آخر تحديث: الثلاثاء 23 إبريل 2024
عكام


خطبة الجمعة

   
الإخلاصُ شَرْطُ قَبول الأعمال

الإخلاصُ شَرْطُ قَبول الأعمال

تاريخ الإضافة: 2024/02/23 | عدد المشاهدات: 204

 

أمَّا بعد، فيا أيها الإخوةُ المسلمونَ المؤمنون إنْ شَاءَ الله:

ها هو ذا شعبان يُظَلِّلنا، وها نحن أولاءِ نعيش في رحابه، وهو شهرٌ كما قال النبيُّ الأعظم عليه الصَّلاة والسَّلام (تُرفَع فيه الأعمال إلى الله عَزَّ وجَلَّ) أعمالُك تُرفَعُ في هذا الشَّهر المبارك، وبعدَ الرَّفع نسألُ اللهَ عَزَّ وجَلَّ أن يَضَعَ عليها خَتْمَ القَبول من ربنا الرَّحمن الرَّحيم، وأُذكِّر نفسي وإيَّاكم بأنَّ خَتمَ القَبول يَشتَرِطُ الإخلاص، أنتَ عَمِلت عَمَلاً صالحاً، سَيُرفَعُ هذا العملُ ولكن من أجل أن يكونَ مقبولاً فتِّش هل كُنتَ مُخلِصاً في هذا العمل، وهل كانت نِيَّتك لله عَزَّ وجَلَّ ? (وما أُمِرُوا إلا ليَعبُدوا اللهَ مُخلِصين لَه الدِّين)، والنبيُّ الأعظم يقول: (إنَّ اللهَ لا يقبلُ من العمل إلا ما كان خالصاً له وابتُغيَ به وَجهُه)، الإخلاصُ شَرْطٌ أساسٌ لقَبول الأعمال بمنطوق القرآن الكريم ومفهومه، وبمنطوقِ الأحاديث الشريفة وبمفهومها. تكلَّم كثيرون عن الإخلاص، وكان للإخلاصِ أكثرُ من تعريف، سأذكر بعضاً منها من أجلِ أن تُراجِعَ نفسَك، وأن تقولَ لنفسِك: هل أنا مُخلِصٌ في صلاتي، في عبادتي، في بيعي، في شرائي، في تدريسي، في جهادي، في مقاتلتي. سَألَ الحَواريُّون سيِّدَنا عيسى عليه السلام فقالوا: ما الخالِصُ من الأعمال ؟ فقال: الخالِصُ من الأعمال أن تعملَ لله وأن تُحِبَّ ألا يَحمَدَكَ على العَملِ أحد. ويقولُ الجُنيدُ الصُّوفي، بل سَيِّدُ الصُّوفية رضي الله عنه، يقول: "إنَّ لله عباداً عَقَلُوا، فَلَمَّا عَقَلُوا عَمِلُوا، فلما عملوا أخلَصُوا، فاستدعاهُمُ الإخلاص إلى أبواب الخير والبِرِّ عَامَّة"، عَقِلتَ فعَمِلتَ فأخلَصتَ فوقَفتَ على أبوابِ البِرِّ والخيرِ كُلِّها. ويقول بعضهم: "الإخلاصُ دَوامُ المراقبة، ونِسيانُ الحظوظ" لا تُدخِل حَظَّ نفسِكَ، دَوَامُ المراقبة، ونِسيانُ الحظوظ، فاللهمَّ اجعلنا في أعمالنا مخلصين، وكذلك في أقوالِنا حتى يتمَّ القَبولُ منكَ يا ربَّ العالمين.

إن أخلصتَ أيها الإنسان المسلم المؤمن، فالنتيجةُ فَرَجٌ كَبير، أوَمَا سمعتَ تلكَ القِصَّة من فَمِ النبيِّ الأعظم عليه الصَّلاة والسَّلام عن الثلاثةِ الذين دَخَلُوا الغَارَ فوقعَت صَخرةٌ فَسَدَّت بابَ الغَار، انفرجت الصَّخرة ولا أريد أن أسوقَ الحديثَ كُلَّه، انزاحتِ الصَّخرة بِدُعائهم، إذ قالَ كُلُّ واحدٍ منهم عَمَلاً عَمِلَهُ في حياته، وأعقبَ هذا الحديثَ عن عَمَلِه بقوله: "اللهمَّ إن كنتُ قد فعلتُ هذا ابتغاءَ وَجهِك فافرُجْ عنا ما نحن فيه" فانزاحتِ الصَّخرة. الثلاثة كُلُّ واحدٍ منهم حَدَّثنا عن عَمَلٍ عَمله، ثم قال: اللهمَّ إن كنتُ قد فعلتُ هذا ابتغاءَ وجهك فَافْرُجْ عَنَّا ما نحنُ فيه. اللهم بِسِرِّ مَن عَمِلَ مِنَّا عَمَلاً ابتَغَى فيه وجهَك الكريم فَرِّج عَنَّا ما نحنُ فيه، اللهمَّ بِسِرِّ أولئك الذين يُقاتِلون ولا يبتغون في قِتالهم إلا وَجهَك الكريم فَرِّج عَنَّا وعنهُم ما هُم فيه، وما نحنُ فيه.

