آخر تحديث: الجمعة 15 فبراير 2019
عكام


أخبار صحـفيـة

   
التدخين ممنوع بأمر من الدين والعقل والمجتمع / الجماهير

التدخين ممنوع بأمر من الدين والعقل والمجتمع / الجماهير

تاريخ الإضافة: 2004/12/08 | عدد المشاهدات: 2549

نشرت جريدة الجماهير الحلبية الصادرة بتاريخ الأربعاء : 8/12/2004 وفي زاوية قلعة بلا أبواب المقال التالي :

التدخين ممنوع بأمر من الدين والعقل والمجتمع

ما من شك في أن هناك , مقاصد أساسية تجب المحافظة عليها ورعايتها , وفعل مايدعمها وهجر مايسيء إليها وينتقصها , وقد اتفقت الأديان السماوية والمذاهب الأرضية جميعاً على ضرورة الحفاظ عليها والعناية بها , لأنه - أي المقاصد - في النهاية مضمون الإنسانية المنشودة وحقيقتها السوية .‏
والمقاصد هي : النفس - العقل - المال - النَّسل - الدين , الذي هو مجموعة قيم نبيلة وفضائل حميدة ، من صدق , وإلفة اجتماعية , وحرية وعدالة وأمانة .‏
وحين ننظر التدخين فإننا نجده في مواجهة هذه المقاصد ضاراً بها :‏
فأما ضرره على النفس :‏
فبيِّن وواضح , وقد أكد وأثبت العلماء أنّ المادة المدخنة تحوي مواداً مسرطنة , وأخرى رافعة للضغط , وثالثة مهيجة للسعال ومضيقة للقصبات , ورابعة مثبطة للدم من أجل نقل الأوكسجين , وخامسة تحوي عناصر سمية ذات أثر سلبي على النطاف , والله تعالى يقول : ( ولاتلقوا بأيديكم إلى التهلكة ) , والصحة الجسدية ماهي إلا أمانة عندك أيها الإنسان , فارعها وكن وفياً لها , ولا تؤذها وستُسأل عنها في الدنيا والآخرة .‏
قال صلى الله عليه وسلم : " لاتزول قدما عبد يوم القيامة حتى يسأل عن أربع : عن جسده فيما أبلاه , وعن عمره فيما أفناه , وعن ماله من أين اكتسبه , وفيمَ أنفقه , وعما عمل فيما علم " ويقول صلى الله عليه وسلم : " من تحسّى سماً فقتل نفسه , فسُمُّه في يده يتحساه في نار جهنم خالداً مخلداً فيها أبداً " رواه البخاري‏
وأما ضرره على العقل :‏
فلا شك في أن الجسم السليم في العقل السليم , فإذا مرض الجسم - كما عرفنا - مرض العقل , هذا بالإضافة الى أثر التدخين في إضعاف التفكير , وتثبيط حركة الدماغ الإيجابية , ودوره في إيجاد الإدمان , والإدمان يؤدي الى تحجيم العقل , وإلى جعله يدور في فلك هذا الذي أدمن عليه لتحصيله وتأمينه كيفما كان وبأي وسيلة .‏
وكل المعاني وردت هادفة إعماله وتنشيطه , فما بالنا نشتغل بما يثبطه ويهبِّطه .‏
وأما أذيته للمال :‏
فالمال أمانة ومسؤولية , وهو محور الاقتصاد ومحله , والأصل فيه أن يكتسب بالطرق المشروعة وينفق فيما يعود بالنفع على الفرد والمجتمع , وعلى الإنسان والإنسانية .‏
وإلا أي إذا صرف فيما يعود بالضرر , كان فتكاً وتدميراً للإنسان وتضييعاً للأمانة .‏
قال صلى الله عليه وسلم : " إن الله ينهاكم عن قيل وقال , وكثرة السؤال , وإضاعة المال " .‏
وقال صلى الله عليه وسلم : " لا تزول قدما عبد يوم القيامة حتى يُسأل عن أربع : وعن ... وعن ماله من أين اكتسبه وفيما أنفقه " .‏
فهل يجوز لك أيها المدخن أن تنفق في اليوم خمسين ليرة سورية على الأقل , فتضر بها نفسك , وتمنعها عمن تعيل , أو عن فقراء عائلتك وفقراء وطنك , أو عن دعم أراضينا وأوطاننا المحتلة لازالة الاعتداء عنه .‏
أين الإحساس بالمسؤولية والشعور بها ,وأين رعايتك لأمانة نعمة المال !!?‏
وأما ضرره على النسل :‏
فالأمر جدّ والبحث مؤكِّد ومؤكَّد , فالدخان يضعف القدرة الجنسية ,ويشوِّه الأجنة ,ويضر بالرضّع , وعلى كلٍ فالأطفال الآن ,والأطفال القادمون يناشدون المدخنين من أجل أن يقلعوا عمّا يضر بالجميع ,وبالبيئة فهم يريدون مساحات في الحياة نظيفة طاهرة يرتعون فيها ويعيشون في مناخاتها الطيبة , حتى يؤدّوا رسالة الخير للإنسانية خير أداء‏
وضرره على الدين :‏
الذي هو مجموعة قيم كما أسلفنا , أكيد .‏
فالصدق قيمة نبيلة تشكل جزءاً مهماً من الدين يفترسها الدخان ويمزقها شر ممزق ولطالما لجأ المدخن الشاب والطالب والكبير إلى الكذب ليخفي عن موجهه وأبيه ومربيه هذه الفعلة الشنيعة , وقد شعر بها كذلك .‏
وأما الألفة الاجتماعية فأجدِرْ بالدخان أن يفسدها ويقضي عليها , لأن المدخن يضر بمن حوله ويؤذيهم , وقد قال صلى الله عليه وسلم : " إن أقربكم مني مجلساً يوم القيامة أحسنكم أخلاقاً , الموطؤون أكنافاً , الذين يألفون ويؤلفون , ولا خير فيمن لايألف ولايؤلف" والمدخن ماهو إلا جليس سوء إذ يدخن مشبه به.‏
فقد قال صلى الله عليه وسلم : " مثل الجليس الصالح وجليس السوء كحامل المسك ونافخ الكير , فحامل المسك إما أن يحذيك وإما تبتاع منه ,وإما أن تجد منه ريحاً طيبة , ونافخ الكير إما أن يحرق ثيابك , أو أن تشم منه رائحة كريهة " .‏
ومن القيم الجميلة التي يُشوِّهها التدخين " الحرية " , فالمدخن أسير وعبد لإدمانه ,وكم من مدخن باع قيماً بدخان ,وكذلك كم من مدخن هجر المبادئ ليحصل على دخان .‏

