آخر تحديث: الأحد 20 تشرين الأول 2019
عكام


خطبة الجمعة

   
قطوف مختارة من أفكار وأخبار

قطوف مختارة من أفكار وأخبار

تاريخ الإضافة: 2005/10/28 | عدد المشاهدات: 2731
أما بعد ، أيها الإخوة المؤمنون : وهاهي الأيام الأخيرة من رمضان ، ولعلنا في العشر الأواخر منه نتوجه إلى ربنا جلت قدرته سائلينه أن يجعلنا من عتقائه من النار ، من عتقاء شهر رمضان ، أن يدخلنا الجنة من باب الريان بسلام ، في الجمعة الأخيرة من هذا الشهر الكريم أحببت أن يكون اللقاء على قطوفٍ مختارة من أفكار وأخبار . أما الفكرة الأولى فطلبي إليكم وطلبي إلى نفسي قائلاً : أما الصيام فلا تتركوه ، وأما القيام فلا تغادروه ، وأما القرآن فلا تهجروه ، وأما الجهاد فلا تعدلوا عنه ، وأما الصوم فليكن الخلق الدائم لنا في كل حياتنا ، أقول هذا وأنا أعلم وأنتم تعلمون أن رمضان شهر الصيام والقرآن والجهاد والصوم على التفريق الذي ذكرنا بين الصيام والصوم ، إذ الصيام امتناع عن المفطرات الحسية ، وأما الصوم فهو امتناع عن المفطرات المعنوية من كذبٍ وغيبة ونميمة وشهادة زور وكلام بذيء وسب وشتم ورفث وطعن وفسق ، أما الصيام فلا تتركوه ، وأما القيام فلا تغادروه ، وأما القرآن فلا تهجروه ، وأما الجهاد فلا تعدلوا عنه ، وأما الصوم فليكن الخلق الدائم لنا في كل أوقاتنا بعد رمضان وفي رمضان، هذه فكرة في قالب توصية لنفسي ولكم . أما الفكرة الثانية من خلال خبر : ولا أريد أن أعظم المعظم ، ولكن حسبي أن أقول لكم ، ما أروع إسلامنا وما أجمل تاريخنا ، وما أفضل مبادئنا ، اقرؤوا الإسلام فستجدون فيه ما يسركم ، اقرؤوا القرآن الكريم ففيه روعة الحياة تسكب حروفاً على صفحاته وفي أسطره . لا زلت أذكر من غزوة الفتح أو من معركة الفتح يوم وقف النبي صلى الله عليه وآله وسلم بعد أن دخل مكة وطاف بالبيت سبعاً ثم أسند ظهره إلى الكعبة وقال - وليسمع العالم عن هذا الإسلام العظيم ، الإسلام السمح ، الإسلام الآمن المؤمِّن - أسندَ ظهره إلى الكعبة وقال : إن الله قد أذهب عنكم - يا مسلمون ، يا إخواننا في كل مكان ، هذه وصية رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وهذا ظن واعتقاد سيدي رسول الله بكم - إن الله قد أذهب عنكم نخوة الجاهلية . فما لي أرى المسلمين اليوم يستدعونها ، يستدعون نخوة الجاهلية في علاقاتهم ، في سلوكياتهم ، تكاد حين تراهم لا تعتقد إلا بأنهم من الجاهلية وعن الجاهلية يأخذون ، إن الله قد أذهب عنكم نخوة الجاهلية وتعاظمها بالآباء ، فالناس من آدم وآدم من تراب : ﴿ يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوباً وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم ﴾ الحجرات : 13 أذهب الله عنا نخوة الجاهلية فهل أذهبناها نحن عن أنفسنا في أيامنا هذه أم أن الجاهلية ما زالت تعشش في عقولنا وأفكارنا وسلوكنا وعلاقاتنا ببعضنا ، إني لأرى أن الجاهلية هي العنوان بدلاً من أن يكون الإسلام العظيم السلام المؤمن المؤمِّن ، بدلاً من أن يكون الإسلام هو العنوان . الفكرة الثالثة في قالب خبر أيضاً : لما دخل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم مكة وأنا أتحدث عن غزوة الفتح ، وضع على كل مدخل من مداخل مكة وبابٍ من أبوابها رجلاً صحابياً , ووضع على مدخل يسمى مدخل كُداء الصحابي الجليل سعد بن عبادة ، وضعه على هذا المدخل يحمل الراية ويقود الجحفل والفيلق الآتي من هذا المدخل ، من هذا الباب ، والنبي صلى الله عليه وآله وسلم منتصر ، ولا أروع من هذا الانتصار ولا أجمل ، إلا أن سعداً هذا أخذته نشوة النصر فقال ونشوة النصر تعلوه وتدخل إهابه قال : اليوم يوم الملحمة ، اليوم تُستَحل الكعبة . سمع النبي صلى الله عليه وآله وسلم وأُخبِر بهذه المقالة فقال : لا ، لا . اليومَ يومُ المرحمة ، اليوم تُعظم الكعبة . الإسلام دين الرحمة ، ليس الإسلام بدين حرب ، الإسلام يكره الحرب ، أكرر وأؤكد هذا ، الإسلام لا يريد الحرب ، الإسلام يكره الحرب ، الإسلام لا يريد القتل ، الإسلام لا يريد التدمير ، الإسلام يرفض إراقة الدماء بغير حق حدده الإسلام ، الإسلام سمى الحرب كريهة ، الإسلام كره لنا القتال ، الإسلام طرح نفسه إطفائياً : ﴿ كلما أوقدوا ناراً للحرب أطفأها الله ﴾ المائدة : 64 الإسلام طلب منا فيما إذا رأينا الهلال هلال أي شهر من الشهور القمرية أن نقول : " اللهم أهله علينا بالأمن والإيمان والسلامة والإسلام ، ربي وربك الله ، هلالَ رشد وخير " أي اللهم اجعله هلال رشد وخير ، والرشد ما هو ؟ الرشد في صريح القرآن الكريم : ﴿ لا إكراه في الدين قد تبين الرشد من الغي ﴾ البقرة : 256 عندما تُكرِه فأنت لست راشداً ، وعندما تُحرر وتوجد الحرية فأنت راشد . الفكرة الرابعة من غزوة الفتح أيضاً : وما أعظمها من حادثة نستشهد بها باستمرار ، عندما دخل النبي صلى الله عليه وآله وسلم مكة فاتحاً ، ووقفت أمامه جموع قريش التي أخرجته وعذبته ، التي أذاقته الويلات والويلات ، وقفت أمامه خاشعة صامتة ، الجمع خاشع صامت ، الوضع تكاد تسمع فيه أنين الداخل ، أنين القلب ، بل تكاد تسمع نبض القلب وحركة النفس ، الصمت يخيم ، يشق هذا الصمت صوت الحبيب الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم قائلاً لهؤلاء الساكنين الخاشعين الصامتين الذين أدركوا شناعة فعلتهم بالنبي صلى الله عليه وآله وسلم لكنهم الآن وهم يرونه منتصراً ماذا يفعلون وقد فعلوا ما فعلوا ، يرتفع صوت النبي صلى الله عليه وآله وسلم قائلاً : ما تظنون أني فاعل بكم ؟ - الخيِّر لا يُعرف عنه إلا الخير - قالوا له بصوت متهدج فيه مسٌّ من الرعب والخوف : أخٌ كريم وابن أخٍ كريم ، أو قالوا له : خيراً ، أخ كريم وابن أخ كريم . فقال لهم : ما أقول لكم إلا ما قاله أخي يوسف عليه الصلاة والسلام لإخوته : لا تثريب عليكم اليوم يغفر الله لكم ، اذهبوا فأنتم الطلقاء . قولوها أيها الرؤساء ، قولوها يا أولياء الأمر ، قولوها اذهبوا فأنتم الطلقاء ، قولوها يا أرباب العشائر ، قولوها يأيها الكائدون ، قولوها يا أيها المنتقمون ، قلها يا أيها الأب لابنك الذي أساء إليك ، يا أيتها الأم قوليها لابنتك لولدك الذي أساء إليك في هذا الشهر الكريم ، قولي لها وقل له وقولوا لهم : لا تثريب عليكم اليوم يغفر الله لكم ، اذهبوا فأنتم الطلقاء . ما أجمل هذه الكلمة ، هل نحن على استعداد لكي نقولها لمن أذنب معنا ، لمن أساء إلينا ، لمن أخطأ في حقنا ، لمن أخرجنا ، لمن تكلم معنا كلاماً سيئاً ، لمن