آخر تحديث: الثلاثاء 21 مايو 2019
عكام


محـــــــاضرات

   
المرأة في الإسلام/ أريحا

المرأة في الإسلام/ أريحا

تاريخ الإضافة: 2003/12/15 | عدد المشاهدات: 2521

بدعوة من المركز الثقافي العربي بأريحا – إدلب ، ألقى فضيلة الدكتور الشيخ محمود عكام محاضرة بعنوان : المرأة في الإسلام وذلك في الساعة الخامسة من مساء يوم الأثنين 15/12/2003
وقد بدأ فضيلته المحاضرة بسؤال وجهه للمرأة :
هل تجد المرأة نفسها في الشريعة أم في القانون ؟ وقد طلب من المرأة نفسها أن تجيب على هذا السؤال لا أن يجيب أحد عنها ، لا سيما ونحن نعيش الذكرى الخامسة والخمسين لإعلان حقوق الإنسان ، ولا يوجد في هذا الإعلان ما يخص المرأة سوى اختيار الزوج .
وقبل أن تجيب المرأة دعاها إلى التعقل وإعمال العقل ، العقل الذي يجب أن يتحرر لكي يصل إلى الجواب الصحيح بدون أي ضغط أو إكراه .
ثم تحدث عن الملامح التي رسمها الإسلام للمرأة ، وهذه الملامح هي :
1- الرجل والمرأة من أصل واحد ولا خلاف : فالله قال ( يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبث منهما رجالاً كثيراً ونساء ) النساء/1 ، وقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : " إنما النساء شقائق الرجال " أخرجه أبو داود .
2- المرأة شخصية مستقلة فلا اندراج ولا اندماج : هي كائن مستقل وتشكل نداً للجنس الآخر ورديفاً وكذلك الرجل بالنسبة لها قال تعالى : ( إن المسلمين والمسلمات والمؤمنين والمؤمنات والقانتين والقانتات والصادقين والصادقات ... ) الأحزاب /35 . والواو هنا عاطفة مغايرة والمغايرة بين المعطوف والمعطوف عليه تعني استقلالية كل وكينونة متفردة .
3- المرأة تشارك وتساهم في الحياة الاجتماعية : فهي الآمرة بالمعروف الناهية عن المنكر الداعية إلي خير المجتمع والناقدة المصلحة الوطنية ذات الغيرة قال الله تعالى : ( والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ) التوبة / 71
ومشاركتها للحياة الاجتماعية تتجلى في :
أنها صانعة للثقافة ، وتدير منتديات ، وهذه فاطمة بنت قيس قالت : قال لي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : " انتقلي إلى أم شريك " فقلت : سأفعل . قال : " لا تفعلي إن أم شريك كثيرة الضيفان يأتيها المهاجرون الأولون " وعندما يأتي المهاجرون الأولون فالساحة ساحة حوار وتدارس وتبادل وجهات نظر ، فكأنها في نادٍ بالمعنى الإيجابي .
المرأة عاملة ناشطة في المجتمع : تتعلم المهنة وتمارسها فقد روى جابر قائلاً : طُلقت خالتي فأرادت أن تجد نخلها فزجرها رجل أن تخرج فأتت النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقال : " بلى فجدي نخلك فإنك عسى أن تصدقي أو تفعلي معروفاً "، أخرجه مسلم .
المرأة تزور وتُزار وتدعو وتدعى وتهدي ويهدى إليها وتعود وتُعاد ولا يمنعها من ممارسات كافة النشاطات الاجتماعية مانع وهيهات ثم هيهات أن يدعى إلى الركود والهمود وهي التي تقرأ في كتاب ربها العظيم : ( والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا ) العنكبوت / 69.
4- المرأة تشارك في النشاط السياسي فأنى لكم منعها ؟! : ( يا أيها النبي إذا جاءك المؤمنات يبايعنك على أن لا يشركن بالله شيئاً … فبايعهن واستغفر لهن إن الله غفور رحيم ) الممتحنة /12، وقوله تعالى : ( يا أيها الذين آمنوا إذا جاءكم المؤمنات مهاجرات فامتحنوهن الله أعلم بإيمانهن ) الممتحنة /10. والبيعة والهجرة مصطلحان ذوا صلة بالسياسة وعلاقة بالحياة العامة أو ما يسمى بالقانون العام الشامل للدستوري والدولي .
