آخر تحديث: الثلاثاء 03 كانون الأول 2019
عكام


خطبة الجمعة

   
حج رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم

حج رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم

تاريخ الإضافة: 2004/12/24 | عدد المشاهدات: 2294

أما بعد ، فيا أيها الإخوة المؤمنون :
كنت أسأل نفسي سؤالاً صبيحة هذا اليوم : ألسنا مقصرين حيال النبي صلى الله عليه وآله وسلم ؟ أعتقد أنه بمجرد أن يسمع الواحد منا هذا التساؤل سيجيب بـ ( بلى ) . لا أريد أن أتكلم عن كل مناحي وجوانب التقصير حيال هذا النبي الكريم والسيد السند العظيم محمد صلى الله عليه وآله وسلم لكنني سأذكر ناحية أو جانباً من هذه الجوانب ، ذاك أنه هو الذي خطر على بالي .
وعندنا أقول بأننا مقصرون فلا أتكلم عن المسلمين فحسب ، لكنني أتكلم على غير المسلمين أيضاً ، أتكلم حتى على المسيحيين والملحدين والعلمانيين . أقول إذا كان المسلمون مقصِّرين حيال النبي صلى الله عليه وآله وسلم فإن المسيحيين أيضاً وإن العلمانيين أيضاً وإن العروبيين مقصرون .
أولاً : حينما أتحدث عن المسلمين وتقصيرهم أقول للمسلمين : ألستم مقصرين حيال النبي فيما يجب أن تعرفوه عنه كنبيٍّ ورسول بالنسبة لكم ؟ ألستم مقصرين فيما يجب أن تعرفوه وتعلموه عن هذا النبي كنبي ورسول بالنسبة إليكم ؟ الجواب : بلى . فكمْ تعلم يا أخي المسلم عن هذا النبي ، كم تعلم عن سيرته ، كم تستحضر من حياته للتكلم عنها بشكل موثوق ؟ أعتقد أن الكمية التي في ذهنك وخَلَدك وذاكرتك عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم توصف بالقليلة القليلة . كذلك أقول لغير المسلمين : أوَلستم تسعون الآن من أجل أن تنضووا تحت قائدٍ لا تنظرون إلى دينه ، ولا تنظرون إلى مُعتَقده ، وكلكم يُقر بحسن قيادة قائد هذا البلد على سبيل المثال ، وهو مسلم ، تقرون بذلك من دواخلكم وتعتقدون به – هكذا نسمعكم تقولون – إذاً : لماذا لا تُصَعِّدون الأمر لتجعلوا من الرسول صلى الله عليه وآله وسلم باعتباره قائداً ، لا أقول باعتباره نبياً حتى لآ ألزمكم بالإيمان إلزاماُ ، وإن كنت أريده لكم . أقول لغير المسلمين : إذا كنتم تريدون الاجتماع تحت راية قائد مصلح ، فصعدوا الأمر حتى تجتمعوا على قائد أتى الدنيا بكل خير ، وجاء هذه البسيطة بكل ما يصلح الإنسان ، فكما أنكم تريدون - وأرجو أن لا يُساءَ فهمي - تريدون الانضواء تحت قائد يريد لكم الخير والنفع فهيا من أجل أن ننضوي جميعاً تحت راية رجل كان له دور عظيم ، وعظيم جداً في التاريخ ، هو هذا النبي الكريم محمد صلى الله عليه وآله وسلم . نحن نعتقد بأنه نبي ، واعتقدوا أنتم بما شئتم ، ولكن ألستم تنظرون إليه على أنه قيادة وعلى أنه سيادة وعلى أنه موحد للخلق وساعٍ إلى تحديد الكلمة ، وقد أتى الإنسانية بكل خير ، وجمع الإنسانية على محبة الله ، وعلى محبة بعضهم وعلى محبة الإنسان . إذا كان الأمر كذلك فما عليكم إلا أن تتعرفوا على هذا الرجل الذي نعتقده نبياً وتعتقدونه الذي تعتقدون . كذلك أخاطب العلمانيين والباحثين عن شخصية تاريخية من أجل أن يستظلوا بظلها : أمامكم هذا الرجل الذي يسمى محمداً ، هيا فتعرفوا عليه وعلى أقواله وعلى أفعاله ، فما بالكم تقرؤون لفلان وفلان في التاريخ القديم وفي التاريخ الحديث وفي الوقت المعاصر ، ولكني لم أرَ في يوم من الأيام كتاباً يضم أحاديث النبي صلى الله عليه وآله وسلم بين أيديكم . لِمَ ؟ إذا : نحن مقصرون جميعاً . ومن أجل تلافي هذا التقصير بالنسبة لنا نحن الذين أسلمنا لربنا قلت في نفسي اليوم سأتحدث عن الحج ، ولكن بدلاً من أتحدث عن الحج هكذا فلأبدأ بذكر حجة النبي صلى الله عليه وآله وسلم وأتمنى من كل المسلمين ومن غير المسلمين أن يطَّلعوا على مسيرة رجلٍ عظيمٍ في حجه ، في طوافه البيت ، في سعيه ، في وقوفه بمنى ، في التعرف على خطبته العظيمة ، بل خطبته الأعظم ، بل خطبته العظمى التي تحدد علاقة الإنسان بربه وعلاقة الإنسان بالإنسان ، هذه الخطبة التي لو عقل الناس جميعاً مسلمون وغير مسلمين لوضعوها نصب أعينهم لوحة اعتبروها دستوراً لهم في حياتهم وشؤونهم ، فَصَّلوا على أساسها ، وسعوا من أجل أن يتعرفوا على ما يتبعها ، جعلوها دستوراً والدستور مجمل ، قننوا على ضوئها وعلى أسسها وقواعدها ، لا أعني المسليمن فقط ، لكني أتوجه إلى كل الناس لأن رسولنا صلى الله عليه وآله وسلم أرسله الله رحمة للعالمين
﴿ وما أرسلناك إلا كافة للناس بشيراً ونذيراً ، ﴿ وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين لا فرق بين من أسلم وبين من لم يسلم ، فالكل مرحومون بهذ النبي عليه وآله الصلاة والسلام .
أيها الإخوة : اسمحوا لي في هذه الخطبة أن أستعرض معكم حجة رسول الله ، وآمل أن لا نغفل عن بعض ما نقول لأن ذلك حديث عن سيد الكونين محمد ، عن مسيرته في حجه .
أخرج الإمام مسلم عن جابر أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم مكث تسع سنين لم يحج ، ثم أذن في الناس بالحج في العاشرة فقدم المدينة بشر كثير ، فخرجنا معه حتى أتينا ذا الحليفة ولدت أسماء بنت عميس محمد بن أبي بكر فأرسلت إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كيف أصنع ( في حالة نفاس ) فقال لها ( وهذا جواب للحائض والنفساء ) : اغتسلي واستثفري بثوب وأحرمي ، فصلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في المسجد ثم ركب القصواء حتى إذا استوت به ناقته ( تسمى القصواء ) على البيداء أهل بالتوحيد : لبيك اللهم لبيك ، لبيك لا شريك لك لبيك ، إن الحمد والنعمة لك والملك ، لا شريك لك . قال جابر : لسنا ننوي إلا الحج لسنا نعرف العمرة حتى إذا أتينا البيت معه استلم الركن وطاف سبعاً ، رمل ثلاثاً ومشى أربعاً ، ثم نفذ إلى مقام إبراهيم عليه السلام فقرأ قوله تعالى :
﴿ وإذ جعلنا البيت مثابة للناس وأمناً واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى ( أنا أتوجه إلى غير المسلمين من المسيحيين واليهود لأننا جميعاً على ملة إبراهيم هكذا نقول وهكذا يقولون إذاً فلنجتمع على مِلَّة محمد عليه وآله الصلاة والسلام ) فصلى ركعتين جعل المقام بينه وبين البيت ويروى أنه قرأ في الركعتين : ﴿ قل هو الله أحد و ﴿ قل يا أيها الكافرون ثم خرج من الباب إلى الصفا فلما دنا من الصفا قرأ قوله تعالى : ﴿ إن الصفا والمروة من شعائر الله فمن حج البيت أو اعتمر فلا جناح عليه أن يطوف لهما ومن تطوع خيراً فإن الله شاكر عليم وقال : أبدأ بما بدأ الله به فبدأ بالصفا فرقي عليه حتى رأى البيت فاستقبل القبلة فوحد الله وكبره وقال : لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، له الملك ، وله الحمد وهو على كل شيء قدير ، لا إله إلا الله وحده ، أنجز وعده ، ونصر عبده ، وهزم الأحزاب وحده ، ثم دعا بين ذلك قال مثل هذا ثلاث مرات ، ثم نزل إلى المروة حتى إذا انصبت قدماه في بطن الوادي سعى حتى إذا صعدت قدماه مشى حتى أتى المروة ففعل على المروة كما فعل على الصفا حتى إذا كان آخر طوافه على المروة نادى فقال : لو أني استقبلت من أمري ما استدبرت لم أسق الهدي وجعلتها عمرة (أي كان النبي يريد لو أنه تمتع ) فمن كان منكم ليس معه هدي فليَحلّ وليجعلها عمرة . فقام سراقة ابن مالك بن جُعشُم فقال يا رسول الله : ألعامنا هذا أم لأبد ؟ فشبك رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أصابعه وقال دخلت العمرة في الحج مرتين لا بل لأبد الأبد . وقدم سيدنا الإمام علي من اليمن ببُدن النبي ( بالهدي ) فقال ماذا قلت حين فرضت الحج ؟ قال قلت : اللهم إني أُهل بما أهل به رسولك . (انظروا هذا الاتباع ولا أريد أن أعلق ) قال فإن معي الهدي فلا تحل . قال فكان جماعة الهدي الذي قدم به علي من اليمن والذي أتى به النبي صلى الله عليه وآله وسلم مائة ، قال فحلَّ الناس كلهم وقصروا إلا النبي صلى الله عليه وآله وسلم ومن كان معه هدي ، فلما كان يوم التروية توجّهوا إلى مِنى فأهلوا بالحج وركب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فصلى بها الظهر والعصر والمغرب والعشاء والفجر ثم مكث قليلاً حتى طلعت الشمس وأمر بقبةٍ من شعر تضرب له بنمرة فنزل بها حتى إذا زاغت الشمس أمر بالقصواء فرحلت له فأتى بطن الوادي فخطب الناس وقال : أيها الناس : إن دماءكم وأموالكم حرام عليكم ( فلينتبه المسلمون ، ولينتبه المقاومون ، ولينتبه المجاهدون ، وإنا لنفسي لهم ناصحون ) إن دماءكم وأموالكم حرام عليكم كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا في بلدكم هذا ، ألا كل شيء من أمر الجاهلية تحت قدمي موضوع ، ألا وإن دماء الجاهلية موضوعة ( دماء الثأر ، لا نريد أن نعيش ثأراً لا في قتالنا عدونا ، ولا في تعايشنا مع بعضنا ، فالثأر جهالة وجاهلية ) ألا وإن دماء الجاهلية موضوعة وإن أول دم أضع من دمائنا دم ابن ربيعة بن الحارث كان مُستَرضَعا في بني سعد فقتلته هذيل ، وربا الجاهلية موضوع وأول ربا أضع ربانا ربا عباس بن عبد المطلب فإنه موضوع كله ، فاتقوا الله في النساء فإنكم أخذتموهن بأمان الله واستحللتم فروجهن بكلمة الله ، ولكم عليهن أن لا يوطئن فرشكم أحداً تكرهونه فإن فعلن ذلك فاضربوهن ضرباً غير مبرح ، ولهن عليكم رزقهن وكسوتهن بالمعروف ، وقد تركت فيكم ما لن تضلوا بعده إن اعتصمتم به كتاب الله ، وأنتم تسألون عني فما أنتم قائلون ؟ ( أنتم يا من حضرتم والذين سيأتون بعدكم أعني أنتم أيضاً . يا من يعيش في هذا العصر بالذات ، ويا من يعيشون فيما سيأتي من عصور ) قالوا : نشهد أنك قد بلغت وأديت ونصحت ( أقول لكم تعليقاً : إن لم تعلموا ما الذي بلغه وكيف بلغه ، وما الذي أداه وكيف أداه فكيف ستشهدون أنتم ؟ ) قالوا : نشهد أنك قد بلغت وأديت ونصحت . فقال بإصبعه السبابة يرفعها إلى السماء وينكتها إلى الناس اللهم اشهد اللهم اشهد اللهم اشهد ثم أذن ثم أقام فصلى الظهر ثم أقام فصلى العصر ولم يصلِّ بينهما شيئاً ( أي جمع بين الصلاتين ) ثم ركب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حتى أتى الموقف فجعل بطن ناقته القصواء إلى الصخرات وجعل حبل المشاة بين يديه واستقبل القبلة فلم يزل واقفاً حتى غربت الشمس وذهبت الصفرة قليلاً حتى غاب القرص وأردف أسامة خلفه ودفع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وقد شنق للقصواء الزمام حتى إن رأسها ليصيب مورك رحله