ظلمنا من إخواننا ، من جماعتنا ، من المسلمين أنا لا أتحدث عن أن نقولها لأولئك الذين هم ليسوا بمسلمين ولكنهم يقفون أمامنا متوسلين خاشعين ، أنا أقولها من أجل أن يقولها الواحد منا لإخوانه ، لأسرته ، لمواطنيه ، لأولئك الذين يعيشون وطأة الفقر والسجن والعذاب ، هل من قائل لهذه الكلمة منا ، اذهبوا فأنتم الطلقاء ، هل نحن قادرون على هذا ، أسأل الله أن نكون كذلك . الفكرة الخامسة : دخل سيدي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إلى مكة المكرمة يكسر الأصنام التي وضعها المشركون حول الكعبة بعود في يده . إن كنت متماسكاً قوياً وبالقرآن متمسكاً ، وعلى الله معتمداً فالسلاح ليس له كبير أهمية ، هو مهمٌ ولكنه ليس المهم الأكبر ، أتدرون بأي شيء كان النبي عليه الصلاة والسلام يزيح الأصنام ويكسرها ، هل كان يحمل في يده سيفاً مصلتاً قوياً ؟ أم كان يحمل بيده رمحاً حديدياً صلباً لا يتكسر ؟ لا ، بكل بساطة كان بيده عود ، وكان يزيح بهذا العود الأصنام وهو يقول : ﴿ وقل جاء الحق وزهق الباطل إن الباطل كان زهوقاً ﴾ الإسراء : 81 إنه متأكد من نفسه أنه الحق ، العود إذا كان في يد من تأكد أنه يحمل الحق وأنه على الحق ، كان هذا العود أمضى من السيف ، وأمضى من الدبابة ، وأمضى من المدفع ، لكن المشكلة هل نحن نعتقد أننا على الحق أو أننا نحمل الحق أو أننا بالحق وللحق وعلى الحق نسير ونمشي ؟ ذلك هو التساؤل الذي يجب أن يجيب عليه كل منا وهو يحاول أن يكسر الأصنام ، أصنام نفسه وأصنام الغير وأصنام العدو وجحافل العدو ، ﴿ وقل جاء الحق وزهق الباطل إن الباطل كان زهوقاً ﴾ الإسراء : 81 . نحن بحاجة إلى أن يدرك كل منا وأن يسائل قبل الإدراك نفسه فيما إذا كان على الحق ، عندما تكون مع ولدك تؤدبه فهل أنت على الحق ؟ عندما تكون مع تلميذك تؤنبه فهل أنت مع الحق وعلى الحق ؟ عندما تكون مع الخصم تقاضيه أيها القاضي فهل أنت مع الحق وعلى الحق ؟ عندما تكون مع المواطن تضع عليه الضريبة أو تحاول أن تفرض عليه أمراً ما فهل أنت على الحق ؟ عندما تزج بإنسان ما في السجن فهل أنت على الحق وبالحق تفعل هذا ؟ تأكد من نفسك فأنا أخشى لا سمح الله أن نكون من الظالمين ، والظالمون محجوبون في رمضان وفي غير رمضان شئنا أم أبينا ، ليس ثمة رذيلة أفظع من الظلم فابتعدوا عنه يا إخوة في رمضان وفي غير رمضان واجعلوا من أنفسكم أناساً يقفون في ساحة وعلى ساحة الحق وتستظل بظل الحق وتمشي بهدي الحق وتنادي بمنطق الحق ، وتسعى من أجل أن يكون الحق حالَّاً في كل مَواطن وجودنا ، وإلا فلسنا أهلاً من أجل أن نردد قوله تعالى : ﴿ وقل جاء الحق وزهق الباطل إن الباطل كان زهوقاً ﴾ الإسراء : 81 سيزهق الباطل عندما يأتي الحق ، وإذا كان الباطل لا يزهق اليوم فلأن الحق لم يأت بعد وإن ادّعينا بأننا صورته ، إلا أنه لم يأت ، وإلا إن كان الحق قائماً والباطل لم يزهق من تلقاء نفسه فمعنى هذا أن الله ظالم وحاشاه ﴿ وقل جاء الحق ﴾ الإسراء : 81 بمجرد أن يأتي الحق وأن يجيء الحق فسيزهق الباطل ﴿ وقل جاء الحق وزهق الباطل إن الباطل كان زهوقاً ﴾ الإسراء : 81 أمام الحق كان زهوقاً ، فإذا كان الباطل اليوم ليس زهوقاً فلأنه لا يقف أمام الحق ، فتحققوا بالحق يا