آخر تحديث: الأحد 16 يونيو 2019
عكام


خطبة الجمعة

   
الصوم والصيام

الصوم والصيام

تاريخ الإضافة: 2001/12/21 | عدد المشاهدات: 2086

أيها الإخوة المؤمنون : 
انقضى رمضان ، وسؤالنا ربنا بعد رمضان أن يتقبل منا رمضان وأن يتسلمه منا مقبولاً ، وأن يعيد علينا رمضان والمسلمون في حال أفضل ، وفي تآلف وتضامن وتناصر وتآزر ، وقد استعادوا كل ما اغتصب من أراضيهم وأنهارهم وبحارهم وبلدانهم إن ربي على كل شئ قدير . 
أيها الإخوة : مر رمضان وفيه قمنا بالصيام والصوم ، والصيام امتناع وإمساك عن المفطرات الحسية ، من طعام وشراب وما سوى ذلك ، أما الصوم فهو امتناع عن مفطرات معنوية ، والرسول صلى الله عليه وآله وسلم يقول : " إذا صمت فليصم سمعك وبصرك ولسانك عن الكذب والمحارم ودع أذى الجار " الصوم امتناع عن المفطرات المعنوية من غيبة ونميمة وقول زور وحلف في غير موضعه وغير ذلك من الآثام . 
انتهى رمضان ، ولم يعد الصيام مفروضاً ، صمنا رمضان صياماً من أجل أن نصوم سائر السنة صوماً ، والصوم امتناع عن المفطرات المعنوية ، فمن صام صياماً ولم يصم صوماً أسقط الفرض عنه ولكن لم يحقق الغاية من الصيام ، ولم يكن بذاك الإنسان الذي اتقى ، لأن غاية الصيام تقوى ( لعلكم تتقون ) ، وكذلك يجب أن يمتد الصوم ، فإن امتد الصيام أحياناً فهذا شئ جميل ، ولكن يجب أن يمتد الصوم إلى سائر أيام السنة وعليك أن تراقب نفسك فيما يخص الصوم سائر العام كما راقبت نفسك في رمضان فيما يخص الصيام ، الله عز وجل يقول في الحديث القدسي : " فإذا كان يوم صوم أحدكم فلا يرفث ولا يصخب ، وإن سابه أحد أو شاتمه فليقل إني صائم " ولم يقل فإذا كان يوم صيام أحدكم . بعد رمضان يجب أن ندلل على أن رمضان قد أثر فينا فيجب أن نصوم صوماً ، وقد قالت السيدة مريم عليها السلام : ( إني نذرت للرحمن صوماً ) ولم تقل صياماً لأنها نذرت أن لا تكلم أحداً وهو صوم عن مفطرات معنوية . 
هيا فلنتعاهد على أن نصوم صوماً بعد رمضان ، من أجل أن يصوم لساننا عن المحارم ، وتصوم أعيننا وأيدينا وأرجلنا عن المحارم . ويسألني سائل : كيف أحافظ على أن أصوم صوماً سائر السنة وأمتنع عن المفطرات المعنوية ؟ أقول له : لعل ذلك يتحصل بأمرين اثنين : 
الأول : ذكر الله عز وجل . فاذكر الذي تصوم له ، وتمتنع عن المحارم من أجله . من أجل الله . وليكن لديك ورد يومي ، فلا تمرر يوماً من غير أن تذكر فيه ربك ، ولتتبع بذلك النبي صلى الله عليه وآله وسلم الذي كان يقول : " توبوا إلى الله ، فإني أتوب إلى الله في اليوم مائة مرة " . وليكن وردك ما ورد عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، قل سيد الاستغفار مثلاً ، سبح الله واحمده ، صلِّ على النبي صلى الله عليه وآله وسلم . 
الثاني : قراءة القرآن بتدبر في كل يوم . لا تنقطع عن القرآن مهما كان وضعك ، ولو كنت مشغولاً بأي شئ حتى في الامتحان ، اقرأ في كل يوم سطراً أو سطرين أو صفحة ، ولكن لا تعدل في يوم عن قراءة القرآن ، وقراءة القرآن تعني محادثة الرحمن ، ومن حادث الرحمن شُحن بالإيمان . 
نحن بحاجة إلى رمضان من أجل أن يثبت فينا الصوم كل السنة ، لذلك أناشدكم فأقول : أما الصوم والصيام فلا تتركوه ، ولا يظنن ظانٌّ أنه إذا صام صياماً ستة أيام من شوال فقد انتهت المهمة ، مهمتنا صوم يدور في كل السنة . 
أيها الإخوة : الشق الثاني من خطبتي هو عن فلسطين ، وسنتحدث عن فلسطين في كل مناسبة وكل لقاء ، لأن الحديث عن فلسطين هو حديث عنا ، وهو أهم من كل قضية أخرى ، فهي قضية مركزية عالمية . ثوابتنا فيها سجلتها في فقرات خمس وأرسلتها للمؤتمر القومي الذي عُقد في بيروت تحت عنوان المؤتمر القومي لدعم الانتفاضة ، قلت : 