ويقول بيده اليمنى أيها الناس السكينة السكينة كلما أتى جبلا من الجبال أرخى لها قليلا حتى تصعد حتى أتى المزدلفة فصلى بها المغرب والعشاء بأذان واحد وإقامتين ( أي جمعاً ) ولم يسبح بينهما شيئاً ثم اضطجع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حتى طلع الفجر وصلى الفجر حين تبين له الصبح فصلاه بأذان وإقامة ثم ركب القصواء حتى أتى المشعر الحرام فاستقبل القبلة فدعاه وكبره وهلله ووحده فلم يزل واقفاً حتى أسفر جداً فدفع قبل أن تطلع الشمس وأردف الفضل بن عباس ( تارة يُردف أسامة وتارة يردف الفضل ، وكلاهما شابان ، يريد النبي صلى الله عليه وآله وسلم وهكذا نظن ، بله نعتقد يريد تعليم الشباب عندما يردفهم خلفه أن يؤنسهم ويجالسهم بحب وإيناس وعلاقة طيبة لا بما يعاكس ويقابل هذا ) أردف الفضل بن عباس حتى أتى بطن محسر فحرك قليلاً ثم سلك الطريق الوسطى التي تخرج على الجمرة الكبرى حتى أتى الجمرة التي عند الشجرة فرماها بسبع حصيات يُكَبِّر مع كل حصاة ، منها مثل حصى الخذف ( حبة الحمص ) رمى من بطن الوادي ثم انصرف إلى المنحر فنحر ثلاثاً وستين بيده ثم أعطى علياً فنحر ما غبر ( أي ما بقي ، ونحن نعلم أن البدن التي كانت مع النبي صلى الله عليه وآله وسلم كانت مائة ، نحر ثلاثاً وستين وكأن ذلك إشارة إلى أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم سيتوفي في عمر الثالثة والستين ، فقد نحر عن كل سنة بدنة ) ثم أعطى علياً فنحر ما غبر وأشركه في هديه ثم أمر من كل بَدَنة ببضعة (بقطعة ) فجعلت في قدر فطبخت فأكلا ( النبي عليه وآله الصلاة والسلام وسيدنا علي ) فأكلا من لحمها وشربا من مرقها ، ثم ركب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فأفاض إلى البيت فصلى بمكة الظهر فأتى بني عبد المطلب يسقون على زمزم فقال انزعوا بني عبد المطلب فلولا أن يغلبكم الناس على سقايتكم لنزعت معكم ، فناولوه دلواً فشرب منه صلى الله عليه وآله وسلم . هذه حجة رسول الله باختصار . وفي أوسط أيام التشريق خطب خطبة أخرى وقال نفس الخطبة التي ذكرناها لكنه أضاف على الخطبة التي ذكرنا هذه الكلمات التي سأقولها عليكم كما يروي أحمد في مسنده ، استهل الخطبة في أوسط أيام التشريق بقوله : يا أيها الناس : ألا تدرون في أي شهر أنتم ، وفي أي يوم أنتم ، وفي أي بلد أنتم ؟ قالوا : في شهر حرام ، وفي يوم حرام ، وفي بلد حرام قال : فإن دماءكم وأموالكم وأعراضكم حرام كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا في بلدكم هذا إلى يوم تلقون ربكم . ألا وإن الزمان استدار كهيئته يوم خلق السموات والأرض ، ألا لا ترجعوا بعدي كفاراً يضرب بعضكم رقاب بعض ( إذا ضرب بعضنا رقاب بعض فقد كفرنا ) ألا وإن الشيطان قد أَيِس أن يعبده المصلون ولكنه رضي بالتحريش بينكم ( رضي الشيطان في أن لا يلفتكم عن عبادة الله ولكنه اكتفى أن يحرش بينكم فهل تستجيبون للشيطان ) ومن كانت عنده أمانة فليؤدها إلى من ائتمنه عليها ( يا أمة الأمانة أين أمانتكم نحو إخوانكم ، نحو فقرائكم ، إن في المال حق للفقير ، يا أيها الأغنياء ، يا أيها الحكام أين أمانة شعوبكم عندكم ، وأمانة الشعوب عدل فاعدلوا بينهم ، ألا يا أيها الآباء أين أمانة أولادكم وأمانة أولادكم تربية ، ألا أيها الآباء أين أمانة آبائكم وأمهاتكم ، وأمانة آبائكم وأمهاتكم بِر ، وهكذا ) ثم قال : ليبلغ الشاهد الغائب فإنه رُبَّ مبلَّغ أسعد من سامع .
