آخر تحديث: الأحد 16 يونيو 2019
عكام


خطبة الجمعة

   
في الذكرى الخامسة لبداية الانتفاضة

في الذكرى الخامسة لبداية الانتفاضة

تاريخ الإضافة: 2004/10/01 | عدد المشاهدات: 2077

أما بعد ، أيها الأخوة المؤمنون :

يا أبناء هذا الدين الحنيف ، يا أبناء رمضان ، ويا أبناء شعبان ، ويا أبناء رجب ، ويا أبناء كل السنة الهجرية : نحن نعيش في ظلال شهر شعبان ، وشعبان هذا الذي نعيش في رحابه وفي أيامه شهر عظيم فضيل لابد من أن نُنَوِّه بهذا الفضل الذي يتمتع به شعبان ، فلعل ذلك التنويه يسوقنا ويدفعنا إلى أن نحسن في حياتنا ، في سلوكنا ، في أقوالنا ، في أفعالنا . ورد في سنن النَّسائي بسند حسن أن سيدنا أسامة رضي الله عنه وعن أبيه قال : قلت يا رسول الله لم أَرَكَ في شهر من الشهور تصوم كما تصوم في شعبان ، وفي رواية : لم أرَكَ تصوم في شهر كما تصوم من شعبان فقال عليه الصلاة والسلام : " شعبان ذاك شهر يغفل الناس عنه بين رجب ورمضان وهو شهر ترفع فيه الأعمال إلى الله عز وجل فأنا أحب أن يرفع عملي وأنا صائم " .
شهرٌ تُرفعُ فيه الأعمال إلى الله عز وجل هذه خصيصة شعبان ترفع فيه الأعمال ولذلك قلت في البداية : حبذا لو أننا تذكرنا الشهر الذي نعيش في رحابه من أجل أن نحسن لأن الأعمال ترفع فيه إلى الله عز وجل ، فها نحن نسأل ربنا عز وجل أن يتقبل منا أعمالنا وهي ترفع إليه ، ونسأل ربنا عز وجل أن يجعلنا من المحسنين في كل وقت ولا سيما في شعبان حتى تكون الأعمال إذ ترفع إلى الله عز وجل مقبولة عند الله . فيا رب شعبان ، ويا رب رمضان نسألك أن تتقبل أعمالنا وتجعل أعمالنا حسنة مقبولة عندك يا رب العالمين . فيا أخوتي يا أبناء شعبان كما قلنا ويا أبناء رمضان ويا أبناء شوال ويا أبناء كل الأشهر الهجرية الإسلامية : أناشدكم الله أن تلتفتوا إلى الله التفاتة الإنسان المتعظ ، التفاتة الإنسان الذي يبغي الخير . أيها العاصون ، أيها المخطئون ، أيها الخطاءون : هيا في شهر شعبان أيها الإنسان الذي كنت ترتكب ما ترتكب وتفعل ما تفعل هيا إلى توبة نصوحة ، وأرجو الله أن تُرفَع توبتك إلى ربك ليقبلها ربك في شعبان .
وشعبان شهر الدعاء أيضاً وقد ورد في سنن البيهقي أن الرسول عليه وآله الصلاة والسلام كان يكثر من دعاءٍ سنقوله ، كان يكثر من قوله صلى الله عليه وآله وسلم : " اللهم أني أعوذ بعفوك من عقوبتك ، وبرضاك من سخطك ، وبك منك إليك لا أحصي ثناءً عليك أنت كما أثنيت على نفسك " كان يكثر من هذا الدعاء ، ونحن نقول هذا الدعاء كثيراً في رمضان ، ولكنني أريد من شبابنا ، من طلابنا ، من أبنائنا ، من تلاميذ نا ، من نساءنا في جامعاتهم ، في مدارسهم ، في محلاتهم ، في معاملهم أن يخصصوا جزءاً من وقتهم ولو لثوانٍ ، ولو لدقائق ، ليقولوا فيه : اللهم إنا نعوذ بعفوك من عقوبتك ، وبرضاك من سخطك ، وبك منك إليك لا نحصي ثناءً عليك أنت كما أثنيت على نفسك . قل هذا يا أخي ، رطِّب لسانك بدعائكَ ربك ، رطب قلبك بتوجهك إلى ربك في كل لحظة من لحظاتك ، ليكن ديدنك توجهاً إلى ربك فأنت بحاجة إلى دعاء ونحن بحاجة إلى دعاء ، وأمتنا بحاجة إلى دعاء ، ومقدساتنا بحاجة إلى