آخر تحديث: الجمعة 25 سبتمبر 2020
عكام


خطبة الجمعة

   
الحسين قائد مسيرة الإصلاح

الحسين قائد مسيرة الإصلاح

تاريخ الإضافة: 2004/02/27 | عدد المشاهدات: 3418

أما بعد : أيها الأخوة المؤمنون :

نحن في ذكرى الهجرة ، وبعد يومين ستأتي ذكرى عاشوراء ، وعاشوراء ذكرى ذات وجهين ، ذات مستويين : المستوى الأول ما قال عنه النبي صلى الله عليه وآله وسلم بأنه يوم نجَّى الله فيه موسى ، والمستوى الثاني مستوى استشهاد سيد الشهداء وسيد شباب أهل الجنة ، وسبط رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم سيدنا الإمام الحسين .
أما المستوى الثاني فأنا أدعو كل شباب المسلمين ، أدعو كل رجال المسلمين إلى التعرف على مسيرة السبط الحبيب ، على مسيرة ريحانة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، على مسيرة ذلك الرجل الذي كان بجدارة المصلح الأول ، لأنه قال عن نفسه رضي الله عنه وأرضاه ، قال عندما خرج مستنكراً على الحاكم آنذاك على يزيد ، قال : " لم أخرج بَطِراً ولا أَشِراً ، وإنما خرجت أطلب الإصلاح في أمة جدي محمد صلى الله عليه وآله وسلم " .
أتوجه الى شبابنا ، بل إلى ثوارنا من أجل أن يجعلوا من الحسين رائداً ، فالحسين ثائر مصلح ، ثائر مُسْتَهدٍ بهدي النبي عليه وآله الصلاة والسلام ، ثائر له في داخل كل مصلحٍ صادقٍ لمعة ، لأن الحسين رضي الله عنه من أهل الكِساء ، ومن أهل العَباء ، وهو خامس أهل الكساء الذين قال عنهم ربي عز وجل
﴿ إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيراً الأحزاب : 33 سيدنا الحسين قال عنه النبي صلى الله عليه وآله وسلم كما في الترمذي : " حسين مني وأنا من حسين " قال عنه صلى الله عليه وآله وسلم وعن أخيه الحسن " الحسن والحسين ريحانتاي من الدنيا " بكى الحسين وهو صغير وكان رسول الله يخطب على المنبر ، فنزل وحمل الحسين وقال لفاطمة ، لأمه ، لأم الحسين : " ألم تعلمي يا فاطمة أن بكاءه يؤذيني ؟! " الرسول صلى الله عليه وآله وسلم قال عن الحسن والحسين : " سيدا شباب أهل الجنة " الرسول صلى الله عليه وآله وسلم نظر إلى علي وفاطمة والحسن والحسين وذلك حسب ما جاء في مسند الإمام أحمد نظر إليهم وقال : " اللهم اشهد بأني سِلمٌ لمن سالمهم وحرب لمن حاربهم " حمل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم الحسين ووضع فاه على فيه ( فمه على فمه ) وقال : " اللهم اشهد بأني أحب الحسين ، من أحب الحسين فقد أحبني ، ومن أبغض الحسين فقد أبغضني ، اللهم أحِبَّ من أحب الحسين وأبغِض من أبغض الحسين " ويروي الإمام أحمد أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان يُداعب الحسن والحسين فكان يقول : " هيا حسن " فقالت له السيدة فاطمة رضي الله عنها : ولِمَ تقول يا أبت هيا حسين ؟ فقال يا فاطمة : " أنا أقول هيا حسن ، وجبريل يقول : هيا حسين " .
