آخر تحديث: الإثنين 11 تشرين الثاني 2019
عكام


خطبة الجمعة

   
ندائي إلى المؤمنين بمناسبة ميلاد سيدنا المسيح

ندائي إلى المؤمنين بمناسبة ميلاد سيدنا المسيح

تاريخ الإضافة: 2002/12/27 | عدد المشاهدات: 2367

أما بعد ، أيها الأخوة المسلمون المواطنون : 
المسيحيون يحتفلون بعيد ميلاد سيدنا المسيح عيسى عليه السلام ، المواطنون المسيحيون شرقيون وغربيون تحل عليهم أعياد الميلاد ورأس السنة . وها نحن بدورنا نتوجه إلى أولئك لنقول لهم مهنئين : نهنئكم - أيها المواطنون المسيحيون - بأعيادكم ، وما دامت أعيادكم تتصل بميلاد أو بشخصية سيدنا المسيح عليه السلام فالأعياد هذه هي أعيادنا أيضاً. لكننا ومن تمام التهنئة نتوجه إلى هؤلاء المواطنين الذين يتمتعون بحَصَانة المواطنة كما نتمتع بها نحن ، أقول فلنتعاون معاً لخدمة هذا الوطن ولنتكاتف معاً من أجل حماية هذا الوطن ورعايته ، من أجل حمايته من كل مكروه يمسُّه ومن أجل رعايته ليكون وطناً ذا خلق قويم واقتصاد متين وصناعة مُتقَنة وتجارة صادقة وزراعة محدثة هذا أولاً.
كما إنني أقول إن من تمام التهنئة أن نتناصر معاً في مواجهة عدو لدود ، وفي مواجهة أعداء الله الذين لا يريدون للإنسان خيراً حتى وإن ظهروا انهم مؤمنين بالكتاب المقدس . من تمام التهنئة أن نتناصر في مواجهة الصهيونية المجرمة ، والصليبية الحاقدة ، وتعلمون أن هنالك مسيحية ما أظن أن المواطنين المسيحيين في بلادنا يُقِرُّون أولئك , فهؤلاء الذين نتحدث عنهم هم مسيحيون صهيونيون يتعاونون مع الصهيونية ويريدون تنفيذ مآربها ، ويريدون أن تنتصر قوى الشر ممثلة بالصهيونية العالمية على قوى الخير التي يمثلها ديننا الحنيف ، أقول للمواطنين المسيحيين في بلادنا : تعالَوا نتناصر في مواجهة صهيونية آثمة ، وصليبية حاقدة تريد القضاء علينا وعليكم ما دمتم تريدون لهذا الوطن خيراً ، وهم يريدون منكم ويراودونكم لتكونوا أعداء للخير , أعداء للإنسان , أعداء للإسلام , أعداء للوطن . 
ومن تمام التهنئة ثالثاً : أن يدعو الواحد منا الآخر إلى خير يعتقده ، وأنا بدوري - وأريد أن تفهم هذا ضمن منطلقات تعيش في داخلنا - حينما أتوجه إليكم أيها المواطنون المسيحيون بمناسبة عيد الميلاد بالتهنئة ، حينما أتوجه إليكم بتمام التهنئة لأدعوكم إلى ديني وإسلامي فأنا في ذلك منسجم مع نفسي ، لأن دعوتكم إلى ديني تعني إرادة خير مني ، ولولا أني وجدت الخير في ديني ، في إسلامي ، في إيماني ، ما دعوتكم ، فأنا من منطلق إرادة الخير لكم أدعوكم بأمان أدعوكم بمواطنة بحصانة.
