آخر تحديث: الثلاثاء 21 مايو 2019
عكام


لوحــات

   
مسلمون منا في ألمانيا

مسلمون منا في ألمانيا

تاريخ الإضافة: 2011/03/12 | عدد المشاهدات: 1958

حدّثوني كثيراً عنها، أي عن ألمانيا، وعمن فيها من مواطنين ووافدين على اختلاف الجنسيات .

 ومن يعنيني منهم أولئك الوافدين عليها من أرضنا، أو أرض تشبه أرضنا ديناً وتاريخاً ،من عرب وأتراك وبوسنويين وهنود وباكستانيين وسواهم .

 وسؤالي الذي لا يفتأ قابعا في ذهني، وأنا أسمع من يحكي عن هؤلاء : هل ألمانيا بحاجة إلى الإسلام كحاجة من فيها من المسلمين إليها ? وكل الجواب كان : " إن هناك مساجد ومراكز ومكتبات ومدارس " .

كما أن هناك ألمانيين مسلمين، يتفاوت عددهم بتفاوت من يحكي عقلاً وإطلاعاً وتضخيماً وتهويلاً ، وأكثر عدد سمعته أنهم يماثلون في الرقم سكان قرية من قرانا لا يتجاوز أنسامها الخمسين ألفا .

وجئت ألمانيا أخيراً ، لأطابق على الواقع ما حملته في ذاكرتي وخلدي، ولألمس ما كان بالنسبة إلي خفياً بعيداً في أبعاده، وكانت المفاجأة، وإن كنت أتوقعها، فالرواية عندنا اليوم إسقاط أماني، أو أمنية اجترار الماضي، والمهم أن حصاد بحث متواصل استمر خمسة عشر يوماً في " ميونيخ " أسفر عما يلي :

المسلمون الألمان قليل عددهم،لا يتجاوز عددهم في مقاطعة " بافاريا " الخمسة آلاف، ودوافع إسلامهم تختلف من واحد إلى آخر، فبعضهم يريد الزواج من مسلمة مقيمة هناك، وآخر يحلم بعمل في إحدى الدول النفطية، وثالث يشكو فراغاً روحياً ، وقد يئس من هرطقات المادة وطغيانها، على حد زعمه، وجل أولئك من ذوي الثقافات المحدودة، وأما من درس أصول الإسلام ووعاها وأحبها، وأرسى مواخر التفكير في شواطئ هذا الدين الحنيف فقليل .

والمهم في الأمر، أن وضع المسلمين الوافدين من غير الألمان لا يساعد على أكثر من هذه النتيجة ، وتخال في لحظة اعتراف أن النتيجة التي أجملناها تفوق في النهاية الجهود المبذولة من قبلنا، وهي جد  مقبولة .

يرحم الله ( مالك بن نبي ) يوم تحدث عن دور المسلم في الثلث الأخير من القرن العشرين فقال : " إن عليه أن يرفع من مستواه ليكون أعلى من مستوى مخاطبه " .

ولهذا قلت : " النتيجة رائعة " ذلك أن المسلمين في ألمانيا، على تنوّعهم، ليسوا بمجموعهم أعلى مستوى من الألمان بشكل عام، ولا أقصد بذلك المستوى المادي، فذاك أمر مفروغ منه، ولكنني أرمي إلى ما جاء به الإسلام أساساً يتعلق بمستوى التفكير ، ووتيرة الإيمان، ومصداقية السلوك، والتحكم الإنساني بالمادة، لتحقيق عبودية الفرد الصمد .

وهل ينفع في دعوة الإسلام مقولات تصدر عن مشرَّد يشتم بلاده وتشتمه ?!

 أو عن عامل لا يحب إلا العيش المتواري عن شمس الطموح والأريحية والعطاء ?!

 أو عن تويجر ليس له في عالم التجارة إلا الكبرياء على من ينطق بلسانه ?!

أيها المسلمون في هذا البلد خاصة، وفي بلاد الغرب عامة :

أنتم براهين وحجج ورموز ومعايير، ورجائي ألا تكونوا في ذلك معاكسين الذي به تدينون، بل قدموا من أنفسكم دلائل إنسان ارتدى ثوب الإسلام فعظُم وحَسُن، وذلك بالتبني الحق، للإسلام الحق، صفات وعملاً وخلقاً وقولاً وسعياً ، وأعيدوا سيرة السابقين في اعتلاء المقام الأمين، والله خير مبتغى لمن سبق وللاحقين .

ألمانيا/1995

 

التعليقات

شاركنا بتعليق