مسلمون على اختلاف أطيافكم ومسؤولياتكم ومناصبكم وإلا فالطامّة الكبرى لأننا نعين الظالم على أن يزداد ظلمه باعتبارنا لا نقف مع الحق وإنما نقف مع الباطل . في النهاية الفكرة الأخيرة والتي أرجو الله أن يحمي وطننا من ترهاتها ، هذه الفكرة فيما يتعلق - وإن كنت لا أحب الحديث في السياسة ، فالسياسة لعينه شئنا أم أبينا ، لكن لا بد من بيان بعض الأمور فيما يتعلق بهذا الذي سمعتموه عن التقرير فيما يخص اغتيال رئيس وزراء لبنان الأسبق - أقول لكل العالم واسمحوا لي إن كنت صاحب لهجة عريضة وأنا أتكلم بهذه اللهجة أتمثل الإسلام ، قد لا أكون على مستوى الإسلام لكنني أنقل عن الإسلام ، أقول لكل القضاة ولكل الدول ولكل العالم : ورب الكعبة ، وايم الله ، والذي نفسي بيده ، والذي نفس محمد بيده : لن تجدوا كالإسلام حَكَماً عدلاً في كل قضايا الإنسان حيثما وجد الإنسان ، لن تجدوا كالإسلام مصدر حكم عادل ، أي كمصدر حكم عادل لكل الإنسانية على اختلاف مستوياتها ، ها أنا ذا أقول بعض المنطلقات فيما يخص أي حكم ، أنادي الغرب والشرق والأمم المتحدة ، وأنادي محكمة العدل الدولية ، وأنادي سورية ، وأنادي لبنان وأقول : هنالك منطلقات إسلامية آمل أن تُعتَبر وأن تؤخذ بالحسبان في كل قضية فيها حكم وفي كل تقرير يراد من وراءه الوصول إلى تحديد الحكم من خلال تحديد المجرم ، المتهم الذي وقعت عليه الجريمة ، أياً كان وفي أي بقعة كان ، هذه منطلقات وبكل بساطة هي : أولاً : أقول لكل القضاة ﴿ ولا يجرمنكم شنآن قوم على ألا تعدلوا ، اعدلوا هو أقرب للتقوى ﴾ المائدة : 8 انتبهوا يا أيها القضاة على المستوى الدولي وعلى المستوى المحلي وعلى المستوى الإقليمي لهذا المنطلق لهذه القاعدة لهذا الأس ﴿ ولا يجرمنكم شنآن قوم على ألا تعدلوا ، اعدلوا هو أقرب للتقوى ﴾ المائدة : 8 فيا أيها المحابون للصهيونية ليس قضاؤكم بعادل إن كانت المحاباة تدخل نسيج الحكم الذي تصدرونه أو تدخل نسيج التقرير الذي تكتبونه . المنطلق الثاني : الذي نريد أن نذكره ونحن نستلهمه من ديننا : لا محاباة حتى مع القريب ، واذكروا دائماً يا أمة الإنسان ، اذكروا حديث المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم الذي قال فيه : " والله لو أن فاطمة بنت محمد سرقت لقطعت يدها " ، ما أعظمك يا سيدي يا رسول الله وهل هنالك أحد أحب إليك من فاطمة ، وهل هنالك إنسان أقرب إليك من فاطمة ، وقفت أمام الناس خطيباً وقلت : " يا أسامة ، أتشفع في حد من حدود الله ؟ إنه أهلك من كان قبلكم أنهم إذا سرق فيهم الشريف تركوه ، وإذا سرق فيهم الضعيف أقاموا عليه الحد ، والله لو أن فاطمة بنت محمد سرقت لقطعت يدها " لا هوادة في تطبيق الحكم عندما يكون الحكم حقاً وصادراً عن دراسة وتأنٍّ ومن دون انحياز ، عندها يكون الحكم حقاً . المنطلق الثالث : ﴿ إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا ﴾ الحجرات : 6 لا تعتمدوا قول الفاسق في إصدار الحكم أيها القضاة أينما كنتم على المستوى العالمي أو المحلي ، ﴿ إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا ﴾ الحجرات : 6 والذي يدعم هذه الآية قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم كما جاء في الصحيح : " لو