أدعوكم بإرادة خير موثقة إلى ديننا الحنيف ، إلى إسلامنا ، وقد قررت في هذا اليوم أن أخاطبكم من خلال القران الكريم وإن كان ثَمَةَ لنا - نحن المسلمين - إن كان ثمة خطاب لديكم في كتبكم فإننا نريد أن نسمَعَه منكم ، لكم في قرآننا خطاب ، آياتٌ أحببت أن أتلوها في هذه الخطبة لتكون تتمة التهنئة ، واسمحوا لي أيها المواطنون المسيحيون كما قلت لكم على مائدةٍ من العلاقة الطيبة وعلى أرضية من التسامح وعدم التعصب أن أوجه لكم نداء كتابنا الكريم ودعوة ونصيحة كتابنا الكريم القرآن الكريم لكم عبر آيات كثيرة دعاكم وخاطبكم على أنكم أهل الكتاب ، وهذا شرف لكم كون القرآن سمِّاكم أهلَ كتاب لكم فاسمعوا ولا أريد أن أطيل عليكم ( قل يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم أن لا نعبد إلا الله ولا نشرك به شيئاً ولا يتخذ بعضنا بعضاً أرباباً من دون الله فإن تولوا فقولوا اشهدوا بأنا مسلمون ) ، ( يا أهل الكتاب لمَ تكفرون بآيات الله وأنتم تشهدون . يا أهل الكتاب لم تَلبِسون الحق بالباطل وتكتمون الحق وأنتم تعلمون ) ، ( قل يا أهل الكتاب لمَ تكفرون بآيات الله والله شهيد على ما تعملون . قل يا أهل الكتاب لمَ تصدون عن سبيل الله من آمن تبغونها عوجاً وأنتم شهداء وما الله بغافل عما تعملون ) ، ( وإنَّ من أهل الكتاب لمن يؤمن بالله وما أنزل إليكم وما أنزل إليهم خاشعين لله لا يشترون بآيات الله ثمناً قليلاً أولئك لهم أجرهم عند ربهم إن الله سريع الحساب ) ، ( يا أهل الكتاب لا تغلوا في دينكم ولا تقولوا على الله إلا الحق إنما المسيح عيسى ابن مريم رسول الله وكلمته ألقاها إلى مريم وروح منه فآمنوا بالله ورسله ولا تقولوا ثلاثة انتهوا خير لكم إنما الله إله واحد سبحانه أن يكون له ولد له ما في السموات وما في الأرض وكفى بالله وكيلا ) ، ( يا أهل الكتاب قد جاءكم رسولنا يبين لكم كثيراً مما كنتم تخفون من الكتاب ويعفوا عن كثير . قد جاءكم من الله نور وكتاب مبين . يهدي به الله من اتبع رضوانه سبل السلام ويخرجهم من الظلمات إلى النور بإذنه ويهديهم إلى صراط مستقيم ) ، ( يا أهل الكتاب قد جاءكم رسولنا يبين لكم على فترة من الرسل أن تقولوا لا تقولوا ما جاءنا من بشير ولا نذير فقد جاءكم بشير ونذير والله على كل شيء قدير ) ، جاءكم محمد عليه وآله الصلاة والسلام ( قل يا أهل الكتاب لستم على شيء حتى تقيموا التوراة والإنجيل وما أنزل إليكم من ربكم ) أي القران لأن القران جاء لنا جميعاً لكل أولئك لكل مَن كان يهوديا ، ومن كان نصرانياً ، ومن كان مشركاً جاء القران هداية لكل أولئك ( قل يا أهل الكتاب لستم على شيء حتى تقيموا التوراة والإنجيل وما أنزل إليكم من ربكم ) ، ( لتجدنَََّ أشدَّ الناس عداوة للذين امنوا اليهود والذين أشركوا ولتجدنَّ أقربهم مودة للذين آمنوا الذين قالوا إنا نصارى ذلك بأن منهم قِسيسين