آخر تحديث: الأحد 13 يونيو 2021
عكام


خطبة الجمعة

   
الرحمةُ شِعارُ الصَّالحين

الرحمةُ شِعارُ الصَّالحين

تاريخ الإضافة: 2021/05/14 | عدد المشاهدات: 151

أما بعد، فيا أيها الإخوة المؤمنون:

منذُ أكثر من عشرين سنة، قرأَ قارئٌ قوله تعالى: (ولقد كتبنا في الزَّبور من بعد الذكر أن الأرض يرثها عبادي الصَّالحون) وكُنا في حفلٍ، سَألني أحد الحضور: ما تفسيرُ هذه الآية في رأيك، ومن هم الصالحون الذين يَرِثون الأرضَ بجدارة، والذين يستحقون هذه الوراثةَ بجدارة، ما سِماتُ الصالحين وصِفاتهم ؟ قلتُ لسائلي: أكمِل الآيات. وإذ به يقول: (إنَّ في هذا لبلاغاً لقوم عابدين) قلتُ له أكمل: (إنَّ في هذا لبلاغاً لقوم عابدين. وما أرسلناك إلا رحمةً للعالمين) فقلتُ له: حَسْبُك. الصَّالحون هم الذين يستظلون بِظِلِّ الرَّحمة المهداة، والرحمةُ المهداة هو النبيُّ الأعظمُ محمد صلى الله عليه وسلم، فمن استظلَّ بظلِّ الرحمة فهو الصَّالح، ومن يَستَظلُّ بظِلِّ الرحمة رحيم، فالصَّالحون هم الرحماء، إن كنتَ رحيماً فأنتَ تستحقُّ وراثةَ الأرض، وأنتَ من الصَّالحين، بل أنتَ الصَّالح. قال لي سائلي: وما الرحمة ؟ قلتُ له هنا بيتُ القَصيد. الرَّحمة نقرأُ اشتقاقاتها، نقول: "رحيم، ومرحوم، ورحمة"، تعريفُ الرَّحمة – وآملُ أن نكونَ في خُطبة الجمعة من المتلَقِّين المستَفيدين – الرَّحمة: عَطاءٌ نافعٌ برفق. (فَبِمَا رحمةٍ منَ اللهِ لِنْتَ لهم ولو كُنتَ فظَّاً غليظ القلبِ لانفَضُّوا من حولك). أيها المدرِّسُ وأنتَ أذكُرك على سبيل المثال: إن كنتَ تدرِّسُ طلابك تدريساً صَحيحاً وتقدِّمُ لهم المعلومة الصَّحيحة الموثَّقة وبأسلوبٍ رَقيق رَفيق، وبأسلوبٍ هَيِّن فأنتَ رحيم، أيها الأب إن كنت تقدم لأولادك تربية نافعة ونفقةً من حَلال بأسلوبٍ رقيقٍ رَفيق لطيفٍ ناعمٍ سَهْل فأنتَ رَحيم، أيُّها الطَّبيب إن كنتَ تُعالجُ المريضَ بضميرٍ وإتقان وبأُسلوب طيِّب ناعمٍ لَطيف فأنتَ رحيم، أيها الخطيب: إن كنتَ تقُدِّم للناس المعلومة الصَّحيحة التي تفيدهم في دينهم ودنياهم بأسلوبٍ نافعٍ لهم  رقيق فأنتَ رحيم، وقِسْ على ذلك المديرَ والرئيسَ والضَّابط والأبَ والموجِّه والسَّائق والعَتَّال و.... وكلَّ الذين يمتهنون أيَّ مهنة ٍكانت.

