آخر تحديث: الثلاثاء 16 يوليو 2019
عكام


كلمة الشـــهر

   
رسالة إلى شارون

رسالة إلى شارون

تاريخ الإضافة: 2002/07/30 | عدد المشاهدات: 2044

قد يستغرب كثيرون وأنت منهم هذا الذي أفعل ، لكنني وبدافع من إنسانية تحكمني وجدتني وجهاً لوجه أمام القلم أحمله وأخط هذه الرسالة :
شارون : إلى متى ستظل في غيهب الظلم سادراً لا تَرعَوِي ؟! وإلى متى ستظل مُتَعطِّشاً لعنف ضد الإنسان الأعزل ؟! وإلى متى ستتهافت على بُؤَر الشر لتجعلها منطلقات لأفعالك ؟!
لقد بدأت بهذا التساؤلات لأعقبها دعوة إلى رحاب العدل والفضيلة والإنسانية ، وإلا فَوَالله الحق لتجدن السوء وعذاب الدنيا والآخرة تِلقاء وجهك الأثيم . فالظلم يا شارون نهايته وخيمة ، فاحذر .
ما الذي تريد وأنت تسلط جماعتك قرناء السوء على شعب أعزل ثبت حقه بأرضه ؟ وما الذي تنتظره حين تدفع بأسلحتك الطائشة لترمي أبرياء من نساء ورجال وأطفال !! كيف تتحمل - يا شارون - أن ترى مؤتِمراً بأمرك يغتال امرأة حاملاً أو طفلاً رضيعاً أو شيخاً كبيراً أو شاباً يافعاً ؟!
وكل هؤلاء من الإثم خالو الوفاض ، بل قد امتلأت إهاباتهم براءة ، أَوَ تريد الانتقام من الإنسانية لأنك ضدها ؟! أم أنك تبغي الفساد متابعة لخط أسلافك قتلة الأنبياء والمرسلين ؟!
قد تقول يا شارون : إن الاستشهاد يين يفترسونك ويفترسون بعضاً من شعبك والمدنيين عندك ، لكنك لم تفكر في دوافع أولئك الذين وجدوا أمامهم - وبتآمر غربي وأمريكي - من يسحب أرضهم منهم ومن يدمّر بيوتهم عليهم ، فهبّوا للدفاع عن أنفسهم ، وليس لهم من سلاح إلا أنفسهم فجاهدوا بها .
أُعطيتم كل فنون الأسلحة ومُنعوا حتى من أشدها تخلفاً ، مُنحتم الشرعية في مزاولة الحكم على أرض ليست أرضكم ، وجُرِّدوا من شرعية الدفاع عن النفس ، دعمت القوى العالمية أمنَكم وناشدت من هو أحق بالأمن منكم أن يكون أمنُكم على حساب أمنهم .
أرأيت يا شارون إلى تلك الفتاة الشابة التي فجَّرت نفسها افتداء لحق تؤمن به في أرضها وشعبها ! أرأيت ذاك الشاب الذي فعل ما فعلته أخته في الوطن !
أما سألت نفسك يوماً ما عن الدافع ؟! أتراهم يموتون حباً بالموت أن أنهم اضطروا لهذا غير باغين ولا عادين ؟! وما أحد دفعهم لذلك إلاكَ وأمثالك .
شارون : لسنا في مطالبتنا بالسلام بمتجاوزين ولا ظالمين ، والسلام بكل بساطة إحقاق حق وليس تقاسم أرض ، السلام يا شارون عدل وكَفُّ اعتداء ، السلام حق يجب أن يطبق وباطل يجب أن يزول .
شارون : إنها كلمات إن وصلَتكَ ، فأملي أن ترعوي ، وإن وصلت سواك فالمأمول أن يوصلها إليك ، وإن لم ترعوِ فأسأل الله أن يُنزل عليك وعلى أمثالك صاعقةً كصاعقةِ عادٍ وثمود ، وأن يدمدم عليك بذنبك وإجرامك فيسويك ولن يخاف الله عقباها - وحاشاه - وإن ربك لذوي السوء بالمرصاد .
والسلام على من يُسَلِّم لله أمره ، ويتوجه للإنسانية بالخير والنفع .

د. محمود عكام

30/7/2002

التعليقات

شاركنا بتعليق