آخر تحديث: السبت 29 فبراير 2020
عكام


كلمة الشـــهر

   
مَنْ نحن (علماء الدين) ؟

مَنْ نحن (علماء الدين) ؟

تاريخ الإضافة: 2011/05/26 | عدد المشاهدات: 2573

مَنْ نحن ؟ نحن تلك الأمة التي أفرزها المجتمع وأنشأها بأمر من الله تعالى يوم قال: (ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر وأولئك هم المفلحون).

ويُشترط في أفراد هذه الأمة المحددة ما يلي:

العلم، والإخلاص، والرفق، والعمل بما يقولون، فلا دعوة إلى خيرٍ، ولا أمرَ بالمعروف ولا نهيَ عن منكر إلا باستكمال هذه الشروط، وأيّ إخلال بها كلها أو بعضها ينتج استبعاداً وإقصاءً.

هذه الأمة تقف بين الدولة (الحكومة) والناس، يُذكّرون هؤلاء بواجباتهم، ويذكّرون أولئك بواجباتهم أيضاً، ولكنهم إذ يذكّرون لا يُطالَبون من هذه الجهة أو تلك أن يبدؤوا مِن هنا أو من هناك، فهم الذين يقدّرون ووفق الحكمة يتصرفون، غير أنهم في تذكيرهم لا يُجاملون ولا يُراؤون، بل بالمعروف الذي تبيّن لهم يأمرون، وعن المنكر الذي تأكَّدت مُنكريته ينهون، والمهم في النهاية أن لا يُحسَبوا على هذه الجهة أو تلك، وأن لا يخشوا في الله لومة لائم وهم يذكّرون.

ولعلَّ المعروف الأعظم الذي به الدولة يأمرون هو "العدل"، والمنكر الأفظع الذي عنه الدولة ينهون هو "الظلم"، وأما الناس فالمعروف الأكبر الذي به يُؤمرون هو "الأمانة"، والمنكر الأشنع الذي عنه يُنهون هو "الخيانة".

وهكذا فإن المجتمع الإسلامي ثلاث فئات:

حاكمون، ومحكومون، ومحتسِبون، وهم الآمرون بالمعروف والناهون عن المنكر.

ونأمل أن لا يَفهم فاهمٌ أن المحتسبين لا يُراجَعون، بل إنهم يُناقَشون ويحاوَرون ويُنقَدون، بيْدَ أنهم لا يُجابَهون ولا يُحارَبون، ولا يُعزَلون ما داموا بصفاتهم وسِمَاتهم متمتعين.

وفي النهاية: لا خير في الأمة والشعب والمجتمع والدولة إذا لم يسمعوا كلمة الدعوة إلى الخير والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ولا خير فيمن اقتدر على قول دعوة الخير والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فلم يفعل. (وما مِن قومٍ يُعمل فيهم بالمعاصي ثم يقدرون على أن يغيّروا ثم لا يغيّروا إلا أوشك أن يعمّهم الله تعالى بعقاب) البخاري ومسلم. والحمد لله رب العالمين.

د. محمود عكام

حلب في: 26/5/2011

التعليقات

شاركنا بتعليق