جهاد وإلى دعاء ، فإن لم تكن تجاهد هناك فلا أقل من أن تدعم المجاهدين في فلسطين ، في الأقصى ، في القدس هناك ، فلا أقل من أن تدعم هؤلاء بدعائك ، وقد ذكرت هذا لأنني أريد أن أُعرِّج على ذكرى الانتفاضة ، وأنتم تعلمون بأن من لم يهتم بأمر المسلمين فليس منهم " من أصبح لا يهتم بالمسلمين فليس منهم " هكذا قال المصطفى عليه وآله الصلاة والسلام كما جاء في سنن النسائي . أتحدث عن الانتفاضة منتقلاً من الحديث عن شعبان لأقول هذة هي الانتفاضة تدخل عامها الخامس ، وعلينا أن نقوم بعملية تقويمٍ . هل الانتفاضة ربحت أم خسرت ؟ هل الانتفاضة بناءً على ما تم من إنجاز يجب أن تستمر أم إنه علينا أن نناديها من أجل أن تتوقف ..... سمعت منذ يومين عبر قنوات التلفاز محللين شككت في صدقهم وشككت في تحليلهم وقلت في نفسي لعلهم أُجَراء ، لأنني سمعت من أفواههم ما يثبط العزيمة . قال بعضهم بل قالوا جميعهم : إن الانتفاضة بعد أن مر عليها أربعة أعوام لم تأتِ بالنتائج المطلوبة ولا بالنتائج التي تجعلنا نقول لها استمري ، هكذا قالوا ، لكنني نظرت بيني وبين نفسي فقلت : لا والله وأنا برأيي هذا لا ألزم أحداً ، إنما أتدارس معكم ، أنا أرى أن الانتفاضة حققت رصيداً طيباً ونتيجة طيبة ، ولمَ لا - أيها الإخوة - واسمعوا بعضَ النتائج الصحيحة : إن الانتفاضة أتت بخسائر لكننا ننظر للخسائر وحدها ولكننا لا ننظر للأرباح ، فمن خسر بعضاً وربح بعضاً أكبر فالنتيجة طيبة والنتيجة مُفرِحة والنتيجة معززة من أجل أن تستمر . سمعت من نفس القنو ات أن عدد القتلى المجرمين من الصهاينة تجاوز الألف ، وأن عدد الشهداء منا تجاوز الثلاث آلاف . قلت في نفسي هذة نتيجة طيبة ، دولة تدعمها أكبر الدول وأعظم الدول ، دولة متقدمة بسلاحها يُقتَلُ منها ثلث ما يستشهد منا ، والله إنها لنتيجة طيبة ، يُقتَلُ منهم واحد ويستشهد منا ثلاثة هذة نتيجة طيبة ، ونحن ، وإخواننا الذين يقاتلون في فلسطين يأتون بالسلاح القديم من هنا وهناك ، لا سلاح بأيديهم ، وهذا السلاح الذي بأيديهم بَقَايا سلاح ، يقاتلون بالحجر ويقاتلون بالدبابات ، يقاتلون بالأطفال والنساء ويقاتلون بالطائرات المتطورة المتقدمة ، والنتيجة واحد يقتل وثلاثة يستشهدون منا ، إنها نتيجة طيبة .
الأمر الثاني : كلنا سمع - ولا أريد أن افصل - لكننا سمعنا باقتصادٍ اسرائيليٍ ينهار ، لأن الانتفاضة هي التي جعلتة يهوي ، سمعنا برعبٍ يسكن قلوب الإسرائيليين المدنيين والعسكريين - وكلهم عسكريون - يسكن قلوبهم ، سمعنا أن أناساً منهم ، وإن كانوا لا يستحقون لقب الإنسان لكننا نقول ذلك من باب المشاكلة ، سمعنا أن أناساً منهم قرروا ترك أرض فلسطين خوفاً وفزعاً ، سمعنا تمرداً من عسكرهم على قوادهم لأنهم علموا أن قوادهم لا يسوقونهم إلا إلى حتفهم من أجل باطل ومن أجل زيف ومن أجل زور ومن أجل بهتان . سمعنا أن أناساً من بني الغرب أصبحوا يقفون في خندقنا ومعنا في مواجهة غطرسة العدو الصهيوني لأنهم نظروا إلى المنتفضين ، إلى المجاهدين فقالوا : ما الذي يحمل هؤلاء إلى يقدموا أنفسهم رخيصة لولا أن حقاً يمتلكونه يدافعون عنه ، لولا أن حقاً كان صدرهم