عدت لأهوائك عبداً وكم تستعبد الأهواء أربابها‏

وماأظن في نهاية المطاف أن أحداً منّا ينكر ضرورة استبعاد الدّخان من محافل ومجالس الجد والبحث والتقدير والإكبار والرقي ,واستفتِ قلبك أيها المدخن وإن أفتوك وأفتوك .‏
أخيراً : لنكن نحن من نوجّه متماسكين :‏
- بالتزامنا بما نقول : ( لِمَ تقولون ما لا تفعلون كبر مقتاً عند الله أن تقولوا ما لا تفعلون ) ولنكن مثلاً طيباً يحتذى به , وأنموذجاً خيراً لهم .‏
- بتوثيقنا , إذ نتكلم ونعلّم , رقماً وحكماً وزماناً , فنحن إن لم نوثق , فلن يثق سامعنا وطالبنا بنا .‏
- بمتابعة التحذير من الدخان , وما يشابه الدّخان , من مواد وتصرفات وسلوكيات كالسرعة في القيادة , والإسراف في الطعام ,والإمعان في العناية باللباس ,واللانظافة والإهمال ...‏
أملي أن نقلع عن كل سيئ , ونفعل كل حسن في عالم لا دخان فيه ولانار , ولافساد ولاإيذاء ولتكن تلك الأبيات ختاماً طيباً :‏

إياك من عادة تلقيك في محن ولاسيما ما فشا في الناس من تتن‏
مفتّر الجسم لانفعٌ به أبداً ويورث الضّرَ والأسقامَ في البدن‏
أفتى بحرمته جمعٌ بلا شطط فاحذر مقالةَ مَنْ يرميك بالفتن‏
فلايغرنك منْ في الناس يشربه فالناس في غفلة عن واضح السنن‏
ياويح زوجته من نتن ريحته فكم تقاسي عناءً طيلةَ الزمن‏
يسر شاربه ماضر صاحبه لامرحباً بسرور عاد بالحزن‏
يُقضى على المرء في أيام محنته حتى يرى حسناً ماليس بالحسن‏

والسلام عليكم .‏
                                                                           حلب
                                                                           الجماهير
                                                                           الاربعاء : 8-12-2004

لقراءة النص من المصدر لطفاً اضغط هنا

التعليقات

شاركنا بتعليق