آخر تحديث: الأحد 13 يونيو 2021
عكام


خطبة الجمعة

   
وألقيتُ عليكَ مَحبَّةً منِّي

وألقيتُ عليكَ مَحبَّةً منِّي

تاريخ الإضافة: 2021/06/04 | عدد المشاهدات: 140

 

أما بعد، فيا أيها الإخوة المؤمنون:

قال لي أحد الإخوة الأفاضل كنتُ أقرأ قوله تعالى: (وألقيتُ عليكَ مَحبَّةً منِّي)، تابع فقال: قرأتُ هذه الآية مرةً ومرتين، وقلتُ بيني وبين نفسي: يا رب لقد ألقيتَ محبتك على سيدنا موسى عليه الصلاة والسلام، فهل ألقيتَ محبتك عليَّ ؟! هل تحبُّني يا رب ؟! سألني بعد أن أخبرني عمَّا جال في خاطره قال: كيف أعرفُ بأنَّ الله يحبني، وأنا حريصٌ على ذلك، لأنَّ من أحبه الله طوبى له، ولأنَّ من أحبه الله هنيئاً له، ولأنَّ من أحبه الله كمَا قال ربُّنا لموسى: (وألقيتُ عليكَ محبَّةً منِّي ولتُصنَع على عيني) فماذا ظنك يا أخي إذ أنَّ الله يحبك ويصنعك على عينه. هل فكرت في هذا وأنت تقرأ هذه الآيات ؟ أجبتُ صاحبي وقلتُ له: ثمة علامات تُدرك من خلالها فيما إذا كان الله يحبك. قال: حدِّثني عنها. فقلت له: ثمة علامات كثيرة ويحضُرني الآن منها أربع علامات، ولذلك قررتُ أن تكون خطبتي اليوم حديثاً عن هذه العلامات أسوقها أمامكم ليفحَص الإنسانُ نفسَه على ضوء هذه العلامات، ويرى فيما إذا كان اللهُ يحبه أم لا، وأنا أعتقدُ أنَّ جميعنا يسعى من أجل أن يكون محبوباً عن الطيبين والصالحين والأكابر، فما بالك وأنت تسعى من أجل أن تكون محبوباً عند الله ! إذا أحبَّك الله كان معك ومعيُّته لطفٌ وإحسانٌ ورحمةٌ وعطاءٌ وفضل.

العلامة الأولى: إذا رأيتَ نفسَك موفَّقاً للطَّاعات والنوافل: من صلاة وصيام وصدقة ومساعدة ومعونة وبر وخدمة وتعاون، إذا رأيتَ نفسك موفَّقاً للطاعات، وليست الطاعات محصورة بالصلاة والصيام، ولكن موفقاً للطاعات على مختلف أنواعها وأسمائها فاعلم بأنَّ الله يحبك، والدليلُ على ذلك الحديث القدسي الصحيح: (وما يزالُ عبدي يتقرَّبُ إليَّ بالنوافل حتى أحبَّه، فإذا أحببتُه كنتُ سمعَه الذي يسمع به، وبصره الذي يُبصر به، ويدَه التي يبطش بها، ورجله التي يمشي بها، ولئن سألني لأعطينَّه، ولئن استعاذَ بي لأعيذنَّه). فكِّر فيما بينك وبين نفسك: هل أنتَ مُوفقٌ للطاعات والنوافل، وأؤكِّد من صلاةٍ وصيام ومعونة وخدمة وقضاء حوائج وتبسم وذِلة مع المؤمنين وعِزة مع الكافرين وحفظ لسان وكلام طيب وسَداد في القول. اجعل بينك وبين نفسك حِساباً في مساء كل يوم، فإن وجدتَ نفسك موفقاً للنوافل من الطاعات، فالله يحبك فاطمئن.

قرأنا في كُتب القوم: أنَّ أَمَةً كانت عندَ سيِّد لها، وقفت في الليل تُصلِّي والناسُ نيام، وسيِّدُها نائمٌ على مسافة قريبة منها، سَجَدت وأطالت السجود، وسمعَها سيِّدُها تدعو وتقول: اللهمَّ بحبك لي أعطني كذا. فلما انتهت من صلاتها التفتَ سيِّدُها إليها وقال لها: لقد غَلِطتِ ! لقد قلتِ اللهمَّ بحبِّك لي، وكيفَ تَدرين بأنَّ الله يُحبك، قولي: اللهمَّ بحبي لك. التفَتت إليه وقالت: يا هذا، ما غَلِطتُ، لولا حُبه لي لما أيقظني وأنامك.