مستقراً ، لأنهم يدافعون عن هذا الحق ، ما الذي يدفع هؤلاء إلا الحق في وطنهم ، في قدسهم . لقد حصدنا مواقف لغربيين ليسوا مسلمين ، أصبحوا يقفون معنا ، ولقد حصدنا نتائج هذه النتائج تعني انزياح كثيرٍ من الحكام في قلوبهم عن مواقفهم الخانعة لأن الناس صارت تقول لهم : ألا تستحون يا حكام ، يا أيها الخانعون من أن تتنازلوا ، ألا تستحون من التنازل ، من التهافت ، من الانبطاح ، وأنتم ترون أمام أعينكم امرأة في العشرين من عمرها تودع طفليها من أجل أن تكون استشهادية وشهيدة لله عز وجل ، تقدم نفسها وتقول لولديها : إنني أريد أن أخلف لطفليها اللذين لم يفهما كلامها اتجهت إليهما وقالت لهما ، وسيفهمون الكلام فيما بعد عندما يكبران : أريد أن أكون لكما قدوة حتى تعلما أيها الطفلان أن أمكما هي حفيدة أسماء . هذه المواقف ينبغي أن ننظر إليها على أنها نتائج طيبة . لقد استحى وخجل بعض الحكام أوليس هذا من النتائج الطيبة .
من النتائج الطيبة أننا أصبحنا نتكلم وبقوة عن ثقافة للقدس ، وأصبحنا نلزم أبناءنا بالتعرف على القدس ، لأنني قلت مرة وكررت هذا القول : لا حركة إسلامية معتبرة إذا لم تضع القدس في أول أو في عنوان صفحة اهتماماتها ، وقلنا أيضاً : إن الحلول السلمية أضحت في نظر كل عاقل سخيفة لا قيمة لها . عدونا يدندن بالسلام أحياناً فهو يريد سلاماً على مقياسه وعلى صيغته التي تجعل منا أناساً خانعين أذلاء نتنازل عن حقوقنا ، نتنازل عن كل فلسطين وهذه طامة لأننا لو رضينا وقبلنا فسيأخذ منا هذا القسم الصغير من أرض فلسطين شئنا أم أبينا ، لأن وجوده في الأصل رُكِّب على عداوة وحقد وبغضاء واعتداء وإثم وغدر وصَلَف وقسوة وقهر وعنجهية لا يرضاها الإنسان - مهما كان - لنفسه إلا إن تخلى عن ثوب إنسانيته . هذه نتائج الانتفاضة الإيجابية ، وبالتالي هذا يجعلنا نتابع الدعم لهذه الانتفاضة الإيجابية ، وبالتالي هذا يجعلنا نتابع الدعم لهذه الانتفاضة ، ولهذا أقول : هذه ملامح موقف نريد أن نتبناه ، نقول لإخواننا في سورية وفي حلب : ادعموا الانتفاضة بالمال ، بالكلمة ، بكل ما تملكونه . يا أمتي : إن لكم إخواناً في فلسطين مجاهدون يقومون بهذه الفريضة غير أنهم الآن يحتاجون دعمكم المادي ، فهنالك أكثر من ألف أسرة لا تجد لها طعاماً ، وها هو رمضان سيأتينا وربما لا يجدون فطوراً ولا سحوراً ، هنالك أكثر من عشرة آلاف بيت هدم في فلسطين في هذه القطعة من فلسطين ، في الضفة والقطاع ، وأهلها يقولون بلسان حالهم وإن كانوا أعزة ، وإن كانوا أصحاب عفة ، لكن حالهم يقول : نحن بحاجة إلى دعمكم ، يا شبابنا ، يا أبناءنا ، يا أبناء حلب بشكل خاص : من لقمتكم أعطوا لإخوانكم ، من طعامكم ، من شرابكم ، من مالكم ، من زكواتكم ، من صدقاتكم ، ونحن جاهزون من أجل تعاون معكم في هذا الطريق ، هيا فقدموا وسنوصل ذلك إلى إخوان لكم ، إلى المحتاجين ، فإخوانكم ينتظرون دعمكم ، هذا أول ملمح للموقف .
الملمح الآخر أن ندعم المنتفضين المجاهدين بالتأكيد العلمي والمعرفي والثقافي على ضرورة دعم الانتفاضة ، فالانتفاضة مشروعة ، وشرعيتها جاءت من قول الله عز وجل :