أيها الأحبة : يا من يريد الحج أدعو الله أن ييسر له حجه ، ويا من لم يستطع أن يحج أو قد حج أسأل الله أن يتقبل ممن حج حجه ، وممن لم يستطع أن ييسر له في الأعوام القادمة أو في هذا العام أسأل الله عز وجل أن يجعلنا من أولئك الذين يبلغون التبليغ الكامل الحق ، وممن يستوعبون هذا البلاغ من النبي محمد عليه وآله الصلاة والسلام ولا سيما قوله : أيها الناس : إن دماءكم وأموالكم وأعراضكم حرام كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا في بلدكم هذا .
كما بدأت الحديث أعيد : أتوجه إلى كل أصناف الناس على اختلاف أديانهم واختلاف مذاهبهم واختلاف انتماءاتهم قائلاً لهم : ألا يصلح هذا الرجل العظيم من أجل أن يكون قائداً تاريخياً نلتف حوله بغض النظر عن اعتقاد يمكث في قلبك نحوه أهو نبي أم غير نبي ، لكنك إن سألتني عن هذا النبي أجبتك بإي ورب الكعبة إنه لنبي ، إنه لرسول جاءنا بالهدى ، جاءنا بالخير من أجل أن نرقى لنكون على مستوى عبوديتنا لله في كل شؤوننا ، فيا ربنا أسألك بحق نبيك الذي أرسلته ، وبحق عيسى وبحق موسى وبحق نوح وبحق إبراهيم اجمع كلمة الإنسانية على شخصية محمد عليه وآله الصلاة والسلام واجمع كلمة المسلمين على ما يرضيك ، على خطبة حجة الوداع ، ولنكتف بهذه الخطبة من أجل أن تكون أمام أعيننا دستوراً نضعه ونطبقه ونرعاه ، نسعى من أجل أن يكون ديدننا الذي لا يفارقنا حيثما حللنا ، وحيثما كنا .
الصلاة والسلام عليك يا سيدي يا رسول الله ، الصلاة والسلام عليك أيها النبي الكريم ، طاب حجك ، وأسأل الله أن يطيب فرائضنا : صلاتنا ، زكاتنا ، صيامنا ، حجنا إن ربي على كل شيء قدير . ويا أيها الإخوة المواطنون من غير المسلمين : ورب الكعبة لا أبغي لكم إلا خيراً إذ أقدم النبي جامعاً لنا فإنكم مواطنون وعزيزون علينا ، وها نحن في مناسبة أعيادكم نتمنى لكم كل خير وفضل ، نتمنى لكم أن تكونوا وأن نكون أوفياء للخير والوطن ، أوفياء لرسالات السماء ، أوفياء لكل مكرمة ولكل فضيلة ، وأسأل الله أن يكون حسبنا ونصيرنا وأن ينصرنا جميعاً على أعداء الخير وأعداء الإنسانية وأعداء الإسلام وأعداء المسيحية وأعداء اليهودية ، لأن أولئك لا يعرفون مسيحية ولا يهودية وإنما يتجلببون بها وزوراً وبهتاناً ، فالله أسأل أن يكون حسيبنا ونصيرنا ، نعم من يسأل ربنا ، ونعم النصير إلهنا ، أقول هذا القول وأستغفر الله .

التعليقات

شاركنا بتعليق