آخر تحديث: الإثنين 23 سبتمبر 2019
عكام


مـــــــــؤتمرات

   
فضل الصوم وأحكامه

فضل الصوم وأحكامه

تاريخ الإضافة: 2014/06/23 | عدد المشاهدات: 1677

الحمد لله رب العالمين، وأفضل الصلاة وأكمل التسليم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه آجمعين، وبعد:

فإن دار الإفتاء والتدريس الديني بحلب تتقدم بالتهنئة والمباركة إلى الأمة الإسلامية عامّة، وإلى أبناء الوطن الغالي سورية خاصة، بحلول شهر رمضان، شهر القرآن والخير والإحسان، سائلين المولى سبحانه وتعالى أن يُهلّه  على الجميع باليُمن والأمن والأمان، والسِّلم والسلام والإسلام، والفرج القريب، إنّه سميع مجيب.

ويسعدها أن تقدم معلومات مختصرة حول فريضة الصيام والزكاة وصدقة الفطر وما يتعلق بها من أهم الأحكام والتوجيهات، التي تتحقق بتطبيقها والتزامها ثمرة الصيام لعلكم تتقون.

أولاً- عن فضل الصوم:

- عن أبي هريرة رضي الله عنه أنّ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: (من صام رمضان إيماناً واحتساباً غُفر له ما تقدم من ذنبه). أخرجه البخاري ومسلم.

وفي الحديث القدسيّ أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: (كل عمل ابن آدم يُضاعف: الحسنة عشرُ أمثالها إلى سبعمئة ضعف. قَالَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ: إِلَّا الصَّوْمَ، فَإِنَّهُ لِي وَأَنَا أَجْزِي بِهِ، يَدَعُ شَهْوَتَهُ وَطَعَامَهُ مِنْ أَجْلِي. لِلصَّائِمِ فَرْحَتَانِ: فَرْحَةٌ عِنْدَ فِطْرِهِ، وَفَرْحَةٌ عِنْدَ لِقَاءِ رَبِّهِ). أخرجه مسلم.

- وقد حذّر النبي صلى الله عليه وآله وسلم من الإفطار بغير عذر فقال: (مَنْ أَفْطَرَ يَوْمًا مِنْ رَمَضَانَ مِنْ غَيْرِ رُخْصَةٍ وَلَا مَرَضٍ لَمْ يَقْضِ عَنْهُ صِيَامُ الدَّهْرِ وَإِنْ صَامَهُ). أخرجه النسائي.

- وإنّ للصوم فوائد روحية وآثاراً خُلقية واجتماعية وصحية:

فالصوم طاعةٌ لله تعالى ينال بها المؤمن رضاه، والصوم يُعلِّم الصبر في الشدائد والمحن، وهو وسيلة ناجعة لتقوية الإرادة والعزيمة، والصوم تدريب عملي على مراقبة الله سبحانه في السرّ والعلن، والصوم يبعث على الرحمة، والصوم نظامٌ وانضباط.

ثانياً- من أحكام الصيام والمفطرات:

الصيام شرعاً: هو الإمساك عن المفطرات، مع النية، من طلوع الفجر إلى غروب الشمس. وهو فرض عين على كل مسلم بالغ عاقل من الرجال والنساء، إلا من له عذر.

- والأعذار المبيحة للفطر: المرض والسفر والحيض والنفاس والحمل والإرضاع؛ وهؤلاء يفطرون ثم يقضون الأيام التي أفطروها.

وأما أصحاب الأمراض المزمنة، وكبار السن العاجزون عن الصيام، فيفطرون ويدفعون فدية عن كل يوم أفطروه، ومقدار الفدية نصف صاع من حنطة، أو قيمة ذلك، وتقديرها /200/ ل.س.

- المفطرات: وهي في كتاب الله سبحانه وفي السُّنة ثلاثة: الأكل والشرب والجماع. وفيما يلي جدول ببعض الفروع التي يكثر السؤال عنها:

* قطرة العين: لا تفطر، وكذا الاكتحال ولو وجد طعم ذلك في حلقه.

* قطرة الأذن والأنف: فيها قولان، قول للمتقدمين بالإفطار، وقول للمتأخرين بعدم الإفطار إذا اجتنب ابتلاع ما نفذ منهما إلى الحلق.

* حفر السنّ أو قلعه، أو تنظيف الأسنان بالسواك أو المعجون: لا يفطر ما لم يدخل شيءٌ من ذلك إلى الجوف.