هذه بعضٌ من ملامح سيدنا الحسين الذي استشهد في عاشوراء في سنة إحدى وستين للهجرة واستُشهِد معه - وهم مظلومون - أكثر من ستة عشر رجلاً من أولاد السيدة فاطمة رضي الله عنها . سيدنا الحسين لما خرج لم يخرج مُسلَّحاً ، وإنما خرج مستنكراً المنكر ، مستنكراً أن يبايع رجلاً فاسقاً ، لأنه تعلم من النبي صلى الله عليه وآله وسلم أن لا يرضى بمنكر وأن يقدم نفسه ضحية لدينه ، وأن يقدم نفسه قرباناً لمبدئه ، وهو الذي قال رضي الله عنه : " إن لم يستقم دين محمد إلا بقتلي فيا سيوف خذيني " خرج واستُشهد في كربلاء ، قُتِل مظلوماً رضي الله عنه ، قتله أعداء الإنسان ، قتله أعداء المعروف ، لأنه نادى بالمعروف ، لأنه أبى المنكر ، لأنه أبى أن يَحكم المنكرُ المجتمع ، قتله أولئك ولم يكتفوا بقتله بل مَثَّلوا فيه وجَزُّوا رأسه ، وحمل والي الكوفة رأسه هدية للملك آنذاك ، فراح هذا الرجل يعبث بعودٍ في يده في رأس الحسين وقد وُضِع على طبقٍ أمامه .
رضي الله عنك يا سيدنا الحسين ، يا أيها المصلح العظيم ، خرجت تطلب الإصلاح في أمة محمد صلى الله عليه وآله وسلم فأنا أنادي كل شباب أمة محمد أن يتخذوك منارة ، أن يتخذوك قدوة ، أن يقوموا وأن ينهضوا من أجل إزالة كل المنكرات في الدنيا ، لا أريد أن يزيلوها بقوة السلاح ما داموا لم يمتلكوا السلاح ، ولكن أريد أن يزيلوها بقدرة الإيمان ، بقوة الإيمان ، لما استشهد سيدنا الحسين كانت الدنيا تقول بحالها : لقد انتصر الحق ، وانتصر الدم على السيف ، رغم أنف السيف الذي كان ظالماً ، ولقد سطع دم الحسين نوراً لمن أراد أن يقول لنفسه وللناس أنا في ركب الإصلاح ، أنا في مسيرة الإصلاح . سأقرأ عليكم بعضاً من كلمات سيدنا الحسين ، لعل الناس تسأله عن بُعد : لِمَ خرجت يا إمام ؟ يقول : أيها الناس : إن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال :
" من رأى سلطاناً جائراً مُستَحِلاً لحرم الله ناكثاً لعهد الله ، مخالفاً لسنة رسول الله يعمل في عباد الله بالإثم والعدوان فلم يغير عليه بفعل ولا قول كان حقاً على الله أن يدخله مدخله " ألا وإن هؤلاء قد لزموا طاعة الشيطان ، وتركوا طاعة الرحمن ، وأظهروا الفساد ، وعَطَّلوا الحدود ، واستأثروا بالفيء ، وأَحَلُّوا حرام الله ، وحَرَّموا حلاله ، وأنا أحق من غَيَّر " لأن الحسين على خط الجد النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم . وقال أيضاً لما طلب منه أن يبايع يزيد قال : " لا ، هيهات منا الذلة " إن لم يُنكِر الحسين فمن الذي ينكر ؟! إن لم ينكر سبط رسول الله الحبيب فمن ينكر ؟! تصوروا يا إخوتي لو أن الحسين استسلم وبايع لكان للدين مسار آخر ولاعوجَّ مسار الدين وحاشاه " هيهات منا الذلة ، يأبى الله ذلك ورسوله والمؤمنون ، وحُجورٌ طابت وبطون طَهُرت وأنوف حمية ونفوس أبية ، ألا ترون أن الحقَّ لا يُعمَل به ، والباطل لا يُتَناهى عنه ، فلا أرى الموت إلا سعادة ، ولا أرى الحياة مع الظالمين إلا بَرَماً " أي إلا مشقة وقسوة لا يقبلها الإنسان الصادق الفطري ويقول : " إنا أهل بيت النبوة ومَعدِن الرسالة ومختلف الملائكة ، بنا فتح الله وبنا ختم ، ويزيد رجل فاسق شارب الخمر وقاتل النفس المحرَّمة ومعلن بالفسق ، ومثلي لا يبايع مثله ، لَعَمري ما الإمام العادل إلا العامل بالكتاب والآخذ بالقسط ، والدائن بالحق والحابس نفسه على ذات الله ، إني لم أخرج بَطِراً ولا أشِراً وإنما خرجت أطلب الإصلاح في أمة جدي محمد صلى الله عليه وآله وسلم " بعد استشهاد أخيه الحسن وقد قُتِل ودُسَّ له السم ، دخل سيدنا الحسين ، وكان