آخر تحديث: الخميس 22 أغسطس 2019
عكام


نــــــــــــدوات

   
نشَّطَ الإسلامُ الخيرَ في الإنسان وخدَّر فيه الشَرَّ/ جامعة حلب

نشَّطَ الإسلامُ الخيرَ في الإنسان وخدَّر فيه الشَرَّ/ جامعة حلب

تاريخ الإضافة: 2019/04/11 | عدد المشاهدات: 374

تحت عنوان "شبابنا أملنا فلنقيهم من المخدرات" وبالتعاون بين وزارتي الداخلية والصحة أقامت محافظة حلب ندوةً توعوية علمية عن أخطار إدمان المخدِّرات يوم الثلاثاء 9/4/2019 على مدرج كلية الطب في جامعة حلب حضرها المفتي العام للجمهورية العربية السورية الدكتور الشيخ أحمد بدر الدين حسون، ومحافظ حلب حسين دياب، وأمين فرع الجامعة للحزب، ورئيس جامعة حلب، وعدد من أعضاء قيادتي فرعي المدينة والجامعة للحزب، وقائد شرطة المحافظة وحشد من الفعاليات الشَّعبية والمنظمات والنقابات وطلبة الجامعة.

وقد شارك سماحة مفتي حلب الدكتور الشيخ محمود عكام في الندوة بورقة تحمل عنوان: "نشَّطَ الإسلامُ الخيرَ في الإنسان وخدَّر فيه الشَرَّ" وفيما يلي نصُّها:

نشَّطَ الإسلامُ الخيرَ في الإنسان وخدَّر فيه الشَرَّ

1- فلسفة التحريم:

جاءت الشريعة لحفظ مقاصد تشكُّل كينونة الإنسان المادية والمعنوية: الدين والحياة (النفس) والعقل والمال والنَّسل (العرض)، ويمكن أن تضاف مقاصد أخرى إليها على سبيل الكشف دون التأسيس (بمعنى أن ما يُضاف ملحوظ سالفاً ضمناً: كالحرية والعدل).

والحفظ الذي جاءت به الشَّريعة له مستويان: مستوى الحماية ومستوى الرعاية. أما مستوى الحماية فيعني الوقاية من الضرر والأذى والخدش، وتقوية المناعة في مواجهة التحدِّيات. وأما مستوى الرعاية فالسَّعي لتحقيق الغاية المرجوّة، وقد كانت الغاية المرجوة في منظور الشَّريعة الإسلامية العبادة والعبودية لكن عن معرفة: (وما خلقت الجِنَّ والإنس إلا ليعبدون) الذاريات: 56. ويكاد يكون العقل أهمَّ مَقصد من هذه المقاصد، وهو أُسّها، فالدِّين من غير عقل طقوس وهرطقات، والنفس من غير عقل حركة فوضوية، والنَّسل بدون عقل نَزوٌ تائه، والمال إن خلا من عقلٍ وراءه كسباً أو إنفاقاً اختلاس وسفاهة، والحرية بمعزل عن العقل هرَج، والعدل القائم على لا عقل ظلم خفي. ولهذا كله كان العقل في الشريعة مَنَاط التَّكليف ومُستَند الخطاب، ومن لا عقل له لا تكليف عليه، كما قال الرسول صلى الله عليه وسلم: "رُفِعَ القلم عن ثلاثة: عن المجنون المغلوب على عقله حتى يبرأ، وعن النائم حتى يستيقظ، وعن الصبي حتى يحتلم" أخرجه أحمد وأبو داود والحاكم. كما شَدَّدت في فرض قوانين تحميه، فحرمت كل ما يضعفه أو يوهنه أو يثبِّطه من قول أو فعل أو سلوك، وها هو ذا القرآن الكريم يقول: (إنَّما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجسٌ من عَمل الشيطان فاجتنبوه لعلكم تفلحون. إنَّما يُريدُ الشَّيطان أن يوقعَ بينكم العداوة والبغضاء في الخمر والميسِر ويَصُدَّكُم عن ذكرِ الله وعن الصَّلاة فهل أنتم مُنتَهون) المائدة: 90-91. على أن الخمر وكل ما يشبهها ويقاس عليها مما يضر بالعقل ويؤذيه لا يقتصر الضرر فيها على العقل، بل يشمل ويتناول سائر المقاصد (من دين يؤذى، ونفسٍ تمرض وتتعب وتخور، ونسلٍ يُساء إلى شرفه، ومالٍ يُهدر في الإضرار، والأصل فيه نفع وإعمار) على أننا نرى هذا الذي يلم بالمقاصد من أذى جراء المخدِّر أوقى وأفظع من الذي يلمُّ بها جرَّاء المسكر.