أنتّ تزُكِّي، وتُقدِّم الزكاةَ والصَّدقة، تقدِّم أمراً فرَضه الله عليك، أنتَ تُعطي عطاءً نافعاً لهذا الفقير، ولكن عليكَ أن يكونَ أُسلوبُك في العطاءِ رفيقاً معروفاً خيِّراً، أما إن كان الأسلوبُ قاسياً، أو فيهِ شَميمٌ من قسوة فأنتَ غيرُ رَحيم، و: (قَوْلٌ مَعروفٌ ومَغفرةٌ خيرٌ من صَدَقةٍ يَتبَعُها أذىً)، (الرَّاحمونَ يرحَمُهم الرَّحمن، ارحموا من في الأرضِ يَرْحَمْكُم من في السماء)، وفي رواية: (يَرْحَمُكُم مَنْ في السماء) عطاءٌ نافعٌ بِرفق. قالَ لي هذا السَّائل: أفلا يتنافى هذا مع الجهاد حين تُقاتِل وتقتلُ هؤلاء، فكيفَ يكونُ هذا القتالُ مُنطَوياً تحتَ الرَّحمةِ التي تتحدَّثُ عنها ؟! أينَ العطاءُ النَّافعُ برفقٍ وأنتَ تقتلُ هذا الذي يقفُ أمامك في ساحة المعركة، أين العطاءُ النافع وأنتَ تُطلق الصواريخَ على "إسرائيل" ؟! وهنا ظَنَّ السائلُ أنَّ السؤالَ قد يكونُ مُحرِجاً، أجبتُه وقلتُ له، وأريدُ منكم أن نتعرَّفَ على فرائضنا وحِكَمِها وحُكْمِها وأحكامها، أجبتُه فقلتُ له: لو أنَّ طبيباً جاءَه مريض ٌوكانَ هذا المريضُ يشكو من عُضوٍ قد تَداعى الهلاكُ عليه، فَسَدَ هذا العُضوُ، وأصبحَ يُؤثِّرُ على الأعضاء السَّليمة، أصبحَ مَصدرَ تصديرٍ للجراثيم، ولما يُؤثِّر على سائرِ الأعضاءِ سلباً، فما موقفُ الطَّبيب ؟ قال لي: سيبتُر هذا العضو. قلتُ ألم يفعَل هذا رحمةً بالجسم، رحِمَ الجسمَ من هذا العُضو الفاسد المفسِد فبتره، وهو في بتره هذا العضو رحيم، بلا شك َّولا ريب. ونحن نقول اليوم: إن إسرائيل – وباعترافِ كل العقلاء والشرفاء – عضوٌ فاسدٌ في جسم الإنسانية، والله لو تُرِكَ هذا العضو لأفسدَ سائر الجسم، فإذا كنا رُحماء بالإنسانية فعلينا أن نبتُرَ هذا الجسم، وأنتم ترون ذلك بأُمِّ أعينكم، يا إخوتي لا نقولُ هذا بلاغةً، ولكننا نقول هذا تَبليغاً وإبلاغاً، نقولُ هذا من بابِ الحوار العاقل الهادف، سَلُوا كلَّ شرفاء العالم وكل عقلاء العالم عن إسرائيل، عن فساد الصهاينة المجرمين، سلوهم كيف انتهبوا الأرض وكيف شرَّدوا أبناءَ فلسطين وكيف يعملون الآن على تهديم بيت المقدس وكيف يتطاولون على قبة الصخرة على مسرى رسول الله وعلى معراجه، سلوا كل هؤلاء، لذلك نقول: نحن رحماء، لكننا إن رأينا من بعضٍ قليلٍ جداً ما يُؤثر على الكل بفسادٍ وسلبية ومرض وقتل وتدمير فمن الرحمة بالعالم كله وبالجسد كله أن نبتر هذه المنطقة أو هذا العضو الذي يُصدِّر الفساد والجراثيم والضرر والمرض إلى سائر الجسم والجسد.

أعود لأذكركم بالفكرة الأولى، ويهمني أن تكونوا تحت ظلال سيد الناس، الرحمة المهداة في علاقاتكم مع بعضكم، هيا فكن مع جارك رحيماً، تعطيه عطاء نافعا ًبرفق، هيا فكن مع عاملك الذي يعمل عندك رحيماً تعطيه عطاء نافعاً برفق، هيا - أيها العامل - فكن مع صاحب المصنع رحيماً تعطيه عطاء نافعاً برفق، نريد أن يكون عنوان العلاقات فيما بيننا هنا في مسجدنا وشارعنا ومصنعنا ومدرستنا وثكنتنا، نريد أن يكون العنوان رحمة، على الرحمة نلتقي.

أيها الإخوة الأعزاء المؤمنون: الرحمة هي شعارنا ودثارنا، و: (مَنْ لا يَرحم لا يُرحَم) تلك هي القاعدة، إن لم تُسلِّم على جارك وتعطي السلام حقه برفق ولطف وأنس فلستَ برحيم، سلموا على بعضكم بسلام ملؤه المحبة والتقدير والاحترام، قل له: السلام عليك يا أخي، ثم أن تردَّ عليه، قل له: وعليك السلام يا أخي العزيز. قال لي أحدهم: ما الأحسن من التحية : (وإذا حُيِّيتم بتحيةٍ فحَيُّوا بأحسنَ منها أو ردوها) قلت له: الأحسن منها أن تردها بأسلوب أحسن وليس بزيادة كلمات. قال لك: السلام عليكم. قل له: وعليكم السلام يا أخي وببشاشة، بأسلوب أحسن وليس بزيادة كلمات.

أسأل الله أن يجعلنا رحماء فيما بيننا، أشداء على أولئك الأعداء الذين يبغون َحشرنا تحت خيام سوداء لنكون أذلاء مستخدمين عندهم، اللهم رُدَّنا إلى دينك رَدَّاً جميلاً، نِعمَ من يُسأَلُ ربُّنا، ونعمَ النَّصير إلهنا، أقولُ هذا القول وأستغفر الله.

ألقيت بتاريخ 14/5/2021


لمشاهدة فيديو الخطية، لطفاً اضغط هنا

https://fb.watch/5uasHCQdAJ /

ندعوكم لمتابعة صفحتنا عبر الفيس بوك بالضغط على الرابط وتسجيل المتابعة والإعجاب

https://www.facebook.com/akkamorg/

ندعوكم لمتابعة قناتنا عبر برنامج التليغرام بالضغط على الرابط وتسجيل الدخول والاشتراك.

https://t.me/akkamorg

التعليقات

شاركنا بتعليق