ورهباناً وأنهم لا يستكبرون ) هكذا نَعهَدُكم ( وإذا سمعوا ما أُنزل إلى الرسول ترى أعينهم تفيض من الدمع مما عرفوا من الحق يقولون ربنا آمنا فاكتبنا مع الشاهدين . وما لنا لا نؤمن بالله وما جاءنا من الحق ونطمع أن يدخلنا ربنا مع القوم الصالحين ) هذه آيات أيها المواطنون المسيحيون ، من آذاكم آذانا , " من آذى ذِمياً فقد آذاني " هكذا قال سيد الكائنات محمد عليه وآله الصلاة والسلام . ولذلك ومن باب إرادة الخير ومن باب حب المواطنين ندعوكم إلى ديننا ، إلى إسلامنا ، وها نحن قرأنا عليكم أو قرأنا ليصل الخطاب إليكم ، قرأنا في مساجدنا ما جاء في كتابنا خطاباً موجهاً إليكم ، فإن كان ثَمَّةَ خطاب موجه إلينا في كتبكم فاقرؤوه ، وكل الذي في كتابنا نحوكم دعوة إلى خير ، دعوة إلى حق ، دعوة إلى رشاد ، دعوة إلى التزام المنطق والحقيقة ، دعوة من أجل أن نكون مؤمنين بوضوح على خط الاستسلام لله طوعاً ، على خط الدين الذي هو الإسلام والإسلام هو دين كل الأنبياء .
( ووصى بها إبراهيم بَنيه ويعقوب يا بَني إن الله اصطفى لكم الدين فلا تموتُنَّ إلا وأنتم مسلمون ).
أيها المواطنون كلَّ عامٍ وأنتم بخير، هكذا نقول لكم مهنئين ، ولكننا نرى الخير إذ ندعوكم - ونحن نقول في عبارة التهنئة وأنتم بخير- الخير في ديننا هكذا رأيناه فإن كنتم ترون الخير في غيره فأخبرونا . نحن نرى الخير في قرآن ربنا لذلك بدافع من خير ندعوكم إلى الخير الذي رأيناه ، الذي اعتقدنا به ، والذي نسأل الله أن نلقاه عليه من منطلق الدعوة . يا مواطنينا من منطلق الدعوة إلى الخير ندعوكم إلى هذا الدين الحنيف وأحب أن احترز فأنا أخشى أن أُُفهَم على أنني متعصب إذ أقول هذا ، ولكنني وأسال الله أن يبعدني كل البعد عن التعصب ، وقد قلت مثل هذا الكلام لبعض المواطنين من رجال الدين المسيحيين قلت لهم : أليس من التسامح أن أدعوكم إلى بيتي لتأكلوا وتشربوا ؟! أليس هذا تسامحاً ؟! ألا تُسَمُّون دعوتي لكم من أجل أن تزوروني في بيتي لطعام أو شراب ألا تسمون هذا تسامحاً ؟! قالوا نعم هذا يدل على روح طيبة متسامحة متعاونة . قلت لهم : إذا كانت دعوتي لكم على طعام تسامحاً ، على شراب تسامحاً ، على مائدة مادية تسامحا ، فلماذا لا تكون دعوتي إلى مائدة فكرية طيِّبة خيرية ، لماذا لا تكون هذه الدعوة إلى الخير ، إلى القرآن ، إلى الإسلام تسامحاً ؟! هل ترون في دعوتي لكم إلى ديني الذي أعتقد فيه الخير غير التسامح ؟ إذا أنتم قلتم : لا . - وما أظنكم قائلين - إن قلتم لا . إذاً فقد قدمتم المادة على الروح ، على المعنى ، وكلنا يعلم أن المعنى أفضل من المادة وأعظم من المادة ، بل إن الإنسان معنىً وروح قبل أن يكون مادة ، وقبل أن يكون مبنىً 

