آخر تحديث: الأربعاء 18 سبتمبر 2019
عكام


لطيفة قرآنيــــة

   
إن عذاب ربهم غيرُ مأمون*

إن عذاب ربهم غيرُ مأمون*

تاريخ الإضافة: 2019/03/11 | عدد المشاهدات: 439

قال الله تعالى: (وَالَّذِينَ هُم مِّنْ عَذَابِ رَبِّهِم مُّشْفِقُونَ. إِنَّ عَذَابَ رَبِّهِمْ غَيْرُ مَأْمُونٍ).

هم المؤمنون: يُصدِّقون ويُوقنون بأنَّ ثمَّة يوماً للحساب والجزاء ولا يشكُّون ولا يرتابون، وبناءً على ذلك فهُم على تخوُّفٍ دائم من أن يكونوا "مُعاقَبين" ما داموا لا يعملون ما يكفي لدفعِ العذاب عنهم ومَنحهم الثواب، أي: إنهم يستقِلُّون "يعدُّونه قليلاً" ما يُقدِّمون من أعمالٍ وأفعالٍ وأقوالٍ، فلا يرون ذلك كافياً لنيل النعيم، ولا سِيَّما حينما ينظرون إلى الإخلاص وأهميته في احتساب الأعمال وقبولها، فعذابُ ربهم غير مأمون - حسب وجهة نظرهم وظنِّهم بأنفسهم - وهم على استحياءٍ شديدٍ من ربِّهم من أن يتَّكلوا على رحمته ومغفرته دون تقديم بعضِ بعض حقِّه عليهم، ولذلك جاء التعبير (ربِّهم) ولم يقُل (ربُّك) يا محمَّد أو (ربُّ العالمين).

إذاً من حيث هم وظنّهم وشعورهم بتقصيرهم تجاه (مولاهم) ربهم، وهذا ما يجب أن يكون عليه المؤمن خوفاً ورجاءً، فلا يأخُذه الخوفُ إلى الرعب، ولا يشطَحُ به الرَّجاء إلى اللهو والغفلة، فلا تأمن أيها المؤمن ولكن أمِّل، والأملُ إذ يكون بالله فنعِمَّا المأمول به وفيه، فلا تقنَط يا أيها المؤمِّل من عطاءِ الله ولا تيأس، وأنتَ مُشفقٌ منه جلَّ وعلا وهو مُشفقٌ عليك.

وهذه هي المعادلة "الربُّ والعبد" ، أو "الربوبية والعبودية" العبدُ يخاف والربُّ يُطَمئِن، والعبدُ يعمل والربُّ يَقبل، والعبدُ يُخلِص والربُّ يتولى، والعبدُ يفتَقر والربُّ يُغنِي، والعبدُ يرجو والربُّ يُلبِّي، فلا ملجأَ للعبدِ من ربِّه إلا إلى ربِّه.

حلب

11/3/2019

محمود عكام

* من تحريضات العِرفان من أخي الأعزّ  فضيلة الشيخ أحمد النَّعسان.

التعليقات

شاركنا بتعليق