الإخلاصَ الإخلاصَ يا إخوتي، نتيجةُ الإخلاصِ فَرَج، الخَلاصُ يحتاجُ إلى إخلاص، (المخلصون) هكذا قالَ النبيُّ عليه الصَّلاة والسَّلام: (المخلِصونَ أولئكَ مصابيحُ الهُدى، تَنجَلي عنهُم كُلُّ فتنةٍ عمياء) الإخلاصُ طريقُ الفَرج، والإخلاصُ طريقُ الاستظلال بِظِلِّ ربِّنا يومَ القِيامة كما وَرَدَ عن النبيِّ عليه الصَّلاةُ والسَّلام: (ورَجُلٌ ذَكَرَ اللهَ خَالياً ففاضَت عيناه) كانَ مُخلِصاً بينَه وبينَ رَبِّه، اللهمَّ اجعَلنا من أولئكَ الذينَ يُخلِصُون في الخَلَوات وفي الجَلَوات، اللهمَّ اجعلنا من المخلِصين في أعمالنا وأقوالنا ظاهراً وباطناً حيثُ كُنَّا يا ربَّ العالمين، لأنك أنت الرقيب علينا، ونحن نتوجَّهُ إليكَ بالعبادة، ولا نتوجَّه إلى سِواك، ومَنْ لم يُخلِص، يقولُ اللهُ عَزَّ وجَلَّ في الحديث القدسي: (مَنْ عَمِلَ عَمَلاً أشركَ فيه مَعِي غَيري تركتُه وشِركَه)، وفي روايةٍ: (فأنا بريءٌ منه)، مَحِصُّوا نِيَّاتكم، واجعَلُوها خالصةً لوجهِ الله، (ورَجُلٌ تَصَدَّقَ بصدقةٍ فأخفاها) إخلاصا للهِ عَزَّ وجَلَّ (حتى لا تعلمَ شِمالُه ما أنفقت يمينه) أيها المزكون، أيها المتصَدِّقون، أيها المتكلمون: أخلِصُوا لربكم باللهِ عليكم وعلينا، من أجلِ أن يأتيَ الفرجُ ومن أجلِ أن لا نكون من أولئكَ الذين تَطحَنُهم الفِتن وتقضي عليهم، ومن أجلِ أن نَستظلَّ بِظِلِّ اللهِ يومَ لا ظِلَّ إلا ظِلُّه، (تركتُه وشِركَه) وفي رواية: (فأنا بريءٌ منه).

أيها الاخوة: نحنُ في شعبان، وليلةُ النِّصفِ من شعبان بعدَ يوم، ليلةٌ أريدُ لنفسِي من خِلالِ هذه الليلة أن أجعَلَها ليلةً لتمحيصِ النية في كُلِّ أعمالي، لأنَّ اللهَ يَطَّلعُ في هذه الليلة كما جاءَ عن النبيِّ الأعظم: (إنَّ اللهَ ليطَّلعُ في ليلةِ النِّصفِ من شعبان على جميعِ خَلقِه، فيَغفِرُ للمستغفرين، ويَرحَمُ المسترحمين)، فاللهمَّ اغفِر لنا أعمالاً كُنَّا غير فيها مُخلِصين، اللهمَّ تَقَبَّل أعمالَنا، وَحَوِّلنا من الرِّياء الى الإخلاص، من الشِّرك إلى الإخلاص، من النِّفاق إلى الإيمان، يقول عليه الصلاة والسلام في حديث آخر: (إنَّ اللهَ ليَطَّلعُ على جميعِ خَلْقِه في ليلةِ النِّصفِ مِن شَعبان، فيغفرُ لجميعِ خَلقِه إلا لِمُشَاحِن) إذا كانَ بينك وبين آخر شَحناء، فلَن يُغفَرَ لكَ في هذه الليلة، إلا إذا قلتَ: سامحَهُ الله مَن كان. اللهمَّ إني أُشهِدُك بأنَّني سامحتُ مَنْ أساءَ إليَّ ومَن لم يُسِئ إليَ، سامحنا كُلَّ أولئك حتى لا نكونَ من أهلِ الشَّحناء وحتى يُغفَرَ لنا في ليلةِ النِّصفِ من شعبان، في روايةٍ: (فيغفِرُ لجميعِ خَلقِه إلا لمشركٍ أو منافق) ذاك الذي يُحَسِّنُ ظاهِرَه، ويَبقى باطِنُه سَيِّئاً فاسداً، اللهمَّ أبعِدنا عن الشَّحناء والنِّفاق والبَغضاء، ونقول ما كانَ يُردِّدُ الشَّافعي رضيَ الله عنه:

مَنْ نَالَ مِنِّي أو عَلِقْتُ بِذِمَّتِه                سَامحتُه للهِ رَاجِيَ مِنَّته

كَيْ لا أُعوِّقَ مُؤمِناً يومَ الجَزا              ولا أسِيءَ مُحمَّداُ في أمَّته

أقولُ هذا القولَ وأستغفِرُ الله    .

 

ألقيت في جامع السيدة نفيسة عليها السَّلام بحلب الجديدة بتاريخ 23/2/2024

لمشاهدة فيديو الخطبة، لطفاً اضغط هنا

https://fb.watch/qogXkfMBcP/

ندعوكم لمتابعة صفحتنا عبر الفيس بوك بالضغط على الرابط وتسجيل المتابعة والإعجاب

https://www.facebook.com/akkamorg/

لمتابعة قناتنا عبر برنامج التليغرام بالضغط على الرابط وتسجيل الدخول والاشتراك.

 

https://t.me/akkamorg

 

التعليقات

شاركنا بتعليق