﴿ أذن للذين يقاتلون بأنهم ظلموا وإن الله على نصرهم لقدير . الذين أخرجوا من ديارهم بغير حق إلا أن يقولوا ربنا الله والفلسطينيون أخرجوا من ديارهم بغير حق وشردوا ، فالانتفاضة مشروعة من قبل ربهم ، أوليس إخوتنا في فلسطين يظلمون ، إذاً انتفاضتهم وجهادهم مشروع . التأكيد على مشروعية الانتفاضة عبر الكلمة وعبر العلم وعبر الفكر والثقافة .
أما الملمح الثالث فعلينا أن ندعو كل منا ، فلنتكلم حيث كنا ، ولنقل لحكامنا ولنقل لأغنيائنا ولنقل لكل من يستطيع أن يقدم دعماً بالموقف ، بالكلمة ، أو بالمال لندعو إلى ذلك ، إن لم تكن من أولئك الذين يملكون المال والكلمة والمعرفة والعلم فلا أقل من أن تكون داعياً وحاضاً أولئك الذين يملكون المال والكلمة على أن يدعموا إخواننا في فلسطين ، يروي الإمام أحمد وأنا بهذا الحديث الذي ذكرته أكثر من مرة أريد أن أناشد الأغنياء ، أريد أن أناشد أهل البترول في كل مكان ، أريد أن أناشد كل أصحاب الأموال ، قالت ميمون إحدى الصحابيات للنبي صلى الله عليه وآله وسلم يا رسول الله أفتنا في بيت المقدس ؟ أفتنا أي حدثنا . فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم : " هو أرض المحشر ، هو أرض المنشر ، إيتوه فصلوا فيه ، فإن صلاة فيه كألف صلاة " فقالت : يا رسول الله بأبي أنت وأمي ومن لم يطق أن يأتيه ! قال : " فليهد إليه زيتاً يسرج فيه " وقوداً ، والوقود مال ، والوقود بترول ، والوقود ثروات نملكها ، ينبغي أن نخصص ، وهذا أمر واجب من الرسول صلى الله عليه وآله وسلم ينبغي أن نخصص قسماً ، ومن لم يطق أن يأتيه قال : " فليهد إليه زيتاً يسرج فيه فإن من أهدى إليه كمن صلى فيه " أوسمعنا يا أمتي ، يا حكامنا ، يا شعوبنا ، يا أغنياءنا ، من طعامنا ندعم أهل انتفاضتنا ، من شرابنا ، من لباسنا ، لو خصصنا من مصروفنا حتى ولو كنا من أصحاب الدخل المحدود يستطيع الواحد منا أن يخصص من دخله مهما كان قليلاً قسماً ، ولو كان هذا القسم قليلاً ، فإن من قدم تمرة سدت التمرة مسدة في الدنيا ولقيت عند الله قبولاً لا أعظم ولا أروع ولا أفضل ولا أجمل ، وسبق درهم ألف درهم ، لأن الذي يملك ثلاثة دراهم ويتصدق بدرهم فسيكون أكرم عند الله من ذاك الذي يملك مليون درهم ويتصدق بمائة ألف درهم إذ تصدق الأول بالثلث ، والثاني بالعشر ، وهذا أكثر .
أرجو الله ونحن ندخل العام الخامس للانتفاضة أن لا يأتي العام السادس إلا وقد تحررت فلسطين . صمموا فستتحرر فلسطين ، صمموا فستتحرر كما صمم إخوانكم في أن يعيشوا مجاهدين . تصميمكم هو الذي يجعل فلسطين محررة في الوقت الذي تحددون لأن إرادة الله تنصب على إرادتنا لا على كسلنا :
إذا الشعب يوماً أراد الحياة فلا بد أن يستجيب القدر
لأن الله قال :
﴿ إن تنصروا الله ينصركم ، و ﴿ إن ينصركم الله فلا غالب لكم .
إلى دعم النصر ، التأكيد على النصر ، والتصميم على النصر ، وأسأل الله أن يوفقنا لذلك ، ونحن ندعو ذلك في شعبان ، وشعبان شهر ترفع فيه الأعمال إلى الله عز وجل ، وشهر الدعاء ، اللهم استجب لنا ذلك يا رب العالمين ، نعم من يسأل أنت ، ونعم النصير أنت ، أقول هذا القول وأستغفر الله .

التعليقات

شاركنا بتعليق