آخر تحديث: الأحد 13 يونيو 2021
عكام


خطبة الجمعة

   
من عوامل النَّصرِ في غزوة بدر – 2

من عوامل النَّصرِ في غزوة بدر – 2

تاريخ الإضافة: 2021/05/07 | عدد المشاهدات: 143

 

أما بعد، فيا أيها الإخوة المؤمنون:

بدأنا بذكرِ عاملين من عوامل النَّصرِ من خلالِ غزوة بدر، ووعدتُكم بأن أُتمِّمَ العوامل الأربعة هذا الأسبوع راجياً العليَّ القدير أن يجعلَ لنا ثواباً كثوابِ، أو على تَبَعيَّةِ الثَّوابِ لأولئك الذين خَاضُوا بدراً وانتصروا فيها وكانت تلك المعركة الفُرقان كما قلنا في الأسبوع الفائت.

عواملُ النَّصر من مَرْصَدِ غزوةِ بدر: العامل الأول: الغايةُ هي الله، والإذنُ بالقتال من الله. العاملُ الثاني: قيادةٌ حكيمةٌ رحيمةٌ شُجاعةٌ تحقَّقت على أَشُدِّها في شخصيةِ السيد السند الأعظم محمد صلى الله عليه وسلم.

العاملُ الثالث: الجُندُ الأوفياء المُخلِصون الصَّادقون: تعلمون - أيها الإخوة - أنَّ الأمر كان في البداية سعيٌ للعير، ثم تغيَّر، فأصبحَ السعيُ للنفير، كانَ السعيُ في البداية من أجلِ غيرِ ذاتِ الشَّوكة، ثم تحوَّل الأمر إلى ذاتِ الشوكة، وهنا وقفَ القائدُ الأعظم يقولُ للناس: (أشيروا عليَّ)، أأنتم موافقون ؟! وهنا يبرزُ الوفاءُ والصدق والإخلاص من هؤلاء الجنود الصادقين الأوفياء المخلصين. فيقول قائلُهم وهو المقداد بن عمرو - وهو من المهاجرين- : يا رسولَ الله آمنا بك وصدقنا، فامضِ بنا لما أمرك الله، ووالله لن نقولَ لك كما قالَ بنو إسرائيل لموسى: اذهب أنت وربك فقاتلا إنا ههنا قاعدون، ولكنا نقول: اذهب أنت وربك فقاتلا إنا معكما مقاتلون. والله يا رسول الله لو سِرْتَ بنا بَرْكِ الغَماد (منطقةٌ في اليمن) لجالَدنا معك حتى نبلُغَه (حتى نكون هناك). التفتَ الحبيبُ الأعظمُ وهو يكرر تلك الكلمة: (أشيروا عليَّ أيها الناس). يقومُ سعدُ بن معاذ زعيمُ الأنصار: يا رسول الله لكأنك تريدنا ؟! يشير الرسولُ الأعظم صلى الله عليه وسلم برأسه أن نعم. قال: يا رسولَ الله آمنَّا بك وصدَّقناك، وأعطيناك على ذلك عُهودنا ومواثيقنا، والله لو استعرضتَ بنا هذا البحر فخُضتَه لخضناه معك. فاستبشرَ النبي صلى الله عليه وسلم وسُرَّ واستنار. أقولُ هذا الكلامَ ليسَ اعتباطاً ولا روايةً تاريخية، وأريدُ أن ننتبهَ ونحن نسمعُ مثل هذه الكلمات الوفيَّة، لا نريدُ أن نمرَّ عليها ونحن مُعجَبون فحسب، لا نريدُ أن نمر عليها ونحن نفتخر بتاريخنا ورجالاتنا، لكنني أقولها وأكررها من أجل أن تكون الكلمةُ راسخةً في نفوسكم أنتم أيها الشباب، أيها الطلاب، أيها الأبناء، من أجل أن تكونَ هذه الكلمةُ راسخةً في جذور أعماقكم، تقولونها بملء أفواهكم وقلوبكم تقولونها للسيد الأعظم صلى الله عليه وسلم: نحنُ معك يا سيدي يا رسول الله. علِّموا أيها الأساتيذ هذه العبارات أبناءكم من أجل أن ترسخ في ضمائرهم، في عقولهم، على ألسنتهم، في أفواههم، فنحنُ نريد جيلاً وفياً للنبي الأعظم صلى الله عليه وسلم، نريد جيلاً تسطَعُ أفواهُه بالكلمات الحُرة، ولا كلماتٍ حرة إلا تلك التي تنتمي للاتباع الأعظم للسيد السند الأعظم محمد صلى الله عليه وسلم. ردِّد أيها الأبُ هذه الكلمات أمام أبنائك، ردِّد أيها الأستاذ هذه الكلمات أمام طلابك، ردد أيها الضابط هذه الكلمات أمام جنودك، ردِّدوا جميعاً مثل هذه الكلمات حتى تلتحق الأفعال بهذه الكلمات.