* المراهم والحقن الجلدية أو العضلية أو الوريدية: جميعها لا تفطر.

* ما يكون في الفحص الطبي من إدخال قثطرة إلى الجسم، أو الفحص النسائي إن لم يكن معها بلل أو دواء: لا تفطر.

* التبرع بالدم: أو أخذ عينة منه غير مفطر.

* بخاخ الربو: مفطر لاحتوائه على مواد دوائية.

* القيء المتعمد: مفطر إن كان ملء الفم، أمّا من غير تعمد فلا يفطر مهما بلغ.

* الاستمناء باليد: يفطر وعليه القضاء، أما الاحتلام - ولو نهاراً - فهو غير مفطر.

ثالثاً- صدقة الفطر:

شرعت صدقة الفطر لتكون تعبيراً عن الفرحة بأداء فريضة الصوم، تلكم الفرحة أرادها الإسلام عامةً في الناس جميعاً، إضافة لكونها طهرة للصائم من اللغو والرَّفَث.

يخرج المكلف بصدقة الفطر هذه الصدقة عن نفسه وعمّن يعيل، فعَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ الله عَنْهُمَا، قَالَ: (فَرَضَ رَسُولُ الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ زَكَاةَ الفِطْرِ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ، أَوْ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ عَلَى العَبْدِ وَالحُرِّ، وَالذَّكَرِ وَالأُنْثَى، وَالصَّغِيرِ وَالكَبِيرِ مِنَ المُسْلِمِينَ، وَأَمَرَ بِهَا أَنْ تُؤَدَّى قَبْلَ خُرُوجِ النَّاسِ إِلى الصَّلاَةِ). أخرجه البخاري.

وقد رأت لجنة الفتوى تقديرها بمئتي ليرة سورية عن الفرد الواحد.

ويمتد وقت إخراجها إلى غروب يوم الفطر، ولكن لا حرج في إخراجها من أول رمضان، ويحسن أن تكون قبل صلاة العيد ليستعين بها الفقير على حاجاته.

رابعاً- زكاة المال:

وقد افترضها المولى سبحانه وجعلها حقاً ثابتاً للفقراء في أموال الناس الأغنياء: (والذين في أموالهم حق معلوم. للسائل والمحروم) المعارج: ٢٤ - ٢٥

وجاء في الحديث عَنْ عَلِيٍّ كرّم الله وجهه قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّ الله فَرَضَ عَلَى أَغْنِيَاءِ المسْلِمِينَ فِي أمْوَالِهِمْ قَدْرَ الَّذِي يَسَعُ فُقَرَاءَهُمْ، وَلَنْ يُجْهَدَ الْفُقَرَاءُ إِلَّا إِذَا جَاعُوا وَعُرُّوا مِمَّا يَصْنَعُ أَغْنِيَاؤُهُمْ، ألَا وَإِنَّ الله مُحَاسِبُهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ حِسَاباً شَدِيداً، وَمُعَذِّبُهُمْ عَذَاباً نُكْراً). اخرجه الطبراني في الأوسط.

والزكاة نسبة محددة في المال يجب بذلها في مصارف معينة، وهي فرض على من ملك نصاباً من المال وحال عليه الحول القمري، ومقدار النصاب /85/ غراماً من الذهب، أو ما يعادل قيمته من العملة السورية.

ويجوز أداؤها قبل تمام الحول، بل وإخراجها عن سنوات قادمة، ولا يشترط عند دفعها علم الفقير أنها زكاة، بل تكفي نية المزكي.

ويكون احتسابها بما لدى الإنسان من مال نقدي وبضاعة وحليّ وديون ثابتة يُرجى استيفاؤها، ويُخرج الديون التي عليه، ومن الحاصل الكلي يخرج 2.5 %.

يدفع المسلم صدقة الفطر أو زكاة ماله للفقراء وذوي الحاجة بدءاً من أقاربه وأرحامه، عدا أصوله وفروعه وزوجه.

نسأل الله سبحانه أن يوفقنا للتباذل والتآخي والتراحم ذاكرين قوله صلى الله عليه وآله وسلم: (الرَّاحِمُونَ يَرْحَمُهُمُ الرَّحْمَنُ، ارْحَمُوا مَنْ فِي الأَرْضِ يَرْحَمْكُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ). أخرجه الترمذي.

وصلّى الله على سيّنا محمد وعلى آله وصحبه وسلّم.

15 شعبان 1435

13 حزيران 2014

التعليقات

شاركنا بتعليق