وكذلك الجهاد فالرُّبَيِّع بنت معوذ وهي صحابية تقول : " كنا نغزو مع النبي صلى الله عليه وآله وسلم فنسقي القوم ونخدمهم ونداوي الجرحى ونرد الجرحى والقتلى إلى المدينة " أخرجه البخاري .
5- المرأة ذات أهلية كاملة ولا خلاف : ما كانت الأنوثة في يوم من أيام الإسلام عارضاً من عوارض الأهلية وحاشا فالمرأة المسلمة كالرجل من حيث الحقوق والواجبات قال تعالى : ( للرجال نصيب مما اكتسبوا وللنساء نصيب مما اكتسبن ) النساء / 32، ويقول جل شأنه فيما يتعلق بحق المرأة في الميراث وأنها كالرجل : ( للرجال نصيب مما ترك الوالدان و الأقربون وللنساء نصيب مما ترك الوالدان والأقربون ) النساء / 7 . ويأتي المهر نموذجاً لحق مكتسب للمرأة : ( وآتوا النساء صدقاتهن نحلة ) النساء / 4 . ولا يحل للرجل أياً كان اقتناص أي قدر ومقدار منه : ( فإن طبن لكم عن شيء منه نفساً فكلوه هنيئاً مريئاً ) النساء / 19. وإلا لا يحل أبداً أي إن لم يكن عن طيب نفس منها و إرادة قال تعالى : ( يا أيها الذين آمنوا لا يحل لكم أن ترثوا النساء كرهاًَ ) النساء / 19، وقال تعالى : ( ولا تعضلوهن لتذهبوا ببعض ما آتيتموهن ) النساء / 19.
خاتمة نريدها وقفة عاملة مع القانون :
1- لم يكن القانون القديم على اختلاف جغرافيته ليعطي المرأة حقها أو بعض حقها ، ومن عاد إلى ملفات التاريخ وقعت عيناه على غرائب وفظائع فالمرأة في قوانين الهند القديمة و الجرمان و الصين – على سبيل المثال – لم تكن شيئاً بل كان ينظر إليها على أنها متاع رخيص تورث مع المال وتتداول مع الأشياء ، وما أظن قوانين اليوم تفضل سوابقها كثيراً فالزوجة في فرنسا اليوم ليس لها أن تعطي وتبيع وترهن إلا برضى زوجها خطيا ً.
2- لقد بدل القانون نظرته إلي المرأة مرارا ً وتكرارا ً وتخبط واضعوه وتحيروا ولا يزالون ، وهم بين الفعل وردته يتمايلون ، فتارة يلتفون إلي ما كان قد سطره أفلاطون ، وتارة يرجعون إلي ما سجله حمورابي ومن سار على منهاجه وطريقته ، واللافت في الأمر أن القانون في هذا المضمار قلما يبحث مستقلا ً أو يناقش بحرِّية ، وإنما هو ردات فعل على ما جاء في رسالات السماء تأييداً أو استنكارا ً.
3- ما أظن أن عقلاء القانونيين يرفضون تشريع السماء الموثَّق النسبة لله ، لأنهم لا يرفضون ولا يمكن أن يرفضوا خطاباً توجه إلى العقل من خالقه العليم به : ( ألا يعلم من خلق وهو اللطيف الخبير ) الملك / 14.
قد يفصِّل القانون في أمور تتعلق بالمرأة تفصيلا ً دقيقا ً وقد لا تجد في الشريعة هذا التفصيل وهذا لا يعني إضافة أضافها القانون
أو تفوقاً أحرزه بل القانون في هذا مطبق ومصنف يجهد في إلحاق الوقائع الحالة بالقواعد المجملة .
4- لئن كانت هنالك شبهات تحوم حول حمى ما جاء في الشريعة عن المرأة فذاك طبيعي ولا مناص منه ، وليس السبب فيه قصوراً في الشريعة ، وإنما نسبية عقولنا هي التي أوقعتنا في بؤرة الحيرة والتردد والإشكال ومتاعب الاستفهام . ، ولئن سنحت لي فرصة لقاء أخرى تحدثت عن إشكالات تثار عن :
طلاقٍ ، وكونه بيد الرجل .
وحجابٍ تصعب معه حركة ونشاط .
وميراثٍ لا تتساوى فيه المرأة و الرجل .
وتعددٍ يمنحه الرجل على حساب المرأة .
وولايةٍ عامة اختص بالأهلية لها الذكر دون الأنثى . و ... و ... و ...
5- أرني إنتاجك ولا تُرِني احتجاجك ، فهاكم نظاماً متكاملاً يقدِّمه القرآن الكريم والسنة الشريفة ، فهل عندكم من نظام متكامل فتخرجونه لنا ؟ وإنا لمنتظرون .

كل الشكر لكم ، وكل التقدير للمرأة الحرة التي تُطالب بحقها بنفسها ، ولا تخاف في طلب الحق لومة لائم ، ولا تخشى في حوارها لأجل فهم صحيح يهمها سطوة غاشم .

التعليقات

شاركنا بتعليق