آخر تحديث: الخميس 21 أكتوبر 2021
عكام


خطبة الجمعة

   
دُرُوسٌ من الذِّكريات النَّبيلة (الهِجرة النَّبويَّة الشَّريفة)

دُرُوسٌ من الذِّكريات النَّبيلة (الهِجرة النَّبويَّة الشَّريفة)

تاريخ الإضافة: 2021/08/06 | عدد المشاهدات: 154

 

أما بعد، فيا أيها الإخوة المؤمنون المسلمون:

لبعضِ الذِّكرياتِ حضور، ونحن نعيش في ظلال ذكرى الهجرة النبوية الشريفة، كان من حقها علينا أن يكون حديثنا اليوم عنها، لذلك أرجأنا تتمة معالم الشخصية المسلمة إلى الأسبوع القادم لنتكلم اليوم عن دروس الهجرة النبوية الشريفة، أو عن دروس من الذكريات النبيلة التي خطَّها وسجلها سيد الكائنات عليه الصلاة والسلام.

الدرس الأول: ذكرى وذاكرة: للذاكرة دور في توجيه الإنسان، انظر ذاكرتك، ما الذي استودع فيها، إن كان هذا الذي استودع فيها خيراً ويتعلق بعِظام، ويتعلق بمبادئ سامية فاعلم بأن ذلك سيدفعك لسلوك طيب، ولذلك أتوجّه إلى نفسي وإليكم وإلى كل مسلم ومؤمن لأقول له: نتحدث عن هذه الذكرى من أجل أن تودعها ذاكرتك وأن تضعها في ذاكرتك، أنتم مسؤولون عما تضعونه في ذاكراتكم وذواكركم، وعما تودِعون في ذاكراتِ أبنائكم وطلابكم، إني لأرى اليوم تقصيراً في مَلء هذه الذاكرات لدى أبنائنا وشبابنا وطلابنا وكل أفراد مجتمعنا الذي نعيش فيه. لو أننا وضعنا في ذواكرنا وذواكر أبنائنا ذكريات عظيمة تتعلَّق بالسيّد السند الأعظم محمد صلى الله عليه وسلم لتفجَّر السلوك تفجراً إيجابياً فكان هدياً وكان مسيرة صالحة. هل في ذاكرتك المولد النبوي الشريف، هل فيها ذكرى الإسراء والمعراج، هل فيها ذكرى غزوة بدر، هل فيها ذكرى غزوة الفتح، هل فيها ذكرى نزول القرآن على محمد صلى الله عليه وسلم، هل فيها.... إني لأرى الذواكر إحدى ذاكرتين: إما أنها مُهمَلة، وبالتالي لن يؤدي الإهمال إلا إلى ضياع في السلوك وهذا ما نعيش بعضه إن لم أقل نعيش كله، وإما ذاكرة أودع فيها من الذكريات ما ينبو عن إنسانية الإنسان وما يتحرج الإنسان من ذكرها وأنتم أدرى بالذاكرة التي أنتم مسؤولون عنهم (أولادكم وطلابكم) وها أنذا أضع هذا الدرس أمانة في أعناقكم. يا إخوتي لو أن كل واحد منا كان له في كل يوم وقت مع قراءة السيرة النبوية لمدة عشر دقائق لكانت الذاكرة إيجابية تدفع إلى سلوك جميل وإلى سلوك عنوانه الهداية، لكن أغلبنا إن لم أقل جميعنا مقصر في هذا الميدان.

الدرس الثاني: الهجرة تضحية من أجل المبدأ: المكان غال، والوطن غال جداً جداً، ولكن المبدأ السامي الصحيح الذي أنزله الله علينا أعز وأغلى: (قل إن كان آباؤكم وأبناؤكم وإخوانكم وأزواجكم وعشيرتكم وأموال اقترفتموها وتجارة تخشون كسادها ومساكن ترضونها أحبَّ إليكم من الله ورسوله وجهادٍ في سبيله فتربَّصوا حتى يأتيَ الله بأمره والله لا يهدي القوم الفاسقين).