العامل الرابع: الدُّعاء والثقة بنصر الله: الدعاء – باختصار – يُتوِّج العمل، لا دعاء من غير عمل، ولا عمل منفصلاً عن الدعاء، كثير من الناس يدعو ولا يعمل، وكثير من الناس يعمل ولا يدعو، ويظن ذلك الذي يدعو من غير عمل أن الدعاء يكفي، ويظن الذي يعمل من غير دعاء أن العمل يكفي، فهذا يدعو وذاك يعمل. لا – أيها الإخوة – الدعاء يتوج العمل، نحن نصلي وندعو الله أن يقبل الصلاة، نحن نتناول الدواء وندعو الله الشفاء، نحن ندرس في مدارسنا ونجتهد ونسأل الله النجاح، أما أن ندعو من غير عمل، فهذا ما لا يمكن أن يكون مقبولاً وهذا ما أردتُ أن أركز عليه، فالنبي صلى الله عليه وسلم بذل الجهد، بل تجاوز في البذل الجهود، أعدَّ ونسَّق ورتَّب ونظَّم وعَمل ثم رفع يديه وقال: اللهم نصرَك الذي وعدت، اللهم إن تهلك هذه العصابة فلن تُعبَد بعد اليوم في الأرض، سيروا وأبشروا فإنَّ الله وعدني إحدى الطائفتين، والله لكأني أنظُر إلى مصارع القوم، ههنا يُقتل فلان وههنا يُقتل فلان من صناديد قريش. يا أبا بكر أتاك نصرُ الله.

أيها الإخوة: عندما يُتوِّج الدعاء العمل، ويكون العمل مشروعاً وصالحاً، عند ذلك يتكامل الأمر وتأتي الثقة بالله عز وجل ويحقِّقُ ويستجيب الله لهذا الذي عَمِلَ ودَعَا واعتقد وتوكل وقال: لا إله أنت سبحانك إني كنت من الظالمين.

أخيراً: أيها الإخوة: رُبَّما يَسألُ سائل هل من بدرٍ مُنتَظرة أم انتَهى الجِهاد، ولا بدرَ آتية ؟! أقول لكم وعلينا أن نتذكر، فخطبةُ الجمعة ليست لإلقاء الحكايات وليست من أجل العِظات التي تنتمي للقلب دونَ العقل أو للعقل دون القلب. عندما تحدَّثنا عن عوامل النصر في بدر قلنا: الإذنُ بالقتال من الله، وقد أَذِنَ اللهُ بالقتال لمن ظُلم وقُوتل وأُخرج من دِياره إلا أن يقول ربي الله، وهذا ينطبق على إخوتنا في فلسطين، وعلينا في فلسطين، لأنَ أبناء فلسطين هم إخوةٌ لنا فهم أبناء فلسطين ونحن أبناء فلسطين. معركة بدر المنشودة هي تلك المعركة التي سنقف فيها لنقاتل أولئك الذين اعتدوا على فلسطين، على بيت المقدس، على القدس الشريف، على أولئك الذين أَخرجوا أهل فلسطين من دِيارهم لا لشيءٍ إلا لأنهم قالوا ربنا الله، إننا الآن ننتظر معركة بدر المنشودة، التي سنواجه فيها هذا الكيان الغاصب، ولا عدوَّ حقيقياً لنا إلا هذا العدو الذي يُدعَى زورا ًوبهتاناً (إسرائيل).

أيها الإخوة: حضِّروا أبناءكم، وحضروا طلابكم، وحضروا أنفسكم، وإياكم أن ننسَى الجهاد، فالجهادُ ماضٍ إلى يوم القيامة، ولكنّ الجهاد في مواجهة عدو أُذِنَ لنا من قِبَلِ الله أن نقاتله وهو هذا الكيان الغاصِب معَ مَن يدور في فلكه داعماً وراعياً ومُحفزاً ومقوياً ومفضلاً.

أسأل الله عز وجل أن يوفِّقنا وأن يوفِّق كل هؤلاء المسلمينَ الشُّرفاء والعرب الأوفياء والإنسانيين العقلاء، أسأل أن يوفق الجميع من أجل أن يفكروا ببدر المنشودة وهي تلك التي سنواجه فيها، ولينصرنَّ الله أولئك الذين سيواجهون هذه الشرذمة، شذاذ الآفاق، سينصر الله من يقاتلهم نصراً مؤيداً مبيناً، ونصراً كبيراً فاستعدوا لهذا الموقف، ولا تلتفتوا إلى قتالات جانبية لا تَصُبُّ في هذا المصب، فوالذي بعث محمداً بالحق إن أعداء الله يريدون أن تلتفتوا عن هذه المعركة الحقيقية إلى معارك جانبية يقتل فيها بعضكم بعضاً، وبهذا يسلم هذا الكيان الغاصب من أن يواجهه أحد، اللهم إنا نسألك أن تدلنا على ما ينفعنا في ديننا ودنيانا وأخرانا، نعم من يسأل أنت ونعم النصير أنت، أقول هذا القول وأستغفر الله.

ألقيت بتاريخ 7/5/2021

 

 

لمشاهدة فيديو الخطية، لطفاً اضغط هنا

https://fb.watch/5l7tRwflX   _/

ندعوكم لمتابعة صفحتنا عبر الفيس بوك بالضغط على الرابط وتسجيل المتابعة والإعجاب

https://www.facebook.com/akkamorg/

ندعوكم لمتابعة قناتنا عبر برنامج التليغرام بالضغط على الرابط وتسجيل الدخول والاشتراك.

https://t.me/akkamorg

التعليقات

شاركنا بتعليق