آخر تحديث: الأحد 25 أغسطس 2019
عكام


خطبة الجمعة

   
الانتفاضة خيار لا بد منه

الانتفاضة خيار لا بد منه

تاريخ الإضافة: 2001/08/03 | عدد المشاهدات: 1881

أما بعد ، أيها الاخوة المؤمنون : 
كما قلت في أكثر من أسبوع أردد اليوم : كلما حاولت الحَيد عن الحديث عن الانتفاضة وجدتني أمام فعلة لا تليق بي ، وكلما توجهت من أجل أن أتحدث عن أمر لا علاقة له بالوضع الفلسطيني رأيتني في توجهي أطلب أمراً بعيداً عن إسلامي .
قضية فلسطين ، الوضع في القدس ، الانتفاضة والمنتفضون هاجسنا وهمنا ، واقعنا الذي لا مفر لنا منه ، وبناء عليه فإنه من الواجب علينا جميعاً - وكل في مجاله وميدانه - أن يكثر من الحديث عن هذا الهم وذاك الهاجس ، وأن يدعوا إخوانه وساحته واؤلئك الذين يُشكلون جمهوره ، أن يدعوهم من أجل مساهمة إيجابية في هذا الميدان ، وإلا فهم مقصرون ومقصرون جداً ، وإننا آثمون ، لأن التقصير الذي نحكي عنه هو تقصير في ديننا ، والتقصير في الدين هو إثم وخطيئة . 
سمعتم أيها الاخوة ما حدث منذ أيام في أرضنا المحتلة وسمعتم التصعيد الإسرائيلي الغاشم على إخوة لنا في فلسطين ، وبعد هذا السمع رأيتم الصمت العربي والإسلامي ، الصمت المطبق والسكوت الذي لا يبرر ، الهدوء الذي لا يعني إلا الخنوع . رأيتم بأم أعينكم على مستوى الحكام وعلى مستوى الشعوب كيف أن الحس لدى هؤلاء جميعاً تبلد وكيف أنهم غدوا إذا ما سمعوا بأمر كهذا تشاغلوا عنه، وكأنهم قد وُجهوا من قبل مساعدي إسرائيل ويعينها بأن يتشاغلوا وأن يلتفتوا إلى الناس على أن ما يحدث أمر طبعي لا يتجاوز حدود الطبعية ، وبالتالي ماذا يفعلون ؟ وسمعتم أيها الاخوة ولا أريد أن أذكر كل الذي سمعتم ، سمعتم زيارة سرية لوزير خارجية دولة عربية خليجية قام بها لإسرائيل وقدم بطاقات دعوة لرئيس خارجيتها اللعين شارون ، ولرئيس دولتها الأرعن ، ولبعض شخصياتها ، قدم بطاقات دعوة من أجل حضور مؤتمر منظمة التجارة العالمية الذي سيعقد في عاصمة دولته ، والدولة هذه صغيرة وتكاد تكون بحكامها حقيرة . أنا لا أريد أن أذم لكنني أريد أن أتحدث عن نفثةٍ والإنسان حر في نفثاته والإنسان حر في تعبيراته ، وعلى الآخرين إذا ما سمعوا هذه النفثة أو النفثات أن يبرروا ، وما أظنهم قادرين على التبرير لكننا ننتظر أن نصفهم بالخيانة إلى أن يتَبدّى الأمر أكثر وضوحاً ننتظر في وصفهم بالخيانة وعلى الشعوب أن تعلن موقفها أيضاً ولا يكفي أن تُحمِّل الشعوبُ حكامها التبعة لتقف هي مكتوفة الأيدي على الشعوب أن تُعلن موقفها - كما قلت كل في ميدانه ومجاله - ، واسمحوا لي أن أكثر عتبي وازدادت وتيرتي على الشعوب أيضاً على الشعوب اللاهية ، على الشعوب المتشاغلة ، على الشعوب المفتونة بكل ما عدا ذلك الأمر ، الذي يشكل الاهتمام به واجباً دينياً عليها . مَن فكَّر من الشعوب أن يرسل مالاً ؟! من فَكَّر من الشعوب - كما قلت سابقاً - أن يستيقظ ليلة يحييها يرفع الدعاء إلى الله من أجل إخوة له يسامون العذاب ويُقتَّلون وتستحيى نساؤهم ويصيرون أشلاء ، كما رأيتم أيها الاخوة على شاشات التلفاز . أرأيتم إلى إخوان لكم يدينون بدينكم ويتكلمون لغتكم ولهم نفس الأسماء التي لكم أرأيتم كيف تُجمع أشلاؤهم ؟! أرأيتم إليهم كيف تُغطى وجوههم بالدم الحر الطيب الطاهر ؟! أرأيتم إلى أطفالهم كيف تخترق رصاصات الغدر أجسادهم ؟! أرأيتم إلى الرضع منهم كيف تخترق جسومهم شظايا من قنابل تُضرب من عدو لدود ؟! وبعد هذا ماذا نفعل نحن أيها الاخوة ؟ لعل بعضنا يقول : وما الذي بأيدينا حتى نفعل ؟ أيها الاخوة أنا لا أريد أن أجيب على مثل هذا السؤال لأنني اعتبر مثل هذا السؤال ومثل هذا التساؤل صادراً عن كسل وخمول لأن من كان منا صاحب هم وهاجس أعتقد انه سيجد سبيلاً من أجل أن يُظهر مؤازرته ومعاونته ومساعدته ، ولا تقل لي كيف ؟ فمن عاش الأمر هماً كبيراً تبدت أمامه مسارب من أجل أن يُظهر وأن يفعل وأن يعمل . فمن صَدَق الله صدَقه الله ، ومن توجه إلى الأمر بالصدق فهيهات أن يخيبه الله . يا إخوتنا في الانتفاضة : في هذا الأسبوع احب أن أقول لكم ما يلي : أمامكم مَثَل وأمامكم ذنب ارتكبتموه والذنب هذا أذكره بصيغة الذم ولكن المراد منه المدح ، أمامكم مثل وذنب وأمامكم مهمة وأمامكم نهاية فهل تسمحون لي أن أهديكم هذا بعد يومين من مجزرة ارتُكبت بحقكم من قبل أعداء الله . أما المَثَل فرسول الله مَثَلكم ومثلنا يروي الإمام أحمد أن النبي عليه وآله الصلاة والسلام قال : " لقد أوذيت في الله وما يؤذى أحد ، وأخفت في الله وما يخاف أحد ، ولقد أتت علي ثلاثون ما بين يوم وليلة ومالي ولبلال ما يكله ذو كبد إلا ما يواريه إبط بلال " . هذا مثلكم ، ويروي البيهقي أن سفيهاً من سفهاء قريش عرض لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وهو يصلي ، ووضع التراب على رأسه ، وانتهى رسول الله من صلاته فأتت فاطمة ابنته عليها السلام تمسح التراب من على رأس رسول الله وهي تبكي . فقال لها والدها : " أي بنية لا تبكي إن الله مانع أباك " أيها الاخوة في الانتفاضة هذا مثلكم . وأما ذنبكم فما ذنبكم حتى يفعل بكم هذا ؟! ذنبكم يا إخوتي أنكم تقولون ربي الله وقد جئتم قومكم وعدوَّكم بالبينات ، يروي البخاري أن عقبة بن أبي معيط لعنه الله حمل ثوباً وأتى النبي صلى الله عليه وآله وسلم وهو يصلي فوضعه على رقبته حتى خنقه خنقاً شديداً فجاء أبو بكر فدفعه بمنكبه عن رسول الله وقال لهؤلاء الأعداء أتقتلون رجلاً أن يقول ربي الله وقد جاءكم بالبينات . لماذا تُضربون ؟ لأنكم تقولون ربنا الله . لماذا تُقتلون ؟ لأنكم تقولون ربنا الله . لماذا يصمت الشعب العربي حكاماً وشعوباً ؟ لأنكم تقولون ربي الله وقد جئتم بالبينات . بيناتكم واضحة : القدس إسلامية عربية بينة عليها واضحة ، حجة عليها قوية . أما هيكل اؤلئك - فيا اخوتي - هيكل اؤلئك مزعوم توراتهم مليئة بالكذب ، كتبهم التي يرقصون عليها أمام حائط البراق لا قيمة لها كلها تزوير وبهتان . يا إخوتنا في الانتفاضة : ذنبكم أنكم تقولون ربي الله ، وأنا أقول لكم استمروا على هذا الذنب استمروا على قولتكم ربي الله . أما مهمتكم كما جاء في البخاري أن النبي عليه وآله الصلاة والسلام لما انصرف من صلاة كان يصليها ووضعت عليه وهو في الصلاة الأتربة انطلق إلى أعداء الله غاضباً فقال لأعداء الله " جئتكم بالذبح " ، وانتم يا إخوتنا في الانتفاضة مهمتكم أن تأتوا هؤلاء الأعداء بالذبح دمروهم اقتلوهم حيث ثقفتموهم ، لا تتركوا مكاناً لهم في فلسطين ، في ساحة ، في سوق ، في مستوطنة ، في مستعمرة ، عليكم أن تنطلقوا إليهم بالذبح لأنهم معتدون آثمون ، وهل يريد المجتمع الدولي الكاذب أحياناً والصادق أحياناً مع عدونا هل يريد هذا المجتمع أن نُذبح وأن نقول نبقى نريد السلام مع من يحمل السكين على رقابنا ؟ المجتمع الدولي يريد أن يذبحنا المجتمع الدولي والقائمون على تلك التركيبه يريدون ذبحنا ، هل نريد أن ندفع عن أنفسنا أننا إرهابيون بالرغم من أننا نقتل لنقول ونحن ندفع عن أنفسنا الإرهاب وصماً ووصفاً هل يريد المجتمع الدولي من أجل أن لا نوصف بهذا أن نقول من أجل الاعتداءات علينا : نريد السلام مع الذابح ، نريد السلام الذباح ، مع القاتل ، نريد السلام مع الذي أعلن وبكل وقاحة بأنه سيُصَعِّد ويغتال وسيَقتل وسيَضرب . فأي سلام وأي كلام أيتها الشعوب العربية الإسلامية . بالأمس تحدث مستشار رئيس وزراء العدو ولعل بعضكم رآه قال : نحن بين خيارين أما أن نستجيب لنقد الدول ، وأما أن نبقى - على حد زعمه - نُقتل من قبل الفلسطينيين . فاخترنا أن لا نستجيب لنقد المجتمع الدولي وان نبقى نتابع التصعيد للعمليات والاغتيالات . قال هذه الكلمة أمام الناس وما انتقده أحد . ونحن : يذهب وزير خارجية دولة كما قلت في السر أو في العلن وكونها في السر أفظع وأقبح من كونها في العلن يذهب إلى هناك ليدعو رئيس وزراء العدو وجماعة مجرمة معه إلى حضور مؤتمر التجارة العالمية .
أيها الاخوة في فلسطين في القدس : المتابعة المتابعة ، تابعوا قدركم الذي هو الجهاد سواء كنا معكم أو لم نكن معكم ، قدركم الجهاد تابعوا مستمطرين العون من الله لا منا ، لا من الأمة . لا تنتظروا من الأمة شيئاً ، قاتلوا ولتكونوا مستهدفين . 
طلب العون والمساعدة من الله جلت قدرته مهمتكم . الذبح لاؤلئك الأعداء الذين يذبحونكم ، مهمتكم المتابعة والاستمرار وهاهو رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول كما يروي البيهقي : " خير الناس منزلة عند الله رجل على متن فرسه يخيف العدو ويخيفونه" وأنتم إن شاء من خير الناس لأنكم مستمرون على متن الفرس تخيفون العدو وتهددونه ويخيفونكم ، والنتيجة لصاحب الحق وأنتم أصحاب حق . نهايتكم نصر بعون الله في الدنيا ( وعد الله لا يخلف الله وعده ) ( وعَد الله الذين آمنوا وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الأرض كما استخلف الذين من قبلهم وليمكنن لهم دينهم الذي ارتضى لهم وليبدلنهم من بعد خوفهم أمناً ) هذا وعد الله وسيتحقق وعد الله بثباتكم بجهادكم بسعيكم المتواصل ( ويومئذ يفرح المؤمنون بنصر الله ) وأما في الآخرة فنهايتكم جنة "صبراً آل ياسر صبرا " أهل الانتفاضة " فإن موعدكم الجنة " ولقد قرأت حديثاً يرويه أبو داوود أن النبي عليه وآله الصلاة والسلام قال - يا أهل الانتفاضة - " كل ميت يُختم على عمله حين يموت إلا المرابط في سبيل الله فإنه يُنَمَّى عمله إلى يوم القيامة ، ويُؤمن من فتنة القبر " يا إخوتنا هناك هذا ما لدينا ، بضاعة قليلة لكننا نريد أن نعيش معاً إن لم يكن في ساحة المعركة ففي الوجدان والوجدان أساس ، والشفافية ضرورية من أجل إنتاج واقعي ، ونحن نريد أن نعيش مع إخواننا نبتدئ بالوجدان لننتهي بالوجود هناك لننتهي بالجهاد مع إخوتنا في فلسطين .
أيتها الأمة العربية والإسلامية حكاماً وشعوباً : استيقظي فاليوم دور إخواننا في فلسطين ، وغداً إن بقينا على هذا التخاذل دور كل الدول العربية دولة فدولة ، لأن عدونا لن يقف عند حدود فلسطين في طموحاته وفي تطلعاته ، وإنما رسم على علمه خطين أزرقين وهذان الخطان هما الفرات والنيل . فهل أنتم راضون بهذا ليتحقق أم إنكم تستعدون للانقضاض والجهاد . 
أيها الاخوة : ادعموا الانتفاضة وسورية أسأل الله أن يثبتها على موقفها في دعم الانتفاضة ، أسأل الله أن يقوِّيها وأن يزيدها في موقفها في دعم الانتفاضة ، وأسأل الله أن يثبتها لتكون معركتها مع إسرائيل حتى التحرير لتحرير آخر شبر من فلسطين ، وآخر شبر من الجولان ، وآخر شبر من مزارع شبعا . أسأل الله أن يجعل بلدنا - وهي مؤهلة بعون الله لذلك - رائدة في هذا المضمار . اللهم عليك توكلنا وإليك أنبنا وإليك المصير ، لا نصرَ إلا نصرك ، ولا عطاء إلا عطاؤك ، ولا توكل إلا عليك ، ولا لجوء إلا إليك . انصر إخواننا في فلسطين نصراً مؤزراً . نعم من يسال أنت ونعم النصير أنت أقول هذا القول واستغفر الله .

التعليقات

شاركنا بتعليق