أولاً : إن قضية فلسطين لم تنتهِ ولن تنتهي ، ما دام أهلها الأصليون يعيشون أقلية مستضعفة مهددة مهضومة الحقوق . 
ثانياً : إن الصهيونية دخلت فلسطين بالقوة ، وبتآمر مع بعض الخونة ، ولن تخرج إلا بالقوة وبإسقاط الخونة الذين لا يستحقون إلا الإسقاط الجسدي والمعنوي . 
ثالثاً : قضية فلسطين قضية العالم كله ، وليست قضية فلسطينية ولا عربية ولا إسلامية فقط ، وإنما هي قضية العالم كله . هنالك من يردي أ، يقصرها على الفلسطينيين ، ومنهم من يجعلها عربية أو إسلامية ، ولكنني أقول إنها عالمية ، لأنها تمس الإنسان ، إنها قضية إنسان مظلوم يُقاتَل من قبل إنسان ظالم ، والأمم المتحدة وهي منظمة عالمية إن لك يكن همها إزالة الظلم عن المظلوم إذاً فأين مهمتها ؟؟!! يمكن أن يقال لنا : وقضية فيتنام يوم كانت فيتنام هل كانت قضية فيتنامية أم قضية عرقية ؟ أم قضية عالمية ؟ نحن نقول : إننا نعتبر كل قضية تلامس إنساناً وتحتوي هذه القضية على ظلم يقع على إنسان ويكون في القضية إنسان ظالم فهي تلامسنا وهي عالمية ، والإسلام إنسان يسعى نحو الأفضل . ألم نقرأ في قول الله عز وجل : ( ألم . غُلبت الروم في أدنى الأرض وهم من بعد غلبهم سيغلبون ) ثم قال : ( ويومئذ يفرح المؤمنون بنصر الله ) علماً بأن الروم ليسوا بمسلمين ، لأنه نصر المظلوم على الظالم . 
الرابع : إن الصهيونية بدعم من أمريكا وغرب صليبي لا تبغي فلسطين وحدها - وهذه حقيقة - إنها تريد استحواذاً وسيطرة على دول المنطقة بأكملها ، فهم - الصهيونيون - وعلى لسان أكثر من خبيث فيهم صرحوا أن المطموح لديهم من الفرات إلى النيل . يريدون الشام المباركة ومصر الكنانة . 
الخامس : الانتفاضة يجب أن لا تقف وأن لا توقف ، وفي نفس الوقت ( وليسمح لي إخوتنا الفلسطينيين ، ففلسطين أرضنا ، ورأينا محتمل ، وفلسطين بَضعة من جسد الإسلام كما قال الإمام الخميني رحمه الله ) وفي نفس الوقت يجب على الإخوة الفلسطينيين جميعاً أن يكونوا معاً ، وعليهم اتخذا قراراتهم معاً ، وإن رأوا الآن أن إيقاف العمليات الاستشهادية مهادنة لفترة زمنية فليكن ، ولكن لا يعني هذا إيقاف الانتفاضة ، ولا نريد للانتفاضة أن تقف ، فالعمليات الاستشهادية بعضُ الانتفاضة ، وهذا البعض يمكن مهادنة أن يوقف ، ولا نريد أ، توقف الانتفاضة ولا أ، يفرق الفلسطينيون . يا فتح ! حماس إخوتكم ، ويا حماس ! الجهاد إخوتكم ، ويا فتح ويا حماس ويا جهاد !! السلطة إخوتكم . ويا سلطة ويا فتح ويا جهاد !! الجبهة الديموقراطية إخوتكم . ويا هؤلاء ! الجبهة الشعبية إخوتكم . وإلا فأنتم بتفرقكم تقدمون لعدوكم ما يريد . ( واعتصموا بحبل الله جميعاً ولا تفرقوا ) . 
وما كانت الصهيونية في يوم من الأيام صادقة في عهودها ومواثيقها ، وليقل لي المؤرخون عن لحظة كانت الصهيونية فيها صادقة ولو لمرة واحدة . إنهم الناكثون للعهود وللعقود ، وهذا ما قاله الله عنهم ، وقد قلت للمؤتمر : لو كانوا صادقين لحظة لتغيرت لهجتنا ، لكنهم يغدرون ويخدعون ويكذبون ويحرفون الكلم عن مواضعه . فيا أيها العالم !!! تخلصوا من هذه الحفنة القذرة . يقتلون أنفسهم إن لم يجدوا من يقتلوه سواهم كما قال تلمودهم . إنهم متعطشون للدماء البرية النقية ، لا يريدون شرباً من دماء خبيثة ، ولكنهم يريدون دماً بريئاً حقاً . 
فيا أمتي ! نستفيد من الصيام صوماً كل السنة ، ونستفيد من الانتفاضة الدعم والمتابعة ، ومع الدعم والمتابعة ، نناشد الإخوة في فلسطين أن يكونوا معاً متحدين متآلفين متفقين ، اللهم ثبتنا على الحق وارزقنا النصر . إنك سميع قريب مجيب . 
أقول هذا القول وأستغفر الله . 

التعليقات

شاركنا بتعليق