسان الضرورة: وهو ما خولف فيه حكم الأصل لضرورة موجبة، لأن حكم الأصل يوقع في الحرج أو الشدة فيعدل حينئذ إلى حكم آخر لا حرج فيه ولا إشكال في تطبيقه والتزامه، ومثالها: كل الأحكام التي تستلزم الضرورة أو الحاجة أو المصلحة: (وما جعل عليكم في الدين من حرج)...

والمهم أخيراً: أن الأصول من العلوم المفاخَر بها شريطة التمكن فيه ومنه.

حلب

20/3/2019

محمود عكام

التعليقات

شاركنا بتعليق