أوحى الله إلى نبيٍّ من أنبيائه: مَنْ زَعم أنه يُحبني ثم افتقدتُه ليلاً فاعلم بأنه مُدَّعٍ، أما علمتَ أنَّ المحب يحب أن يخلو بحبيبه، فأين هذا من هذا الذي أقول ؟!

العلامة الثانية: هل أنت تحب الله ؟ إذا كنتَ تحبُّ الله فاللهُ يحبك: (فسوفَ يأتِي اللهُ بقومٍ يُحبُّهم ويحبونه)، إذا كنتَ تحبُّ الله فاعلم بأنَّ الله يحبك، وقد جاءَ رجلٌ إلى سيدنا الحسن البصري، سيدِ التابعين، رضيَ الله عنه، فقال: يا إمام: قل لي هل لي أن أعرفَ مكانتي عند الله ؟! قال له الحسن البصري: إذا أردتَ أن تعرفَ مكانتك عند الله فانظُر مكانةَ الله عندك. قلتُ مرة لأستاذٍ لي، لشيخٍ لي أحبُّه، قلتُ له: يا سيدي أنا أحبُّك، فهل أنت تحبني ؟! وقفَ ووَجَم هُنَيهةً ثم قال:

وإذا اعتراكَ الشَكُّ في ودِّ امرئٍ               وأردتَ تعرفُ حُلوه مِن مُرِّه

فاسأل فؤادكَ عن ضميرِ فؤاده               يُنبيكَ سِرُّك كُلَّ ما في سره

أتريدُ أن تعرفَ إذا كان الله يحبك ؟ انظر قلبك هل يحبُّ الله، إذا كانَ قلبك يحبُّ الله فالله يحبك، وانتهت المعادلة.

هذه العلاماتُ علينا أن نحرِصَ عليها لأنَّ مطلبنا في هذه الحياة أن يكونَ الله راضياً عنا وأن يحبنا، هذه غايتنا وأمنيتنا، لا تفتِّشوا عن غاياتٍ أخرى، فتِّشوا عن محبة الله لكم، فإذا أحبَّكم الله فيا فوزكم ويا فَلَاحَكم ويا هناءكم ويا طوباكم. نحن نريدُ من أنفسنا وأبنائنا أن نسعى من أجل أن يحبنا الله.

اللهمَّ كما قلتَ لموسى عليه الصَّلاة والسلام: (وألقيتُ عليكَ مَحبَّةً منِّي)، بسِرِّ الحب الذي منك إلى سيدنا محمَّد سيِّد المحبين والمحبوبين نتوجَّه إليكَ أن نكونَ ممَّن قلتَ لهم: (وألقيتُ عليكَ مَحبَّةً منِّي)، اللهمَّ إنا نسألك حُبَّك وحُبَّ مَن يُحبك. سنتابعُ العلامات في الأسبوعِ القادم إن شاءَ الله، وأسألُ اللهَ عَزَّ وجَلَّ أن نكونَ على مُستوى: (وألقيتُ عليكَ مَحبَّةً منِّي)، نِعْمَ مَنْ يُسأَلُ ربُّنا، ونِعمَ النَّصيرُ إلهنا، أقولُ هذا القولَ وأستغفرُ الله.

ألقيت في جامع السيدة نفيسة عليه السلام بحلب الجديدة بتاريخ 4/6/2021


 

ندعوكم لمتابعة صفحتنا عبر الفيس بوك بالضغط على الرابط وتسجيل المتابعة والإعجاب 

https://www.facebook.com/akkamorg / 

ندعوكم لمتابعة قناتنا عبر برنامج التليغرام بالضغط على الرابط وتسجيل الدخول والاشتراك.

https://t.me/akkamorg

لمشاهدة فيديو الخطية، لطفاً اضغط هنا

https://fb.watch/5WauZuZH9j/

التعليقات

شاركنا بتعليق