الدرس الثالث: الهجرة كالإسلام والإيمان ينبغي أن نعيشها: نحن نعيش الإسلام يومياً من خلال الصلاة والصيام والزكاة والحج والشهادة، ونعيش الإيمان من خلال الأخلاق والفضائل وقراءة القرآن: (وإذا تُليت عليهم آياته زادتهم إيماناً) من خلال الأمانة، نعيش الإيمان والإسلام وينبغي أن نعيش الهجرة يومياً. لعلَّ قائلاً يقول: وكيف ذلك ؟ قال سيد الكائنات عليه الصلاة والسلام: (المسلم من سَلِم الناس - أو المسلمون - من لسانه ويده، والمؤمن من أَمِنه الناس - أو المسلمون - على أموالهم وأعراضهم، والمهاجر من هجر ما نهى الله عنه) بإمكانك أن تعيش الهجرة سلوكاً في كل يوم، وهل الهجرة إلا تحول وانتقال منم سيءٍ إلى حَسَن، ومن حَسَن إلى أحسن، إذ تتركُ الكذب إلى الصدق فأنت تعيش الهجرة، إذ تترك الكسل إلى النشاط فأنت تعيش الهجرة، إذ تترك التناحر والتنافر بينك وبين المسلمين إلى التعاون والتآلف فأنت تعيش الهجرة، إذ تترك الغيبة والنميمة وسائر جرائم اللسان إلى القول اللين والهين فأنت تعيش الهجرة.

في كل مساء انظر نفسك: هل هاجرتَ من سيءٍ إلى حسن، من رذيلةٍ إلى فضيلة، هل هاجرت اليوم من فضيلة إلى فضيلة أفضل، هل هاجرتَ اليوم من كسل في الليل إلى قيام في هذا الليل المبارك المضيء. هل هاجرتَ وتركتَ العداوة مع المسلم إلى المصالحة، هل هاجرت الكلام الذي يشتمل على الطعن واللعن والفحش والبذاءة إلى الكلام اللطيف المنمق الأنيق. ينبغي أن تعيش الهجرة يومياً كما تعيش الإيمان والإسلام بشكل إحساني أي بأسلوب أحسن.

الدرس الرابع: الهجرة لها نشيدها، ونحن نحب النشيد، ولا شك في أن النشيد ينعش ويطرب الأرواح، لكنني أطالب المنشدين والذين يستمعون الإنشاد أن يقتدوا في نشيدهم بنشيد الهجرة الأروع والذي كان وبقي واستمر وسيبقى:

طلع البدر علينا                               من ثنيات الوداع

أيها المبعوث فينا                              جئت بالأمر المطاع

جئت شرفت المدينة                         مرحباً يا خير داع

نشيدٌ من غير محمد عليه الصلاة والسلام نشيد فيه ما فيه، فيا أيها الإخوة، يا أبنائنا، ويا طلابنا، ويا مدرسينا: علموا أبناءكم نشيد الذكريات الرائعة، نشيد الهجرة، ونشيد الميلاد، ميلاد النبي الأعظم:

وأجملَ منك لم ترَ قطُّ عينٌ                   وأكملَ منك لم تَلِدِ النساءُ

خُلقتَ مُبرَّءاً من كل عيبٍ                     كأنَّكَ قد خُلقتَ كما تشاءُ

اللهم إني أسألك بحق من هاجر وكانت هجرته لله ورسوله أسألك أن تجعلنا ممن يعيش الإيمان والإسلام والهجرة بشكل إحساني في كل يوم، نعم من يسأل ربنا، ونعم النصير إلهنا أقول هذا القول وأستغفر الله.

ألقيت في جامع السيدة نفيسة عليه السلام في حلب الجديدة بتاريخ 6/8/2021

لمشاهدة فيديو الخطبة، لطفاً اضغط هنا

https://fb.watch/7dbuhy6-gu /

ندعوكم لمتابعة صفحتنا عبر الفيس بوك بالضغط على الرابط وتسجيل المتابعة والإعجاب

https://www.facebook.com/akkamorg/

ندعوكم لمتابعة قناتنا عبر برنامج التليغرام بالضغط على الرابط وتسجيل الدخول والاشتراك.

https://t.me/akkamorg

التعليقات

شاركنا بتعليق