أقبل على النفس واستكمل فضائلها 

فأنت بالروح لا بالجسم إنسان

على العالَم أن يستوعب كلامنا ، ولا نفرض ذلك فرضاً ، ولكننا نقول على العالم إن أراد وإن سمع ، على العالم أن يستوعب كلامنا حينما ندعوه إلى ديننا ، نحن ندعوه إلى ما نراه خيراً ، إلى ما نراه نجاحاً في الدنيا ، إلى ما نراه فلاحاً في الآخرة ، أريد حسب تفكيري وحسب معتقدي ، أريد إنقاذك ، أريد خيرك ، أريد رِفعتك ، أريد نجاحك ، أريد فلاحك ، فهل دعوتي هذه يمكن أن تكون تعصباً ، أو ممكن أن تكون تذمتاً ؟! لا والله وهل يدفعني إلى ذلك إلا حب الخير للناس كافة ، وهل يدفعني إلى ذلك إلا إرادة الخير للناس كافة . يا ناس نحن في دعوتنا إلى الإسلام نُعبِّر عن حبنا للناس ، نحن لا ندعوهم من أجل أن يكونوا بعيدين عن خير ، ولكننا ندعوهم لخير نتنفسه ، نتعشقه ، ينتج فينا وننتج فيه ، إلى أمر ندعو أبناءنا إليه ، إلى أمر ندعو آباءنا إليه ، إلى أمر ندعو أنفسنا إليه ، نحن الذين دعانا القرآن من أجل أن نجدد إسلامنا باستمرار ( يا أيها الذين آمنوا امِنوا ) ، ( والعصر . إن الإنسان لفي خسر . إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وتواصوا بالحق وتواصوا بالصبر ) . 
كما بدأت أختم وأقول : أهنئ المواطنين المسيحيين , والمواطنون المسيحيون لهم ما لنا وعليهم ما علينا ، بَيْدَ أن التهنئة لا يمكن أن تكون مخدوشة قاصرة ، من تمام التهنئة ومن الواجب الوفاء بالتهنئة أن ادعوكم أيها المواطنون المسيحيون إلى دين رَحْبٍ ، إلى دين يؤمن بموسى وعيسى ومحمد عليهم الصلاة والسلام ، إلى دين أشمل ، إلى دين يؤمن بكل الأنبياء ( لا نفرق بين أحد من رسله ). وأنتم ماذا تقولون لنا فان كنتم - واعذروني إن قلت هذا - إن كنتم تدعوننا إلى مثل الذي ندعوكم إليه فحيَّا هلا ، ن كنتم تدعوننا إلى موسى وعيسى ومحمد على انهم أنبياء ورسل الله فقد التقينا وحُلَّ الأمر، لذلك ( هذه سبيلي أدعو إلى الله على بصيرة أنا ومن اتبعني ) وآمل ألا تجدوا - أيها المواطنون المسيحيون - في كلامي أي استعلاء حاشا لله وإنما أريد أن تجدوا في كلامي وأن تشموا من كلامي رائحة الخير الذي أريده لكم ، وأنا ادعوكم إلى ما أدعوا إليه نفسي ، والى ما أدعوا إليه أولادي ، والى ما أدعوا إليه كل من حولي ، إلى دين حنيف لا شك في ثبوته من أنه من عند الله ولا شك ، في أن كتابه أنزله الله ، ولا شك في أن رسوله أرسله الله رسولاً خاتماً إلى يوم القيامة ، ولا شك في أن مقولات هذا القرآن العظيم فيما يخص النبي عليه وآله الصلاة والسلام ثابتة لا ريب فيها ( وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين ) ومن هذه الظلال الراحمة اخذ بعض الإشاعات منها لأجعلها أمامكم فيا طوبى فيما يخصنا ويخصكم . يا طوبى من كان قلبه متصلاً بربه عبر رسله الآتين عبر كل رسله ، عبر خاتم الأنبياء ومن سبقه من الأنبياء عليهم الصلاة والسلام . 
اللهم اجعلنا مسلمين لك نؤمن بكتبك و برسلك كما علمتنا في كتابك ( آمن الرسول بما أنزل إليه من ربه والمؤمنون كل آمن بالله وملائكته وكتبه ورسله لا نفرق بين أحد من رسله وقالوا سمعنا وأطعنا غفرانك ربنا واليك المصير ) . أقول هذا القول وأستغفر الله .

التعليقات

شاركنا بتعليق