يعطى الناس بحق دعواهم - من دون دليل - لادّعى قوم دماء قوم وأموالهم ، ولكن البينة على المدعي واليمين على من أنكر " . نحتاج إلى بينات في أي تقرير يُقدم ، نحتاج إلى أن تكون البينة واضحة كالشمس ، على مثل الشمس فاشهد وإلا فدع . المنطلق الرابع والقاعدة الأخيرة : قول الله عز وجل : ﴿ ولا تزر وازرة وزر أخرى ﴾ من كان مجرماً فعليه إجرامه ، ليس على أخيه ولا على أبيه ولا على ولده ولا على زوجته ، فلماذا يُؤخذ الولد بجريرة أبيه أحياناً ، ولماذا يؤخذ الأب بجريرة ولده أحياناً ، ولماذا يؤخذ الأخ بجريرة أخيه ، ولماذا تؤخذ الزوجة بجريرة زوجها - ما هكذا تورد يا سعد الإبل - لا ، ابحثوا عن المجرم ثم طبقوا الحكم العادل عليه مستهدين بقول الله عز وجل ، وأنا أخاطب المسلمين وغير المسلمين ، أخاطب من هم في بلادي ومن هم خارج بلادي ، أقول لهم : ﴿ ولا تزر وازرة وزر أخرى ﴾ هذه قواعد وأسس ومنطلقات أحببت أن أذكرها لأقول للناس سيبقى الإسلام هو المصدر الأروع والأعدل والأجمل والأرفق بالإنسان ، والأكثر مقبولية عند أي إنسان يبتغي الحق ويريد أن يصل إلى الحق ، هذا إسلامنا . وأخيراً : يا أيها الشعب السوري ، يا أيها المواطنون في سورية ، تحالفوا مع بعضكم ، تعاونوا ، ائتلفوا أمام هجماتٍ تريدكم وتريد أن تقتحمكم لا تفرق بين واحد وآخر ، أناشدكم الله أن تكونوا صفاً واحداً ، كلمة واحدة ، أن تطبقوا هذا الذي تريدون وتدّعون ، لا شك في أن الواحد منكم حينما يقف معلماً أمام طلابه يقول لهم : نريد الوحدة ونبتغي الوحدة ، وحدة الصف مطلبنا ، هكذا يقول المعلم لتلاميذه وكذلك يقول الشيخ للذين يحضرون في المسجد ، ويقول المسؤول لأولئك الذين يقفون أمامه تحققوا بالوحدة فيما بينكم ، بالوحدة الوطنية التي تجعل منكم سداً منيعاً يقف أمام كل من يريد أن يذلكم ، لأن العالم اليوم يعتمد في التصنيف على القوة ، عالم قوي وعالم ضعيف والقوي يريد أن يفترس الضعيف ، أنتم الأقوياء إن كنتم بإسلامكم ملتزمين ، العالم اليوم يصنف على أساس القوة ، كان بالأمس وآمل أن يعود إلى ما كان عليه بالأمس يصنف على أساس الحضارة ، أما اليوم فيصنف على أساس القوة ، والقوة لدينا مستمدة من الله ليس من أجل افتراس الضعيف ولكن من أجل إنصاف الضعيف ، وشتان بين قوي يزداد قوة ليفترس الضعفاء ، وبين قوي يزداد قوة بالله لينصف المظلومين ، ونحن إن حكمنا فلسنا بظالمين ، ونسأل الله أن نكون ممن يستظل بظل سيدي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم سيد العدل على مستوى البشر الذي قال : " والله لو أن فاطمة بنت محمد سرقت لقطعت يدها " . فيا رب : أسألك بسرّ رمضان ، اللهم بسِرّ فاتحة الكتاب ، وبسرّ سيد ولد آدم ، وبسرّ سيد الاستغفار ، وبسرّ ليلة القدر ، وبسرّ يوم عرفة ، وبسرّ الكعبة المشرفة ، وبسرّ شهر رمضان احفظ علينا بلادنا ، ووحد كلمتنا ، اجمع صفوفنا في صف واحد ، احمِ بلادنا يا رب العالمين من كل غدر ومكر وقهر داخلي وخارجي ، أنت ربنا وأنت حسيبنا نعم الرب ربنا ونعم الحسيب حسيبنا ، أقول هذا القول واستغفر الله .

التعليقات

يوسف احمد الكندري

تاريخ :2007/08/07

اريد المشاركه في المواضيع معكم اذا سمحتم لي وجزاكم الله خيرا

شاركنا بتعليق