سيدنا عبد الله بن عمر رضي الله عنه في ظل الكعبة فلما أقبل الحسين قال عبد الله بن عمر رضي الله عنهما : هذا اليوم – أي هذا الرجل في هذا اليوم - هو أحب أهل الأرض إلى أهل السماء . أَوَليس الحسين خامس أهل العَباء ؟! أَوَليس أهل العَباء هم الصفوة ؟! هم الذين جمعهم النبي ، جمع فاطمة والحسن والحسين وعلياً وقال : " اللهم هؤلاء أهل بيتي أذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيراً " قال ذلك كما جاء في حديث الإمام مسلم .
تعلمون قصة المباهَلة ، وتعلمون أن القرآن الكريم دعا نصارى نجران إلى المباهَلة ، دعاهم على لسان النبي عليه وآله الصلاة والسلام إلى المباهَلة يجتمع هؤلاء مع النبي عليه وآله الصلاة والسلام وأهل بيته ويرفعون الدعاء ويقولون : ثم نبتهل إلى الله فنجعل لعنة الله على الظالمين ، ونقول اللهمَّ عليك بالظالم منا ، دعاه إلى المباهَلة ، فجاء أسقف نجران ورأى النبي عليه وآله الصلاة والسلام وقد حمل الحسين ووراءه الحسن وخلفه أمه فاطمة وخلف فاطمة علي ، رأى هؤلاء الذين جاؤوا للمباهَلة ، فقال أسقف نجران لجماعته - واقرؤوا ذلك في أسباب نزول آية المباهَلة -
﴿ قل تعالوا ندع أبناءنا وأبناءكم ونساءنا ونساءكم وأنفسنا وأنفسكم ثم نبتهل فنجعل لعنة الله على الظالمين آل عمران : 61 قال أسقف نجران : لا تباهِلوهم ، إني لأرى وجوهاً لو سألت الله عز وجل أن يزيل جبالاً لأزالها من مكانها . فأنا أرى أن لا تباهِلوهم وأن نذهب لمحمد ونقول يا محمد نتركك على دينك واتركنا على ديننا . هذا الرجل الذي كان عالماً بدينه رأى في وجوه هؤلاء هذا الذي قال ، فماذا ترون أنتم يا أمة الحسين ، يا أمة محمد ؟ ألا ترون في وجوههم نوراً يجب أن نستضيء به في حياتنا لنكون دعاةً إلى الخير لنأمر بالمعروف وننهى عن المنكر من خلال دعوة دؤوبة إلى الله عز وجل حتى وإن استلزمت هذه الدعوة نفوسنا قدمناها لأننا أبرمنا عقداً مع ربنا عبر آية تقول ﴿ إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة يقاتلون في سبيل الله فيَقتلون ويُقتَلون التوبة : 111 يا أبناء فلسطين جزاكم الله خيراً ، أنتم تقاتلون الظالمين ، ومن قاتل الظالم شقَّ طريقاً من نور ، أيها المقاومون للأمريكان في كل مكان ، للمفسدين الأمريكان ، أنتم تقاومون ، وأضع خطاً تحت كلمة الأمريكان المفسدين ، وأريد من المقاومة في العراق أن تستهدف المُحتَلَّ لا أن تستهدف إخوانها ، لا أن تستهدف عربياً ، لا أن تستهدف مسلماً ، لا أن تستهدف عراقياً ، لأن القضية دقيقة ، لأن الحساب عند الله دقيق وعسير ، هاكم الحسين رضي الله عنه أمامكم فسيروا على خطه ، وأعلنوا ولاءكم لسيدنا رسول الله عليه وآله الصلاة والسلام ولمن كان يحبه رسول الله ولمن كان يحب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم .
يا ربنا أسألك بحق آل بيت نبيك وبحق صحابة نبيك أن توفقنا من أجل أن نعلن راية الخروج على كل ظلم ، على كل طغيان ، على كل فساد ، يا ربنا اجعلنا نردد كلمة الحسين ، هيهات منا الذلة ، يا رب وفقنا وقونا وقو في رضاك ضعفنا واجعلنا من الراشدين يا رب العالمين ، نعم من يسأل أنت ، ونعم النصير ، أقول هذا القول وأستغفر الله .

التعليقات

شاركنا بتعليق