2- الحكم الشرعي:

بناءً على ما سبق لا نفرِّق في الحكم بين المُسكِر والمخدِّر من حيث التحريم القطعي إن لم يكن الثاني أشد حرمة، وقد قال الله تعالى: (ويُحلُّ لهم الطَّيِّبات ويحرِّم عليهم الخبائث) الأعراف: 157. وما من شك في أن المخدرات تأتي على رأس قائمة الخبائث، وها ذا رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "كُلُّ مُسكِرٍ خَمر، وكلُّ خَمرٍ حَرام"، وأيضاً فقد نهى عليه الصلاة والسلام عن كلِّ مُسكرٍ ومُضرٍّ كما جاء في مسند أحمد وسنن أبي داود، وروي عن السيدة عائشة قولها: "إنَّ الله لم يُحرِّم الخمر لاسمِها، وإنما حرَّمها لعاقبتها، فكلُّ شرابٍ (أو ما يشبه) تكون عاقبته كعاقبة الخمر فهو حرامٌ كتحريم الخمر" أخرجه الدارقطني.

وقد ورد التحريم أيضاً مؤكداً في كتب الفقهاء الأئمة وعلى ألسنتهم: فها هو ذا المذهب الحنبلي – مثالاً – يذكر فقهاؤه ويقولون: "الحشيشة المُسكِرة حرام، ومن استحلَّ السُّكر منها فقد كفر". ومثل هذا وبمعناه منقول عن سائر المذاهب الفقهية المعتبرة. وقال آخرون معاصرون: "إن المخدرات من أعظم المنكرات، لأنها تورث إدماناً، والإدمان يؤدي إلى إهمال الصحة وهدر الأموال، وربما أودى بالحياة على صيغة منفرة" انظر الفقه على المذاهب الأربعة للجزري. وقد أوصى المؤتمر الإقليمي للمخدرات في مختلف جلساته قائلاً:  "أجمع فقهاء المذاهب الإسلامية على تحريم إنتاج المخدرات وتعاطيها والاتجار بها، وسواء ما أدَّى منها إلى الإدمان الجسدي أو الإدمان النفسي، فكلها حرام حرام، والإقدام على ذلك جريمة موصوفة.

3- العقوبة:

عقوبة المتعاطي للمرة الأولى الجلد ثمانين جلدة، إذ لا فرق بين المسكر والمفتِّر إن لم يكن الثاني أفظع، فإن تكرَّر التعاطي فالعقوبة – آنئذٍ – ربما وصلت إلى الإعدام، وأما عقوبة المتاجرة فأدهى وأمَرُّ لأنها إفساد في الأرض ومحاربة لتعاليم الله وقيم جاء بها رسول الله، ولهذا قال تعالى: (إنَّما جزاءُ الذين يُحاربون اللهَ ورسوله ويَسعَون في الأرضِ فَساداً أن يُقتَّلوا أو يُصَلَّبوا أو تُقَطَّع أيديهم وأرجلهم من خِلافٍ أو يُنفَوا من الأرض ذلك لهم خِزيٌ في الدُّنيا ولهم في الآخرة عذابٌ عظيم. إلا الذين تابوا من قبلِ أن تَقدِروا عليهم فاعلموا أنَّ الله غفورٌ رَحيم) المائدة.

4- حلولٌ من أجلِ الإقلاع، وقبله المجانبة والابتعاد:

أ- فتح باب التوبة: واستقبال التَّائبين برفقٍ قال تعالى: (قل يا عباديَ الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إنَّ اللهَ يغفرُ الذُّنوبَ جميعاً إنَّه هو الغفور الرحيم) الزمر.

ب- توعية الناس وتقوية الوازع (الديني – الأخلاقي).

ج- تدعيم الترابط الأسري وتمتينه من أجل القضاء على العُزلة والفراغ، اللذين يؤديان أحياناً إلى التعاطي الذي يمثل الهروب.

د- تعديل الفنون والارتقاء بها لتكون محفوفة بالقيم، وإلا فالفنون الهابطة مناخ مناسب وتربة خِصبة لنمو الفساد وعمل المفسدين.

هـ- تعديل القوانين لتكون أكثر صرامة وحزماً، ولتتناول بالتحريم: المتعاطي والمتَّجِر والمهَرِّب والمسهِّل والمتعاون...

فاللهم احفظ بلادنا من كل ما يؤذيها، واحفظ مواطنيها من كل مكروه، واكفِها همَّها وغمَّها، وأعد إليها أمنها وأمانها واستقرارها وازدهارها.

والحمد لله رب العالمين

حلب المحروسة

9/4/2019

محمود عكام

التعليقات

شاركنا بتعليق